| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

                                                                                    الأحد 25/9/ 2011



الطالباني يتبغدد بمليوني دولار فقط لاغير

زكي رضا

لم تحرز مدينة على مر التاريخ ما احرزته بغداد في عصرها الذهبي ، عندما كانت قبلة العالم ولما يزيد على 500 سنة ، من أبهة وجاه ورغد حتى قال ابن جبير في اهلها " كأنهم لا يعتقدون انّ لله بلادا او عبادا سواهم " . وتفنن ابو حيان التوحيدي وهو بغدادي في وصفه لبغداد في كتابه " الرسالة البغدادية " ، حيث وصف ملابس البغداديين ودورهم واثاثهم وعطورهم وحماماتهم ، كما وصف القصور الغافية على شواطيء دجلة واصوات الملاحين والمؤذنين ، ولم يفته وهو ابن بيئته في ان يصف لنا مجالس الشراب والغناء وما يتخللهما من فرح وسرور ، ووصف لنا وصف العارف الخبير سوق الكتب واعمال الوراقين في اسواق بغداد العامرة وقتها . وقال فيها ياقوت الحموي في معجم البلدان " انها ام الدنيا وسيدة البلاد " ، وقال فيها ابو اسحاق الزجّاج " بغداد حاضرة الدنيا ، وما عداها بادية " ، كما قال فيها الصاحب بن عبّاد " بغداد في البلاد ، كالاستاذ في العباد " . اما الامام الشافعي فانه سأل احد أصحابه قائلا ، يا يونس هل دخلت بغداد ، فقال : لا ، فرد عليه الشافعي قائلا يا يونس ، ما رأيت الدنيا ولا رأيت الناس .

ونتيجة لهذه المكانة المميزة لبغداد ابان عصرها الذهبي ، انتقل مصطلح البغددة والتبغدد الى العديد من بلدان العالم ، كوصف لرغد العيش وسهولته وجمال العمارة ونظافتها وكثرة الرزق والامان في اسواقها وطرقاتها . نقله التجار والعمال والطلبة الدارسين في مدارسها ومعاهدها الى بلدانهم ، حيث لازالت العديد من البلدان تقرن حالة الرفاه والبذخ ببغداد ذلك العهد ، ليصفوا الرجل الباذخ بالمتبغدد ، اي يتبغدد . ولم يقف التبغدد وتأثيره عند العامل الاقتصادي والبذخ ، بل تعداه الى اكتساب المدنية والابتعاد عن البداوة لفظا ومعنى ، فها هو علي ابن الجهم وكان بدويا جافيا ينشد في حضرة المتوكل العباسي قصيدة يقول فيها :

أنت كالكلب في حفاظك للود ...... وكالتيس في قراع الخطوب
أنت كالدلو لا عدمناك دلوا ...... من كبار الدلا كثير الذنوب

عندها هم البعض من حاشية المتوكل ليضربوه ، فمنعهم المتوكل وأمر له بدار حسنة على شاطيء دجلة ، فيها حديقة غنّاء قرب احدى جسور بغداد . وبعد ستة أشهر لاغير أنشد علي ابن الجهم ، بعد ان تبغدد في بغداد العباسية و في حضرة المتوكل قصيدته التي يقول فيها :

عيون المها بين الرصافة والجسر ...... جلبن الهوى من حيث ادري ولا ادري
أعدنَ لي الشوق القديم ولم أكن ...... سلوت ولكن زدن جمرا على جمري

سقت المقدمة اعلاه لاقول ان التبغدد ، صفة ملازمة لفرد او مجتمع يمتلك مقومات البغددة ، وهي طيب العيش والرخاء الاقتصادي وما يرافقهما من تقدم في جميع مناحي الحياة ، فترى ذلك الرجل او المجتمع يصرف الاموال " بدون وجع گلب كما يقول المثل البغدادي " . وفي دولة كالدولة العباسية على سبيل المثال ، والتي منها بدأ التبغدد ، كان حكامها يتبغددون ليس عن قدرة فقط ، بل لان مجتمعهم بشكل عام كان يعيش في بحبوحة من العيش ، حيث وفرة العمل وقلة البطالة ورخص الاسعار ، وتوفر الامن والخدمات .

واليوم والعراق كبلد وشعب يعيشا وضعهما المزري ، الذي يراه الاعمى ويسمع صراخ ايتامه وثكالاه من به صمم ، وحيث اصبح التبغدد نكتة سمجة عند ابناءه ، حيث لا عمل ولا خدمات ولا تعليم ولا صحة ولا كرامة ، حيث الوطن مستباح . يطل علينا ساسة العراق الجدد من مناضلي الامس ، بابهى حللهم وهم يتبغددون باموال شعبهم الجائع ووطنهم المنكوب ، وآخر المتبغددين هو السيد جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق الفدرالي . حيث أظهرت احدى الوثائق الصادرة من ديوان الرئاسة ، تحت بند سري للغاية ومعنونة الى مكتب وزير المالية . مطالبة السيد الطالباني مبلغا مقداره مليونا دولار امريكي فقط لاغير ، لتغطية مصاريف سفرته الى نيويورك للمشاركة في اعمال الدورة 66 للجمعية العامة للامم المتحدة " ادناه صورة من الوثيقة وفق ما نشرته العديد من المواقع "

السيد رئيس الجمهورية ، انني لا اريد مقارنة وضع العراق اليوم مع اي بلد آسيوي او افريقي او من امريكا اللاتينية ، حيث تعاني العديد منها ، نسب مرتفعة من الفقر والجريمة والفساد وتردي الخدمات الواضح . ولكنني اريد مقارنة وضع العراق اليوم مع بلد احتل المركز الاول في قائمة الدول الاكثر شفافية والاقل فسادا ، وفق تقرير منظمة الشفافية الدولية الاخير وهو الدنمارك " ، الغني مقارنة مع جميع بلدان افريقيا والعديد من البلدان الاسيوية والامريكية اللاتينية " ، والذي صنف بلدنا العراق في المرتبة الرابعة بعد الصومال وافغانستان وميانمار " بورما " ضمن الدول الاكثر فسادا في العالم . اقول انني اقارن العراق بالدنمارك لأتساءل ، ان كان رئيس وزراء الدنمارك او من ناب عنه قد كلف ميزانية بلده 2 مليون دولار لاغير لتغطية سفرته . انني اعرف جواب سؤالي ايها السيد رئيس الجمهورية ، ولكنني اريد منك ان تسأل مستشاريك عن هذا الامر ، او اركان سفارة العراق في الدنمارك ، اذن لاجابوك ان كانوا صادقين معك ومع انفسهم ، ان هذا الامر لا يمكن حدوثه اطلاقا . ولنقلوا لك خبر اقالة رئيس بلدية من الحزب الحاكم ، ادين واضطر الى تقديم استقالته ، لانه شرب وضيوفه نبيذا سعره بضعة آلاف من الكرونات الدنماركية على حساب البلدية الذي هو رئيسها ، وليس مئات الالاف من الدولارات الامريكية .

ايها السيد رئيس الجمهورية ليس من شيم النضال ان تكون تكاليف سفرتكم 2 مليون دولار امريكي لاغير ، ومئات الالاف من ابناء شعبك يعيشون على اطراف المدن في ظل ظروف صحية وانسانية غاية في القسوة . وليس من شيم النضال ان تتبغدد وشعبك يعاني نقصا واضحا في الخدمات على اشكالها ، كما واتمنى ايها السيد الرئيس ان تراجع خطابك الذي القيته في الامم المتحدة مؤخرا لوحدك ، " وتاخذلك فد صفنه زغيره " حول ما قلته عن الامن والاستثمار والحرية والديموقراطية ان كان صحيحا !؟

تبغدد ايها السيد الرئيس ورفاقك في المنطقة الخضراء ، مادام هناك شعب قد دجّنه التعصب الطائفي والقومي ، تبغدد فبغداد قد نست اسمها ورسمها ، وما هي اليوم الا اطلال ماض لن يعود ، تبغدد فشعبك قد خدرته العمائم .
 

الدنمارك
25 / 9 / 2011


 


 

free web counter