| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

                                                                                    الخميس 24/2/ 2011



هل المالكي وحزبه من يتحملون سوء الاوضاع لوحدهم ؟

زكي رضا

غدا ستنطلق التظاهرة الجماهيرية التي دعت اليها منطمات المجتمع المدني ، والنقابات ومجموعات الشباب في العالم الافتراضي ، تحت نصب الحرية في ساحة التحرير في قلب بغداد . وستنطلق في اليوم نفسه والذي يليه تظاهرات عراقية اخرى ، في العديد من العواصم وعلى الاخص الغربية منها ، تضامنا مع ابناء شعبهم في البحث عن حياة افضل ، في ظل سلطة لا تحترم شعبها ولا تقدم له الحد الادنى من الخدمات ، في بلد تفوق ميزانيته ميزانيات عدة دول عربية مجتمعة .

لقد سبق تظاهرة الغد ، العشرات من التظاهرات والاعتصامات ، في جميع مدن العراق دون استثناء . واستخدمت السلطات في بعضها القسوة المفرطة ، دون الاخذ بنظر الاعتبار حرية الاجتماع والتظاهر السلمي التي كفلها الدستور العراقي في مادته 38 ، الفقرة 3
*. وهذا ما جربته الحكومة المركزية في الديوانية وواسط وغيرها ، والحكومة الاتحادية في مدينة السليمانية ضمن اقليم كردستان – العراق .، لارهاب الجماهير وارعابهم دون جدوى لليوم . ما دفع بالحكومتين الى التراجع امام المتظاهرين ، ووعدتا بتلبية بعض المطالب الانية لهم ، اذا لم يشاركوا في مظاهرات الغد . مثلما فعل المسؤولون في مدينة النجف الاشرف ، اثناء زياراتهم لساكني المناطق العشوائية في المحافظة لاول مرة ، منذ ان استلموا مهامهم ولليوم .

وتظاهرات الغد التي تأثرت كثيرا بما جرى في تونس ومصر ، ويجري اليوم في ليبيا واليمن والبحرين وغيرها من الدول العربية . لها مطالبها التي تبتعد كليا ( لليوم ) عن مطالب الشعوب العربية الاخرى ، فشعبنا العراقي لا يريد اسقاط النظام الذي جاء الى سدة الحكم بطريقة ( ديموقراطية ) الى حد بعيد ، وساهم باصابعه البنسفجية في انتخابه ، سواء البرلمانية منها او مجالس المحافظات . بل يتوق في تظاهرة الغد الى اصلاح النظام ، و تعديل عمل الحكومة والبرلمان ومجالس المحافظات ، بعد ان ازكمت سرقات ورشاوى وفساد اعضائها الانوف . اثر فشلهم ا فشلا ذريعا في تلبية ابسط الخدمات للمواطن ، الذي طحنته البطالة وسوء الخدمات وشحتها ، ناهيك عن مصادرة الحريات وقمعها ، وصولا الى المعضلة الكبرى اي انعدام الامن .

وقد تباينت مواقف الاطراف المختلفة من تظاهرة الغد كلا حسب اجندته ، فيما بات واضحا ان العديد من القوى السياسية المساهمة في الحكومة والبرلمان ، تعمل على رمي اخفاقات العملية السياسية والاقتصادية والاجتماعية على شخص السيد المالكي وحزبه ، الذي يبدو الذئب الوحيد وسط قطيع من الغنم المسالم !!! . على الرغم من ان العراقيين ، وبعد تجربة سنوات القحط والجدب التي طالت كل مناحي الحياة ، باتوا يعرفون جيدا المسؤولين عن الكارثة التي حلت بهم وبوطنهم . والهجوم على المالكي وحزبه من قبل باقي اطراف البيت الشيعي واللعب بورقة فشل حكومته ، هو في الاساس تصفية حسابات بين هذه القوى الطائفية ، التي عرقلت عملية تشكيل الحكومة لمدة عشرة اشهر تقريبا ، بعد ان تاجرت بورقة الوطنية وعدم التخندق الطائفي ( وهذا ما فعله الصدريون والمجلسيون ) ، لتعود أخيرا الى أحضان المالكي بضغط ايراني ، للحفاظ على المكاسب ( الشيعية ) التي لم يعرفها جمهور الشيعة ، قدر ما عرفها وذاق حلاوتها سياسييهم ورجال دينهم .

فالسيد مقتدى الصدر وتياره ، كان لهم حضورهم الكبير في الحكومة والبرلمان منذ الاحتلال لليوم . وكانت لهم العديد من الوزارات والدوائر التي كان الفساد فيها هو العلامة المميزة ، كما ان وزارة الصحة المشرفة على كامل القطاع الصحي على سبيل المثال ، والتي كانت بعهدتهم تحولت الى مسلخ بشري اثناء الحرب الطائفية ، بعد ان كان العلاج فيها يتم على اساس طائفي وليس على اساس المواطنة . والسؤال هنا ، هل يحق للصدريين مهاجمة المالكي وهم جزء من منظومة الفساد ؟ اما حول استبيانهم الجديد الذي قرأه حازم الاعرجي امس بالنيابة عن زعيمهم مقتدى الصدر ، فمن حقنا ان نسأل هل نتائجه ملزمه للصدر ، وان كان الجواب نعم ، فلماذا لم يلتزم باستبيانه السابق اثناء الانتخابات الاخيرة ؟

اما المجلس الاعلى بزعامة عمار الحكيم ، فانه كان كالتيار الصدري له حضوره الفعال في البرلمان والحكومة ، وله قططه السمان التي شاركت في نهب المال العام . ولم يستطع سياسييه ان يقدموا شيئا للمدن الفقيرة عندما كانوا يديرونها ، سواء من خلال مجالس المحافظات او البلديات او غيرها ، بل وصلت سرقاتهم ونهبهم للمال العام ، الى سرقات علنية تناولتها الصحافة والاعلام كسرقتهم لمصرف الزوية وقتل حراسه .

اما السيد علاوي الذي يقف وقائمته اليوم ضد السيد المالكي ، ويؤيد مطالب الجماهير وحقها في التظاهر ضد الفساد المستشري في العراق . فانه كان رئيس وزراء لحكومة فاسدة ، لم تقدم لشعبها الا لصوص كبار منهم وزير الكهرباء ايهم السامرائي والدفاع حازم الشعلان ، اللذين سرقا المليارات من خزينة الشعب الذي يتباكى عليه علاوي وقائمته اليوم .

ويبقى موقف القائمة الكردستانية داخل البرلمان العراقي ، بعيدا عما كان يتوقع منها حول مواقفها الوطنية التي تهم المواطن العراقي خارج اقليم كردستان . ناهيك عن المظاهرات التي اندلعت في السليمانية وحلبجة الشهيدة وغيرها من البلدات الكردية ، نتيجة البطالة والفساد الذي يبدو انها طالت المواطن الكردستاني في الاقليم ، حالها حال المواطن العراقي في باقي العراق .

ولنعد الان الى السيد المالكي ( وحزبه القائد ) ، ودوره بصفته رئيس اعلى سلطة تنفيذية في البلد ، وعنده تنتهي القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية . لنسأله عن وعوده في تحسن اوضاع العراقيين التي فشل في تأمينها بدورته الاولى ، نتيجة المحاصصة كما قال اثناء حملته الانتخابية لولايته الثانية ، والتي جاءت بحكومة محاصصة اضعف من سابقتها واكثر ترهلا . وعدم قدرتها على حل مشاكل العراقيين ، التي يبدو انها مستعصية على الاحزاب السياسية المهيمنة على الحكومة والبرلمان لليوم ، نتيجة الفساد الذي ينخر في جميع اجهزة الدولة دون استثناء وغياب الثقة بين اطرافها . ولنسأل السيد المالكي عن سرقات وزراء حكومته ، ولنحصرها فقط (للمجاملة) بوزيري التجارة عبد الفلاح السوداني ووزير كهرباءه كريم وحيد . اللذين سرقا المليارات من خزينة الشعب ، الذي وعده المالكي وحزبه واعضاء مكتبه بدولة قانون !! تعاقب صحفيين في ساحة الفردوس بمهاجمتهم بالاسلحة البيضاء ، وتعفو عن وزيرين لصين . كما اود ان اسأل السيد المالكي عن الاشهر الثلاثة التي سبقت الانتخابات ، واحتقان الاوضاع السياسية في البلد ، لرفضه المطلك والعاني من الاشتراك في الانتخابات . ولماذا وكيف ، اصبح المطلك البعثي السابق والمدافع العنيد عن البعث الساقط ، وصاحب الورقة المشهورة في البرلمان على انها ورقة تصويت للبعث ، اقول كيف وافقت على ان يكون هذا البعثي نائبا لكم ؟

اما بالنسبة للبعثيين الذين يريدون ركوب الموجة غدا ، للتأثير على الشارع العراقي مستندين على اخفاقات الاحزاب التي تقود العملية السياسية . فانهم ابعد ما يكونوا عن هموم الشعب وآلامه ، بعد ان اوصلوا بسياساتهم الرعناء وحروبهم الكارثية وممارستهم للارهاب ودعمهم له ، من خلال احتضانهم لتنظيم القاعدة الارهابي والتشكيلات المرتبطة به محليا . وهذا يشمل البعثيين الجدد ، الذين لهم قدم في العملية السياسية واخرى ضدها .

ان اي جهة سياسية من هذه الجهات ، ليس لها الحق في ادعائها من انها تمثل الجماهير الفقيرة والعاطلة عن العمل ، والتي تعاني اشد المعاناة من سوء الوضع الخدمي والصحي والتعليمي ، وغيرها من مناحي الحياة والتي امست سرابا بعد وعودهم الكاذبة بتحقيقها منذ الاحتلال ولليوم . ان هذه الجهات السياسية ليس من حقها مهاجمة المالكي وحزبه ، لانهم شركاؤه في كل الجرائم التي يعاني منها شعبنا ، ومن كان منكم بلا خطيئة فليرم المالكي وحزبه بالحجر .

ان المهمة الكبرى التي تقع على عاتق المتظاهرين غدا كبيرة جدا ، وعليهم ان يكونوا على قدر المسؤولية بعدم تبنيهم ، لشعارات جهات تشارك في الحكومة وساهمت وتساهم حتى ساعة انطلاق التظاهرات بالاساءة للبلد والشعب . وعليهم لتفويت الفرصة على الحكومة العراقية ، التي تعول على الفوضى ومهاجمة المصالح العامة ، من تشكيل لجان شعبية على غرار اللجان الشعبية المصرية وبنفس مهماتها ، فما اجمل ان يقوم المتظاهرون بتنظيف الشوارع التي عجز المسؤولين عن تنظيفها لليوم ككامل الزيدي وغيره . واضيف اخيرا ان المشهد السياسي من حقه ان يستهزء ، بخروج امعة عسكرية بعثية ، لازالت تتباهى بثوبها البعثي من على شاشة الشرقية ، على انه احد الموجهين للحشود التي ستخرج غدا . هذه الحشود من شباب العراق ، هم من تحمل المسؤولية وهم من سيمضي بمشروع العراق الديموقراطي الى نهايته الحتمية .

دموع امهاتنا ، وذلة ابائنا ، وضياع نسائنا ، والمستقبل المجهول لاطفالنا ، والاهم من كل ذلك العراق بتاريخه وحاضره ومستقبله أمانة في اعناق المتظاهرين ، فكونوا ايها الابطال اهلا لحمل هذه الامانة الثقيلة . من اجل غد ومستقبل اجمل لاجيالنا القادمة .


عندما نحصل على السلطان لن نتخلى عنه ابدا ، وعليهم ان يرفعوا اجسادنا هامدة من الوزارات " النازي غوبلز"



* المادة (38):
تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب:
اولاً :ـ حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
ثانياً :ـ حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.
ثالثاً :ـ حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون.

 

الدنمارك
عشية قيامة بغداد وباقي المحافظات العراقية


 


 

free web counter