| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

                                                                                    الثلاثاء 21/6/ 2011



أصطفاف الشيوعيين مع الجماهير غصّة في حَلق البعض

زكي رضا

من حق اي كاتب ان يتناول اية موضوعة في عراق اليوم بالنقد والتحليل ، بغض النظر عن موقفه من حكومة المحاصصة الطائفية القومية سلبا كان ذلك ام ايجابا ، تلك التي فشلت لليوم وبأعتراف سياسيين بارزين ضمن العملية السياسية نفسها ، على تجاوز حالة الشد الموجودة بين اقطابها الاساسيين . والتي ادت الى خسارة البلد لثمان سنوات ثمينة من عمره ( مرشحة للزيادة ) ، كان من الممكن ان تضع لولا هذا الشد وانعدام الثقة بالآخر ، البلد اليوم على السكة الصحيحة ، والبدء بمرحلة الاعمار التي طال امد انتظارها .

كما ومن الضروري جدا على اي باحث  او كاتب او ناقد او متابع للوضع السياسي العراقي اليوم ، وهو يستخدم هذا الحق  في مقارنته بين ما يمر به العراق اليوم ، وما كان عليه في عهود اخرى سابقة ، ان  يحلل هذا الواقع بمفاتيح ذلك العهد . آخذا بنظر الاعتبار حالة المجتمع ومدى متانة نسيجه ، ودور الدولة وتأثيرها في متانة هذا النسيج وتعزيزه لما لها من هيبة وسطوة  . ودور المؤسستين الدينية والعشائرية في تفتيت هذا النسيج ، عند ضعف الدولة كما كان عليه وضع النظام الدموي البعثي اثناء الحصار على العراق وحتى ساعة انهياره ، او مداهنتها لهما كما كان عليه النظام الملكي . كما وعلى المعني بهذا الشأن ان  يأخذ الوضع السياسي العربي والاقليمي والدولي بنظر الاعتبار ، لما له من تأثير كبير على الحياة السياسية في البلد .

نتيجة للتظاهرات التي بدأت في شباط العام الجاري (تأثرا بما يجري حولنا من احداث) ، ضد شيوع مظاهر الفساد والرشوة وغياب الامن وعدم توفر الخدمات والبطالة وغيرها مما لا تحصى من مشاكل ، ووقوف بعض القوى السياسية ومنها الحزب الشيوعي العراقي ، الى جانب المطالب العادلة للمتظاهرين وتبنيها . ثارت ثائرة السلطة ومن يدور في فلكها من اقلام ومؤسسات ، ضد موقف الحزب الشيوعي العراقي هذا . وسافرت بعض الاقلام نصف قرن الى الخلف ، لتقارن موقف الحزب الشيوعي اليوم من السلطة ، مع موقفه من سلطة ثورة تموز 1958 ، اثناء الصراع السياسي حينها بين اقطاب جبهة الاتحاد الوطني ، والتي ادت في النهاية الى اغتيال ثورة تموز . ولكن هل هذا الصراع لوحده كان سببا في اغتيال الثورة ؟  وما اوجه الشبه والاختلاف بين العهد اليوم ، والعهد سنوات 1958 – 1963 ؟

ارى من الضروري وقبل الخوض في المقارنة  بين موقف الحزب الشيوعي العراقي اليوم ، من حكومة السيد رئيس الوزراء نوري المالكي والعملية السياسية برمتها ، وموقفه ودوره اثناء حكم الزعيم عبد الكريم قاسم . ان  نقرأ ما كتبه آخرون عن نتائج الاستهانة بالجماهير والديموقراطية اثناء العهد الملكي ، لنقارنها بالوضع السياسي اليوم ، لحاجتنا الماسة والحقيقية الى استنتاجات منطقية كالتي جاء بها الكاتب ، في احدى مقالاته حين كتب قائلا:  ( ان سياسة استهتار واستهانة السلطات في العهد الملكي بالجماهير والديموقراطية والدستور وتزييف الانتخابات البرلمانية واضطهاد الاحزاب المعارضة وقمع المظاهرات وقتل السجناء السياسيين وبؤس قطاعات واسعة من الشعب ، رغم ادعاء السلطة بالديموقراطية ، هي التي جعلت الجماهير العراقية تفقد ثقتها بالدستور والبرلمان والديموقراطية ومؤسساتها ، واليأس من الاصلاح السياسي بالوسائل السلمية لانتفائها ) (1). والان دعونا ان نقارن بين ما جاء به الكاتب في وصفه لفترة العهد الملكي ،  وما يكتبه اليوم في وصفه للسلطة وغضّه النظر عن كل موبقاتها ( لانها سلطة طائفته وان لم يقلها )  لنتساءل . هل رفض السلطات اليوم او تلكؤها الشديد في توفير الخدمات ، والكذب على الناس منذ التاسع من نيسان 2003  ولليوم ، يعتبر استهتارا واستهانة بهذه الجماهير ام لا ؟ اما حول تزييف الانتخابات ( كما العهد الملكي ) فان اول من قال بها ( في عهدنا الديموقراطي ) كان السيد نوري المالكي ، بعد ان شكك بدور المفوضية العليا " المستقلة " للانتخابات ، وهدد بمعاقبة بعض مسؤوليها ، مطالبا في الوقت نفسه  باعادة الفرز اليدوي نتيجة التزوير الذي طالها . واذا تحدثنا عن قمع المظاهرات اليوم ( كما العهد الملكي ) ، فبوسعنا ان نحيل الكاتب الى عدد لابأس به من التسجيلات التلفزيونية ، التي ابدعت فيها السلطة بطائراتها العمودية وقوات مغاويرها حينا ، وبلطجيتها وعشائرها حينا آخر بقمع وضرب المتظاهرين ، وبحضور شخصيات بارزة من الحكومة والبرلمان والجيش . ويضيف الكاتب بؤس قطاعات واسعة من الشعب على جملة سيئات العهد الملكي ( هذه حقيقة لا تنكر ) ، وكأن شعبنا اليوم يعيش حالة من الرفاه يحسد عليه . ونتيجة للاسباب التي ذكرها في معرض انتقاده للعهد الملكي  ، وصل الى استنتاج منطقي جدا وهو فقدان الجماهير حينها ثقتها بالدستور والبرلمان والديموقراطية ومؤسساتها . وماذا عن اليوم ايها السيد الكاتب ، هل الجماهير لديها ثقة بكل ما ذكرته ؟  ان كل ما يتناقله المراقبون عن مزاج الناس ورأيهم بالعملية السياسية برمتها ، ونتيجة للاوضاع السياسية والامنية والخدمية السيئة جدا . تشير الى كفر المواطن ليس بالبرلمان والحكومة والدستور والديموقراطية فحسب ، بل بالسياسيين واحزابهم للاسف الشديد ، نتيجة اليأس من تغيير الواقع المر الذي يعيشه الملايين من البؤساء ، في عراق يسير بخطى حثيثة نحو دمار نفسه .  ويبقى الفرق بين الامس واليوم ، هو ان الجماهير تريد اصلاح النظام وليس اسقاطه ( على الاقل بالنسبة للشيوعيين الذين اقلقوا البعض وجعلوه ان يخرج عن طوره )  ، لان هذه الجماهير نفسها كانت قد ذاقت ولليوم مرارات البعث وهمجيته .

اما عن دور الدستور والبرلمان في العهد الملكي ، فان نفس الكاتب يكتب قائلا : ( نعم كان في العهد الملكي دستور وانتخابات وبرلمان ومعارضة . ولكن العبرة ليست بوجود دستور وبرلمان فحسب ، بل المهم هو دور هذا الدستور والبرلمان في الحكم وحياة الشعب . ويتفق اغلب الذين كتبوا في تاريخ العراق الحديث ، أن الحكومة هي التي كانت تسيطر على البرلمان وتقرر مصيره وليس العكس . لقد كان الدستور حبرا على ورق والبرلمان جسما بلا روح . لذلك وصف الشاعر معروف الرصافي محذرا حكومات ذلك العهد بسوء العاقبة بقصيدة نقتطف منها :

علم ودستور ومجلس امة .......... كل عن المعنى الصحيح محرف
ان دام هذا في البلاد فانه ................... بدوامه لسيوفنا مسترعف
كم من نواص للعدى سنجزها .......... ولحى بايد الثائرين ستنتف
(2)

لا يسعني هنا الا ان اقول للكاتب طاب فوك واشد على يديك ، لان العبرة ليست بوجود دستور وبرلمان وحكومة منتخبة فحسب . بل العبرة فيما تقدمه الحكومة استنادا الى الدستور والبرلمان من خدمات لابناء شعبها . ولو تركنا كل سلبيات السلطة في مختلف مناحي الحياة ، وركزنا على الجانب الصحي لان الكاتب طبيب وبالتالي تهمه صحة ابناء شعبه ، فانني احيله الى تصريح عضو لجنة الصحة والبيئة في البرلمان العراقي ، السيد جواد البزوني عن قائمة التحالف الوطني . الذي قال " ان العراق يقوم بصرف سبعة دولارات فقط على مواطنيه سنويا في الجوانب الصحية ، ويقوم بتخصيص اربع بالمئة فقط من موازنته للنهوض بالقطاع الصحي (3) ومن خلال هذا التصريح نستطيع ان نلمس حجم الواقع الصحي البائس والامراض التي يعاني منها المواطن وفقر الخدمات المقدمة اليه . وهنا بودي سؤال الكاتب ، ان كان يسمح للمرضى الذي لا يحصلون على علاج طبي في حده الادنى ، بالتظاهر في سبيل الضغط على الحكومة ، ام ان اعتراضاتهم ستجعلهم في خانة المناوئين للسلطة ؟  واين هي  مئات المليارات من دولارات العوائد النفطية التي لم تدخل خزينة البلد مثلها طيلة العهود السابقة ! ؟ اما حول وجود روح في برلمان اليوم من عدمه ، فهذا اتركه للكاتب وليس غيره ، على ان يحصي القرارات التي سنّها البرلمان ، مقارنة مع عمره " البرلمان " ، واستهتار اعضائه بناخبيهم  لغياباتهم المستمرة عنه ، مع حصولهم على رواتب وامتيازات خرافية . ولم لا تكون خرافية ، الا نعيش في عصر الجهل والخرافة ، الذي ليس من حقنا الاعتراض عليهما ، خوفا من وضعنا في خانة البعث الساقط !! .

ويستمر الكاتب في وصفه للبرلمان العراقي ابان العهد الملكي ، ولينقل لنا على لسان احد اعضائه ، وهو الشاعر محمد مهدي الجواهري قائلا : ( لقد وقف نوري السعيد ذات يوم وقد ضاق صدره من هذا المعارض او ذاك ليقول بالحرف الواحد " هل بالامكان اناشدكم الله ، ان يخرج احدنا مهما كانت منزلته في البلاد ، ومهما كانت خدماته في الدولة ، ما لم تأتي الحكومة وترشحه ؟ فانا اراهن كل شخص يدعي بمركزه ووطنيته ، فليستقيل الان ويخرج ، ونعيد الانتخاب ، ولا ندخله في قائمة الحكومة ، ونرى هل هذا النائب الرفيع المنزلة الذي وراءه ما وراءه من المؤيدين يستطيع ان يخرج نائبا " واكد هذه الرواية كل من حسين جميل ومجيد خدوري في مؤلفاتهما ) (4) 

وانني هنا ايها الكاتب اناشدك الله ، ان تراهنني كما راهن نوري السعيد وقتها اعضاء البرلمان العراقي . على ان يحل البرلمان نفسه وتعاد الانتخابات بدخول اعضاءه ، السباق الانتخابي بشكل فردي دون تأييد ومباركة هذه المرجعية الدينية او تلك لهم ، ودون قوائم انتخابية ، ولنرى بعد فرز الاصوات كم عدد الذين يتجاوزون العتبة الانتخابية . اعتقد انك تستطيع عدّهم الان قبل ان تدخل في رهان خاسر ، وذلك بالرجوع الى نتائج الانتخابات الاخيرة ، لترى ان البرلمان الذي يطبل له البعض من انه جاء نتيجة انتخابات شفافة للغاية ، سوف لا يتجاوز عدد اعضاءه في احسن الحالات 20 – 25 نائبا من مجموع 325 نائبا ، انه برلمان اكثر من رائع ، اليس كذلك ؟ 

ويستمر الكاتب في مقالة اخرى ليقول : ( في هذا الزمن الرديء ، يخوض الليبراليون العرب معركة فكرية ضارية ضد التخلف والتضليل والمد السلفي وطغيان الاسلام السياسي . ويواجهون في سبيل ذلك الكثير من مضايقات ومحاصرة وتشرد وحتى التصفيات الجسدية من قبل القوى الاسلاموية ومعها بعض الانظمة العربية المستبدة . هذا المد الاسلاموي ما كان ليتصاعد وينتشر ويسيطر على الشارع العربي لولا دعم الحكومات العربية وتفشي الفساد الاداري في اجهزة الدولة ) (5)   

  يعترف الكاتب هنا برداءة زمننا هذا ، حيث يخوض الليبراليون ومن هم في معسكرهم او قريبا منهم ، معركة ضارية وغير متكافئة ضد قوى التخلف والتضليل من الاسلامويون على مختلف مشاربهم . اقول غير متكافئة ليس لان كفة الميزان تميل لصالح هذه القوى ، نتيجة تفشي الامية وما جلبته من جهل وتخلف ، ووقوف انظمة سياسية وامبراطوريات مالية ، لترسيخ الجهل بين ابناء مجتمعاتهم  لوحدها فقط . بل لهجرة العديد من الكتّاب الليبراليين معسكرهم الذي هو بحاجة ماسة الى امثالهم ، الى المعسكر المقابل لاسباب قد تكون طائفية ( لتجذر الطائفية في السلطة والمجتمع ) او مادية او كليهما . كما ويشير الكاتب بكل دقة الى احد اسباب سيطرة الاسلامويون هذه ، بل اهمها على الاطلاق ، وهو تفشي الفساد الاداري في اجهزة الدولة . ولا ادري هل يعلم الكاتب ان العراق يحتل اليوم المرتبة الثالثة ( من اسفل القائمة طبعا ) بين الدول الاكثر فسادا في العالم ام لا !؟ وهل يعرف ان الرشوة التي هي وجه من اوجه الفساد ، قد ساهمت بتبديد مليارات الدولارات من اموال شعبنا المبتلى في بناء مشاريع وهمية ، كما وساهمت بتهريب عتاة المجرمين ، سفاكي دماء الشعب من معتقلات حكومية على درجة عالية من الحماية والمراقبة  .

ويستمر الكاتب في معرض دفاعه عن الليبرليين والديموقراطيين ، مبرئا اياهم من انحسار العلمانية وتصاعد المد الاسلامي ، ليشن في الوقت نفسه هجوما بلا هوادة على الاسلاميين المتطرفين والسلفيين والاسلام السياسي بشكل عام  ليقول في احدى مقالاته  :( اما الليبراليون ، فلا حول ولا قوة لهم ، لا يملكون سوى اقلامهم ، وهم مطاردون ومهددون من قبل حكوماتهم ومن قبل الظلاميين الذين يتوعدونهم وعائلاتهم بالذبح . فكيف لهم التغلغل في اوساط الجماهير لنشر افكارهم ، وحتى كتبهم ممنوعة في بلدانهم ) (6) . هنا اود ان اقول ان الحكومات والظلاميون  هم ليسوا الوحيدون الذين يطاردون ويهددون ويتوعدون الليبراليون وغيرهم من العلمانيون ، بل ظهر لنا اليوم ليبراليون يتسابقون مع هذه القوى لتكسير اقلامهم ( العلمانيون ) ، على ان تتولى الحكومة ( الاسلامية ) تكسير اصابعهم لاحقا ( حين يحين موسم القطاف ) ، فسبحان مغير الاحوال ، من حال الى " اتعس "  حال !! . 

وفي معرض رد الكاتب على احد الباحثين ، ونظرته الى العشائر باعتبارها شكل متطور ومستديم في المجتمع المدني ، وفي رد طويل يقول الكاتب : ( ان احياء العشائرية وتكريسها في العراق الجديد يحمل معه المخاطر والاضرار التالية " 1 – ان احياء العشائرية وتوسيع نفوذها هو جزء اساسي من ايديولوجية البعث الساقط ، واستمرار لسياسة صدام حسين تحديدا ) ، سأكتفي بهذه النقطة  من مقالته بأكملها لاسأله ، بعد ان حافظت العشائرية في عراق اليوم على هيبتها ورونقها الذي حباها به الجلاد صدام حسين ، بل قد تكون اليوم اكثر بهاءا ونضارة وهي تُكَرم من زعماء العراق الجدد ، خصوصا اثناء الانتخابات ، حيث اصبح السياسيون  والبرلمانيون من زوار المضايف العشائرية هذه ، يستقبلون  ويُستَقبلون فيها بالهوسات ( لا تنطيها ) والهلاهل والذبائح ، حيث لعلعت قصائد المديح والخنوع . اقول هل هذه السياسة هي امتداد لسياسة المجرم صدام حسين ، ام علينا تلطيفها كي لا نجرح مشاعر البعض ، ممن اصيبت ذاكرتهم بالعطب ، اذ نسوا ما كانوا يروّجون له حتى الامس القريب.  

والان دعونا نعود الى الهجوم غير المبرر للكاتب على الحزب الشيوعي العراقي ، لاصطفافه  مع الجماهير في مطالبها بالاصلاحات السياسية ، وتوفير الخدمات التي لم تتحقق اي منها مع كثرة وعود الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال ومنها حكومتي السيد المالكي  بتوفيرها ولليوم . واعتباره الحزب الشيوعي العراقي ، من الذين اغتالوا ثورة 14 تموز مشاركة مع البعثيين ، مانحا صك البراءة على ما يبدو للمرجعية الدينية وجماهيرها ( والكاتب اليوم جزءا منها )  والقوى القومية الاخرى وبقايا الاقطاع وزعماء العشائر ، التي انهى عبد الكريم قاسم دورها في الحياة السياسية والاجتماعية حينها الى حد بعيد ، بالاضافة الى دور الرجعية العربية وحلف الناتو وبقايا حلف السنتو وشركات النفط ، يضاف اليها الصراع الذي بدأ منذ صبيحة الثورة بين العسكريين انفسهم ، والتي توجوها بحمامات دم لا زلنا ندفع ثمنها .

 من دون اي شك فان الحزب الشيوعي العراقي ، واثناء الحرب الباردة وتأثيراتها على مجمل سياسته ،  ولثقله في الحياة السياسية حينها يتحمل جزءا من المسؤولية ، عن المآل التي آلت اليه الثورة ومصيرها المأساوي . ولكن ماذا عن القوى التي ذكرناها ودورها في ذلك الصراع ، ولم لا يشير اليها الكاتب في معرض طروحاته لاغتيال الثورة وهل الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العراق اليوم ، هي نفسها ابان سنوات ثورة 14 تموز ؟ اسئلة تطرح نفسها بالحاح ، امام البعض الذي يريد ان يجمع كما يقول المثل البغدادي ( صيف وشته بفرد سطح ) ، بمقارنته غير الموفقة للوضع السياسي في العهدين القاسمي والمالكي  . ان موقف الشيوعيين العراقيين لم يختلف كثيرا خلال العهدين ، بل يمكن القول ان موقف الحزب كان ثابتا في دعمه وتأييده للتحولات السياسية خلال المرحلتين من اجل مصلحة الشعب والوطن ، ولا يلغي هذا الدعم من الحزب حقه في انتقاد السلبيات الموجودة اليوم ، وخصوصا تلك التي لها تماس مباشر مع مصالح الناس اليومية . ان محاولة البعض من توجيه الاتهام للحزب الشيوعي على انه يؤيد تظاهرات الناس المطلبية اليوم ، لانه فقد مقعديه البرلمانيين ووزيره في كابينة السيد المالكي السابقة ، مع اصرار هذه البعض دوما بتذكيرنا بالديموقراطية الغربية وضرورة التعلم منها لهو امر غريب ومريب في نفس الوقت . لان الديموقراطية في الغرب نقلت لنا ولمئات المرات تجارب احزابا كانوا مساهمين في السلطة ، بل بعضها كان على رأس السلطة ، ولم يمنعها هذا الامر وهي تعود الى صفوف المعارضة ، في ان تقود تظاهرات واضرابات عمالية شلّت بلادهم باسرها . ولكن والحق يقال لم يظهر عندهم كاتب " ليبرالي " واحد ليقول لهم انكم تتظاهرون لانكم خسرتم الانتخابات !! كما وان القول  بقتل صدام للمتظاهرين عكس الحكومة اليوم ، وعلى الرغم من سقوط ضحايا في بعض المدن  ، فانها ليست منّه من احد ، بل هو جزء بسيط جدا مما جاء به الامريكان ، والذي دفع شعبنا في سبيله ثمنا باهضا .  ولكننا وعلى  الرغم من ذلك نرى هناك من يحاول مصادرة هذا الحق  بشكل فج .

اما عن ما قاله الكاتب حول تطور العراق ليضاهي ، بل في ان يكون ارقى واغنى من اية دولة خليجية . لولا الثنائي البعثي –  الشيوعي ( وهنا لا اريد تبرئة البعث الساقط ) . فبودي ان اسأله عن دور القوى الاسلامية العراقية وهي على رأس السلطة اليوم او عندما كانت في صفوف المعارضة ، ومنذ قيام جمهورية ولاية الفقيه في ايران ولليوم  ، في هذا الدمار الذي لحق ويلحق بالبلد . ولماذا لم تستطع ايران ( النموذج المثالي لاحزاب الاسلام السياسي العراقية ) التي يحكمها الاسلام السياسي الشيعي منذ ثلاثة عقود ، ولا وجود فيها للبعثيين والشيوعيين ، من الوصول الى ما وصلت اليه دول الخليج !!!! ؟

وقبل ان انتهي من هذه المقالة ، اود ان اسأل هذا البعض من الكتاب الليبرو طائفيين ، عن موقفهم من حزب الدعوة الاسلامية الرافض لحضور مؤتمري لندن وواشنطن كما الحزب الشيوعي ، ورفضه للمشروع الامريكي حينها ايضا . ان كان من باب التقية ، ام كان موقفا وطنيا ؟ فان كان موقفا وطنيا فمن حق الشيوعيين ان يكون لهم نفس الموقف الوطني ، وان كان من باب التقية ، فهل يريد هذا الكاتب من الشيوعيين ان ينحو نفس المنحى !!!! . ان رفض الحزب لخيار الحرب ، اثبت صحته اليوم اكثر من ذي قبل ، فها هم الامريكان الذي يريد البعض منا ان نسجد لهم قياما وقعودا وبكرة وعشيا ، لازالوا غير قادرين ( او غير راغبين ) على تطهير ارضنا وسمائنا ومياهنا " او ما تبقى منها " التي لوثوها بالبلوتونيوم المنضب ، والتي ندفع بسببها آلاف الارواح نتيجة الامراض السرطانية وغيرها ، والالاف من المواليد المشوهة . وها هو العراق يتحول بعلمهم وبامرهم الى مكب للنفايات النووية ، التي تهدد حياة عشرات الاجيال القادمة . وهل نسى الكاتب تصريحات كبار المسؤولين الامريكان ، من انهم سيجعلون من العراق مقبرة لتنظيم القاعدة الارهابي وغيره من التنظيمات الارهابية ، واوفوا بوعدهم بعد ان استقطبوا جميع بهائم القاعدة الى العراق ، ليدفع شعبنا جراء ذلك دماءا لازلنا نبحث عن بقاياها  بين آلاف الجرائم المرتكبة ، وآخرها وليس اخيرها جريمة عرس الدجيل .

وليعذرني الكاتب في ان انهي مقالتي بمقدمة مقالة سابقة له وعن لسان مارتن لوثر كنغ .

المصيبة ليست في ظلم الاشرار وانما في صمت الاخيار 

 

(1)،(2)،(4) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=69857
(3)
  http://www.media.iraqicp.com/images/TariqPDF/2011/6/207.pdf
(5)،(6)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=63831  

 

الدنمارك
21 / 6 / 2011


 


 

free web counter