| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

                                                                                    الجمعة 18/2/ 2011



رسالة الى الرفيق الخالد فهد

زكي رضا

الرفيق والمعلم والقائد يوسف سلمان يوسف " فهد "

في مثل هذه الايام وقبل اثنتين وستون عاما ، كنتم ورفاقك الميامين حازم وصارم على موعد مع الخلود ، عندما توجهتم واثقي الخطى ، مؤمنين بعدالة افكاركم وقضية شعبكم ، لتعانقوا الانشوطة الحمراء ، مستهزئين بالموت وبالجلادين العملاء سارقي قوت الشعب . وصدى صوتكم ايها المعلم الكبير ، يملأ جنبات العراق من أقصاه الى أقصاه . وانت تردد نشيدك الخالد ( الشيوعية أقوى من الموت ، واعلى من اعواد المشانق ) ، الذي امسى ترنيمة للشيوعيين العراقيين واصدقائهم ، وهم يتعرضون لحملات الابادة خلال عهود السلطات الحاكمة المختلفة ، منذ العهد الملكي ولليوم .

الرفيق الخالد

لقد سار الحزب على درب وصاياك ، تجاه شعبنا وحركتنا الوطنية . عندما نفذ ولليوم وبأمانة ، وصيتكم التي اصبحت قلادة في عنق الشيوعيين العراقيين ( قووا تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية ) . وكانت احدى اهم المحطات التي طبق فيه حزبك وصيتك هذه ، هي جبهة الاتحاد الوطني في العام 1957 . عندما تحالف الحزب مع الحزب البارتي ( الحزب الديموقراطي الكردستاني لاحقا ) بزعامة الملا مصطفى البارزاني ، بعد رفض باقي اعضاء الجبهة انضمام البارتي اليها ، وعلى الاخص البعثيون وحزب الاستقلال . وبعد نجاح ثورة الرابع عشر من تموز ، انخرط اعداء الامس بعد ان ساهموا في تفتيت الجبهة في اول حكومة عراقية ،التي ابعد فيها حزبك عنها . كما ساهمت نفس الاحزاب تلك ، والضباط العروبيون والبعثيون وبعض رجال الدين ، في اغتيال ثورة تموز بعد اقل من خمسة اعوام ، لتبدأ حينها حمامات الدم بحق رفيقات ورفاق حزبك ، وليدخل العراق يومها ولليوم نفقه المظلم .

الرفيق الخالد

لقد قدم حزبك وعلى امتداد عقود من تاريخه ، وفي سبيل حل المشكلة القومية في العراق ، وعلى رأسها القضية الكردية ، حلا عادلا بما ينسجم وتطلعات الشعب الكردي وحقه في تقرير مصيره . الشهداء تلو الشهداء ، والمواقف السياسية تلو الاخرى ، حتى توجها بموقفه ( الحزب ) الثابت من مسألة الفدرالية.

الرفيق الخالد

نتيجة الاوضاع الاقتصادية السيئة والبطالة التي يعاني منها العراقيون ، ولهيمنة الاحزاب السياسية الطائفية والقومية ، على وزارات المحاصصة وللنشاط المحموم للمافيوية . اصبح العمل في دوائر الدولة ومؤسساتها مرتبطا بالرشاوى و الولاء الحزبي ، وهذا ما دفع الالاف من العوائل الفقيرة الى الانضمام الى مثل هذه الاحزاب ، من اجل درء خطر الفاقة والجوع عن ابنائها . ومن هذه العوائل المئات من عوائل الشيوعيين ، التي فقدت معيلها او احد ابنائها اثناء مقارعتهم للنظام البعثي الفاشي . ومثل هذه الحالة كانت قد بدأت اثناء حكم البعث الساقط ، واستمرارها لليوم يدل على ان الاحزاب التي تهيمن على الحياة السياسية في البلد، لا تفرق شيئا عن البعث في تعاملها مع المواطن العراقي . ولكن والحق يقال ايها الرفيق الخالد ، ان البعث بكل اجرامه وساديته ، وبكل خسته ودناءته ، لم يقدر يوما على مصادرة شهداء حزبك واغتيالهم ، كما الحزبين الكرديين في كردستان العراق اليوم .

المعلم الكبير

هل نظرتم من عليائكم الى مظاهرة الشيوعيين الكردستانيين في مدينة اربيل في يوم القربان ، اليوم الذي قدمتم فيه ورفيقيكم الباسلين ، ارواحكم على مذبح حرية الشعب والوطن . وهم يناشدون قادة الحزبين مرددين ( احتراما لروح الشهيد والمبادىء التي استشهد من اجلها ، ندعو الى عدم السماح بنقل سجلهم الى أحزاب اخرى حين تنتقل عوائلهم الى صفوف تلك الاحزاب ) . نعم ايها الرفيق الظافر ، هذه الاحزاب التي قدم لها الشيوعيين كل الدعم اثناء الحرب الباردة ، ومنحوا اعضائها زمالات دراسية على حساب رفاق حزبك . وبذلوا الدماء النفيسة في المعارك التي خاضتها حركة التحرر الكردية ، منذ معركة هندرين وقبلها ولليوم . وقدموا قوافل الشهداء على يد الاحزاب الكردية نفسها ، منذ جريمة عيسى سوار وحتى جريمة بشتآشان . عندما كان الحزب يعمل على الدوام ولليوم على تضييق شقة الخلاف بين اقطابها ، وطبق الحزب مقولتك التاريخية (قووا تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية) ، وكانت البعض من نتائجها وللاسف الشديد كارثية ، فها هم يسرقون الشهداء لحاجة عوائلهم الى العمل .

توقع ايها الرفيق الخالد ، ان يكون مثلاً الرفيق الشهيد "خدر كاكيل" مقتحم ربايا هندرين ، والذي استشهد في عمليات بشتآشان الغادرة ، ولحاجة عائلته الى المال ، شهيدا عند الاتحاد الوطني الكردستني ( اوك ) مثلا ، يا للمفارقة !! أو ان يكون الرفيق الشهيد نوري الكركوكلي ، الذي اعدمه ورفاقه الابطال المجرم عيسى سوار في العام 1972، شهيدا عند الحزب الديموقراطي الكردستاني مثلاً ، لان اسرته بلا مال او عمل ، يا للفظاعة !! اما اليوم فانا اشعر بالسعادة ، وانحني اجلالاً امام بعد نظركم ، لانكم لم تتركوا لنا في العراق اسرة ، والا لكان الفقر والجوع قد يجعل منكم شهيداً عند احدى هذه الاحزاب .

كلمة اخيرة : قد تسرقون الشهداء ، ولكنكم لن تسرقوا التاريخ

 

الدنمارك
18 / 2 / 2011


 


 

free web counter