| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

الأثنين 4/8/ 2008

 

مقتدى ... يريد حرنابك

زكي رضا

منذ الانهيار غير الماسوف عليه للعفالقة . والقوى الدينية التي استثمرت الاجواء الطائفية , تعمل جاهدة على نشر , ثقافة , التخلف . وعلى مختلف الاصعدة , وتصر اصرارا غريبا ( مستغلة جهل وامية الالاف من البسطاء للاسف الشديد ) وبشكل متعمد , على نشر سياسة التجهيل . فبالاضافة الى المشي لمسافات ماراثونية , كسباق 4 xماراثون تتابع , او احيانا 6 او 8 ماراثاون تتابع . في عملية جلد للذات غاية في الغرابة ( وهي ليست غريبة في حالة الكسب الانتخابي الرخيص وهي كذلك ) , على اساس ان الغالبية من العراقيين لا يعرفون من هذه الطقوس , الا ركضة طويريج والسير لمسافات معينة بمناسبة وفاة الامام موسى الكاظم ( الامام السابع عند الشيعة ). اما السير مشيا على الاقدام , لمئات الكيلومترات وترك الاعمال في كل ولادة ووفاة لاحد ائمة الشيعة , بالاضافة الى الرسول , فانها ظاهرة خاصة بشيعة العراق . فالنظام الشيعي في ايران مثلا , لا يشجع على ترك الاعمال , من اجل ممارسة مثل هذه الطقوس . لان البلاد بحاجة , الى دوران انسيابي للعجلة الاقتصادية , بما يخدم المصالح العليا للنظام في مواجهته المحتملة للولايات المتحدة . ويبدو ان تحسن الوضع الاقتصادي للعراق , ليس من اولويات رجال الدين , ولذا تراهم يخترعون في كل مناسبة طقوسا جديدة ضاربين بعرض الحائط مصالح العراق وعلى مختلف الاصعدة .

ويبدو ان مقتدى , لا يريد ان يتخلف عن هذه القافلة . وخصوصا بعد ان اصبح طالبا مجتهدا, في حوزة قم الدينية . فنراه قد عاد الى بهلوانياته , والتي كنا نتوقع انه قد تركها , بعد ان تجاوز مرحلة المراهقة السياسية , ولكن يبدو ان ظننا لم يكن في محله . فبعد الدخول في العملية السياسية والخروج منها , وانسحاب وزرائه من البرلمان وعودتهم اليه ثانية . وخروج وزرائه من الحكومة , وتأسيسه لجيش المهدي , ومطالبته المرجعية بحل هذا الجيش , وتأسيسه لحركة المتمهدون . خرج الينا اليوم مطالبا , البؤساء والفقراء من الشيعة , بمبايعة المهدي (يقصد مبايعته شخصيا) بالدم (على الرغم من ان نسبة كبيرة من الذين سيوقعون مصابين بمرض فقر الدم ) لتحرير العراق من الامريكان , ومقاومة العلمانية وغيرهم من اعداءه الكثر .

والان اليس من واجب الفئات المتنورة من الشيعة, ان تتسائل عما يريده هذا المقتدى . والى اين يريد ان يوصل , هذه الجماهير البائسة والمحرومة من الشيعة . والذين لم يتغير اي شيء في حياتهم , منذ ان استلم المعممون السلطة وليومنا هذا. ولكن يبدو ان مقتدى نفسه , لا يعرف ماذا يريد , وانه سيأتي اليوم الذي يتبرم ويتذمر منه الشيعي البسيط , قائلا له مثلما قال الاعرابي لابنه .. حرنابك ...

وملخص القصة انه كان لاعرابي طفلا وحيدا , و مدللا واخذ الطفل يبكي ذات يوم فسأله ابوه عما يريد ؟ قال اريد لبنا , فأحضر له اللبن , وعاود الطفل البكاء . فسأله ابوه ثانية عما يريد , فقال اريد الدبس ( عسل التمر ) , فأحضر له ابوه ما يريد . واستمر بعدها بكاء الطفل , فسأل الاب الطفل ثانية عن سبب بكائه . فقال الطفل انه يريد اللبن مخلوطا بالدبس , فقام الاب بخلط اللبن بالدبس . وما هي الا برهة حتى عاود الطفل البكاء ثانية , فسأله الاب عن سبب بكائه . فأجاب الطفل من انه يريد افراز اللبن عن الدبس , عندها تبرم الاب وقال له (والله يا ابني حرنابك ) اي والله قد حرنا بأمرك يابني .. وعندها ازداد بكاء الطفل بشكل هستيري , وعندها سأله الاب مرة اخرى عما يريد فقال الابن من انه يريد حرنابك ...

ويبدو ان مقتدى يريد من فقراء الشيعة وبسطائهم ........ حرنابك .
ولله في خلقه شؤون


الدنمارك
17 /8 /2008





 

free web counter