| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

                                                                                    السبت 16/4/ 2011



كتّاب في دائرة الاتهام !

زكي رضا

لقد اثارت بعض المقالات التي تنتقد الاوضاع غير الطبيعية في العراق ، ويتطرق كتّابها من خلالها لنقد السيد رئيس الوزراء نوري المالكي . باعتباره يقف على رأس اعلى سلطة تنفيذية في البلد ، وعنده تنتهي جميع القرارات تقريبا ، حفيظة البعض من الكتّاب . وكأن انتقاد السيد المالكي يأتي من باب العداء للعملية السياسية ، وليس الحرص على ديمومتها وانتعاشها لتتطور الى الامام بما يخدم الوطن والمواطن . وهذا لا ينفي اطلاقا وجود اقلام تبيّت الشر للعملية السياسية ، وتحلم باعادة عقارب الساعة الى الوراء . وهنا بالتحديد يجب على البعض ان يميّز وعن وعي ، الفرق بين الفريقين . 

وقبل الخوض في ردي هذا على البعض ، فانني سأبدأ من حيث انهيت مقالتي " كتّاب المالكي " . عندما كتبت تاريخ نشر المقالة على الشكل التالي ، " ليلة ابعادي عن بلدي من قبل البعث الهمجي ، قبل واحد وثلاثون عاما " وكان يصادف ليلة السابع من نيسان 1980 . وبصراحة ولكي اكون صادقا مع نفسي والاخرين ، فانني تعمدت كتابة تاريخ نشر المقالة بتلك الصورة ، لماذا ؟ لانني كنت متأكدا ان هناك من سيحشرني في خانة البعث ، او على اقل تقدير استخدامي  ( لغة بعثية فجة بامتياز ) مثلما ذكر احدهم ، في مقالة كتبها تحت عنوان " كتّاب المعارضة وكتّاب الحكومة " !!

ان ما شاهدته بأم عيني ( لا عن طريق العنعنة ) ، من مآسي  يشيب لها الجنين في رحم امه في نيسان 1980 . كان بمثابة لقاح ضد جرثومة البعث للمرة الثالثة حينها في حياتي ، اولها كان في شباط عام 1963 ، وثانيهما كان في اواخر سبعينات القرن الماضي ، عندما شن البعث الساقط هجومه على الحركة الوطنية والكردية والاسلامية ، وثالثهما كان في نيسان 1980 مثلما اسلفت ، والذي كان تمهيدا لادخال بلدنا في اتون حرب مدمرة لم يكن لشعبنا فيها ناقة ولا جمل ، ورابعهما هو ما فعله البعث ويفعله بالعراقيين منذ الاحتلال ولليوم من جرائم دنيئة .

يقول هذا البعض من الكتّاب " اعطني معارضة صالحة اعطيك حكومة صالحة " اذن فالعلاقة  (عند هؤلاء الكتّاب ) بين الحكومة والمعارضة طردية وفق المفهوم الرياضي ، وهذا يعني انه في حالة كون المعارضة غير صالحة اي فاسدة ، فالحكومة بالضرورة يجب ان تكون فاسدة ايضا . ولو طبقنا هذه النظرية على الواقع السياسي العراقي من وجهة نظر نفس هؤلاء الكتاب اليوم ، واشاراتهم التي لا تقبل الشك أو التأويل عن فساد المعارضة ، بعد وضعها جميعها في خانة البعث الفاسد اصلا وللاسف الشديد ، تكون حكومة السيد المالكي فاسدة ايضا لعدم وجود معارضة صالحة ازائها. اما ان تكون حكومة السيد المالكي صالحة والمعارضة فاسدة فانها قسمة ضيزى ، وعليه فان النظرية التي استندوا عليها ستكون ذات مليون مجهول ( على الاقل عند المشهد السياسي العراقي ) ، ولم يصل العلم لليوم لحل معادلة رياضية بهذا الكم الهائل من المجاهيل على ما اظن .

ويستمر البعض من الكتاب ليقول " ولكن مشكلتنا اليوم ، في العراق وهو يمر بمرحلة التحولات العاصفة وأوضاع امنية هشة وحكومة شراكة وطنية غير متجانسة بعد اسقاط حكم البعث الجائر .. الخ " . وهو هنا يضعنا امام اشكاليتين ، اولهما تجاوز السيد رئيس الوزراء والسيد همام حمودي ، اللذين صرحا قبل فترة على ان العراق هو من اكثر دول المنطقة استقرارا !! واعتقد ويشاركني رأيي العديد ، ان اهم دلالة على الاستقرار هو وجود اوضاع امنية مستقرة ، فهل الاغتيالات بكواتم الصوت ، والتفجيرات التي تتم هنا وهناك ، والصواريخ التي تطلق على قواعد " المحررين " الامريكان وغيرها ، دلالة على استقرار البلد ؟! وثانيا هو التناقض بين ما قاله مسؤولين رفيعي المستوى في البلد عن استقرار اوضاع البلد ، وبين ما يقوله البعض من الكتاب حول هشاشة الوضع الامني . ويستمر هذا البعض في اللعب بالكلمات ليصف حكومة المحاصصة الطائفية القومية ، بحكومة الشراكة الوطنية  !! وهنا يكون قد اوقع نفسه في مطب آخر ، اذ عرّف المشاركين في الحكومة بالوطنيين ، وهذا يعني ان القائمة العراقية التي تمثل البعثيين وسنة العراق وطنيون ، وفق نظرته لدور الطوائف والقوميات في الحياة السياسية العراقية .  ويبقى هذا التفسير للحالة الطائفية في العراق ، والتي يراد لها ان تستمر  محاولة يائسة لتزويق الوجه القبيح للطائفية ، التي تتحكم بمفاتيح الوضع السياسي في العراق ، والتي ستكون نتائجها اذا ما استمرت كارثية . وليس من المستبعد تحت تأثير الصقور في تلك الطوائف والقوميات ، ان تكون سببا في تقسيم البلد ، خصوصا وهناك رغبة امريكية تجاه تحقيق هذا الهدف ، لم تبدأ باقتراحات بايدن لتقسيم العراق الى ثلاثة مناطق ، بل قبلها بوقت طويل .

ولحسن الحظ فان هذا البعض من الكتاب اعترف ، على ان التظاهرات التي اجتاحت ولا زالت البلدان العربية الواحد تلو الاخر هي ( تظاهرات وانتفاضات شعبية عارمة تطالب بتغيير حكوماتها وأنظمتها المتحجرة ، فوصلت عدواها الى العراق ، رغم أن هذا التغيير قد حصل في العراق منذ ثماني سنوات ) . وهنا اود ان اطرح على هذا البعض عددا من الاسئلة المحددة وهي ، هل النظام البعثي السوري نظاما قمعيا دكتاتوريا متحجرا ام لا ؟ منطقيا نعم . وهل هذا النظام كان محط اتهام السيد رئيس الوزراء ، على انه يدير معسكرات تدريب للارهابيين وارسالهم للعراق ( وهو فعلا كذلك ) ، وهدد حينها بالكشف عن ادلة دامغة تمتلكها الحكومة العراقية  تدين الحكومة السورية ام لا ؟ اذا لم نكذب على بعضنا البعض فالجواب هو نعم . وهل البعثيين العراقيين بمختلف اجنحتهم يقيمون في سوريا البعثية ، ويديرون الاعمال الارهابية من هناك ضد العراق وشعبه  ام لا ؟ اذا لم نجامل هذا الطرف او ذاك ، فالجواب نعم . وهل ممارسات البعث السوري تجاه الشعب السوري ، تختلف بشيء عن ممارسات البعث العراقي تجاه شعبنا قبل ان يرحل الى اقرب مزبلة للتاريخ ؟ الجواب قطعا لا . اذن لماذا كان السيد رئيس الوزراء هو من اوائل الشخصيات العربية ، التي بعثت  برسائل تضامن للبعثي بشار الاسد بعد بداية التظاهرات في سوريا ، وهل هذا من السياسة بشيء ؟ ان التغيير في سوريا سيريح العراق من اوجه عديدة ، اولهما انشغال النظام الجديد هناك بمشاكله الداخلية ، ما يجعلنا في مأمن من شروره . وثانيهما خروج قيادات البعث العراقي من هناك ، ما يقلل من تأثيرهم على الاوضاع في الداخل . وثالثهما اضعاف الدور الايراني في العراق ، نتيجة تأثره بانحسار نفوذه في سورية ، وتأثير ذلك على الاوضاع في لبنان بشكل مباشر والعراق الى حدود معينة . واهمها على الاطلاق هو قبر البعث وللابد ، بعد ان يكون قد خسر قلعته الاخيرة ، وهذا مطلب شعبي عراقي وسوري . اذن  لماذا هذا الموقف العدائي تجاه الشعب السوري ضد حكومته البعثية ؟ هل لان لسوريا علاقات وطيدة مع ايران ، اللاعب الابرز على الساحة العراقية بفعل القوى الدينية . ام الامر طائفي لان العلويين هم فرع من فروع الشيعة ؟ 

أما ما يقوله البعض (ولكن هناك مشاكل ما بعد التغيير مثل الفساد والبطالة ونقص الخدمات وغيرها .. فانطلقت تظاهرات جماهيرية تبنت مطالب شعبية مشروعة لحل تلك المشاكل، إلا إن قوى الإرهاب استغلت موجة التظاهرات هذه، فهي الأخرى راحت تتظاهر مطالبة بإطلاق سراح المعتقلين "الأبرياء" ومعظمهم من الذين القي القبض عليهم وهم متلبسون بجرائم إرهابية)  اذن فهناك مشاكل حددها هذا البعض بالفساد والبطالة ونقص الخدمات وغيرها ( وغيرها لوحدها عبارة عن مشاكل لا حصر لها ) . والسؤال هنا هل استطاعت حكومة السيد المالكي السابقة والحالية لليوم ، في الحد من مشكلة الفساد الذي ينخر كل اجهزة الدولة دون استثناء ؟ وهل وفرت فرص عمل للشباب العراقي ، كي تبعده عن الانخراط في اعمال ارهابية ، بعد ان اصبح الالاف من الخريجين بلا عمل ، ليفترشوا الارصفة كباعة متجولين ؟ وهل تغير شيء في معالجة نقص الخدمات ، من ماء وكهرباء وشبكات الصرف الصحي ، والمدارس والمستشفيات والطرق ومشاكل السكن والتلوث والقائمة تطول .

هنا قد يقول هذا البعض من ان يدي السيد رئيس الوزراء مكبلتين بحكومة محاصصة ( شراكة وطنية مثلما يحلو لهم تسميتها ) وهذا ما يؤثر على فعالية حكومته ، وهذا صحيح مئة بالمئة ، ولكن متى ستتحرر يدي رئيس الوزراء يا ترى واطراف الحكومة مرتاحة لهذا الوضع ، وتعمل على سن قوانين تكرس هذه المحاصصة او(الشراكة) ؟ ان الطريق للعصا السحرية التي يبحث عنها العراقيون لحل مشاكلهم موجودة فعلا ، وهي نبذ المحاصصة الطائفية القومية ، والتي ستكون الاساس الصلب الذي يبدأ منه بناء وطن معافى ، قادر على اسعاد شعبه .

 وعودة للمشاكل التي يعاني منها البلد ، والتحذير من التظاهرات للضغط على الحكومة والتي يرفضها البعض ، فانني اتساءل عن امكانية هؤلاء ، على توجيه شعبنا لطريقة ما للضغط فيها على الحكومة ،علما ان الفساد الذي اشاروا اليه لازال مهيمنا على الحياة في العراق ؟ اما خروج مجموعات للتظاهر من اجل اطلاق سراح ارهابيين وقتلة وميليشياويين او حتى بعثيين ، فانها لا تقلل من اهمية تعبير شعبنا عن رأيه وحقه في التظاهر وفق ما كفله له الدستور . اما الحكم على مظاهرة حتى قبل خروجها ، واعلان منع التجول ليلتها ويومها ، وقطع الشوارع المؤدية لتجمع المتظاهرين بالاسلاك الشائكة والجدران العازلة ، وتحليق طائرات الهليكوبتر لارهاب الناس وارعابهم ، ومراقبة المتظاهرين من برلمانيين يفترض بهم ان يدافعوا عن حق شعبهم وليس العكس ، فانها ليست من الديموقراطية بشيء ، بل هي تراجع خطير عن الديموقراطية ، وستكون لها آثار سلبية وكارثية في المستقبل اذا ما استمرت الحكومة على سلوك نفس النهج .

قبل واثناء التظاهرات التي بدأت في الخامس والعشرين من شباط  الماضي ولليوم ، تبدي الحكومة العراقية بشخص السيد رئيس الوزراء والمقربين منه ، كتابا وسياسيين وصحفيين اقصى درجات الخوف على سلامة  ابناء شعبنا من المتظاهرين ، من مغبة اندساس الارهابيين بين صفوفهم والقيام بتفجيرات قد تطال ارواحهم . وعليه ونتيجة خوف السلطة هذا على ابناء شعبها ، قامت باتخاذ اجراءات التضييق تلك بحق المتظاهرين ، حتى جاء السيد قاسم عطا ليحدد اماكن خاصة للمتظاهرين ، هي ملاعب الشعب والكشافة ومتنزه الزوراء ، ولا ادري هل ستطلب الحكومة العراقية من المتظاهرين شراء تذاكر دخول لهذه الملاعب !!  عجبا هل يستطيع احدا ان يدلنا على دولة ديموقراطية تسمح للناس ان تتظاهر في ملاعب رياضية فقط ، اذن لم التظاهر اساسا اذا لم يكن الهدف منه كسب اكبر عدد من الجماهير المتضررة وايصال صوتهم للسلطات ، ولا ادري هل ستوافق الحكومة العراقية على حضور الفضائيات هناك ، ام انها لازالت رجس من عمل الشيطان !!  

ونستطيع اليوم ان نرى الحكومة العراقية وهي تكيل التظاهرات بمكيالين ، فعندما تتعلق المظاهرات بعلمانيين فانها تبدي حرصها عليهم ، لتحيطهم باسلاك شائكة وجدران عازلة !!، اما عندما يكون المتظاهرين من قوى دينية فانهم يتظاهرون بحرية وفي المكان الذي يحددونه ، دون ان تبدي الحكومة خوفها من تفجيرات تطالهم كما العلمانيين !! لماذا ؟ هل ابناء تلك القوى الدينية هم من غير العراقيين ؟!! ام ان ارواحهم رخيصة الى الحد الذي تتغاضى فيه الحكومة عن نشاطات القوى الارهابية ، اذا ما ارادت ان تعكر صفو تظاهراتهم بعدد من التفجيرات ؟ ام ان الحكومة تسمح لهم بالتظاهر تحت ضغط تفاهمات مسبقة وسرية ، جاءت بها اصواتهم التي اوصلت السيد رئيس الوزراء الى منصبه ، وجعلته رهينة بأيديهم .    

كما يحاول البعض وضع بيض الجميع في سلة واحدة كي يسهل كسرها حسب اعتقاده اذ يقول (ولما نبهنا بعدم صدقية هذه الاتهامات، ورفضنا مجاراتهم عليها احتراماً لعقولنا وعقول القراء، إذ كما تفيد الحكمة: "حدِّث العاقل بما لا يليق فإن صدق فلا عقل له"، وصفونا بأننا من "كتاب الحكومة" ندافع عن "حكومة المحاصصة الطائفية التي نصبها الاحتلال الأمريكي"، وهم "كتاب المعارضة" يدافعون عن حقوق الشعب!! بل وذهب أحدهم إلى أبعد من ذلك، إذ نعتنا بأننا "كتاب المالكي"!! وربما سنسمع قريباً بـ"كتاب الهاشمي" و"كتاب فخري كريم"...الخ، من يدري!! ومن دون أن يشير إلى كتاب الإرهاب، ولعله ضمهم إلى كتاب المعارضة! هذه لغة بعثية فجة بامتياز، كنا نربأ بكتاب المعارضة، وخاصة المحسوبين على اليسار، عن استخدامها، فهي لغة لا تليق بمن يدعي اليسار، هدفه الدفاع عن التقدمية والعدالة الاجتماعية ) .

هنا علينا ان نتفق مع هذا البعض في عدم تصديق كل خبر والاستناد اليه ، لأتخاذه وسيلة للهجوم على الحكومة واتهامها ، على الرغم من انه امر ممكن التغافل عنه " الاتهام " حسب رأيهم ، على ان لا تصل هذه الاتهامات الى انتقاد السيد رئيس الوزراء . وقد كتب احدهم بعد هجوم قوات نظامية على مبنى مقر الحزب الشيوعي العراقي وجريدته طريق الشعب منتقدا الامر ، ومطالبا في نفس الوقت من السيد المالكي محاسبة الاشخاص الذين قدموا له تلك الاستشارة ، ولا ادري لماذا لم يفكر هذا الكاتب ولو بنسبة 1% او حتى اقل من ذلك ، في ان يكون السيد المالكي شخصيا هو من اصدر الامر دون الرجوع الى مستشاريه ؟ وان كان هو الذي اصدر الامر فهل سيوافق هذا الكاتب على محاسبة السيد رئيس الوزراء ( ام ان ما يحق للرسول لا يحق لغيره ) . ويستمر الكاتب ليدخل دائرة الاتهامات ، ليتهمني باستخدام ( لغة بعثية فجة بامتياز ) .,ولم اكن اعرف لليوم ان انتقاد الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السيئة ، والمطالبة بتوفير مقومات العيش الكريم لشعب وصلت ميزانية دولته الى ما يقارب السبعين مليار دولار ، او المطالبة باحترام الدستور ، وحق الشعب في التظاهر والاعتصام ، والاشارة الى الفساد الذي انهك المجتمع ، او انتقاد سطوة العشائر التي يتبناها سياسيون رفيعي المستوى ، ساهموا في تعزيز دور العشائر التي نفخ المجرم صدام فيها الروح ، وما لها من ضرر كبير على هيبة الدولة ، تعتبر لغة بعثية فجة بامتياز !!

ومن الطبيعي جدا ان يكون الكتّاب احرارا في نظرتهم وتقييمهم للحالة السياسية التي يمر بها البلد ، والخلاف بين الكتّاب في وجهات النظر ، اذا ما اريد لها ان تسير باتجاه دفع العملية السياسية لتنطلق على سكتها الصحيحة ، تعتبر حالة صحية ، لانها ستدخل حينها في خانة النقد البناء . ولكن غير الطبيعي هو ان يعتبر البعض تفكيره نابع من حالة وطنية ، وتفكير الاخرين نابع من صندوق ايديولوجي اكل الدهر عليه وشرب ، وبذلك يكون قد احتكر الوطنية واحتكر العمل لمصلحة الشعب دون الاخرين !!!

اما كيل الاتهامات لكتّاب وسياسيين دون اسناد ووثائق ، بل عن طريق العنعنة التي لازالت سببا اساسيا في الخلاف الكبير بين المسلمين وتخلف مجتمعاتهم ، فتعتبر عملية مرفوضة بغض النظر عن الجهة التي تتبناها او الشخص الذي يروّج لها . ومن غير المنطقي مهاجمة مجموعة معينة تستند في حججها على وثائق قد تكون مزورة ، وما اسهل تزوير الوثائق في العراق ومن ضمنها الدراسية ، كتلك التي يحملها الالاف من السياسيين العراقيين ، من تلك التي طالب السيد رئيس الوزراء غض النظر عنها !! اقول من غير المنطقي مهاجمة تلك المجموعة ، والقبول بمهاجمة آخرين عن طريق ما نشر في مقالة او جاء في خبر عابر .    

ان المشكلة في العراق اليوم هي مشكلة سياسية ، تراكمت صعوباتها نتيجة الارث الكبير من الظلم والاضطهاد  والدمار ، الذي تركه لنا نظام البعث المجرم . وعلينا ان نفكر بالسبل المنطقية لايجاد حلول تبعد عنا شبح الكوارث ، كتلك التي مرت بنا اثناء الصراع الطائفي المقيت ، والذي حصد ارواح عشرات الالاف من الابرياء ، وعمّق التخندق الطائفي ، وفتت بشكل اسرع النسيج الاجتماعي المتهريء اصلا . تاركا خلفه عشرات الالاف من الايتام والارامل ، كما وعطل العملية السياسية واصابها بالشلل . وهذه السبل يجب ان تبتعد قدر الامكان عن التأجيج الطائفي وشحنه ، اما الغمز من قناة كون المشكلة السياسية في العراق موجودة منذ قرون ، فانها ليست تورية قدر ما هي اشارة واضحة ، للصراع الذي يراد له ان يكون طائفيا وليس سياسيا وللاسف الشديد .

اما القول من ان مواقع وشخوص بعثية ارهابية تقوم بتوزيع بعض المقالات بشكل واسع ، فانها ليست ذنب الكتاب المعنيين ، لان لا حقوق للملكية في عالم الانترنت ، هذا العالم الذي وصفه السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق من انه مكب نفايات !! .

ان الوضع السياسي ( الديموقراطي ) في عراق اليوم ، اشبه بطفل معاق ولد مصابا بشلل اطفال ، واليوم وهو يتخطى عامه الثامن فاننا لسنا قادرين حتى على التنقل به بعربة اطفال ، لانه مربوط دون حراك الى كرسي حجري ، وزنه بثقل المحاصصة والفساد والرشوة وانعدام الخدمات ، بثقل دماء ضحايا تفجيرات بهائم القاعدة وحلفائهم البعثيين وضحايا الصراع الطائفي الكريه ، بل وبثقل دجلة والفرات وهما يموتان عطشا وتلوثا .   

رحم الله أمرءا رأى حقا فأعان عليه ، أو رأى جورا فرده ، وكان عونا بالحق على صاحبه  " الامام علي "

 

الدنمارك
16 / 4 / 2011


 


 

free web counter