| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

                                                                                    الأربعاء 16/11/ 2011



موقف وطني وشعبي لمرجعية النجف

زكي رضا

يعتبر المرجع الشيعي آية الله السيد علي السيستاني بشكل او بآخر ، من المتأثرين بفكر ثورة المشروطة او الثورة الدستورية ، التي قادها فكريا حينها الشيخ محمد النائيني ، تلك الثورة  التي هزّت المؤسسة الدينية الشيعية بداية القرن العشرين ، وان لم يعلن عن موقفه هذا تقّية قبل انهيار حكم البعث الدموي . ولكن ما ان أنهار نظام البعث الساقط ، حتى وجدت المرجعية الدينية في النجف وتحت تأثير قوى الاسلام السياسي هذه المرة ، المجال امامها مفتوحا للعب ادوارا سياسية ، لعبتها قبلها مرجعيات سابقة في ايران اثناء ثورة التنباكو ( التبغ ) نهاية القرن التاسع عشر ، والعراق اثناء ثورة العشرين . وهذا لا يعني عدم وجود مراجع دينية او رجال دين وقفوا على الضد من مطالب الشعب ، منتصرين للسلطات الحاكمة حتى وان كانت ظالمة بحق شعبها ، او لذلك القسم من المؤسسة الدينية الداعمة للاستبداد ليس الديني فقط بل والسياسي ايضا ، كالشيخ فضل الله نوري الذي اعدم اثر نجاح ثورة المشروطة . واكد الشيخ النائيني حينها على دور المشورة التي تقدمها المؤسسة الدينية وليس دور القيادة ، تاركة الامر للجمهور لينتخب " برلمانا " عبر انتخابات مباشرة ، ومن خلال مواقفه  ( النائيني ) بدا واضحا ان المشورة لا تعني اطلاقا ، تأييد طرف سياسي ضد آخر ، حتى لو كان الامر يتعلق بتفضيل قوى سياسية اسلامية على اخرى غير اسلامية ، لان الهدف من الانتخابات هو وصول سياسيين الى قبة البرلمان قادرين على تشريع قوانين ، تأخذ مصلحة المواطنين بعين الاعتبار بعيدا عن دين المواطن او مذهبه وطائفته او قوميته . وهذا يعني بشكل او بآخر مصلحة البلاد . وهذا الدور للمرجعية اي المشورة دون القيادة ، قال بها ايضا السيد محمد باقر الصدر ، عندما اعتبر المرجع الديني شاهدا يعطي المشورة ، لا قائدا سياسيا او زعيما مثلما يريد البعض من رجال الدين تسويق انفسهم اليوم في العراق .

وعلى الرغم من الدور الكبير الذي لعبته مرجعية الاربعة الكبار في النجف ، وعلى رأسهم السيد علي السيستاني ، في نزع فتيل العديد من الازمات الخطرة الى حدود بعيدة احيانا . الا ان ما يؤخذ عليها والذي اثبتته احداث السنوات اللاحقة هو امرين من امور عدة في غاية الاهمية ، اولهما هو الاصرار على كتابة الدستور على الرغم من عدم توافق كل مكونات الشعب العراقي عليه حينها ، ليعرضه كاتبوه على استفتاء شعبي دون ان تقرأه الملايين من ابناء العراق لأميتهم ، وبهذا الشكل يفقد هذا الاستفتاء شرعيته على الاقل من الناحية الادبية ، ناهيك عن الطريقة التي كتب بها الدستور والذي ارتفعت العديد من الاصوات مطالبة بتعديل ما يقارب الخمسين مادة منه كمرحلة اولى ، هذا حتى قبل ان يجف حبره " الدستور " . وثانيهما هو مطالبة المرجعية الدينية جمهورها بانتخاب احزاب سياسية دينية طائفية اثناء انتخابات عام 2005  ، وهذا ما عزز الشرخ الطائفي في المجتمع . واستمر هذا الموقف من المرجعية الدينية تجاه الاحزاب الطائفية الشيعية ، وضرورة انتخابها من قبل مريديها اثناء انتخابات العام 2010 ، هذه المرة ليس بشكل مباشر ، اذ اكدت المرجعية هذه المرّة على انتخاب الكتلة الاكبر ! والكتلة الاكبر على الرغم من اشتراك الاحزاب الشيعية في الانتخابات بقوائم متعددة ، لم تكن تعني الا نفس الاحزاب السياسية ، على الرغم من الاداء السيء لهذه الاحزاب وهي على رأس السلطة في جميع المجالات .

ونتيجة وصول الازمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية العراقية الى طرق مسدودة تقريبا ، نتيجة الفشل المستديم للاحزاب والكتل المتنفذة التي تتقاسم السلطة ، في ايجاد الحلول المناسبة والكفيلة بنزع فتيل الازمات التي بدأت تتكاثر بالانشطار الثلاثي اي شيعي – سني – كردي  كالاميبا ، بل حتى افضل من الاميبا التي تتكاثر بالانشطار الثنائي  ، والتي باتت اليوم تهدد ليس العملية السياسية بل وحدة الوطن الجغرافية . اضافة الى التذمر الشديد بين المواطنين العراقيين ، نتيجة انعدام الخدمات بشكل كبير والبطالة وغياب العديد من الحريات التي كفلها الدستور ، والفساد الاداري وتفشي الرشوة والتزوير وسرقة المال العام ، وانعدام الامن وتأخر تنفيذ المشاريع التي خصصت لها المليارات وغيرها الكثير .

اقول نتيجة لكل هذه الامور مجتمعة وغيرها ، رفضت المرجعية الدينية في النجف منذ اشهر ، استقبال اي مسؤول تنفيذي في الدولة يريد الاستئناس برأيها . ليخرج بعدها منتشيا امام الكاميرات ، ليعلن تأييد المرجعية لسياسته وسياسة حزبه . وقد طالبت من وفد يمثل المالكي جاءها من بغداد اول ايام عيد الاضحى لتليين موقفها منه (المالكي) ، بثلاث شروط هي بالاضافة الى تأخر ملفّي الخدمات والاعمار تشمل :

1 – استقالة خضير الخزاعي احد الحلفاء البارزين للسيد المالكي وزير التربية السابق ، والذي فشل فشلا ذريعا في ادارة وزارته . والتي لازالت قضية الهياكل الحديدية المسماة بمدارس خضير الخزاعي ، التي كلفت خزينة الدولة وفق ما ذكرته لجنة النزاهة مبلغا يقارب 260 مليار دينار عراقي ( ما يقارب 250 مليون دولار ) سرا من الاسرار ، بعد ترك الهياكل كما هي من قبل الشركة الايرانية المنفذة للمشروع . والكارثة الاكبر هي منح الخزاعي هذا منصب نائب رئيس الجمهورية لمكافأته على ما يبدو على نزاهته !!! فهل سيفعلها المالكي ويقوم بعزل الخزاعي ؟ ام ان هناك تفاهمات واسرار بين الاثنين يدفع ثمنها المواطن العراقي ؟

2 – استعادة اراض شاسعة تملّكها في بغداد والمحافظات ، مئات الاشخاص ممن هم بدرجة وزير خلال الاعوام الماضية ، بينما يمر الشعب بأزمة سكن خانقة . وهذا لا يشمل وزراء الحكومات العراقية المتعاقبة على السلطة منذ الاحتلال لليوم فقط ، بل يمتد ليشمل واستنادا الى المادة الثالثة ، التي تنص فقرتها الثانية ما يلي ( يعد بدرجة وزير لاغراض القانون ، كل من يشغل وظيفة واردة في قانون يقضي بكونه بدرجة وزير وعين فيها على وفق احكام القانون ) ، وعلينا هنا ان نتخيل كم هم الاشخاص الذين يمتلكون هذه الصفة ، في حكومة مترهلة كحكومة السيد نوري المالكي  والمؤسسات التابعة لها . فهل يستطيع السيد المالكي تنفيذ مطلب المرجعية الدينية ( وهو مطلب شعبي ايضا ) وبأثر رجعي .

3 – اما المطلب الثالث للمرجعية فهو مطلب اكثر من مهم ليس بالنسبة للسيد المالكي ، بل لابناء شعبنا الذين يتناقلون فقط دون ان يمتلكوا ادلة مادية " وثائق " تلك التي يطالبهم به دوما روزخونية الاحزاب الدينية ، وكتبة المالكي ومرتزقة القلم  ، اخبارا حول فساد المسؤولين وابنائهم واقربائهم وبطانتهم وسرقتهم للمال العام ، فها هي المرجعية " التي تدافعون عنها كذبا "  ايها الكتاب المتملقون البؤساء وايها الروزخونية الدجالون ، تقول وبشكل واضح لا لبس فيه ان الشرط الثالث يتعلق ( بحزمة عقود كبيرة ابرمت لصالح شركات يملكها اولاد المسؤولين خلال الفترة الماضية ، وطلبت المرجعية ان تفسخ " العقود " وان يجري التحقيق في ملفات فساد كبيرة في اطارها تتضمن مبالغ طائلة ) .  والمرجعية عندما تقول اولاد المسؤولين فانها لم تستثني منهم احدا ، وهذا يجعل جميع اولاد المسؤولين من رئيس السلطة التنفيذية الى غيره من السلطات الاخرى في دائرة الاتهام ، الا اذا خرج لنا غدا احد كتبة المالكي مكذّبا كلام المرجعية هذا ، ولانهم لا يستحون فانهم سيجهدون انفسهم لايجاد مخرج لفظي او فقهي او سياسي لمأزق المالكي وحكومته هذا . 

ان موقف المرجعية الاخير هذا يعتبر قريبا جدا ان لم يتطابق الى حدود بعيدة مع مطالب الديموقراطيين العراقيين المطالبين على عكس احزاب السلطة المتنفذة الحاكمة ، بانتهاج سياسة وطنية فاعلة لانقاذ البلد ومحاربة الفساد والمفسدين  بكل اشكاله وتوفير الامن والخدمات للمواطن والتوزيع العادل للثروات . واتمنى من سماحة السيد السيستاني كمواطن عراقي مع وقف التنفيذ عدم التراجع عن شروطه هذه ، لانها لا تمس مصالح الناس اليومية وتعتبر جزء من همومها فقط  ، بل هي الجزء الاهم لموقعه الكريم والمحمود بين الناس في فضح اللصوص ،

فهل سنسمع صوتكم ووكلائكم عاليا في الانتخابات القادمة في عدم التصويت للصوص سارقي المال العام من قبل مريديكم .

امنية :  اتمنى ان لا يكون موقف المرجعية الرشيدة هذا من اجل التنفيس ، عن احتقان سياسي تمر به حكومة المحاصصة الفاشلة بدرجة امتياز . لان السيل قد وصل الزبى .

وما كان من طبائع الناس كل الناس أن يتحملوا الحق وأن يقولوه ويفعلوه  " الامام علي "

 

الدنمارك
16 / 11 / 2011


 


 

free web counter