| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

                                                                                    الثلاثاء 12/4/ 2011



بطل من هذا الزمان

زكي رضا

عنوان المقالة لا علاقة له بالاديب الروسي ميخائيل ليرمنتوف ( 1814 – 1841 ) ، وروايته التي تحمل نفس العنوان . الذي قتل اثر مبارزة جرت بعد خلاف مع صديق له ، بل هو اضطرار ( لسرقة ) عنوان الرواية ، بعد ان ولد انسان (وغاب ) ، تنطبق عليه صفة البطولة وفي هذا الزمان تحديدا .

فأن تكون جنديا وتقتل عدو لك في خندقه بالسلاح الابيض أو حتى تقتل ، هو شكل من اشكال البطولة . وان تخرج في مظاهرة ضد نظام بلدك ، وتتقدم تلك المظاهرة لتقتل برصاص الشرطة ، هو شكل من اشكال البطولة . وان تضرب عن الطعام في زنزانتك لتموت جوعا ، اعتراضا على نظام دموي ووفاء لمبادئك ، هو شكل من اشكال البطولة . وكل هذه المواقف البطولية وغيرها لم تجمع البطولة من اوجهها العديدة ، فالجندي والمتظاهر والسجين لم يكونوا لوحدهم عندما قاموا باعمالهم البطولية تلك ، بل كان معهم رفاق كثر . وحتى الشهيد البطل (البو عزيزي) الذي اصبح رمزا لشباب العالم العربي في مواجهة الطغيان ، بفعلته التي كانت شرارة اضرمت النار في العديد من الانظمة الدكتاتورية وستضرم اخرى ، وسببا رئيسيا في ولادة ( بطل هذا الزمان ) ، لم يكن لوحده ساعة اقدامه على فعلته البطولية تلك ، والتي كان من الممكن انقاذ حياته فيها ، من خلال اطفاء النار عن جسده الذي هده الجوع والفقر والمرض .

البطل الذي نتحدث عنه في هذه المقالة ، يختلف عن بقية الابطال ، لانه خرج وحيدا وبذلك جمع كل اشكال البطولة ، ليتغنى بكلمتين تصيب النظم الدكتاتورية بالرعب ، هما الحرية والديموقراطية وأين ؟ ليس في ظل نظام دكتاتوري علماني كتونس ومصر مثلا او غيرهما ، اللتين كان فيهما هامش من الحرية والديموقراطية قبل ثورة شعبيهما . بل في ظل نظام يعتبر وعن حق ، من اكبر النظم السياسية تخلفا ورجعية ، وطائفية ودكتاتورية في العالم . نظاما لازال يعيش في مضارب البدو التي لم تصل الحضارة اليها فكرا وممارسة لليوم ، نظاما يديره رجال يعتبرون العلم كفرا ، والمدنية والتحضر ونتاجهما من اعمال الشيطان وهم الشياطين . نظاما لازالت المرأة فيه جارية ، لم تخلق الا للفراش والانجاب وتوأد فيه حريتها منذ الولادة حتى الموت . نظاما يدير بلد يطوف على محيطات من النفط والغاز الطبيعي ، ليتحكم بثرواته الهائلة امراء يعيشون حياة بذخ ولا قصص واساطير الف ليلة وليلة . نظاما ينفق المليارات من اجل تأجيج الصراع الطائفي وديمومته في الدول الاسلامية ، بدل عن صرفها في توفير مستلزمات العيش الكريم لشعبه ، حيث المدارس بدائية ببنائها ومناهجها ، والمستشفيات الجيدة من حق الاغنياء ، و البطالة وصلت فيه الى نسب عالية ، ما حدا بزعيمه ان يفتح جزء من خزائنه لتأجيل حركة مطلبية ولكن الى حين . نظاما يعتمد على فتاوى رجال ( دين ) ، لم يعرفوا من الدين الا نسبة قصر الثوب الذي يرتدونه ، فكلما كان الثوب قصيرا كانت الطريق الى الجنة اقصر ، يا لغبائهم وغباء مريدهم !!

نعم ، في ظل مثل هكذا نظام حيث شرطته ورجال أمنه وهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه ، تطارد الناس وتحصي عليهم انفاسهم . خرج بطلنا ( خالد الجهني ) المعلم ذي الاربعين ربيعا والاب لاربعة اطفال ، وحيدا وسط الرياض عاصمة نجد والحجاز ، وتحت ظل حكم آل سعود الوهابي الطائفي المتخلف . ليقول لمراسلي اذاعة البي بي سي ، الذين كانوا امام ديوان المظالم في 11 آذار الماضي ، حيث كان من المتوقع خروج تظاهرة دعى لها شباب الفيسبوك . ( انا هنا لاننا " الشعب " نريد الحرية والديموقراطية وحرية التعبير عن الرأي ) وليصرخ قائلا ( لقد خفت وكتمت انفاسي حتى وصلت الى حد الانفجار ، حيث لا عدالة ولا كرامة ، ليستمر قائلا ان العالم كلهم احرار الا نحن في هذا البلد " السعودية " ) . وليهتف بعد ان سألته مراسلة الي بي بي سي عن عدم خوفه من الاعتقال لعدة مرات ، وامام عيون جلاوزة النظام الذي كانوا يملأون الساحة والشوارع المحيطة بها بلباسهم المدني والعسكري ، فيما كانت طائرة هليكوبتر تحلق في سمائها ( الشعب يريد دخول السجون ) .

وحال انتهاء اللقاء ، استقل بطلنا سيارته مبتسما ، ليقودها الى المجهول ، ليقول في ( السعودية ما اظن ) ليرد على صحفية قالت له " انشاء الله تصل بيتك بالسلامة " ولم يصل خالد الى بيته لليوم ولازال خط هاتفه الجوال مغلق .

ان الشباب العربي الذي يملأ ساحات التحرير والتغيير في مختلف البلدان العربية اليوم ، مدعو للتضامن مع البطل خالد الجهني وقضيته . التي هي قضية شعب يتوق الانعتاق من نير نظام الجهل والتخلف والخرافة ، النظام الذي يأبى الخروج من كهوف تورا بورا ومفاهيمه العفنة ، ان مطالبة حكام آل سعود المتخلفين بالكشف عن مصير خالد الجهني ، يجب ان تكون احدى مطالب شباب التغيير في كل الدول العربية ، ولتزين صورة خالد الجهني صدور الشباب العربي في تظاهرتهم اللاحقة .

الحرية لخالد الجهني الخزي والعار لأل سعود ونظامهم المتخلف

لي اطفال واخاف على مستقبلهم اكثر من اليوم " خالد الجهني "

رابط اللقاء الذي اجرته البي بي سي مع خالد الجهني
http://www.youtube.com/watch?v=YC27oO9ELV4

 

الدنمارك
12 / 4 / 2011


 


 

free web counter