| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

                                                                                    الأثنين 12/9/ 2011



بين مسرح هادي المهدي ومسرح الاراجوزات

زكي رضا

كل شيء في عراق الطوائف مباح الا الثقافة والصوت الرصين ، فالموت مباح ، والجوع مباح ، والعهر مباح ، والجهل مباح ، والفساد وسرقة المال العام مباحان . والاهم من كل ذلك ولاستمرار مافيات الطوائف والسلطة في خنق الوطن ، هو تغييب الكلمة والفعل الثقافي عن المشهد العراقي .

هذا المشهد الذي يراد له ان يكون بكائيا ، مختزلا الفرح اينما وجد ( ان وجد ) . لان بغيابه تتحول الحياة الى عتمة ، وفي العتمة تعيش الخفافيش ، لتمارس ليس هوايتها بل حياتها الطبيعية ، في ان تمتص دماء ضحاياها حتى الموت. والموت هو هدف مافيات السلطة ، لان به تبدأ طقوس الحزن الذي يراد له ان يجثم على صدر العراق .

وطقوس الحزن هذه ، هي نفسها اكسير حياة الظلاميين ومافياتهم . وكي تتحول الحياة الى موت ، والفرح الى حزن ، ومهرجان النور والضوء الى عتمة كعتمة اللحد ، فان دولة الطوائف بحاجة الى مباح آخر بل هو الاهم مثلما قلنا . لان به تبث الرعب (او هكذا يخيل لها) في قلوب من لا زال يحمل في داخله كرامة ، وهو ينظر الى بلده وشعبه تتقاذفهما ، شهوات اللصوص من ابناء الطوائف ، وكأن بينهم وبين العراق وشعبه ثأر قديم .

وهذا المباح هو السلاح الجديد الذي يحمله الجبناء ، لخوفهم من الصوت الذي يهابونه . هذا السلاح هو كاتم الصوت ، الذي يلاحق جيادا جامحة تصهل عاليا في براري الخوف العراقية ، دون ان تنحني امام رجال او اشباه رجال ، وكيف تنحني واشباه الرجال هؤلاء ينحنون امام ساسة دول الجوار يوميا اما طائفيا او قوميا .

نعم ، فالخوف من الصوت جعلهم يستخدمون كاتم الصوت ، في " اسكاتهم " وتغييبهم للصوت العالي والهادر لهادي المهدي ، هذا الناشط الذي اقض مضاجع اللصوص على خشبة مسرحه ، هذا المسرح الذي كان بمساحة العراق . مجسدا بنشاطه وحيويته وحضوره الدائم ، آلام شعبه بفقراءه وارامله وايتامه ، باحثا بين ركام الموت اليومي ، عن مساحة للامل وبصيص من نور . ليقتل في وضح النهار ، ولتسجل الجريمة ضد مجهول ، كما جريمة اغتيال الشهيد كامل شياع وغيره المئات من المثقفين والاطباء والتدريسيين والكفاءات العراقية .

سيبقى مسرحك قائما يا هادي ، ويبقى ديكوره وممثليه الملايين ، يجسدون فيه ادوار البطولة ، لان العراق مسرحهم و لايعرفون مسرحا غيره . وسيتركون للاخرين مسرح الاراجوزات ، لانهم بكل بساطة اراجوزات لا اكثر ، فهنيئا لهم مسرحهم و كتبتهم الذين ما بين ساكت لا يحرى جوابا ، وبين موتور من سقط المتاع ، وهنيئا لك عراقك . لقد فرحوا لرحيلك يا هادي ويا لغبائهم ، لان الشمس لا تعرف الرحيل وان توارت ، بين غيوم عاصفة هوجاء كتلك التي تخنق العراق اليوم .

في دولة الطوائف بيع الوطن مباح يا هادي
 

الدنمارك
12 / 9 / 2011


 


 

free web counter