| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

                                                                                    الجمعة 11/3/ 2011



متى كانت ميادين التحرير مسارحا للجريمة يا نوري المالكي !؟

زكي رضا

اصبح عرفا في العالم اجمع ، ان تكون هناك ساحة او ميدانا او شارعا ، او نصبا للتحرير او الحرية او النصر ، في كل عواصم دول العالم او المدن الكبرى فيها . وغالبا ما تكون هذه الساحات والميادين واسعة ، كي تجمع في محرابها الالاف من البشر ، الذين يتجمعون فيها اما للاحتفال او للتظاهر والاعتصام . ومن دون اي اتفاق بين السلطات والجماهير ولا حتى بوجود بند دستوري ، اصبحت هذه الاماكن تحمل قدسية معينة في ضمائر الناس والحكومات على حد سواء . فالاولى ( الجماهير ) تعتبرها رمزا وطنيا تستطيع ان تمارس في محرابها طقوسها النضالية ، عند حاجتها للتجمع وتغيير او اصلاح النظام السياسي الذي يبتعد او يحاول ان يبتعد بقاربه عنها . اما الثانية ( السلطات ) فانها تعتبرها المحراب ( المزيف ) الذي منها تنطلق ، لسرقة الناس الذين وقفوا فيه يوما هاتفين لهم .

ولم ينقل لنا التاريخ البعيد منه والقريب ، اخبارا او صورا عن تحويل الجماهير لهذه الساحات والميادين الى مسارح للجريمة . بل على العكس تماما فان الجماهير ما ان تبدأ تجمعها في هذه الساحات ، حتى تنطلق في تنظيم انفسها في مجاميع مختلفة الاعمال ، هدفها النهائي هو تحقيق ما تجمعت من اجله . وهذا ما لاحظناه في ميدان التحرير وسط القاهرة ، عندما بدأت ورش الجماهير العفوية في مجالات الرسم والمسرح ، والاغنية والخطابة والطبابة والتنظيف والتفتيش ، بل وحتى الوعظ الديني . ولم تكن امام السلطات المصرية بعد هذا الاداء الرائع من الجماهير ، الا ان تفتتح هي ايضا مسرحا فيه ، ولكن مسرحها كان مسرحا حقيقيا للجريمة ، حيث القتل والاعتقال ومنع الجماهير من الوصول الى الميدان ، ليتوجها بخيوله وجماله وبلطجيته . وهذا ماحدث ايضا نهاية سبعينات القرن الماضي عندما غير المتظاهرون اسم ميدان ( آريا مهر ) في طهران اثناء الثورة الايرانية ، الى ميدان الحرية الذي تشكلت فيه عشرات الورش المختلفة كتلك التي رأيناها في ميدان التحرير القاهري .

اما ساحة تحريرنا في بغدادنا المعذبة ، فأن لها مع الطغاة شأنا آخر . فتحت نصب حريتها بدأ البعثيون ثقافة الجثث المعلقة بعد وصولهم الثاني للسلطة في العام 1969 ، ليرهبوا الجماهير في حفلات اعدامهم تلك ، في هذا المكان تحديدا . ولم يطل الزمن بهم ككل الطغاة حتى رحلوا الى مصيرهم المعروف ، بعد ان رفض شعبنا الدفاع عنهم امام القوات الامريكية المحتلة .
واليوم وفي ساحة التحرير في قلب بغداد ، وتحت نصب حريتها كما الاسابيع الماضية ، كان شعبنا على موعد للتظاهر والغناء والشعر ، للمطالبة بابسط حقوقه ليس تلك التي كفلها الدستور فقط ، بل وتلك التي قطع سياسيو المحاصصة الوعد على انفسهم لتحقيقها ، منذ نيسان 2003 ولليوم دون ان ترى تلك الوعود النور لليوم . صباح اليوم لم تكتفي القوات الحكومية ، باستخدام نفس الاساليب البوليسية التي ادينت من قبل العديد من الجهات السياسية كما المرات السابقة ، ومنها من السيد رئيس الوزراء نفسه !! في ضرب المتظاهرين والصحفيين واستخدام الاسلاك الشائكة حولهم ، وحول مداخل بعض الشوارع المؤدية الى الساحة وغيرها من اساليب القمع المرفوضة والبعيدة عن روح الدستور . بل عمدت الى تقديم اهانة لرمز وصرح وطني ، لم يستطع اي نظام قبل نظام حزب الدعوة ان يقدم عليها ، عندما احاطت شرطته المتظاهرين داخل هذا الحرم المقدس بشريط اصفر ، كتب عليه (ممنوع التجاوز ..... مسرح جريمة) !! .

لا ايها السيد رئيس الوزراء ، الجماهير لم تكن يوما مجرمة كي تحول محرابها الى ساحة للجريمة ، بل المجرمون هم من يسرقون قوت الناس ، المجرمون هم من يحمي المزورين والفاسدين والمرتشين والميلشياويين ، المجرمون من يتجاوزون على القانون والدستور ، المجرمون من يكممون افواه الناس ويمنعونهم من التظاهر . هؤلاء المجرمون هم من يحولوا ساحة كساحة التحرير الى مسرح للجريمة .

اذا كان ميدان التحرير قد شهد واقعة الجمل .. فالوقت ليس بطويل حتى تشهد ساحة التحرير ليلة الهرير .

 

الدنمارك
11 / 3 / 2011


 


 

free web counter