يحيى السماوي
Yahia.alsamawy@gmail.com
الأحد 29/4/ 2007
على ضفاف نهر الضوء الصوفي
يحيى السماوي
(1)
كل ٌ يذهب في حال سبيله :
النهر ُ نحو البحر ِ...
الوطن ُ نحو الصيارفة ..
العصفور نحو العش ّ...
الصلوات نحو الله...
وقلبي نحوك ...
(2)
لا الامطارُ..
لا النهرُ والينبوعُ ..
إنما مياهُ أنوثتكِ
أورقتْ في حقل رجولتي
عشبَ الفحولة
(3)
لا يرى الصيّاد من البحر
غير َ موضع الصناّرة ...
هل يرى الصقر ُ من الفضاء
غير َ الحمامة ؟
والطفل ُ من الشجرة
غير حبل أرجوحته ؟
كذلك قلبي :
لا يرى من نساء الدنيا
إلآك ِ !
(4)
لن يكون بعيدا ً اليوم الذي ينتقم فيه :
الجرحُ من السكين ِ...
الدموع من دخان الحرائق ...
الشجرة ُ من الفأس ِ ...
الأقدام الحافية ُ من أشواك الأرصفة ...
القيودُ من صانعيها ...
الأوطان من السماسرة ...
وظباء يقيننا
من ذئاب الظنون !
لن يكون بعيدا ً اليوم ُ الذي يتآلف ُ فيه :
الخبز ُ مع الجياع ...
العشب مع الصحارى ...
الذئب ُ مع الشاة ...
الوسنُ مع الأجفان المسهدة ...
هذا ما قرأته في كتاب عشقي
المكتوب على فمي
برحيق رضابك !
(5)
ثمة بياض
أكثرُ عتمة ً من قعر بئر ٍ
في ليلٍ يتيمِ النجوم والقمر...
بياض الأكفان مثلا ....
ثمة سواد ٌ يشعّ ُ نوراً كصباحات الفردوس ..
كالحجر الأسود
وشاماتك مثلا !
(6)
كيف سألتقيك
لو أنّ الله
خلق الدنيا لي وحدي
(7)
لأنك اللؤلؤة
فقد شكرت الله كثيرا
حين خلقني صَدَفَة ً
في بحر عشقك !
(8)
للطبيعة كتابها :
الأشجار حروف ٌ
النبعُ مداد ٌ
والأرض الورقة ُ..
لا ثمة مَنْ يجيد قراءته
كالطيور والأطفال والعشاق !
(9)
فمي قلم ٌ
لا يُحسِنُ الكتابة َ
إلآ في دفتر شفتيك ِ
(10)
أعرفُ أين يرقدُ "نيوتن "
وأين كانت الشجرة ُ..
لكن ْ
في أية معدة ٍ استقرّت ْ التفاحة ُ ؟
نَعَمْ
العبيد ُ هم الذين شيّدوا الأهرام وسورَ الصين
لكن ْ
أين ذهب عرَقُ جباههم ؟
وصراخهم تحت لسع السياط
أين استقرّ ؟
(11)
السفينة غرقت ؟
لا ذنب للميناء
إنه ذنب السفينة ...
لا ذنب للسفينة ِ
إنه ذنبُ المجاديف ...
لا ذنب للمجاديف
إنه ذنب السواعد ...
لا ذنب َ للسواعد
إنه ذنب الرأس ...
آهٍ
كم مملكة عشق اندثرت
لأن رأسا واحداً
رمى فتيله في الغابة المسحورة
ليذيب الجليد المتجمد
في قلبه !
(12)
حطبك أنت وليس تنوري
أنضج رغيف قصيدتي ...
دخان ظنونك
وليس بخور احتراقي
أسال دموع حروفي ...
ريحك ِ وليس شراعي
أوصل سفينتي الى الضفة الآمنة
(13)
لا شيءَ عديم النفع ..
إنّ وتدا ً مغروسا ً في صحراء
قد يكون الدليل والمصباحَ
للقافلة التائهة ...
(14)
ما جئت لأختطفك ..
أنا الضائع منذ عصور النار الأولى
جئت ُ لأبحث فيك
عني .
(15)
لم يسمعه أحد
ليس لأنه يصفق ُ بيد ٍ واحدة ٍ
ولا لأنه مذبوح الحنجرة
إنما
لأنهم اعتقلوا الريح !
(16)
كيف الهروب منك
إذا كنت متحدا بك
إتحادَ العطرِ بالوردة
والرايةِ بالسارية
والخضرةِ بالحقول ؟
(17)
ليس عيبا ً أنْ أكون حصاناً للناعور ِ
أو
ناعورا ً مربوطا ً الى حصان ...
العيب ُ ؟
أنْ لا أكون شيئا ً في حقولك ..
***