| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يحيى السماوي
Yahia.alsamawy@gmail.com

 

 

 

 

السبت 11/8/ 2007

 

 


 دفعا للإلتباس

يحيى السماوي

عندما نشرت مقالي الموسوم " حين أصبح شقيقي شبه الأمي مفكرا ودكتوراه فلسفة " ، هاتفني بعض أقرب أصدقائي لمعرفة ما إذا كنت أقصد شخصا بعينه ، أو صحيفة بعينها ، أو جمعية من الجمعيات الثقافية العراقية في الخارج ـ وما اكثرها ـ فكان السؤال مبعث دهشتي ، لكون المقال قد تضمن اسم شقيقي ، ولم يتضمن اسم جمعية ما ، أو صحيفة ما ، وبالتالي فإن السؤال لا يتطلب إجابة مني ، ما دام أن المقال يتضمن الجواب دون لبس ..

ومع ذلك ، فإن شقيقي ـ وإن كان المقصود بذاته ـ، إلآ أنه يمثل نموذجا من ظاهرة موجودة فعلا ...ظاهرة ، أزعم أنها ليست عصية على تلمسها من قبل القاريء الحصيف .. فأنا لم أكن أهدف الى التشهير بشقيقي ، إنما أردت من خلاله تشخيص مرض لا يتفرد به شقيقي وحده ..

قبل نحو عامين ، قرأت مقالا يحمل توقيع " رئيس جمعية الشعراء العراقيين في استراليا " ومقره مدينة سيدني الاسترالية .. ولأنني ـ أزعم كوني شاعرا ـ فقد سألت اصدقائي ومعارفي الادباء والشعراء العراقيين في سيدني ، عن هذه الجمعية ونظامها الداخلي وهيئتها الادارية ، فلم أصل إلآ الى نتيجة واحدة ، هي : احتمال أن تكون الجمعية موجودة في مدينة أخرى اسمها سيدني ، ولكن ليست سيدني الاسترالية ... فربما تكون في جزر" الواق واق " أو في كوكب المريخ ... ( طبعا لم أكن أريد معرفة الطريقة التي تم بموجبها انتخاب الرئيس ـ فأنا أعرف أن ثمة جمعيات تحمل مسمى الثقافة ، لكن رؤساءها لم ينتخبهم أحد ، وليس لها نظام داخلي ، ولم تتشكل عبر مؤتمر تأسيسي أو ندوة ـ حتى لو كانت في مقهى أو شارع عام أو بيت من بيوت هيئتها ... فثمة جمعيات تنشأ من تلقاء نفسها مثل الكمأ البري في صحارانا العربية ... فعلى حين غرة ، تـُفاجأ بوجود جمعية لها مسمى ورئيس لكنك لا تعرف مَنْ انتخبه ، ولماذا يستمر رئيسها السنوات تلو السنوات ، دون دعوة اعضائها إلى إجتماع حتى لو كان لتناول كوب شاي ... أعرف الكثير مثل هذه الجمعيات ... ومن حسن حظي أنني غير منتم الى واحدة منها ، ولن أنتمي ... قد أحضر لها نشاطا في حال أقامت نشاطا ثقافيا وسأدعمه على قدر استطاعتي ...

وقبل بضع سنوات ، حدث أن زار مدينة اديلايد بعض اصدقائنا الادباء قادمين من مدينة سيدني ، فالتقينا في قاعة صغيرة على طعام غداء ( وربما طعام عشاء ـ ما عدت أتذكر ) وقد قرأ كل منا قصيدة او موضوعا ، وكان عددنا " الذين قرأنا " ثمانية أشخاص ... أما الجمهور ؟ فكان أقل من أصابع اليدين ـ بما فيهم زوجاتنا ( ولا عجب في ذلك ، فاللقاء كان لتناول طعام ولنتبادل بيننا قراءة بعض النصوص ...) لكن الذي حدث ، اننا قرأنا بعد أيام قليلة خبرا عن هذه الامسية ـ وكيف أن الناقد ( .......) تناول التجربة الشعرية للشخص الذي نشر الخبر ... والمؤكد ، أن قاريء الخبر لن يخطر في باله أبدا ، أن عددنا جميعا ـ مع الحاضرات من زوجاتنا ـ لم يكن يتجاوز السبعة عشر شخصا بما فيهم نحن الثمانية الذين قرأ نا نصوصنا على بعضنا في تلك الامسية التي لم يتطرق فيها صديقنا الناقد الى تجربة أحد منا ، لأن موضوعه كان عبارة عن سؤال جوهري وكبير عن الشعراء الذين اسهموا في صنع نرجسية صدام حسين وفي افساد الذائقة الادبية كالشاعر عبد الرزاق عبد الواحد وبقية مهرجي القادسية وأم المعارك ... وقد دهشت فعلا لهذا الاستغفال المتعمد للقارئ .. بل ان بعضنا لم يتوان َ من الاتصال بالشخص الذي نشر الخبر معاتبا ـ حسب ما عرفت بعد حين ... وقد سئلت ُ عن الامسية والدراسة المزعومة باعتباري كنت مشاركا ، فكان جوابي " دفعا للإحراج " : ربما حدث ذلك خلال خروجي لغسل يدي بعد تناول الطعام ...

قرأت يوما تغطية لأمسية شعرية في إحدى القارات ، والذي قام بتغطيتها والكتابة عنها يقيم في قارة إخرى ( أؤكد في قارة أخرى وليس في مدينة ثانية من مدن القارة التي شهدت تلك الامسية ) كتب فيها عن " تصفيق الجمهور الطويل للشاعر ـ إذ يبدو أن الأمسية كانت تنقل مباشرة عبر الاقمار الصناعية وشاشات التلفزة ... فأي استغفال للقارئ هذا !!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وقبل أيام قليلة أخبرني صديق ، أن شاعرا بعينه اتصل به طالبا منه أن يكتب دراسة عنه ـ ولن تكون مجانا ـ حسب تعبيره .... وكنت قد قرأت في موقع " عراق الكلمة " مقالا كتبه الشاعر حسن النواب عن شعراء بعينهم ويعرفهم تماما ، كانوا يدفعون مبلغ مئة دولار امريكي مقابل كل مقال عن شعرهم " ويمكن زيادة المبلغ إذا كانت الاشادة كبيرة ، وقد اعترف بعض من كتبوا للشاعر حسن النواب ، أن العوز دفعهم الى قبول ذلك ...

وأما الشخص الذي طرح علي فكرة اصدار جريدة ورقية أكون أنا مدير تحريرها ، فهو لا يختلف عن شقيقي ـ والذي أؤكد أنه فعلا كان ساذجا ليس برأيي أنا حسب ، إنما وبرأي الصديق الشاعر حسن النواب الذي كنت تحدثت اليه قبل كتابتي مقالي الموسوم " حين اصبح شقيقي شبه الأمي مفكرا ودكتوراه فلسفة " ..

قرأت اليوم قصيدة في موقع انترنيتي ، أسمعتها الى الاديب د . حسن ناظم ـ فكنت وأنا أتلوها عليه ، أشعر به كمن يتعرض للجلد في مديرية من مديريات أمن نظام صدام حسين ـ رغم أن القصيدة غزلية .... فهي تنصب الأسم الذي يأتي بعد حرف الجر " من " وترفع المضاف اليه ـ علما أن طلبة الابتدائية يعرفون أن حرف الجر "من" يجر ما بعده حتى لو كان لفظ الجلالة وليس خدود الحبيبة .

وماذا بعد ؟

هل كنت أعني في مقالي المشار اليه ، جمعية ثقافية بذاتها ، أو صحيفة بذاتها ، أو كاتبا آخر غير " الكويتب شقيقي صاحب " ؟

الجواب لا ... أما إذا توهم أحد ما ، أو جمعية ما ، أنهما المعنيان ، فذلك ما لم أزعمه ... أما إذا كانت أعراض هذا المرض تنطبق على آخرين ـ جمعيات أو أشخاصا ـ فإن شقيقي لم يكن مصدر العدوى ... لأنه أساسا مُـعدى من سواه في ظل هذه الظاهرة الواضحة لكل قارئ حصيف .