| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يعكوب أبونا

 

 

 

السبت 30/5/ 2009

 

 لماذا التحريض ضد الكاردينال البطريرك عمانوئيل دلي
جزيل الاحترام  !

يعكوب ابونا

في مقال للسيد حميد الشاكر بعنوان : (حوار صديقين حول الكاردينال عمانوئيل دلي والنجف الاشرف ) .. الذي اعقبه بمقال اخر بعنوان : (المحترم نامق جرجيس وعراق جديد وخطاب مسيحي قديم.!) المنشورين في عنكاوا كوم ..فيهما جملة من الاتهامات تحريضيه على شخص الكاردينال دلي بطريرك بابل على كلدان العالم ...كنت اتوقع ان ينبري بعض دعاة القوميين الجدد بالدفاع عن رئيس قوميتهم ، الا انه يظهر بان اقلامهم المسمومة وسهامهم لا توجه الا الى صدور ابناء جلدتهم ، لذا سوف ارد عما اتهم به البطريرك دلي رئيس الطائفة الكلدانية المسيحية لكوني احد ابنائها .. واليكم بعض من تلك الاتهامات ، ولنناقشها بكل هدوء ...

يقول الكاتب :  
1- (...عن الكاردينال دلّي ، ان هذا الرجل لسبب او آخر يحاول ربط المسيحية العراقية الوطنية بشبكة معقدة سياسية خارج الوطن ؟، وكيف انه مختلف عن المسيحية القبطية المصرية التي تناضل من اجل ان تكون مستقلة نوعا ما في قراراتها الوطنية !.)
ان اتهام هذا الذي تسميه الرجل هو الكاردينال البطريرك عمانوئيل دلي جزيل الاحترام بطريرك بابل على الكلدان في العالم وهو الرئيس الروحي لهم ، فان كان هو متهما بهذا الارتباط فما قولك من ارتباط هئية علماء الاسلام والاحزاب الاسلامية والمرجعيات واحزاب الائتلاف الشيعي عموما بمثل تلك الشبكات .. عندما تحالفوا مع الكفار لاسقاط صدام حسين .... هل مثل هذه العلاقات والارتباطات موجوده لدى الكاردينال او اتباعه من رجال الدين المسيحيين ..؟؟
 اما القول بانه مختلف عن مسيحيي الاقباط في مصر التي قراراتها مستقله ..؟؟ اقول هذه المقارنه لا تستقيم والواقع .. لان روما ليست مرجعية دينية للاقباط .. كما ان مرجعية الشيعي  ليست مرجعية للسنة ولا علاقة لهم بها..

2-  (  ويقول : ثم لماذا وماهي العوائق التي تعيق هذا الكردينال الطيّب من التوجه والبحث عن مراكز القوّة في القرار الاجتماعي والديني وحتى السياسي داخل الوطن وفي النجف الاشرف بالتحديد ، بدلا عن البحث عن القوّة خارج الوطن .)
 الواقع يؤكد بانه ليست هناك اية عوائق من ذلك  بدليل ان هناك زيارات متكررة منذ 2003 من قبل رجال الدين المسيحيين وممثلي الكاردينال بالاضافة الى ممثلي شعبنا في البرلمان وغيرهم .. ومن ناحية اخرى انك تقر بان في النجف  قوة القرار الاجتماعي والديني والسياسي داخل الوطن ، فان كان الامر كذلك وهو كذلك  فعلا ، فانني معك ان نحملها وزر ما جرى في العراق من مآسي وويلات وخلاف واختلاف بين فصائل وطوائف شعبنا العراقي بعد السقوط  وادى الى ما ادى اليه .. فلماذا لم تستعمل المرجعية تلك القوة التي تشير اليها  لمنع الاقتتال الطائفي والمذهبي وتشريد الالاف من مناطقهم ، ولماذا لم تتحمل ممسؤوليتها  باصدار فتوى شرعية بتحريم ذلك ومنعه ..
بل بالعكس كما تعلم كانت هناك فتاوى دينية من داخل العراق وخارجه تبيح قتل وذبح العراقيين لاختلاف الدين او المذهب ؟؟ اليس هذا هو الواقع ..؟؟

 3- ويقول ( ألم يكن حريّا بالكردينال دلّي ان يفكر بجدية كيفية مدّ الجسور الداخلية اولا مع ابناء شعبه وخصوصا مرجعية النجف الاشرف التي ترحب كثيرا بمثل هذه اللقاءات والتقاربات والتفاهمات الاسلامية الشيعية والمسيحية الكلدواشورية سريانية ايضا ؟ ) ...
 ان الكردينال دلي وكما هو معروف عنه رجل المحبة والسلام وهو الساعي دائما الى مد مثل تلك الجسور وبشهادة الجميع ، ولكن انظر الى موقف الاخرين من رجال الدين سنة وشيعة الذين ساهموا في تدمير تلك الجسور فأوصلوا العراق الى ما هو عليه ...فكيف توفق بين الحب والكره بين الثأر والانتقام وبين من ضربك على خدك الايمن فأدر له الاخر ..
 
4- ويضيف ( ان هناك نوايا عند الكردينال دلّي بسلخ المواطنين العراقيين عن ابناء بلدهم وربطهم بالعالم الخارجي والغريب عن هذا الوطن ؟... وميله الشديد للانفصال عن الوطن العراقي..)
 ان علاقة الكاردينال والمسيحيين بالفاتيكان هي منذ مئات السنين فلم ينسلخوا عن وطنهم ، ولم يحرّضهم البابا على ذلك ولم يقدم لهم المال والسلاح والارهابيين والمجاهدين والقتله المجرمين لكي يساهموا في هذا الانسلاخ او الانفصال كما تسميه ، كل ما يقدمه البابا هو   العون والمساعدات الانسانية ودعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته في مساعدت العراق للخروج من ازمته ومحنته ، هذا كان هدف البابا وكان سلاحه الوحيد الصلاة والدعاء الى الله ان ينقذ العراق والعراقيين وينجيهم من شرور انفسهم .. هل هذه الدعوات تسبب الانسلاخ والانفصال .. ؟.. فان كانت مثل هذه مدعاة للانفصال فماذا للدول العربية والاسلامية التي كانت تساهم ولا زالت في تدمير العراق وقتل ابناءه عندما كانوا يصّدرون الارهاب والانتحاريين والمليشيات والاسلحة الفتاكه والمتفجرات لتصفية الحسابات القديمة والجديدة وتحقيق مصالحهم وتنفيذ اجندات الخارج .. الفاتيكان لم يدعو مسيحيي العراق الى حمل السلاح ولم يُحرّضهم على قتل الاخرين ولم يُفتي بان قتل غير المسيحي حلال تقربا الى الله. رغم كل ما جرى للمسيحيين في العراق من القتل والابادة والتشريد والتهجير وتفجير كنائسهم وتصفيتهم في مناطق تواجدهم في الوسط و الجنوب فكانت دعوات البابا هي الدعاء لله والصلاة من اجل ان يعمّ الامن والاستقرار والسلام في العراق .. مطالباً دول العالم قاطبة للوقوف الى جانب العراق لمساعدته بتجاوز محنته ...
لهذا نحن نرتبط به ونتبعه لانه يعبرعن عمق ايماننا بعقيدتنا المسيحية السمحاء التي تقوم على العدل والمحبة والسلام  لجميع بني البشر مسترشدين بقول السيد المسيح حبوا اعدائكم واغفروا لاعنيكم ..... واما ان تقول بان الكاردينال يميل الى الانفصال اقول اين  سينفصل شمال العراق ام جنوبه ويقيم عليه الفدرالية الطائفية ليلحقها بولاية الفقيه في روما ....؟
كما هو حال الاحزاب الدينية الشيعية والمرجعيات الدينية في قم وطهران والنجف الساعين الى ضمن العراق الى ايران باسم وحدة المذهب والدفاع عنه وربطه بولاية الفقية في ايران .

5-    ويقول (ان النجف الاشرف هو اقدر جهة عراقية داخلية!. بمرجعياته الدينية المؤثرة في القرار الاجتماعي والسياسي الداخلي  العراقي الجديد لا غير ..... والان هل تفهم القيادات الدينية المسيحية الكبرى في العراق هذا المعنى الثقيل سياسا اليوم للنجف الاشرف ؟. إن كانت تدرك هذا ومع ذلك تتجاهله فهذه كارثة على مصالح شعبنا المسيحي في العراق !وإن كانت لا تدرك فالمصيبة اعظم !.)
فعلا نتساءل ان كانت النجف بهذا الذي تقوله بإقتدارها وامكانياتها وتأثيرها الكبير على مجريات الامور في العراق .. اذاً لماذا لم تتدخل المرجعية بصفتها هذه عما جرى لاصحاب الديانات الاخرى في المنطقة الوسطى والجنوبية على يد المليشيات وفرق الموت ولجان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.. من قتل وتهجير وتشريد وانتهاكات لحقوقهم..؟  الم يكن على المرجعيات وفق مسؤولياتها الدينية والاخلاقية من اصدار ولو فتوى واحدة بتحريم تلك الاعمال ؟؟
 كما انني لا افهم ماذا تقصد بأنها كارثة ..؟؟  اننا نفهم ونؤمن بأن تدخل رجال الدين بالسياسة هي الكارثة بعينها ، لان دور رجال الدين يجب ان ينحسر في الكنائس والجوامع والمساجد والحسينيات وليس في الشأن والعمل السياسي ..
 وقد اثبت التاريخ بأن تدخل الدين في السياسة اساء للدين وشوّه السياسة  وما جرى في العراق من مآسي  وويلات بعد السقوط كانت بسبب تدخل رجال الدين بالشأن السياسي... ام انك تقول فالمصيبة اعظم هل تعنى بأن علينا ان نتوقع الكثير من تلك الاعمال لانكم انتم الاكثرية المسلمة ونحن الاقلية فيجب ان نطلب حمايتكم لضمان امننا وسلامتنا وبالمقابل ذلك يستحق علينا ان ندفع لكم الجزية او نعتنق الاسلام او الهجرة... هل هذا هو الاعظم الذي تريد قوله ...  
 
 6- ويؤكد الكاتب (( نعم ينبغي على هذه القيادة الدينية المسيحية العراقية اليوم وبمن يمثلها على رأس الهرم الكهنوتي ان تفهم وتستوعب حقيقة ان قوّة الوجود المسيحي العراقي عندما يبحث عن قوّته الذاتية هو وفي داخل كيانه العراقي لاغير ، ....))
بمعنى اخر الكاتب يريد القول ان لا وجود للمسيحيين الا بحماية المسلمين ويعلنوا تبعيتهم للمرجعية الشيعية لانها تمثل القوة الفاعله على ارض الواقع .. متناسيا ان هناك ان لم يكن اليوم فغدا دولة القانون والدستور و رأى عام دولي ومنظمات دولية وحقوق الانسان وهيئة الامم المتحدة ومحاكم دولية وغيرها من واجبهم حماية الاقليات القومية والدينية من براثن الاكثرية المستبده ..
 ويقول ،( ونسج خيال لكل فرد مسيحي منهم : ان الحماية بالنسبة لوجودهم هي موجودة بالفعل في الفاتيكان او واشنطن ...)
  اقول ان الفاتيكان مصدر قوة روحية لاتباعه وليس مصدر تسليح وارهاب ومليشيات وقتل وتفجير وانتهاكات ، امتدادنا التاريخي في بلاد الرافدين منذ الالاف السنين هو قوتنا وحبنا لوطننا وايماننا بشعبنا العراقي الابي ..
ولو كنا غير ذلك لكنا وجدنا غيره نتقوى به ، كما فعل غيرنا عندما استعانوا بالكفار والشيطان الاكبر لتحقيق مصالحهم .؟؟ !!
 
7-  و يقول (ليفيدهم الاسلام برحمته لانه يستوعب الكل داخله) ....
هل هذه الدعوى هي لاسلمة المجتمع والدعوة لاصحاب الديانات الاخرى غير المسلمة لاعلان اسلامها قبل فوات الاوان والا .....؟؟؟؟  مع ذلك نقول لكم دينكم ولنا ديننا ، ومبروك لكم رحمة الاسلام ووسعها التي عمّت العراق خاصة بعد 2003  فكانت ذلك رحمة للعراقيين جميعا تمتعوا انتم بها ..؟؟؟  فالمسيحيون لا يستحقون هذه الرحمة دعهم وشأنهم ..
 
 اما قولك ( ان هذا الكلام لا يرضي المسيحيين العراقيين ، لاسيما منهم الانفصاليين ، فضلا عن اصحاب العواطف التي ترى في العراق الجديد فرصة لاعادة الامجاد القديمة على انقاض هيكل العراق اليوم  )
عن اي هيكل تتحدث عزيزي ..؟؟ هل ابقيتم من هيكل العراق شئ ليأتوا المسيحيين الى هدمه ، ومتى كان المسيحيون هداميين او مخربين ؟؟ التاريخ يشهد بأن المسيحيين بناة العراق وحضارته من الاف السنين ..؟؟ اما ما ارتكبه غيرهم بصراعات المذهبية والطائفية هؤلاء هدموا كل مقومات العراق ....
 والا كم مسيحي فجر نفسه ؟ وكم فرقة من فرق الموت تابعه للملشيات المسيحية وكم كنيسة كانت وكرا للارهابيين والقتله ومخزن للاسلحة والمتفجرات ..؟؟ وكم عصابه للقتل والاغتيال تعمل بأمرة الكاردينال ورجال الكنسية ..؟؟ كم مسحيى قتل وذبح الاخرين تحت راية الانجيل لكي يتهم الكردينال وابناءه  بأنهم يسعون الى انقاض هيكل العراق ..؟؟  انك ترمى التهم جزافا ... فمن كان بيته من الزجاج لا يرمى الاخرين بالحجارة عزيزي ...

ويضيف الكاتب في مقاله الثاني  :
 ...(( وعلى هذا انا من العراقيين الغير مرحبين بكتابة المقالات التي تشيد بحب الوطن لاغير ، ...وما الذي بامكان المسيحيين العراقيين ان يقدموه للعراق الجديد ؟، وما الذي قدموه لهذا العراق الجديد حتى هذه اللحظة ؟,... واذا امكن قطع صلتها بخارج العراق دينيا وسياسيا ، )) ...
 لا اعتقد بان هناك  اناس لا يعتزون بوطنيتهم ، الا دعاة الطائفية والمذهبية فمن حقهم ان يكرهوا كل وطني وكل من يدّعي الوطنية .. واما بالنسبة  للكاتب فلا استغرب ان يكون ضد الوطنية لكي لا يتناقض وواقع المرجعية التي يتحدث عنها ،  لكونها مرجعية غير عراقية ولا وطنية لذا يجب ان ينسجم خطابه وتوجه المرجعية في بناء الطائفي والدفاع عن المذهبية  على حساب الوطن والمواطنة ، والا ماذا يفسر ما ذهب اليه صدر الدين القبانجي إمام الجمعة في النجف الاشرف وممثل السيد علي السستاني .. يوم 27 /5 /2009 حول دفاعه عن الطائفية وفرضها على الواقع العراق على حساب الوطن والوطنية ، رغم ان معاناة العراقيين منها  كان كثيراً خلال السنوات الماضية ..
اما ما قدمه المسيحيون للعراق  الجديد ، نقول يكفيهم انهم تحملوا صراعاتكم وثاراتكم فهدمت كنائسهم وقتل ابنائهم ورجال دينهم وشرّد الالاف منهم داخل الوطن وخارجه..الا يكفيهم هذا مقابل ما قدمتموه انتم للعراق الجديد..!!؟؟  الواقع يتحدث عن نفسه بما جرى للعراق وشعبه على يد القوة الفاعلة على ارض الواقع .. الستم انتم .. تلك القوة .. اما دعوتك لقطع المسيحيين علاقاتهم بالخارج دينيا مع الفاتيكان .. اقول ماهو الضرر الذي احدثته هذه العلاقة للعراق والعراقيين ..؟؟  ونقارنها بالعلاقة بين مرجعياتكم والمرجعيات الايرانية وستجد كل ما جرى للعراق من مأسي واهوال وتدمير كان بسبب التدخل الايراني بالشأن العراقي وهذا ما لا يختلف عليه اثنان ....

ويختم مقاله بالقول (ادعو من الله ان يهدي والدنا الكاردينال سواء السبيل)
اقول ماذا وجدت لدى هذا الشيخ الجليل عزيزي لكي يهديه الله سواء السبيل هل وجدت اياديه ملطخه بدماء الابرياء .؟؟ او مدنسه بسرقة المال العام والسحت الحرام .. ؟؟ وتعلم جيدا من هم بحاجة الى ان يهديهم الله سواء السبيل

 ...رغم اننا بحاجة جميعا الى ان يهدينا الله وينقذنا من شرور اعمالنا ..

امين .......

 

free web counter

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس