يعكوب أبونا
الخميس 2/8/ 2007
ماذا قدمت الاحزاب والتيارات الدينية لمجتمعاتها؟
يعكوب ابونـــا
في مرحلة من مراحل التاريخ ،استطاع رجال الدين تسويق الفكر الديني على اساس انه من المقومات الاساسية للسلوك اليومي للانسان ، وربطوا هذا الفكر وتلك المقومات بكونها مصدرا للايمان والعقيدة .. عزز هذا التوجه ظهور نظرية التفويض الالهي ،( بأن الملوك هم المفوضين لتمثيل الله وحكمه في الارض ) فسخر هؤلاء الملوك والحكام لتحقيق مصالحهم ، فتم توظيف الدين في السياسة.....فاصبحوا المسيرين للسلطة المدنية والمخولين بالدفاع عن الله وشريعته وقدسيته ....واي خروج عن ذلك يعتبرخروج عن الفكرالديني وفلسفته وهوعصيان على الله وارادته ، فيكون ذلك كفرا والحادا وحرام يجب مقاومته واجتثاثه من المجتمع ، فشكلت لهذا الغرض ( محاكم التفتيش ) واجهزتها القمعية لتنفيذ هذه المهمة . فحوكم واعدم العديد بتهم كثيرة وعديدة .. بحجة ان البشر ليسوا بحاجة الا بما أنعم به الله عليهم ، وغيره يجب تجاوزه واجتثاثه ، لكي يستقيم دين الله على الارض ...
تحقق للكنيسة سيطرتها وسطوتها على القرارات السياسية والاجتماعية في الدولة لابل وصل الامر ان يكون لها الدورالاساسي والفعال في الامن والسلم والحرب ..
كانت افرازات تلك الفترة الفقروالجهل والمرض ، بهذه العقلية والسلوكية حكموا اوروبا قبل اكثر من 500 – 600 عام ، فبالحق اطلقت على تلك الفترة بالفترة المظلمة ..
هذا الوضع السيىء وتلك العقلية الرجعية المتخلفه ، لم يرضخ لنيرها الاوربيون بل انتفضوا عليها وجاوزوها .. فكان مهما جدا ان تكون من قرارات تلك العقول النيرة ابعاد الدين عن الدولة ، لانه كان مصدر القمع والتخلف للمجتمع ، وهكذا فصل الدين عن الدولة ( ورفع شعارالدين لله والوطن للجميع )....فكان ذلك دافعا وسببا للنهضة الاوروبية في المجالات العلمية والمعرفية كافه حققوها لشعوبهم، وكانت الحرية والعدالة والمساواة ، اسس التوازن بين الحقوق والواجبات... ولا زالوا مستمرين في نهضتهم وبناء مستقبل افضل لاجيالهم القادمة ... بعيدا عن الدين وتأثيراته .
عندما نقيس بمعيار الزمن ما تمر به شعوبنا العربية والاسلامية اليوم سنجده بدون ادنى شك ان الزمن الذي عاشته اوروبا قبل اكثر من 500عام هو ذاته ان لم يكن وضعنا الان اسوء بكثيرعما كانت عليه اوروبا بتلك الحقبة الزمنية .. تلك الحقبة التي سميت بالمظلمة في تاريخ اوربا.. ؟؟
(( فيا ترى ماذا ستسمى الحقبة الزمنية التعيسة التي نعيشها نحن في الوقت الراهن ...؟؟ ))
حكوماتنا ودولنا تتشدق بالفكرالديني وكلما تتقرب من هذا الفكر،كلما تزداد تعصبا وتسلطا وقمعا وقهرا لشعوبهم ، وتزداد معه الثقافة الالغائية ( الغاء الاخر )..
السمات الاساسية لمجتمعاتنا هي الفقر والجهل والتخلف والامية والقمع والجريمة بأشكالها وانواعها المختلفة.... دليل ذلك ما كانت عليه حكومة الطالبان في افغانستان وماهي عليه ايران والسعودية ومصر وليبيا والسودان والعراق...الخ ، ماذا حققوا لشعوبهم واين اوصلوها...اليس هذا الواقع يمثل افرازات لسياساتهم الرجعية..؟؟ بطبيعة الحال هو كذلك ... ولكن عندما جاء الخميني الى السلطة في ايران رفع شعار تصدير الثورة الاسلامية .. الا انه لم يستطيع ان يحقق ذلك الشعار اي ان يصدر الثورة الفعلية ..ولكن استطاع ان يصدر فكر الثورة الاسلامية ، بمعنى اخر استطاع ايقاظ الخلايا النائمة للاسلاميين في مختلف الدول العربية والاسلامية ..وهكذا كان فعندما نقارن بما كان عليه الوضع الاجتماعي في البلدان العربية في خمسينات وستينات القرن الماضي كيف كانت الحضارة والتقدم قد اخذت الجانب الكبير من حياة هذه المجتمعات ، نجد بعد الفترة الخمينية علائم الانتكاسه في الفكر والسلوك الاجتماعي ، فبدأت تضيق مساحة الحرية التي كانت سائدة بشكل او بآخر في تلك الحقبة....كانت المرأة انذاك تتمتع ببعض من حريتها وانسانيتها... الا انها سلبت منها بعد ظهور التيارات الاسلامية المتطرفه ،فقمعت المرأة ومنعت الحريات وحوربت الاراء والافكار، فطغت في الشارع سياسة العنف والثأر والانتقام ، بإسم اعلاء كلمة الله وقدسية كتابه وسنة رسوله.. فحلت هذه المفاهيم محل المفاهيم الاجتماعية التي كانت قائمة على وحدة المجتمع ....بطبيعة الحال كان وراء ذلك ثلاثة اطراف :
1- رجال الدين ( المحرضين )
2- الارهابيين ( المنفذين )
3- المؤيدين ( المبررين ) ...
كان لفتاوى الائمة والعلماء وخطباء الجوامع والمساجد الدورالكبيرفي تأجيج المشاعرالدينية والمذهبية والطائفية ، فغسلت ادمغة الكثيرين وملئت كرها وحقدا وانتقاما من الاخرين ، فالقتل والذبح والارهاب والممنوعات والمحرمات اصبحت من سمة العصر، على اساس انها واجب شرعي يجب تنفيذه والعمل به وتحقيقه هو تقربا من الله . وكلما زادت مساحة القتل وارهاب الاخرين شيخا كان او امرأة او طفلا ،.. كلما اعتقدوا بأن ذلك تناسب عكسيا مع مساحة التقرب الى الله ، ليحصلوا على نعمته ومكافأته لهم بالحواري والغلمان والخمر ..الخ .....
وهناك من يدّعي الاعتدال والموضوعية في طروحاته الفكرية ( العقائدية ) فيحاول ان يبرر لهؤلاء جرائمهم بحجة الدفاع عن الحق المسلوب والاضطهاد المفروض ...
هذا هو الواقع المأساوى الذي تعيشه شعوبنا العربية والاسلامية قاطبة ، والغريب في الامر ان نجد هناك من الشيوخ وعلماء الدين من يسمي هذه الفترة التي هي بكل المعايير انتكاسه للقيم الانسانية والاخلاقية ، ان يسموها بالصحوة الاسلامية ...؟؟؟ لا ادري ماهي مقومات الصحوة لدى هؤلاء ، فإن كانت هذه الصحوة تبررما يجري في العراق من قتل وارهاب واغتصاب وتهجير بأشكاله المختلفة ، وخاصة اصحاب الديانات الاخرى من المسيحيين والصابئة والايزدية اذ يتعرضون الى الابادة الجماعية .. كما تعرضوا لها في الكثير من البلدان العربية والاسلامية وخلت منهم تلك البلدان بعد ان كانوا هم الاصلاء بها .. وما جرى في الجزائر من ذبح قرى بإكملها ،وما يجرى في تونس والمغرب ومصر وسوريا ولبنان وفلسطين وايران وافغانستان وباكستان وماليزيا واندونسيا والفليبين والصومال وفي عموم البلدان الاسلامية الاخرى ، على يد هؤلاء الارهابيين ، فأين ما وجد التيارالاسلامي نجد هناك قتل وابادة وتفجيرات للاماكن والمحلات ودورالعبادة لانهم هم وراءه . اليست هذه هي اعمالهم وخدماتهم التي يقدمونها لمجتمعاتهم ..؟؟ ،فهل بهذه الاعمال يتقربون من الله ...؟؟ وهل الله بهذه المواصفات حتى يتقبل منهم ذلك..؟؟ هذه العقلية التي تعيشها شعوبنا ومجتمعاتنا هي عقلية القرون الوسطى التي كانت تعيشها اوربا .. وهناك من يريد ان يرجعنا الى مرحلة اقدم من هذه المرحلة الى مرحلة الانسان البدائي مرحلة البداوة والعصر الحجري ، هل هذا التخلف هو الذي يرمون تطبيقه وتعميمه وحكم العالم به ....؟؟ طبعا ان ذلك مستحيل لان البشرية تجاوزت محنتها الفكرية والعقائدية وهي تخطو خطوات جبارة في عالم المستقبل .. بعيدا عن هذه الظلامية الفكرية التي اثبتت فشلها وتجاوزها الزمن بكثير... فعلينا ان نعي الحقيقة ونعترف بأن ... العالم قد تغير والانسان يجب ان يساير هذه المرحلة ، لان عجلة الزمن دائما تسير للامام . والمجتمعات تتقدم وفق آلية علمية تفرض نفسها على حركة التاريخ ، فديناميكية الحركة في الانسان تقوم على متغيرات اجتماعية وفق منظورالتقدم والعلمية لبناء الحضارة الانسانية وهو الواقع الذي يفرض نفسه فلا محال من انه آت ..فمهما فعل الظلاميون والتكفيريون ، فمن المستحيل ان يردوا عقارب الساعة الى الوراء .........
وما يمارسونه ببلدانهم وفي مجتمعاتهم هو دليل فشلهم .. وانتكاساتهم الفكرية والعقائدية ،، الشعوب تصبوا وتناضل من اجل حياة حرة كريمة ..
فالويل لمن لا يتعض ، ملعونا سيكون في الدنيا والاخرة، لان المستقبل دائما لمحبي الخير والامن والسلام لانهم اولاد الله يدعون ..............
2 /8 /2007