| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يعكوب أبونا

 

 

 

الخميس 2/7/ 2009



قانون الأحزاب
وضمان الخيارات الديمقراطية ..؟

المحامي : يعكوب ابونا

الملفت للنظر في شوارع بغداد كثرة الملصقات واللافتات واليافطات على العمارات والبنايات والبيوت لمقرات احزاب وتكتلات حزبية جاوزت وفق سجلات المفوضية العليا للانتخابات 500 كيان مسجل لديها ، وهناك اكثرمن 180جريدة ومجلة في السوق العراقية ..

البعض يعتبرها حالة صحية في المحيط السياسي والثقافي في العراق الجديد لانها تعبرعن وعي الجماهير في التعبيرعن ذاتها وفق مقتضيات المرحلة ،اما كثرتها فلا خوف منها لان الواقع هو الذي سيفرز الصالح من الطالح ، ودائما هو البقاء للاصلح .. وليجرب كل ذي حظ حظه ..

وهناك من يقول بأن هذا الكم الهائل من التكتلات السياسية واحزاب مختلفه ومتباينه في الطروحات والاهداف ، تشكل فوضى عارمة في الساحة السياسية وتشتت القوى السياسية الفاعلة على ارض الواقع ..لان اكثرية هذه الاحزاب لا تمتلك سوى يافطة او لوحة تبرز اسمها من دون ان يكون لها اي وجود فعلي بين الجماهير ولا تعكس اي تأثير ايجابي على الساحة ..

من هنا ارتفعت بعض الاصوات لتطالب بتشريع قانون للاحزاب لينظم اعمال هذه الاحزاب ، بالاضافة الى ان حتمية المرحله التي يمر بها العراق واقتراب موعد اجراء الانتخابات النيابية تقتضي تشريع قانون " ذو اجراءات بسيطة وغير معقده وتنطلق من مضامين تبني الديمقراطية فكرا وممارسة ووجوب الالتزام بأسس الدولة المدنية وحقوق المواطنة ومقومات المجتمع الديمقراطي، وتعزيز حقوق الإنسان، ونبذ الشوفينية والتعصب والطائفية وكل فكر ينتج عنه العزل والتهميش والاستحواذ وبث الكراهية ، ولان قانون الأحزاب اهم القوانين في الأنظمة الديمقراطية .." هذا بعض ما جاء في مقال احد الاخوان المنشور في موقع الناس ...

فعلا عندما نتحدث عن الديمقراطية فلا بد ان نشعر بضرورة وجود حماية قانونية ودستورية لضمان العمل السياسي الحزبي بين الجماهير اسوة بالضمانات الاخرى التي تؤمنها النظم الديمقراطية لمجتمعها .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه من يستطيع ان يحقق تشريع قانون وفق المواصفات المطلوبة اعلاه ..؟؟

فلنتفق اولا على ضرورة تشريع قانون للاحزاب ، ونتعرف على آلية تشريعه ..؟؟ معروف بأن القانون قد يُعد من قبل السلطة التنفيذية ويُعرض على السلطة التشريعية ( النواب ) للتصويت عليه وتشريعه بعد مصادقة مجلس الرئاسة ، او ان مجلس النواب بصفته سلطة تشريعية له ان يُشرّع القانون ويعرضه على مجلس الرئاسة للمصادقة عليه ويكون مُلزم من تاريخ نشره في جريدة الوقائع العراقية ان لم يُحدد له موعد اخر للتنفيذ ..

هذه هي الاجراءات الشكلية لسن او تشريع اي قانون .. ولكن الاشكالية هي في مضمون القانون وكيفية صياغة مواده .. المعروف بأن القانون يعّبرعن مجموعة قواعد تنظيميه ضابطة آمرة او ناهية لسوكيات اجتماعية على مستوى الفرد او الجماعة ، لذا يُعتبر القانون ابن زمانه تقتضيها مرحلة تشريعه ، لان لكل مرحلة متطلباتها وقواعد تنظيم تلك العلاقة ....

ولكن السؤال من يُحدد حاجة المرحلة سلبا او ايجابا لتشريع القانون ..؟؟
الحكومة ومجلس النواب هم الجهة التي تُشرّع مثل هذا القانون كما قلنا ..اذا الجهة التي تعمل على تشريع القانون بطبيعة الحال تكون تحت تأثير سلوكي تؤمن به وفق معطيات استراجيتها وايدولوجيات تؤمن على تعزيزها في المجتمع بقانون يخدم طموحهم واهدافهم ... فهنا هو مربط الخيل .. هل يمكن ان يعكس البرلمانيون الصورة المطلوب تحقيقها للخيارات الديمقراطية المطلوبه من الاكثرية الساحقة من شعبنا ..؟؟

فعندما نقرأ الواقع لدى هؤلاء - الحكومة ومجلس النواب - نجد ان غالبيتهم العظمى هم من الكتل الطائفية والمذهبية التي لا تؤمن مطلقا بالديمقراطية لا عملا ولا سلوكا لا بل لا تؤمن بها حتى فكرا ..!! فكيف لها ان تُشّرع قانون يتصف بالمبادئ الديمقراطية ويعزز الوحدة الوطنية وحقوق الانسان وينبذ الشوفينية والتعصب القومي والطائفي ...!!؟ اليست هذه الشروط والمبادئ مخالفة لتطلعات تلك الكتل التي تسيطرعلى البرلمان ..؟؟ صحيح وبسهولة جدا ان يُشرّعوا قانون يخدم مصالحهم ، واما قانون يخدم المصلحة العامة ويحقق اهداف شعبنا فهذا مشكوك به .. ولا يمكن ان نتوقع مثل هذا القانون من هؤلاء... لان هذا بالمفهوم السياسي هو ان نطلب منهم الانتحار في رابعة النهار ..؟؟

لان فاقد الشئ لا يعطيه كما يقال .. فكيف نطلب منهم ان يُشرّعوا ما لا يؤمنون به ،؟ انظروا الى الدستور الذي شرّعوه لقد جاء تشويها حقيقيا للديمقراطية لا بل لكل المعايير القانونية لعلوم القانون الدستوري ... ولكن جاء معبرا عن اطماع واهداف الكتل الطائفية والقومية التي تسيطر على البرلمان ففصل هذا الدستور وفق قياسات واهداف تلك الكتل ليضفي الشرعية والقانونية على اعمالهم غير الدستورية ولتكون مغطاة بشرعيته ...

فقانون الاحزاب المطلوب اعزائي تشريعه في هذه الوقت لا يخدم طموح شعبنا في البناء الديمقراطي بل سيعزز دور الكتل الطائفية والقومية والمذهبية على الساحة لانهم سيشرّعون قانوناً مفصلا وفق مقاييس تخدم مصالحهم مكبلا لعمل الاحزاب الوطنية والتقدمية المؤمنه بالديمقراطية ليحد من سلوكيات وكفاءة هذا الاحزاب الوطنية لصالح احزاب رجعية وقومية ومذهبية ودينية وطائفية تحت ستار دستورية القوانين وعدم تعارضها مع الدستور وهناك الكثير من مواد الدستور يستطيعون استثمارها في قمع الاخرين ومحاربتهم بحجة تطبيق الدستور...

فالذي نطلبه وينشده كل الحريصين على مستقبل العراق الديمقراطي ليس الا الخيار الوحيد المتبقى لممارسة الديمقراطية هو الانتخابات القادمة التي نأمل ان تكون نقطة تحوّل في خيارات شعبنا بأنتخاب ممثليين حقيقيين له ، بعيدين عن المسميات التي اتصفت بها المرحلة السابقة.. بعد ان اثبت الواقع ان المرحلة ما بعد2003 ولحد يومنا هي بكل المعايير مرحلة مُدانه .... فعلى شعبنا ان يتهيأ للانتخابات القادمة بورقة حقيقة بيضاء خالية من اي اثر لهذه المرحلة وتأثيراتها السلبية على الواقع .. فالبديل المطلوب هو الاحزاب والاشخاص المؤمنين بالديمقراطية والحرية والتقدمية.. لان بدون الديمقراطية لا يمكن ان يتحقق لشعبنا طموحه .. ولا يمكن ان تتحقق الديمقراطية الا على يد ابنائها والمؤمنين بها فكرا وعملا وسلوكا .. لانه ما تزرع تحصد ...وما تضع في الاناء ينضح به ..

هذا هو واقعنا الراهن المغتصب بغفلة من الزمن من قبل هؤلاء الذين يتربعون على زمام السلطة والبرلمان ، معاناة شعبنا وآلامه من على يد هؤلاء تفوق الوصف في السلوك والوجود والممارسة ، القوانين التي شرّعوها والتي سيشرّعونها لاحقا هي تعبيرعما يريدون تعزيزه على الساحة لاثبات وجودهم في المرحلة القادمة بشكل قانوني ..

فالمتغيرات المطلوبة على الساحة هي جهد وعمل الحريصين على مستقبل العراق بأن يتحملوا من الان مسؤوليتهم الاخلاقية والسياسية ببث الوعى الوطني بين ابناء شعبنا لكي يتبنوا الخيار الديمقراطي وتعزيز الوحدة الوطنية لعراق المستقبل في الانتخابات القادمة التي ستكون بصريح العبارة المخرج الوحيد لمعاناة شعبنا من هذه المرحلة ، واملنا في شعبنا بأن يعى الحقيقة ويكشف ابعاد المؤامرت التي حيكت ضده من قبل هؤلاء الذين انتخبهم فغدروا به وبمصالحه المشروعة ..

اما لانفسهم فحققوا الكثير .. (( بدون حســـــــد )).. والله من وراء القصد ...
 


1 / 7 /2009

 


 

free web counter

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس