| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يعكوب أبونا

 

 

 

 

الأحد 22/7/ 2007

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس




ديمقراطيــــــة الاكراد .!! وطائفيــة العــرب ..؟؟


يعكوب ابونا

لقد عانى العراقيون وعلى مختلف المستويات الاجتماعية والسياسية والقومية من الظلم والتعسف والاضطهاد وباشكال مختلفة ومتفاوته على يد السلطات الحاكمة .
كان نصيب الاكراد من هذا الظلم والقهروالتعسف الشىء الكثير وخاصة على يد الدكتاتور صدام حسين وحكومته ..
لولا الحماية الدولية لشمال العراق الذي تبنته الولايات المتحدة الامريكية واعتباره منطقة امنه لاكراد العراق ، لكان بطش السلطة انذاك قد نال منهم .. وبسبب هذه الحماية استطاعوا ان يتجاوزا محنتهم اولا ويثبتوا وجودهم ثانية.. ....
طوروا مؤسساتهم واداراتهم ووضعهم الاجتماعي والسياسي والاقصادي ، رغم حملهم للفكر القومي ، الا انهم اتخذوا الفكر الديمقراطي منهجا وسلوكا لبناء العلمانية السياسية في الاقليم ... بتجربتهم هذه استطاعوا ان يبعدوا الفكر الديني وتزمته وممارسته وسطوته على الامورالسياسية في الاقليم.. وهذا يعتبربحد ذاته مؤشرا ايجابيا على حركة التقدم والتطورفي سلوكية المجتمع الكردي، فشكل هذا المنهج طموحا للسلوك الديمقراطي المطلوب بحده الادني ممارسته في بقية انحاء العراق ..

بعد سقوط الدكتاتورية في / نيسان2003 رجع الاكراد الى احضان العراق بعد ان رفعت عنهم الحماية الدولية ، لزوال السبب الذي من اجله قدمت لهم ...
جرت انتخابات عامة في انحاء العراق ، رغم كل ما قيل عنها من سلبيات.. الا انها شكلت منعطفا تاريخيا في مسيرة شعبنا ..ولكن للاسف اعتقد الفائزين بها انها منحتهم حق افتراضي ، عليهم ان يستفادوا ويستغلوا تلك النتائج لمصالحهم الآنية والذاتية على حساب الحق الوطني العام وآمال الشعب المقهورفي العراق ...

كانت الاحزاب الكردية الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني ، ضمن من حازوا على نتائج انتخابية اهلتهم ان يشكلوا رقم انتخابيا مهما يجب على الاخرين التعامل معه بجديه ، من هنا بدأت اللعبة السياسية لتحالفات القوائم الانتخابية ، لتحقيق مصالح آنية في السلطة او من خلال قبة البرلمان ..
فقام تحالف بين الشيعة ممثلا بقائمة الائتلاف التي كانت تجمع مجموعة احزاب اسلامية شيعية ، والتحالف الكردستاني ، كان ذلك مستغربا ان يتم تحالف بين قائمة برمتها وبأحزابها وعناصرها المكونه لها لا يؤمن احدا منهم بكلمة الديمقراطية مطلقا ، واهدافهم واضحه في حكم اسلامي ،، خلاف لما يسعى اليه الاكراد في حكم علماني ديمقراطي في الاقيلم ،( الا انه يظهر بأن للضرورة احكام ) ...

يظهر بأن لكل من الطرفين اهداف ومصالح متبادلة ، اعتقدوا ان بتحالفهم هذا سيشكلون الاكثرية الساحقة فتمنحهم مساحة واسعة وكبيرة للتحرك في السلطة التنفيذية والتشريعية ، ومن خلالها يستطيعون تمرير مصالحهم وتحقيقها بشكل قانوني ودستوري..بمعنى اخر كانت ترمي تلك التحالفات الى تحقيق مصالح وفق نظرية تسوية المصالح المتبادلة للاطراف المتحالفة ....
ولكن للاسف كانت من نتائج تلك التحالفات ظهورالطائفية والمذهبية في العراق ..
فقائمة الائتلاف التي تسيطرعلى الاكثرية البرلمانية والحكومية رغم وجود الاحزاب القومية الكردية المتحالفه معها ، واحزاب صغيرة اخرى ، ليس لوجودهم اي اثرعلى الخط العام لسياسة الائتلاف في الحكومة.. فكان المنهج الطائفي والمذهبي هو الذي طغى على سياسة الحكومة..... ادى ذلك الى تمزيق الوحدة الوطنية وقيام نزعات مذهبية وطائفية عربية سنية وشيعية ، مما سهل ذلك لدول الجوار وبمساعدة الاطراف المتصارعة الى التدخل في الشأن العراقي... واصبحت الساحة العراقية ساحة لتصفية الحسابات القديمة والجديدة بين تلك الاطراف ، وضحاياها بطبيعة الحال هم العراقيين ومأساتهم اليومية خير دليل على ذلك ..
هذا الواقع يثبت بشكل قاطع فشل الحكومة فشلا ذريعا في سياستها وادارتها للازمات الخانقة التي يمر بها العراق ... واكثر من ذلك هناك من يتهم الحكومة بأنها وراء الكثير من تلك الازمات والصعاب ، خاصة في مجالي الامن والاستقرار ..
من هنا علينا ان نعترف بأن العراق يمر بأسوء حالاته ، ولكن علينا ان نعلم ان ذلك يجب ان لايكون سببا او وسلية يستغلها البعض لتحقيق مصالحهم واطماعهم على حساب المصلحة العامة .. لان قراءة الواقع تؤكد لنا ...
( ان هناك خطوط حمراء لايجوز تجاوزها مطلقا )، وان مصلحة العراق العليا فوق اي اعتبار ...
هذه المقدمة ارد الوصول الى ما يشاع بان الرئيس بوش حث القيادات العراقية على ضرورة القيادة الجماعية في البلاد ، والعمل المشترك بين ممثلي الاطياف العراقية المختلفة ..
لهذا السبب اعتقد توجه الكتل السياسية المتحالفه اصلا لاقامة تحالف جديد اطلق عليه ( جبهة المعتدلين ) ويضم الحزب الديمقراطي الكردستاني والوطني الكردستاني ، وهما احزاب علمانية.. ولكن من المستغرب ثانية ان يعيدوا تحالفهم مع نفس الاحزاب التي هي متحالفة معهم اصلا ومشاركة معهم في الحكم .. وهي حزب الدعوة الاسلامي ، والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية ، وهما الحزبان الاسلاميان الرئيسيان في قائمة الائتلاف ، بالاضافة الى امكانية ضم الحزب الاسلامي السني الى هذا التحالف ..
من المعلوم بأن هذه الاحزاب الاسلامية لا تؤمن بالديمقراطية لا منهجا ولا سلوكا .. وهي تسعى الى حكم شرعي اسلامي ، بالنقيض من الاحزاب الكردية ... بالاضافة الى فشلهم في قيادة السلطة العراقية ، فيتحملون مأساة الشعب العراقي لما آل اليه الامرفي عهدهم ..
فنتساءل اذا من هم المعتدلين...؟؟
اليسوا انفسهم احزاب اسلامية في الحكومة ؟؟
ام جددوا منهاجهم وايدولوجيتهم السياسية ليصبحوا معتدلين ، وليسوا اسلاميين متطرفيين ..؟؟ واذا كان غير ذلك ...
فعلام يسعى الاخوة الاكراد الى التحالف مع نفس المجموعة الاسلامية سنية وشيعية في هذا الظرف بالذات ..؟؟
هل هناك مخطط جديد لاقامة حكم اسلامي بنوع اخرفي العراق ؟؟
بعد فشل تجربتهم الاولى ....
هل هناك صفقات تسوية للامورالمتعلقة .؟ لم يتم تحقيقها وتسويتها في الفترة السابقة ليحققها المتحالفون الجدد في الفترة القادمة ..؟؟
ام هناك امور اخرى من وراء الكواليس وراء هذا التجمع الاسلامي الجديد ...؟؟

بما ان الظرف الراهن مرهون برؤية مستقبلية واستراتيجية بعيدة المدى في العراق ... فعلينا ان نتسائل اذاً ، هل اقامة جبهة المعتدلين كما يسمونها ينسجم مع الذي اراده الرئيس بوش بضرورة وجود قيادة جماعية في البلاد..؟
وعمل مشترك لممثلي جميع الاطياف ..؟؟
هل هذه الاحزاب الاسلامية تمثل كل الطيف العراقي ؟؟
هل طلب بوش اعادة تجمع الاحزاب الاسلامية ..؟؟
وهل الاسلام سيكون البديل عن الديمقراطية والعلمانية ...؟؟
الم يفشل الاسلاميون فشلا ذريعا في ادارة البلد ،كما فشلوا في البلدان الاخرى.
اليسوا هم الذين يتحملون مسؤولية ما آل اليه الامر وما يجري في العراق ..؟؟
الم تكن معاناة شعبنا هي نتائج لافرازات الفكر الاسلامي للذين هم في السلطة والذين هم خارجها ....؟؟ فما جدواهم اذاً .....؟؟
وهل المقصود بالاطياف العراقية هو حكرا على الاحزاب والتيارات الاسلامية ..؟؟
ليكون الواقع المفروض لاقامة مثل هذه التحالفات ..؟؟
ام ان الاخوة الاكراد قد وجدوا في الاسلام السياسي بديل لمنهجهم القومي والوطني الديمقراطي ..؟؟
هل هناك توجه لاقامة دولة اسلامية في المركز والجنوب ،تحقق للاطراف المتحالفة مصالحها واهدافها ..؟؟؟ بسياسة تبادل المصالح المختلفة على حساب المصلحة العامة ...
والا علام قيام مثل هذه الجبهة الاسلامية وفي هذه الظروف ..؟؟
هل هي موجهة ام مقصودة ..؟؟
لان الظرف الراهن يتطلب اقامة جبهة الديمقراطيين والوطنيين البعيدين عن الطائفية والمذهبية ، وليس تعزيز الطائفية والمذهبية لما آل اليه وضع العراق من جراءها .. فتعزيزالوحدة الوطنية والتوجه الديمقراطي التعددي في عموم العراق ، هو امل الجماهير وطموحها في بناء المستقبل ...
وهو الوسيلة الانجع والامثل لاخراج العراق من ازمته الراهنة.. ومن خلاله يحقق الجميع اطماعهم واهدافهم وفق القانون والدستور.. و العمل وفق هذا الاتجاه سيكون بطبيعة الحال مدعوما من القوة الدولية الفاعلة ، ومنسجما مع طروحات بوش لبناء عراق المستقبل ... افضل مما كان عليه قبل 2003 بامكانية اكبر وفعالية ذات تأثير في المنطقة ، وان تجربة العراق الجديد مهما وضعت امامها من عراقيل ، الا انها ستفوز وتحقق اهدافها ، وستكون درسا للاخرين للاقتداء بها ...وهذا ما سيكون ..والا ..

21 /7 /2007