يعكوب أبونا
الأحد 13/1/ 2008
تشريع قانون للبعثيين..!!
ام الغاء قانون البعثيين.....أفضل ...؟؟؟المحامي : يعكوب ابونــا
تناقلت الاخبار بان هناك اكثر من نسخة من مشروع قانون (المساءلة والعدالة ) معروض على مجلس النواب العراقي،على اساس ان الضرورة تقضي تشريع مثل هذا القانون ليحل محل قانون اجتثاث البعث الذي كان قرارا صادرا في ايار 2003 من الحاكم المدني الامريكي ( بول بريمر ) رئيس السلطة المدنية لقوات التحالف في العراق ، والقاضي ، بحل الحزب البعث ، ابعاد مسؤوليه عن الوظائف العامة ، و محاسبة مرتكبي الجرائم منهم .. .ولغرض تنفيذ هذا القرار تم تشكيل الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث ، ولا ندري ما الحكمة من ربط هذه الهيئة بمجلس النواب ... لان هذا الربط يتعارض ومنطق الاشياء لكون ( مجلس النواب ) يمثل السلطة التشريعية ، والهيئة العليا تمارس جانبا من السلطة القضائية ..... ؟؟
وحددت الهيئة ثلاثة اهداف لعملها هي :
اولا: - " ازاحة كبار اعضاء حزب البعث المنحل والمشتركين بالجرائم التي قام النظام السابق بارتكابها عن الوظائف في القطاع العام وقطاع الدولة ويحق لأي شخص الدفاع عن نفسه امام لجنة قضائية مستقلة عن طريق الاستئناف.
ثانيا: - ازالة آثار البعث من الحياة والمجتمع ونذكر منها حب الدكتاتورية والتسلط وعدم احترام آراء الآخرين او الاستماع اليهم والقرارات الفردية المتهورة في شن الحروب بدون الرجوع الى الرأي العام هذا بالأضافة الى القسوة المتناهية في اذلال وتعذيب الاخرين لحد القتل مجرد لانهم يحملون فكرا غير فكر البعث. نريد ان نزيل هذا من المناهج والفكر وطريقة العيش.
ثالثا: - اعادة تأهيل كوادر البعث بافكار تقدمية ديمقراطية جديدة تحترم حقوق الانسان والراي الاخر وتنبذ الافكار القديمة الشاذة من خلال محاضرات تقوم الهيئة باعدادها في دورات مخصصة لهم لغرض اعادتهم الى الخدمة بشرط ان لا يكونوا مدانيين في جرائم النظام السابق....."
لنناقشه هذا بموضوعية ووفق متطلبات المرحلة الراهنة ، التي تفرض معطيات جديدة على الساحة السياسية ، وعلى المهتمين بالشان الوطني استثمارها بشكل ايجابي لكي يسود الامن والاستقرار ربوع العراق .....
لايخفي على احد بان المرحلة ما بعد 9 نيسان 2003 شكلت احداث ومتغيرات على كل الاصعدة ، اذ نشأ عنها وضعا استثنائيا وغير طبيعي ، بسبب الغاء الكثير من مقومات الاساسية للدولة العراقية ، فصاحب ذلك اتخاذ اجراءت استثنائية وقرارات طارئة لتسيير الامور .. فكان من ضمنها اصدار قانون اجتثاث البعث وتشكيل الهئية العليا لاجتثاثه ...
وبما ان الانظار موجه هذه الايام الى البرلمان العراقي بشأن مشروع قانون المساءلة والعدالة الذي سيكون البديل عن قانون اجتثاث البعث...فيكون لزاما علينا ان نناقش بعض جوانب الموضوع...
لنبدأ بما حققته الهيئة العليا لاجتثاث البعث من اهدافها المعلنه بهذا الصدد ....
= لنأخذ الهدف الثاني من اهداف الهيئة .. ونتسائل هل ازالة الهيئة اثار البعث من حياة المجمتع ....الخ ؟؟ لان الواقع يثبت عكس ذلك ؟ فالذي حدث ومايحدث من اثار البعث وسلوكه وتجاوزاته وقمعه واجرامه ، جاوزت البعثيين الى غيرهم ، وغيرهم الان اكثر اثرا وتأثيرا في المجمع مما كنا نعانيه سابقا.. فأين دورالهيئة من هذا الواقع ....؟؟
= اما الهدف الثالث من اهدافها ... حول اعادة تأهيل كوادر البعث ....فنسأل ماذا هيأت الهيئة لتأهيل كوادر البعث بافكار تقدمية وديمقراطية ..؟؟ وهل للهيئة معاهد ومدارس وكوادر في الديمقراطية والتقدمية ..؟؟ فان كان لها ذلك ..لنترك البعثيين جانبا ، ونقول لماذا لم تهيئ الهيئة الكادرالوظيفي للحكومية الحالية بافكار ديمقراطية وتقدمية ..؟؟ اليس المفروض ان يكون البديل عن البعثيين من ينبذوا الافكار القديمة الشاذة من عقولهم ويعملوا بعقل ديمقراطي وتقدمي كما تريد الهيئة تحقيقه ..؟؟ لان الواقع الوظيفي الحالي يعكس الافكارالرجعية والسلوكيات الشاذة وهي التي تعم دوائرنا ومؤسساتنا ومن اعلى الهرم الوظيفي والى اسفل القاعدة الوظيفية....؟؟ فالمحسوبية والطائفية والعائلية والعشائرية تعم دوائرنا والفساد الاداري والمالي وكل انواع المبيقات الوظيفية تجدها في موسساتنا ودوائرنا ، لدرجة ان الاحصاءات الدولية تبين بما لايقبل الشك بان العراق والحمد لله !!!!! ؟؟ هو من الدول الاولى في الفساد بكل انواعه ...... في الوقت الذي يجب ان يكون بعكس ذلك .... وفق المتغيرات الحاصلة ... ام هذا الواقع هو المطلوب ياسادة ......؟؟؟
اما بالنسبة للفقرة الاولى .. نقول ..
لايمكن ان ننكر بان الهيئة نفذت من كل مهامها الثلاثة اعلاه ،فقط الجزء الاول من الفقرة الاولى ،لابل وسعت في تطبيقه ، اذ لم يقتصرالامرازاحة كباراعضاء حزب البعث بل شمل كل البعثيين وبمختلف درجاتهم الوظيفية ... رغم ان الفقرة تشير بالنص على المشتركين بالجرائم .....بمعنى من تثبت ادانتهم بجريمه وفق قرارصادرمن جهة قضائية ذات اختصاص ، وليس بقرار اداري كما جرى .. صحيح لا يمكن ان ننكر بان الاعمال التي قاموا بها البعثيين هي اعمال اجرامية يستحقون عليها العقاب ، الا ان عدالة الارض والسماء تقضي بان لايجوز افتراض عمل جمعي للجريمة ، بل يجب ان يحاسب كل شخص عن جرمه وليس عن جريرة غيره .. لينسجم ذلك والقاعدة القانونية بان المتهم برى حتى تثبت ادانته .... عكس ذلك يشكل خلالا في تطبيق العدالة التي تسعى الدولة كما يدعون الى تحقيقها من خلال سيادة القانون وتطبيق الدستور الذي جاء به ...
المادة (15) من الدستور التي تنص :
لكل فردٍ الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرارٍ صادرٍ من جهةٍ قضائيةٍ مختصة..
والمادة (19): التي تنص
ثانياً- لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص. ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة اشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة.
خامساً- المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة،....
سادساً- لكل فرد الحق في أن يعامل معاملة عادلة في الاجراءات القضائية والادارية
يذهب البعض الى القول بان قرار اجتثاث البعث المتخذ من قبل الحاكم الامريكي بول بريمر ـ كان ما يبرره في حينه ،ورغم ذلك لا نستطيع ان نضفي عليه صفة اكثر من كونه قانونا طارئا لوضعا استثنائيا .... فكان المفروض بعد قيام الدولة واعادة تشكيل مؤسساتها وانتخاب مجلس النواب وتشريع الدستور للبلاد ، ، فكان يجب ان ياخذ بنظرالاعتباراهمية اعادة بناء المجتمع العراقي الى جانب بناء مؤسسات الدولة القانونية والدستورية ، لانهما يشكلان وجهان لعملة واحدة ويكملان بعضهما بعضا .خاصة وان ....
المادة ( 14 ) من الدستور تنص :...العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.
والمادة” 45 “ لايكون تقييد ممارسة اي من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور او تحديدها الا بقانون او بناء عليه، على ألا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق او الحرية.
والمادة (7 ) من الدستور تنص
اولاً :ـ يحظر كل كيانٍ او نهجٍ يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير أو التطهير الطائفي، او يحرض أو يمهد أو يمجد او يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمىً كان، ولا يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون.....
من صراحة نص المادة السابعة نجد بان المشرع قد جاء على تسمية البعث الصدامي ، ولم يقل البعث بالمطلق ، ليشمل كل البعثيين ،لان المطلق يجري على اطلاقه كما هو معروف ، وبما ان المادة خصصت منهم المطلوبيين ، فكان على الهيئة ان تاخذ ذلك بنظرالاعتبارعند تطبيق الاجتثاث، وبما ان الهيئة ذهبت خلاف ذلك ، فتكون تلك الاجراءات مخالفه لاحكام المادة ( 7 ) اعلاه..
لا ننكر بان هناك الكثيرون ممن انخرطوا في صفوف البعث تحت ضغط الحاجة وتحقيق المصالح الانية.....الخ ،نسميهم المجموعة الاولى .. وكما هو معروف لقد وصل الامر الى اعتبار كل العراقين بعثيين وفق مقولة الدكتاتور صدام حسين عندما قال بان كل العراقين بعثيين وان لم ينتموا للحزب ...فهل يعني هذا القرارالشمولي ان يكونوا كل العراقيين متهمين بالبعث فيجب والحالة هذه اجتثاثهم جميعا..؟؟
لذلك يبقى المعيار القانوني هو الذي يحدد سلوكية هولاءالبعثيين واعمالهم .لان الواقع الدستوري افرز لنا بعثيين صداميين وبعثيين غيرهم .. فمن هم غيرالصداميين لانستبعد ان يكونوا من العوائل التي تعرضت الى القتل والاعدام والاغتيالات والاعتقالات والاضطهاد على يد رفاقهم البعثيين انفسهم اصحاب السلطة ، وخاصة ما تم في زمن صدام حسين ضد رفاقه البعثيين .. فهولاء كانوا مضطهدين اسوة بالاخرين من ابناء شعبنا ... فهولاء لم تثبت ادانتهم بارتكاب الجرائم بحق شعبهم ... وهم المجموعة الثانية .....
اما المجموعة الاخير من البعثيين هم من بيدهم السلطة الفعلية في الدولة في مختلف مفاصلها الاساسية .. هولاء هم اليد الطوله في قمع واضطهاد واغتيال وقتل ابناء شعبنا بشتى الوسائل القمعية . وبتعبير اخر هم من لطخت اياديهم بدماء شعبنا ، ولا زالت اعمالهم الاجرامية مستمره في اشتراكهم وتبنيهم الاعمال الارهابية في العراق تحت اسم مقاومة الاحتلال . وهم الذين اتوا بالاحتلال منذ امد بعيد ..فهم بطبيعة الحال من يجب محاربتهم واجتثاثهم من المجتمع ، لتحقيق الامن والاستقرار و سيادة القانون ...
لذا نجد بان الهيئة العليا لاجتثاث البعث ،للاسف لم تحقق المنشود في اهدافها ، وان قانون اجتثاث البعث كما قلنا كان قانونا استثنائيا طارئا .. فالوضع الراهن والتطورات السريعة للاحداث في العراق وخاصة بعد ظهور الصحوات في مناطق كثيرة من العراق ، التي لانستبعد ان يكونوا الكثيرون من ابناء هذه الصحوات هم من البعثيين ، الفئة الاولى والثانية التي اشرنا اليهم انفا . وهم يقومون الان بدورايجابي مهم في محاربة الارهاب في مناطقهم ، فهم بطبيعة الحال ليسوا من البعثيين الصداميين المشار اليهم في المادة 7 من الدستور ..وبما ان الوضع الراهن يتطلب توحيد كل الجهود لتحقيق الامن والاستقرار ، الذي نحن بامس الحاجة اليه في هذه المرحلة ،لان واقعنا الراهن يفتقرالى ابسط مقومات الاستقرار والبناء الاجتماعي ..
امام هذا الواقع نتساءل بكل موضوعية هل نحن بحاجة الى ابقاء او تشريع قانون بديل لاجتثاث البعث ..؟؟ كما ذكرنا انفا ان قانون اجتثاث البعث هو قانون استثنائي .. فالدولة التي تنشد الامن والاستقرار وتطبيق العدالة بالتساوي على كل شرائح وافراد المجمتع ،عليها ان لا تلجئ الى قوانين استثنائية مخصصه لمعاقبة فئة معينة او شريحة بعينها من المجتمع ...الخ لان ذلك يشكل خلالا دستوريا في تطبيق العدالة ومن ناحية اخرى اليوم سيشرع قانون المساءلة والعدالة (الاجتثاث) البعثيين وغدا سيكون هناك قانون اخرللمساءلة والعدالة لاجتثاث الديمقراطيين اوللشيوعيين اواللاسلاميين او القوميين ... الخ والمحصلة ستقوم الدولة على قوانين طارئه مخصصة لهذه الفئة او تلك ، وهذا يتعارض مع كل الاعراف القانونية والدولية ، فالدولة التي تنشد الامن والاستقرار ، وبناء دولة القانون ، عليها ان تستغني عن كل القوانيين والاجراءات الطارئه والاستثنائية التي شرعة او صدرت في اوقات استثنائية ... فدولة لاتقوم بالقوانيين الاستثنائية بل بمدى الحرية والديمقراطية التي يتمتع بها شعبها . وبها تمتد جسورالثقة والامان بين مختلف شرائح المجمتع ، خاصة وان المرحلة الراهنة تقضي بان يكون المرجع الاساسي للدولة هو القانون والقانون وحده ، عندها يطمئن المواطن على حياته ومستقبل اطفاله ، فعلى الحكومة ان تبين مدى استعدادها لبناء دولة القانون ، عندما تطالب مجلس النواب لتفعيل احكام الفقرة الثانية من ...
المادة (145):التي تنص :
ثانيا- لمجلس النواب حل هذه الهيئة بعد انتهاء مهمتها باغلبية ثلثي اعضائها.
وبما ان مهمة الهئية من الناحية الدستورية قد انتهت بزوال الوضع الاستثنائي التي اوجبها، ومن ناحية اخرى صدور تشريعات عقابية جديدة وتشكل محاكم جنائية وقيام حكومة وبرلمان منتخب ودستور.. كل ذلك يمنح للحكومة ولمجلس النواب تلك المساحة من التحرك في قيام دولة القانون ...فالغاء القوانيين الاستثنائية هو المطلوب في هذه المرحلة..وليس العمل على اصدار وتشريع قانون جديد ليحل محل تلك القوانيين ، ومنها قانون المساءلة والعدالة .. من هنا يكون اللغاء قانون اجتثاث البعث في هذه المرحلة افضل بكثير من تشريع قانون بديل عنه باسم قانون المساءلة والعدالة ... مع تفعيل الحماية القانونية لكل من تضرر ماديا ومعنويا من اعمال البعث فردا او جماعة وباي شكل من الاشكال ، ليتمكن من مقاضاتهم فق احكام القوانين الجزائية المرعية وليس وفق قوانين استثنائية ...ليكونوا كل العراقيين متساوون امام القانون كاسنان المشط .. عندها نبني دولة العدالة والمساوات والديمقراطية ...........
12 / 1 /2008