يعكوب أبونا
السبت 12/7/ 2008
هل حقا اعدم صدام حسين ... !! ؟؟يعكوب ابونا
اختلفت الروايات في حقيقة اعدام صدام حسين الرئيس العراقي السابق من عدمه ، ذهب البعض الى القول بانه اعدم فعلا معتمدين على التصريحات الرسمية والصور المعروضه في التلفاز التي بينت عملية الاعدام ، وهناك اخرون يقولون انه لم يكن صدام بل شخص اخر ادّعوا بانه صدام ... !!!
الروايات مختلفه بما آل اليه امر هذا الرجل ..ولكن ليس المهم امره بل ما سببه في حياته او بعد افتراض مماته.. لا احد يستطيع ان ينكر بان صدام حسين كان قد ارتكب ابشع الجرائم بحق شعبه وجيرانه فكان مصدر قلق للجميع وحجر عثره في تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة ، فبعد احداث سبتمر/ايلول اصبح متهما مع الاسلاميين والقاعدة والطالبان لنتائج تلك الاحداث ....
فالنتائج المآساوية لاحداث سبتمر هي التي بررت للامريكان الحرب على افغانستان وغزو العراق واسقاط صدام حسين ونظامه بحجج مختلفه منها امتلاكه لاسلحة الدمار الشامل المحظورة دوليا ، الى ادانته لاساليب القمع والاضطهاد لشعبه ، فالعملية كانت وفق المنظور الامريكي تكتيك مرحلي لتحقيق هدف استراتيجي في المنطقة فكان هذا الاجراء مطلوبا ، لانهم وضعوا حدا لتهديدات صدام ومغامراته الطائشه من جهة وايجاد ارضية في المنطقة تقف عليها امريكا لكبح جماح المتطرفين الاسلاميين من جهة اخرى .. ومن جانب اخر ليحققوا للعراقيين طموحهم باسقاط صدام حسين ونظامه ، فحققت لهم امريكا حلمهم هذا بعد ان عجزوا من تحقيقه رغم تضحياتهم الجسام .....
ولكن الذي حدث بعد سقوط صدام هي تلك الفوضى العارمة التي عمت العراق وادت بنتائجها الى استيلاء الاسلاميين على زمام الامور في العراق ... ووفق الاحصاءات المتوفرة ظهر بان الان في العراق اكثرمن 65 حزبا اسلاميا شيعيا وسنيا ، مقابل اربعة احزاب علمانية فقط .. فان نظرنا الى هذه الظاهرة من وجه نظر علمية وحسابية سنجد بان هذه الاحزاب تشكل ظاهرة خطرة على مستقبل العراق وابناءه .. فاذا حسبنا بان هناك اربعة الاف شخص منتمي الى كل حزب من الاحزاب ( 65 ) ستكون حصيلة عدد اعضاء المنتمين الى هذه الاحزاب بحدود 260000 شخص .... هولاء المحسوبين على الاحزاب الاسلامية .. واذا اضفنا عليهم اتباع المراجع الدينية والحوزات والمقلدين لهم فهم لا يقلون عن 400000 شخص ، واتباع الهيئات الاسلامية واصحاب العمائم المختلفه ، لهم من الاتباع ما لا يقل عن 250000 شخص .. فبعملية حسابية بسيطه سنجد بان المسلطين على رقاب الشعب العراقي الان هم بحدود المليون قائد وامر ومنفذ ، وهم بلا شك نسخة طبق الاصل من سلوكية صدام حسين لا يقلون عنه وفق كل المعايير ارهابا وقمعا وانتقاما .. فبعد ان كان لنا صدام واحد الان لدينا اكثر900000 صدام .. فماذا عملت امريكا للعراقيين اذا ...؟؟ اسقطت صدام واحد ولكنها جاءت بالاف صدام واكثر منه اجراما ...
فعلى امريكا ان لا تعتقد بانها حققت اهدافها باسقاط صدام حسين في 9 نيسان ، بل ان مسؤوليتها القانونية والاخلاقية والدولية لازالت قائمة وتتطلب انقاذ العراق من هؤلاء الصداميين الجدد .. فالعملية مطلوبه قبل فوات الاوان وخاصة ان شبح الحرب على ايران قائمة ،وهم اليد الطولى في العراق ، فلكي لا ينزلق العراق الى اتون الحرب الاهلية ،من وراء شعار انصر اخاك ظالما او مظلوما تكون الضرورة مطلوبه للحد من سلوكية هؤلاء .
لان اصرارهم على خروج امريكا من العراق هو وفق المخطط الايراني لتحقق اطماعهم واهدافهم في العراق وليكبلوا ابناءه بقيد الطائفية والمذهبية وتطبيق الشريع الاسلامية وفق منظور ولاية الفقية الايرانية بواسطة اعوانهم في العراق ..
فان تم ذلك هل يخدم المصالح الاستراتيجية الامريكية ويحقق طموحهم بعد ان قدموا هم كذلك الكثير من التضحيات والخسائر المادية والمعنوية على ارض العراق .. هل تلك التضحيات من اجل عراق اسلامي / ايراني قامعا لشعبه ، ام ماذا ... ؟.
اليس المفروض ان تكون حسابات امريكا وفق مفهوم التضحيات التي تكبدتها في العراق تستثمر للحد من الزحف الاسلامي المتطرف في المنطقة ، ليشكل ذلك وفق منطق الاشياء من اولوياتها تسعي لتحقيقها ، لان عكس ذلك يشكل تهديدا مباشرا لشعوب المنطقة ولمصالحها في العالم اجمع ..
فنحن المضطهدين من ابناء العراق نطلب من امريكا التي قطعت الالاف من الكيلومترات لاسقاط صدام حسين ، نطالبها وهي في ارض العراقي ان تكمل مسيرتها ومهمتها ومسؤوليتها ، بازاحة الصداميين الجدد من الساحة ، لان بقائهم يشكل خطورة على العراقيين والمنطقة عموما ... فواجب امريكا لم ينتهي في العراق فمن السذاجة الاعتقاد بانها ستنهي وجودها ..قبل ان تنهي وجود هولاء وتفى بما وعدت به الشعب العراقي وشعوب المنطقة في عراق ديمقراطي ليكون قاعدة لتطلعات الشعوب الاخرى ، وهذا من مهامها الاساسية في المنطقة ...وبعكسه ذلك لايمكن القول بان صدام قد اعدم .. والالاف مثل صدام يسرحون ويمرحون في ارض العراق ويرتكبون ابشع الاعمال الجرمية والمقيته بحق شعبنا ...... وان غدا لناظره قريب ...
12/7 /2008