| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يعكوب أبونا

 

 

 

الثلاثاء 11/3/ 2008



مسيحيو العراق وفتاوى الائمه...!!

يعكوب ابونا

من المؤسف حقا ان يؤول الامر في العراق الى ما هو عليه من الارتداد الفكري والقيمي والانساني ، يعزو الكثيرون سبب ذلك الى صراعات ونزاعات بين الاطراف المصلحية ، كان العراقيون الشرفاء يتوقعون ، بأن الامر بعد سقوط الدكتاتورية الصدامية سيكون افضل مما كان عليه ، وليس كما نجده الان على الساحة ..
فلا اجد مناصا في القول بأن الذي يجري هو ليس محض صدفه او اجتهاد او تعبير عن امر او تنفيذ لرغبة .. بل ما يجمع عليه القول بأن الذي يجري ويحصل هو عمليات لتصفية حسابات قديمة وجديدة ، بين اطراف متنازعة لمصالح مختلفه ، كانت مغطاة ومخفية في الحقب الزمنية الماضية ، فما ان وجدت منفذا للظهور حتى كشفت عن مخالبها لتظهر حقيقة تلك الاختلافات وتلك النزعات القمعية التي يتمتع بها اصحابها ، فأوصلوا العراق الى مأساة حقيقية يعشيها ابناءه ، وخاصة ابناءه المسيحيون ( الكلدان السريان الاشوريين ) والارمن والصابئة المندائيين والايزيدية ، بطبيعة الحال لا احد يستطيع القول بأن ابناء هذه الديانات غير المسلمة هم سبب هذه الاشكالية في الواقع العراقي ، لان الصراعات الدائرة بين المذاهب والطوائف الاسلامية هي قديمة ومتأصله في صراعهم العقائدي والمذهبي منذ مئات السنين ،وليس لغير المسلمين دورا فيها .. اذاً مالنا نحن يا سادة لكي نتحمل وزر صراعاتكم واختلافاتكم وندفع حياتنا ووجودنا ضريبة لتحقيق مصالحكم انتم ....؟؟
بصريح العبارة عندما نقرأ الواقع الاسلامي بموضوعية ، نجدهم مختلفون على كل شئ وفي كل شئ ، الا شئ واحد هم متفقون عليه هو العمل وكل حسب طريقته على تصفية ابناء الديانات الاخرى ...!! اليس في هذا فقط انتم متفقون يا سادة ...!! ؟؟ وان لم يكن الامر كذلك ، فكيف نفسر صمتكم وسكوتكم لما يجرى ضدنا نحن ابناء العراق الاصلاء ..
لم نسمع صوت لرجل دين سني او شيعي ، ولا صوت مراجعكم ولا مؤسساتكم الدينية وحوزاتكم العلمية وغير العلمية ، تستنكرون او تشجبون للذي يجري ضد ابناء الديانات الاخرى من قبل ارهابكم وميلشياتكم.....
اما من جانبنا نحن فقد تعودت اسماعنا واذاننا لتسمع تكبيركم وصلاتكم صبحا ومسيا ولخمسة مرات يوميا من جوامعكم ومساجدكم. وكنا ولا زلنا نشاطركم افراحكم واحزانكم ... اليس من حقنا ان نسمع منكم ولو مرة واحدة صرختكم واستنكاركم لما يجري لنا..؟؟ الم يكن المطران بولس رحو رئيس اساقفة الكلدان الكاثوليك في الموصل ، يستحق استنكاركم وشجبكم لما جرى لمرافقية ولما هو عليه الان في اسر الظلاميين ..؟؟ هل ارتكب ذنبا يستحق ومرافقية كل الذي جرى لهم ويجري لنا في اماكن كثيرة من العراق الجديد ...؟
اين موقف ابناء مدينة الموصل... الم تكن العلاقة بين اهالي الموصل بمختلف طوائفهم واديانهم ومذاهبهم علاقات وثيقة وحميمة في التعاون والصداقة والعمل النضالي المشترك وكانت وشائح الاخوة والمحبة تربطهم ... اين هم الان فلما لا نسمع منهم اي شجب او استنكار واضح ومميز لما جرى لشعبنا ،اين اصبح كل ذلك الموروث التاريخي الذي كان بينهم ..؟؟ ليصل الامر لدرجة عجزهم عن ان يشجبوا او يستنكروا لما جرى لمطرانهم الذي كان يمثل خيرة ابناء الموصل الاصلاء ،كان لجهده المتواضع والكبير دورا مهما في خدمة مصالح اهالي الموصل العليا بغير تمييز او مفاضلة .. هل هذا جزاءه ليترك وحيدا بيد القتلة المجرمين ..؟؟.
هل الاخوّة التي كنتم تتحدثون عنها يا سادة هي هذه ،..؟ هشه لدرجة استطاع نفر من المارقين والظلاميين والارهابيين القتلة ان يوقف عجلة تاريخكم النضالي والاخوي الذي كان يربطكم مع بعضكم يا ابناء الفيحاء منذ مئات السنين ،..؟؟ ايعقل هؤلاء استطاعوا ان يبثوا سمومهم لدرجة تعجزون عن مقاومتهم ورد افكارهم الظلامية هذه ..؟؟
ربما قد تكون كل الاحتمالات واردة ... ولكن بالنتيجة خيبتم امالنا عندما لم نسمع اصواتهم تصدح عاليا من اجل احقاق الحق ورد الظلم عنا ، قد يكون لموقفكم هذا سبب مرتبط بموقف اكبر منه وهو موقف رجال الدين من الحدث ..خاصة وانتم تعرفون ( كما يقال المثل : اهل مكة ادرى بشعابها ) بأن هؤلاء الارهابيين القتلة يرتبطون فكريا وعقائديا بتلك المراجع الدينية ، ومن تلك المراجع يستقون مبادئهم وافكارهم بالطريقة التي تخدم مصالحهم وارهابهم ..فتلك المرجعيات والمراجع والشخوص لحد الان لم توضح موقفها ورأيها بهؤلاء الارهابيين القتلة المجرمين لا فكريا ولا عقائديا ولا اجتهادها...؟ الم يصل الامر الى تلك المراجع بأن هؤلاء القتلة قد اوصلوا وسببوا الاساءة الى الدين الاسلامي قبل غيره بأعمالهم هذه .. ام ان الامر سيضطرنا الى القول بأن اعمالهم الارهابية تلك مطابقة الى اجتهادات وتفسيرات وفتاوى المعممين التي اوصلت العراق الى ما هو عليه الان من بؤس وشقاء ودمار ....
صحيح قد لايكون هناك فتاوى صريحة وواضحة وعلنية ضد المسيحيين واصحاب الديانات الاخرى ، ولكن الواقع يقرأ بأن عدم استنكار هؤلاء السادة لتلك للاعمال ، فهي بصريح العبارة رسالة تعبر ضمنا بأنها تأييدا لتلك الاعمال ،وهي بمثابة فتاوى شرعية تغض الطرف لقتل وتصفية المتبقى من اهل الديانات الاخرى في العراق (لان السكوت في معرض الحاجة بيان ) ..؟؟ من صمتكم وسكوتكم يستفاد الارهابيين في جرائمهم ..
فان كان الامر غير ذلك فإننا نطالبكم بأصدار فتاوى شرعية من مصادرها الدينية المعتمده ، تنص بصريح العبارة وبوضوح لا يقبل الاجتهاد والتأويل بتحريم دم ابناء الديانات الاخرى غير المسلمة..وبعكسه تتحملون بصفتكم مراجع دينية واجتهادية وزر تلك الاعمال ، وان دماء ابناء شعبنا ستكون برقابكم انتم عبر الزمن القادم ....
امام هذا الواقع سيكون من حق المسيحيين والمضطهدين من الديانات الاخرى غير المسلمة ، ان يستغلوا مأساتهم ومعاناتهم وآلامهم ، ليفعلوا كما فعل الاخرون ، بإثارة الرأى العام العالمي ، والدولي ، ومنظمات حقوق الانسان ، وجمعيات الدفاع عن اصحاب الديانات ، وكل الخيرين والشرفاء في العالم ، وشرفاء العراق بوجه خاص ، للوقوف الى جانبهم لوقف نزيف الدم الذي ينزف يوميا على يد هؤلاء الظلاميين من الارهابيين والمليشيات المجرمة ، لان اعمالهم تتعارض مع ابسط القيم والمفاهيم الانسانية والدينية النبيلة......

11 /3 / 2008





 


 

Counters

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس