وداد فاخر
mok_a2005@hotmail.com
الثلاثاء 18/1/ 2011
حكومات محلية نصفها أمية والنصف الآخر متآمرة وحكومة مركزية غير فعالةوداد فاخر *
صديق من المهاجرين الأولين من الوطن السليب الذي كان سابقا مسلوبا من قبل الميليشيات الصدامية وحزب العفالقة الأنجاس وحاليا تقاسمتة الأحزاب والقوى الإسلامية والقومية والبعثو – طائفية باسم حكومة الشراكة الوطنية اسمه العراق ، هذا الصديق يسأله طبيبه الخاص في كل مرة يراجعه : هل مازلت تتابع أخبار العراق ؟ ، ولكون الإجابة طبعا بنعم يرجع الطبيب القهقري بكرسيه للوراء وهو يقول له باسطا ذراعيه في الهواء : طبعا يظل ضغطك مرتفع .
ولأننا جميعا من المهاجرين الأوائل ممن وضع العراق بين جنبات قلبه وخرج تاركا الأهل والوطن هاربا من مقصلة الفاشيين نمارس نفس دور الصديق العزيز بتتبع أخبار الوطن السليب فالكثير منا يعاني من العديد من الأمراض المزمنة كالضغط والسكر ، والتهابات المعدة المزمنة والقولون العصبي وغيره ، مضافا لكل ذلك مرض جديد طارئ اكتشفه العراقيين حديثا اسمه :( المحاصصة ) لذا أحببت أن أطلق علية الاسم اللاتيني (Mohassasatotitis Chronic) وترجمته بالعربي ( التهاب المحاصصة المزمن ) ، وقد سجل المرض ضمن الأمراض المكتشفة حديثا من قبل منظمة الصحة الدولية ( WHO ) ، وهو مرض عراقي مزمن وخطير على المدى البعيد .
وهذا المرض وغيره من الأمراض التي أصابت الشعب العراقي حديثا جعلت بنيتة التحية تعاني من أعراض مرضية مزمنة عدة تمثلت في تدهور كلي للحالة الكهربائية في عموم العراق ، وتخلفها التام عن اللحاق بالطرق الحديثة لتوفير الماء والكهرباء للمواطنين ، وغياب الخدمات البلدية والاجتماعية والصحية وتدهور امني كبير ، ماعدا شئ واحد اهتمت به معظم محافظات ( القطر ) على رأي ( المناضلين ) البعثيين ممن بدل زيه القديم من الزيتوتي للجبة والعمامة ، أو أطلق لحاه وتختم باليمين كما فعل ذلك مجلس محافظة البصرة بقيادة ( مناضليه الأفذاذ ) أمثال ملا شلتاغ والملا السليطي ( حفظهم الله ورعاهم ) من اجل ملاحقة شاربي الخمور من ( الكفرة والفجار ) ، والذي اقتدى بهم المناضل البعثي سابقا والدعوجي حاليا ( كامل باشا الزيدي ) – حفظه الله ورعاه - ، رئيس مجلس محافظة عروس الدنيا بغداد حاضرة الرشيد وابنه المأمون وهما من اكبر متذوقي شراب الحدباء في زمانيهما .
ولان الشئ بالشئ يذكر كما يقال فقد وضع معظم المحافظين العراقيين وخاصة من معتنقي الاسلمة الحديثة جل اهتمامهم الأمني من اجل ملاحقة بائعي الخمور والإيعاز لميليشياتهم الحزبية بالهجوم على محلات الخمور وتفجيرها وقتل من يستطيعون قتله من أصحابها ، كونها المهمة الأصعب والأكبر والاهم في المرحلة ( الثورية ) الجديدة ، لان كل اولويات ( الأمن الوطني ) تتركز فيها ، لذلك لم يعير الكثير منهم أية أهمية للقضاء المتهرئ الذي يرأف مشكورا بالإرهابيين ومروجي المخدرات ، والتصفيات الجسدية التي تحصل للنساء العراقيات بشكل لافت للنظر وبصورة يومية ، خاصة إنهم يرون ويسمعون رئاسة جمهوريتهم الممثلة بـ ( المام ) الرحيم الذي اخذ على نفسه عهدا أن لا يوقع على أي أمر للإعدام ، لكنه لم ينس أن يقحم نفسه وبقوة لرئاسة الجمهورية التي يكون جزء من مهامها التوقيع على أحكام الإعدام بحق القتلة والإرهابيين .
ولكون الحكومة المركزية أو الاتحادية هي حصيلة ( شراكة وطنية ) ، أو سمها ما شئت فهي سيان لدى المواطن الغلبان الذي لا حول ولا قوة له وهي تعمل وفق نظام ( الجرجرة ) ، فلا يستغرب أي احد أن يهرب من يهرب من المجرمين والإرهابيين من السجون والمعتقلات كما هرب إرهابيو البصرة من قلعة حصينة هي القصور الرئاسية التي كان أي احد يتقدم منها زمن الوجود الإنكليزي يجابه بالقوة العسكرية حيث سبق لكاتب السطور أن تعرض لموقف وهو يلتقط صورا للمجمع الرئاسي في البصرة عن قرب من بوابته الرئيسية في شارع الكورنيش العام 2004 وفي أول زيارة له للوطن بعد غيابه القسري الذي امتد عقودا طويلة ، حيث حضرت رأسا قوة عسكرية إنكليزية تابعة لعمنا أبو ناجي ولم تخلصه من الموقف غير هويته الصحفية الصادرة من المركز الأوربي للأمم المتحدة في فيينا ، فكيف بربكم هرب الإرهابيون من داخل المجمع الرئاسي ؟ ، واترك الجواب لـ (الرفيق العزيز) شلتاغ عبود وشلة الأنس المرافقة له الملا المعمم احمد السليطي ورفقاه من الصدريين والفضيلة ليمتد .
ولا أريد أن استطرد عن بقية المحافظات ( البيضاء ) على رأي ( الرفيق ) المقبور صدام حسين التي نسمع يوميا ونقرأ العديد من أخبارها المرعبة المخيفة عن إلقاء القبض على الكثير من مسؤوليها ممن يتعاون مع الإرهاب ، فقد أصبح الأمر جدا مألوفا في ظل ديمقراطية الثلاث ورقات العراقية التي وضعت العراق والعراقيين على شفا حفرة من النار .
آخر المطاف : كتبَ الكثير عن انتصار انتفاضة الشعب التونسي وسقوط احد أصنام العرب زين العابدين بن علي ، وكانت هناك لطمية للنسوان في ليلة العاشر من محرم في البصرة يرددون فيها ( زين العابدين یگول دنية وهاي تاليها) بعد سقوط هبلهم الكبير يوم 9 نيسان 2003 صدام حسين ولكن يبقى هناك سؤال وهو : هل تستطيع الشعوب العربية العيش بسلام ومحبة وبدون إرهاب في ظل وجود احد أعمدة الظلم وتنظيم الجريمة المستمرة باسم الدين من خلال الإفتاء الدائم لزمرة الوهابيين من حاشية حكام نجد والحجاز المسمين بـ ( آل سعود ) باسم ( الجهاد ) والمبالغ التي تدعم تلكم الفتاوي ومدارس ومناهج الدين التي تحرض على القتل والإرهاب ؟. الجواب كلا لن يستطيع أي شعب عربي أن يستقر امنيا ويشعر بالحرية في ظل وجود دولة الوهابيين التي لو أزيلت من الوجود كحكم لاستقرت الأمور في جميع دول الشرق الأوسط ، ولكن لأمريكا فيها مآرب أخرى فهي أي دولة الوهابيين مع تركيا وإسرائيل يمثلون الأعمدة الثلاثة للمظلة الأمريكية في المنطقة وكل ماعدا هذا هراء فلا تستبشروا أبدا بخير فالظلم والاستغلال باق ما بقيت دولة الوهابيين .
* شروكي من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج
www.alsaymar.org
fakhirwidad@gmail.com