Tahsin515@hotmail.com
كُـنت عصيا على الرحيل
تحسين المنذري
إنها ليست المواجهة الاولى ... فقد تحديت الموت يوم وقفت بغيرتك الشيوعية مدافعا عما آمنت به ، يوم وجدت الغربان تنقض على الثورة ، يوم 8 شباط الاسود ، فكنت مع من كانوا الاوائل من أبناء الكاظمية ، مدافعين عن المبادئ ، متحدين الموت ، قاومتم الانقلاب وإنتصرتم على الموت ، ولم تتوقف المواجهة ، فكانت أقبية التعذيب ساحة تحدٍ آخر لم يستطع الموت أن ينال منك ، بل نلت منه فإنهزم لمواجهة أخرى ، فحكم عليك وعلى صحبك بالاعدام شنقا ، فكنت طودا بوجه الموت مرة أخرى ولم تستلم ، فما كان من الجلادين وسلاحهم الا الاستسلام في اللحظات الاخيرة ليس اما صمودكم فحسب وإنما أمام إصرار الجموع التي هبت غاضبة في تلك الليلة ، وعـُدت الى الحياة ، أكثر بئسا وأقوى مراسا ، وبقيت تتحدى الموت الذي تمثل مرة أخرى في صور أشبه الرجال ، أزلام الدكتاتورية ، جيش شعبي مرة ، وقطعان الامن في اخرى ، ومراكز حزب السلطة في ثالثة ، فكان الاختفاء والتشرد لسنوات ، تحديا آخر للموت الذي أرادوه ، لكنك عصيت ، عصيت عليهم وعلى الموت ، وعـُدت مرة أخرى تقاوم وتناهض حتى حلت الشمس بدل الظلام ، وكنت وأنت تحمل العقود العجاف على كتفيك وهذا المرض اللعين في أحشائك ، تبني مع رفاقك جسور تواصل الحزب مع الناس مرة أخرى ، وأستلهمت العمر مجددا ، فقد كان الحزب ورفاقه وناسك الذين أحببت هم علاجك ودوائك ، تحديت ، خباثة المرض وغدره سنوات طوال ، وقاومت الموت من أجل الحياة ، حياتك أنت التي أختلفت عن الاخرين ، حياة تحدٍ ، حياة مجدٍ أبدي . لكنه القدر الذي لامفر منه ، آن أوان الترجل ، فقررت الرحيل ، لماذا ؟ فقد كنت عصيا على الموت ، كنت ... وكنت ... لكن هذه هي الحياة ، سنتها الفراق ، فنم قرير العين ، عهدتك التي حافظت عليها العمر كله ، عهدتك الثمينة ، إطمئن إنها في أيدي أمينة
نم مطمئنا ، وداعا ، شقيقي ، رفيقي ، عبد الوهاب المنذري