| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

تحسين المنذري

Tahsin515@hotmail.com

 

 


 

الخميس 26/2/ 2009

 

برلمانيون بلا حصانة

تحسين المنذري

منذ أن إنبثق مجلس النواب العراقي الحالي في عام 2005 والى الان لم تهدأ فورة التناقضات السياسية داخله ولم تمر فترة من الزمن دون أن تثار قضايا مخلة بالامن أوالفساد الاداري والمالي يكون لهذا النائب أو ذاك ضلع فيها أو دور رئيسي أحيانا فقد أُثبرت منذ الايام الاولى لانبثاق البرلمان قضية النائب السابق مشعان الجبوري وسرقته لاموال كبيرة بحجة حماية المنشآت النفطية في بيجي وإعطائه أسماءا وهمية كعناصر أمنية، والى آخر المطاف قضية محمد الدايني وضلوعه في عمليات إرهابية كان أبرزها محاولة تفجير مبنى الشرعية العراقية والذي هوعضو فيه، وما بينهما كانت قضية النائب عدنان الدليمي ولفلفتها من قبل البرلمان والسلطتين التنفيذية والقضائية ومن ثم تحويلها الى إتهامات تخص أفرادا من حمايته لاغير، وكذلك قضية النائب مفيد الجزائري الذي تحدى البرلمان طالبا رفع حصانته لثقته الكبيرة بنفسه وبدوره وزيرا سابقا للثقافة العراقية، وربما غير هذه وتلك قضايا اخرى لامجال لسردها الان .

وكل هذا يشير الى إختلاط الحابل بالنابل كما يقال ، فقد جرت الانتخابات البرلمانية السابقة في ظروف كانت غير مهيئة بتاتا لإجراء هكذا انتخابات ينتج عنها برلمانا يدير دفة التشريع في أهم حقبة زمنية من تاريخ العراق الحديث على الاطلاق ، لكن هذا هو قدرنا ، فقد تسلل الى البرلمان أشخاص أقل ما يقال عنهم انهم غير مهيئين سياسيا أو اخلاقيا أو مهنيا لإحتلال المناصب التي احتلوها عنوة، لتنكشف فيما بعد، بعض من أفعال هؤلاء وربما القادم أعظم.

وبما إن الفترة القادمة ستشهد التحضير للانتخابات البرلمانية التي ستجري اواخر هذا العام ، وربما أيضا سيجد بعض من هؤلاء طريقا سالكه للبقاء تحت قبة الحصانة البرلمانية وليمارسوا سيئاتهم كما هم عليه الان ، ولأجل قطع الطريق على هكذا عناصر فأني أقترح أن يصار الى تشريع قانونا إستثنائيا للحصانة البرلمانية ـ وما اكثر الاستثناءات في حياتنا ـ ويشمل الدورة القادمة فقط ينص القانون على عدم حصانة عضو البرلمان من جرائم الارهاب والفساد الاداري والمالي وما يضر الصالح العام وكل الجرائم التي تندرج تحت يافطة الجرائم المخلة بالشرف والاخلاق ، على ان يحفظ القانون حق البرلماني في ابداء رأيه السياسي ونقده لإداء أجهزة السلطة التنفيذية ومناقشته لمشاريع القوانين ورفضها أو قبولها وممارسة كامل دوره الرقابي كعضو برلمان وما يترتب عن ذلك من إلتزامات ومواقف لا تقترب من الثأر الشخصي أو إعادة الصاع صاعين وما شابه .

وعند هذا القانون سيتوقف الكثير ممن تسول لهم أنفسهم لعب نفس الدور السئ الذي لعبوه سابقا مختبئين تحت عباءة الحصانة البرلمانية ، وأتصور إنهم سيراجعون أنفسهم ألف مرة قبل خوض تجربة الحصانة البرلمانية، ولكي نُطهّر صفوف البرلمان من هؤلاء .  انه مجرد مقترح يدخل من باب الفنتازيا ، اعرف ذلك ، لكن ماضرَّ لو جربنا .


 

free web counter