| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ثامر توسا

 

 

 

                                                                                  الجمعة 1/4/ 2011



تعقيب على وجهة نظر مثقف كلدواشوري يتخوف مما يدور

ثامــــر توسا

أجمل ما أستهل به مقالتي هي ((تهنئة من الأعماق للشعب العراقي في الذكرى 77 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي , حزب الشهداء والكادحين والمثقفين)).

لا تسمو الحياة إلا بتقدم فكر إنسانها المكافح , ستصاب بالعقم والجمود لو نأى مفكروها بأنفسهم عن خوض معتركاتها خوفا من هواجس الفشل او تضرر مصالحهم , حين تداهم الحياة ظواهرمانعه لفرص تقدم الانسان وتحقيق اهدافه,لابد ان ينبري المثقف لممارسة دوره المميز في إبتكار ونشر افكار لمواجهة الحدث وليس الهروب عبرخطاب تبريرالقبول بما يفرضه الحدث ,هنا يتضح الفرق بين المثقف الذي يبدع في صناعة وسائل التغيير التي هي من صلب واجباته وبين ذاك الذي تثنيه منافعه عن التفاعل الصادق مع أقرانه في مواجهة الحدث, اي تصبح ثقافته المبتذله عبئا على بني قومه كلما هبت الريح .

أمام المثقف الذي يرتقي به فكره الى مهمة إنتشال الانسان من محنته, اكثر من وسيله لتحقيق رسالته , له ان يختار على سبيل المثال فكرة تشكيل تنظيم ثقافي / سياسي / إجتماعي / إقتصادي / عسكري حسب مكمن تشخيص الخلل , اويدفع به حماسه الى الأنخراط بالتنظيم الذي يرى فيه إمكانية تأدية مهمته في تحشيد الناس وتوعيتها , ويحق له أيضا أن يختار لنفسه البقاء مع فكره وقناعته طليقا لكنه متفاعلا مع الجميع بأفكاره في الدفاع عن مبادئه, أي ينقد ويحكي رؤاه بالحريه التي لا تتقيد الا عند حدود قيمة الانسان و إحترام مكانته .

المراد من أصل ما تقدم ذكره هو تناول مرحله مستجده في واقع شعبنا الكلدواشوري السرياني السياسي , اعني رسو أحزابنا (المتأخر) كلٌ وسفينته في الشاطئ الذي فرضته تأثيرات العواصف على بوصلة أشرعتها ,لا بأس من القول بان حدثا مهولا قد دفعهم على الأقل صوب التفكير بطريقة لتشكيل عقلا جمعيا لإحتواء الأشرعه المبعثره وتثبيتها على سفينه واحده تستطيع مقاومة أمواج اليم في رحلتها التي ستطول , حتما سيحضى هذا الحدث بإهتمام المثقف الطليق الذي سيدفعه إيمانه الى حدود التثقيل على الاحزاب بتساؤلات وإثارات ليس المغزى منها الثرثرة والتباهي ,إنما للتأكد من سلامة أشرعة سفنهم المراد جمعها وتثبيتها في سفينة واحده وضمان أمن قيادتها .

هذا المثقف الذي نحكي عنه هو غير المنضوي تنظيميا تحت اي من هذه الأحزاب والذي لا يتقاضى سنت او سيارة او أرض كهديه من اي جهه , هو الابن الوفي والمخلص الذي لا يمثل ضيق مصلحة الحزب, ولا يخنع في تفكيره الى اي معطى او مكسب مادي ,ونتيجة مواكبته لإرهاصات تنافرات وتوافقات مواقف الأحزاب , خبر الأمروتعرف على جوهرالامور عن كثب, الى أن غدا من الصعب خداعه بيافطة ملونه او بكلام معسـول , بل سيزداد تحمسا في تقصي آليات هذا التواصل وسبل إبحار الإخوة على متن سفينة تلمهم جميعا.

على السياسيين أن يصغوا الى هذا المثقف وهو يمارس مهمته بقدر معتبر من الشفافيه التي تليق تطلعاته بغض النظر عما ستسببه صراحته من ضجر او صداع للاحزاب المتراشقه سابقا/ والمتقاربه لاحقا , لانه سيصرخ بأعلى صوته كلما بان في الأفق (نتمنى ان لا يحصل ذلك) اي من بوادر التنصل عن الثوابت التي على اساسها حازالحزب على تأييد الجماهير له وفي مقدمتهم هذا المثقف.
إن التيار الذي نال تأييد الجماهير الحقيقي لتوصله الى البرلمان, يدرك جيدا متى يحوز المناضل على تاييد الناس من دون رشوة ولا مغريات,الأمر نفسه ينطبق على الذي لم يستطع تحقيق اي تأييد وعليه ايضا معرفة السبب , اذن نحن الان نراقب الإثنين سوية على طاولة الخير وسوف نحكم وتحكم الجماهير لتقول أيهما أبدع وايهما اخفق .

المغزى من حديثنا كله هو الإشارة الى توقع حالة التخوف المشروع التي ستنتاب المثقف كلما إستشعر بتردد الأحزاب المجتمعه في إعتماد الصراحه أسلوبا لها في مواجهة التحديات وإزاحة العراقيل للسير قدما ,بصريح العباره نقول ان تخوف المثقف هو من شئ إسمه الورطه , طبعا له الحق في تحسبه من هذه الورطه خاصة عندما يعزى هاجس وقوعها الى تأرجح الجديه التي يتصرف بها السياسي و الى درجة تأثير المكاسب الظاهريه الزائله على إلتزامه بالثوابت التي لولا قدسيتها لما أقسم اليمين عليها عندما إنتمى لتنظيمه .

دعونا نحكيها بصراحة أبو كاطع, بدء ً بأرضيات الأحزاب المجتمعه والتي لا نتمنى ان تكون الشهره أو الكعكه أو الإنتقام او التسلق على أكتاف الأخر هي الهدف من هذا التقارب, لكننا اذ نتكلم عن سياسه وأحزاب وعن ارتباطات وتمويلات, فالامر يختلف , لا أحد منا يستطيع نفي وجود مثل هذه الحسابات غير المعلنه , إذن مطلوب من الجميع الإفصاح عن مواقفهم بكل صراحه , حينها سنحكم على أحقية تخوف المثقف من عدمها.

لقد مرّ عام على مقالتين كتبتهما مباشرة بعد إعلان نتائج الإنتخابات البرلمانيه , أوضحت فيهما بأن تشكيل كتلة من ممثلينا الكلدواشوريين السريان الخمسه أمر ممكن جدا, لكن كيف وعلى أية نقاط نضع حجر الاساس للسير بها واين سيصعب ذلك, اوضحنا حينها ان هناك مسائل بديهيه يمكن الإبتداء بها ثم العمل عبرها لبلوغ الأهم ,قلنا ذلك انطلاقا من أهمية العوده بالأذهان الى التفكير بالهدف المهم و تشخيص الخصم السياسي الحقيقي اللذان أعطيا إجازة مفتوحه ها قد حان وقت إنهائها بمبادرة سد منافذ المشاغلات العبثيه التي خفت نوعا ما .

لكن يبقى المطلوب من كل حزب ان يفهم بأن تطلعات الشعب لن ترسمها الطبطبه على ظهره ,كما ان مراضاة الاحزاب فيما بينها هي ليست الهدف النهائي , إنما هي إحدى وسائل الذهاب بالجميع الى غايه ننتظر مناسبة للإعلان عنها جهارا على مسامع ابناء شعبنا ,لأن الشعب ومثقفيه اليوم هم اكثر صحوة من السابق بحيث لا تفوتهم شارده او وارده .

إن مسألة رفض الخطاب التقليدي والروتيني المبطن و طلب التغيير بدأت تأخذ حيزا يكبر مع كبر تطلعات الناس وطريقة تفكيرهم , ليس بإمكان احد كبح سقفها في عالم يسير بإتجاه إعتماد إعلان الموقف والتبعيه لتحقيق التغييرالمنشود هما المعياران اللذان يتحكمان في تأييد الناس لممثليهم وأحزابهم .

كي لا يندم أحدنا على فعل قام به او موقف إتخذه يسجل عليه تنازلا , ومن أجل تحميل مسؤولية الخطأ للجهة التي تسببه او ترتكبه حال حصوله لا سامح الله , يجب دراسة كل خطوه وتوثيق كل إتفاق بصور ومحاضر وتواقيع وشهود , ليس معنى ذلك الأستسلام لعامل التشكيك , لكننا حين نتكلم عن ضرورة تعميق الاتفاق وتطوير العمل الجماعي , فهناك حاجه حتميه يتطلبها هذا التغيير الحقيقي , هذه الحاجه تفرضها شئنا ام ابينا سوابق من حالات لميول في المواقف وأرتباطات بتمويلات سياسية خارجيه لم تحسم بعد أمورها , والحاجه المهمه الاخرى هي إلزام الجميع في إحترام القاسم الشعبي المشترك الذي كان موحدا وبقي كما هو خلافا للقاسم الحزبي الذي تغيّر في عدة مناسبات ,ولا نقصد النيل من أحد في قولنا ان إحتمال تغييره (القاسم) قائم ما دام ربط الأمر بمصلحة شخوص الحزب وعلاقاتهم اقوى من تعلقه بمصير شعب .

إخواني الكرام , العبرة ليست في إلصاق صفة المتشائم بالمثقف عندما يفصح عن رؤاه التي تنطلق من مكامن حرصه , بل العبره في الممارسه التي يتلاشى أمامها هاجس تخوف هذا المثقف على مصيرشعبه من شئ أسمه الورطــــــه, التفاؤل يتأتى لمجرد ان يبادر الإنسان ويزداد كلما تسلحت حصانة ورصانة المتحاورين بمرجعيتهم الشعبيه ,وسيزاح شبح هذا التخوف للأبد عندما يدخل المتحاورون في ماراثون (سياسي وأخلاقي) لبرهنة وإثبات إستقلالية طروحاتهم التي تؤطرها مصلحة شعبهم, حينها سيزغرد المثقف لجديتهم حين يختلفوا فيما بينهم مهما شاؤوا لا خوف عليهم من ذلك ولا من التحديات المحيطه بهم ماداموا إتفقوا على خدمة شعبهم بعقولهم وسواعدهم ,هذه هي العناصر التي تزيل تخوف المثقف من أوان الساعه التي سترفع فيها الايادي للأعلى لا سامح الله.

همسه في آذان كافة الإخوة:
مـــتى سيخصص كرسيا للمثقف الطليق الذي سيفضل الجلوس في خلفية قاعة لقاءاتكم ؟ لكنه سيتسابق معكم في مواقع العمل لو أنيطت به عضوية لجان متابعة وانجاز مطالب شعبه.

الــــوطن والشــعب من وراء القصد



 

 

free web counter