| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

شيرزاد شير

betrme@yahoo.com

 

 

 

 

الأحد 1/10/ 2006

 

 

شعبنا الكلداني الأشوري السرياني ومسودة دستور كردستان

 

شيرزاد شير

تجري في الوقت الحاضر وعلى نطاق كل إقليم كردستان خصوصا والعراق عموما دراسة معمقة ومستفيضة ومناقشة جادة لمشروع مسودة الدستور الكردستاني من قبل مختلف القوى والأوساط والسياسية والاجتماعية والدينية للخروج بصيغة مكتملة وشاملة لوثيقة فائقة الأهمية، ستضع منطقة إقليم كردستان وبعد إقرارها على عتبة عهد جديد من التقدم والرقي والازدهار يختلف كليا عن كل العهود السابقة...
إن المسودة المطروحة في الساحة غنية بالكثير من المبادئ الأساسية والهامة لإقامة نظام جديد في المنطقة، تُحترم فيه الحريات العامة والخاصة وتحفُظ للإنسان كرامته...!
وبما أن السمة الشائعة لحكم كل الحكومات السابقة في العراق كانت من خلال فرض" القانون" قسرا وعبر فرض الأحكام العرفية والظروف الاستثنائية واستخدامها لكل السبل والوسائل المتوفرة لديها، المشروعة منها والمحرمة في القوانين واللوائح الدولية وتفسيرها وفق أهواء ونزوات هذا الحاكم أو ذاك، فإن وضع الأسس السليمة والمتينة لنظام مدني ومتحضر في منطقة ملتهبة وبعيدة عن هكذا تقاليد، يجري الاحتكام فيها إلى القانون ( الدستور) أولا وأخيرا في التعامل مع المواطن وكذلك تنظيم العلاقة بين السلطة ومؤسساتها والمواطنين من جهة، وفي داخل المجتمع وقواه وشرائحه المتنوعة من جهة أخرى، هي مجتمعة بمثابة صمام الأمان والاستقرار والطمأنينة لدى الجميع ...
إن الدخول في التفاصيل الدقيقة لأبواب وفقرات المسودة هو من اختصاص رجال القانون والعلماء والخبراء في الحقوق وإدارة السلطة وليس من السهل على المواطن العادي الولوج في أمور تتطلب معرفة ودراية عميقة فيها...
ومع ذلك يستطيع أي قارئ كان أو متابع جيد للتطورات والأحداث وبالاستناد إلى الوسائل المتاحة عبر شاشة الانترنيت أن يجري مقارنة أولية وسريعة بينها وبين مثيلاتها من المسودات ومشاريع الدساتير في الدول التي مرت في السابق بمثل هذه الظروف وخرجت منها بصيغة تتوافق وتنسجم مع واقعها وطبّقتها في بلدانها ...
وأنا هنا لا أشك بأن الوثيقة المقترحة قد تلبي، وإلى حد كبير الكثير من تطلعات وطموحات الشعب الكردي القومية، الذي يشكل نسبة أكثر من 90% من سكان منطقة كردستان... فهي تعني وتشكل بالنسبة للكورد حجر الزاوية في سعيهم المشروع نحو تحقيق هدفهم الأساسي في الاستقلال وبناء دولتهم القومية، وقد تكون أيضا شاملة من وجهة نظرهم وتتضمن كل متطلبات المرحلة الراهنة...؟
هذا بشكل عام!
وأما فيما يخصنا نحن، الشعب الكلداني الأشوري السرياني، فأن الأمر يختلف تماما وتأمل غالبية شعبنا أن يجري التعامل مع خصوصيتنا القومية في الدستور الجديد كشعب واحد بكل تسمياته ولا يقبل أي قسمة، تُثّبت وتُحّدد فيه كامل حقوقه القومية، السياسية والإدارية والثقافية المشروعة في إدارة المناطق التي تسكنها الأغلبية من أبناء شعبنا، وكجزء مكمل لمكونات "شعب كردستان"، وليس بالعكس أي كأجزاء على الانفراد، مما سيضعف مكانتنا بشكل واضح ويقلل من وزننا وتأثيرنا في كل المعادلات المطروحة في الساحة...
وكما رأينا جميعا، لقد أثبتت الانتخابات الماضية بأن الغالبية العظمى من أبناء شعبنا لم تثق أو تؤيد هذه الجهة الداعية إلى الفرقة أو تلك، وكذلك تلك التي نصبت نفسها الممثلة الوحيدة لمكوناته الثلاث... الكل مني بهزيمة نكراء وكان ذلك عقابا جماهيريا وشعبيا لهم بسبب ضحكهم على ذقون أبناء شعبهم وتفضيلهم لمصلحتهم الذاتية على المصلحة العامة ! وهذا كان أيضا برهانا ودليلا قاطعا على رفض الشعب لتجزئته...
واليوم ونحن نعيش الأحداث المأساوية لواقع العراق ونشهد الاصطفاف القومي والديني والمذهبي والطائفي السائد، نجد أنفسنا في وضع بائس إلى أبعد الحدود، لا يحسدنا عليه أحد!
فواقع شعبنا المرير والتحديات التي تواجهه كل يوم تضعه أمام حقيقة لا يمكن لأحد التغاضي عنها أو تجاهلها، و أن الخطر المميت الذي يهددنا قبل أي شيء أخر يكمن في التزايد المضطرد لعدد المهاجرين( عدد كبير من أبناء شعبنا) من جحيم العراق ومغادرتهم لأرض أجدادهم وتركهم للبلاد إلى غير رجعة...ولا يمر يوم إلا ويطالعنا خبر قتل أو اختطاف أو اغتصاب أو تشريد فرد أو عائلة بأكملها من أبناء شعبنا المسكين والمكتوي بنار التزمُّت والحقد الديني والمذهبي أو الطائفي البغيض...
ولم نشهد ولو حادثة واحدة يفرق بها الجاني بيننا، كلدان وأشوريين وسريان...فالكل يبحر في نفس الزورق والغرق يهدد الجميع...! إن جلّ ما أخشاه هو أن يكون ذلك مخططا لتفريغ المنطقة منا، "نحن الكفار "!!!؟
ولذا فأن تهيئة وضع أمن وملائم نوعا ما لشعبنا في مناطق سكناه الأصلية والأساسية سوف يخفف ولو قليلا من آلامه ومعاناته وسيخلق تباعا أجواء تبعث بالأمل بين أبنائه و يعزز ذلك الثقة لديهم بمستقبل واعد لهم معا، يبشر بالخير والسعادة والرفاهية...
ولكي يضع المرء النقاط على الحروف ويتجاوز المجاملات في أمر كهذا عليه ألا يتردد في طرح أرائه، وينبغي عليه التحلّي بالقليل من الجرأة والحكمة والصراحة في إبداء الموقف حينما يتعلق ذلك بمستقبل الشعب والوطن.
وهنا، إذ أقول برافو للأستاذ سركيس أغا جان على تصريحه الأخير لموقع عنكاوا كوم، أتفق معه جملة وتفصيلا حول ما صرح به سيادته بشأن وحدة شعبنا وطموحاته القومية في الحكم الذاتي وأشد بحرارة على يديه، وأرى من واجبي كخادم مخلص لشعبي أن أدعوه بهذه المناسبة لمفاتحة كل القوى الخيرة والفاعلة في الساحة القومية من الأحزاب السياسية والاجتماعية والثقافية والمرجعيات الدينية، التي تربطه بها علاقات متينة، والتي تحتاج كلها مجتمعة إلى جهود جبارة من جانبها للفوز بثقة الشعب، للالتفاف حول ما طرحه من أفكار ودعوتهم للجلوس معا، وجها لوجه وحول مائدة مستديرة وفي أقرب فرصة ممكنة لمناقشة ذلك والوصول إلى رؤية واضحة وموقف موحد لكل قوى شعبنا تجاه الدستور المقترح.
إن هكذا خطوة ستلقي كل التأييد الجماهيري من لدن أبناء شعبنا وستحظى بلا شك بدعم وإسناد كل أصدقائه، الذين سيقفون إلى جانبنا في نضالنا من أجل تحقيق تطلعاتنا و سينعكس ذلك حتما على وضعنا في الدستور العراقي الذي فرقنا وشتتنا إلى أجزاء صغيرة، يصعب على المرء بل ويتعذر عليه حتى معرفة ما يفرقنا !؟
لذا علينا أن نكون موحدين في موقفنا من وضعنا في الدستور ولكي نصل إلى النتيجة المرجوة منه وفي سبيل تصحيح مساره بما يخدم شعبنا وطموحاته..
بخلاف ذلك، وكلامي هذا أوجهه لكل دعاة التفرقة والتجزئة وأقول- سوف لن يغفر شعبنا لمن أدار له ظهره في لحظات مصيرية كهذه وأن التأريخ سوف لن يرحم أحدا...! وسوف لن يكون مصيرهم بأفضل من حال الأخوة الأعداء!
إن العمل الدؤوب من أجل توحيد الكلمة ورص صفوف كل القوى الخيرة حول المصلحة العليا للشعب في التأكيد على وحدة شعبنا القومية وتثبيت حقه بالحكم الذاتي في هذه "الوثيقة التاريخية" ليست أقل أهمية، إن لم تكن أكثر من كل الجهود المشكورة والمبذولة في سبيل أعمار قرى وبلدات شعبنا وإعادة الحياة إليها...
إنها ضرورة حياتية آنية وملحة للغاية ولا تقبل برأيي أي تأويل...