| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. سلام يوسف

 

 

 

                                                                  الأثنين  9 / 12 / 2013



على المكشوف

ثلاثة X واحد = واحد ....!

د. سلام يوسف

لا في علم المنطق ولا في علم الرياضيات ، يمكن القبول بهذه المعادلة !
ولكن ثبت في زمن العجائب والغرائب ،وعلى أرض العراق ،أن هذا ممكن.
هذا ممكن بسبب غياب المتابعة ،غياب الرقابة ،فالقوانين والضوابط قد اصابتها الجلطة الدماغية وهي مشلولة، يُضاف أليها وعي المواطن المشوش جراء التغييب المتعمد للحقائق من قبل الجهات المعنية.

ورغم أن العالم متجه نحو التخصص الدقيق من أجل الأداء الأفضل والجودة العالية ،تجد هنا في بلادنا متشبثين بالشمولية وألغاء الأدوار ،ومحو فرص الأخرين ،ويبدو أن هذا يجري هنا في المهنة ،بنفس القدر الذي يجري في السياسة وسبلها المعقدة ومعاركها المعهودة.

هو معاون طبيب ،يمارس مهنته الوظيفية في داخل المؤسسة التي يعمل بها ،ضمن الضوابط ،بل ويعرف حدود ممارسته للمهنة ،ولكن الغريب في الأمر أن نفس هذا المعاون الطبي وقد فتح (محله الطبابي)، تجده أصبح طبيباً وصيدلانياً ومعاوناً طبياً بنفس الوقت ..!!

بمعنى أنه يشخّص (وهي مهمة الطبيب) ويصرف العلاج (وهي مهمة الصيدلاني) ،أضافة الى مهمته هو كمعاون طبيب.

لا نستهين بمعاون الطبيب أو مساعد تمريض أو المعاون الصحي ،أو غيرها من العناوين ،بالعكس تماماً ، فنحن أول من نادى بأنصاف هذه الشريحة المهمة جداً ،أنهم الكادر الوسطي الذي لا يمكن للطب والطبابة أن تؤدي دورها في كل أنحاء العالم من غيرهم، وكذلك لا ندعو الى التضييق على رزق الناس، فالأوضاع الأقتصادية في البلاد تشهد تضخماً، قد أثقل من هموم المواطنين وأصبحت نسبة الفقراء عالية، ولكن ما ندعو اليه ،هو حماية صحة المجتمع والتعامل معها وفق المعايير الصحيحة، فأن هذه الممارسات قد أدت الى جملة من السلبيات ما كانت لتحصل لو تم الألتزام بالضوابط المعروفة على مستوى العالم وليس العراق فقط.

وفي جملة ما أنتجته تلك الممارسات هناك جانب معنوي حيث أثرت على الثقة المطلوبة بين الطبيب والمريض ،وتداخلت الشكوك في قناعات الناس بقرارات الطبيب، هذا بغض النظر عن التشخيص غير السليم في الكثير من الأحيان ، إضافة الى ممارسات خاطئة أخرى أدت الى زيادة عدد الجراثيم المقاومة للعلاجات ،أو حصول المضاعفات الخطيرة بسبب أستخدام العلاج العشوائي ،وغير ذلك من المضاعفات والإشكاليات.

هذه الصورة والتي لايوجد شبيه لها الاّ في البلدان الأسيوية والأفريقية المتخلفة، لم تأتِ من فراغ في بلادنا ،وإنما جراء التغذية المعلوماتية غير السليمة والأمية الصحية (أن صح التعبير)، أدت الى اختصار حلقات محورية في التشخيص ووصف العلاج، إضافة الى انفلات الأسعار في العيادات والمختبرات ما تدفع المواطنين الى استثقال الطريق الصحيح واستسهال الطريق غير الصحيح.

أن السبيل الأنجع للتخلص من هذه الظواهر ،هو الارتكان الى فحوى ما جاء في الدستور كون الدولة هي المسؤولة عن تأمين صحة المواطنين وضمان حياتهم من المخاطر البيئية وهي الكفيلة بمجتمع تنحسر فيه الأمراض.




 

free web counter