| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. سلام يوسف

 

 

 

                                                                                     الأحد 28/4/ 2013



على المكشوف

أزبري.. لوزتين .. سعال

د. سلام يوسف

صحيح أن الدوائر الصحية الرسمية لم ترتقِ بمستوى أدائها وخدماتها تجاه المواطنين الى المستوى الذي نأمله في العراق الغني ،والأسباب كثيرة ومعروفة وقد تناولناها وكذلك غيرنا بالتفاصيل الدقيقة وكلها بالنتيجة ترجع وبالمحصلة النهائية الى عنوان كبير واحد هو"طبيعة النظام الاقتصادي ـ الاجتماعي السائد في المرحلة التأريخية".

وصحيح أيضاً أن الرقابتين الصحية و الصناعية متواجدتان بشكل خجول جداً في الشارع العراقي ،فلم يبق أمام المواطن ألاّ أن يكون هو برلمان نفسه وحكومتها ومراقبها.

فقد نوهنا في مقالات سابقة الى ما يحصل الآن وهو يحصل فعلاً، بل وحذرنا منه خدمة للصالح العام ،فما أن تغيرت المعالم المناخية من أجواء باردة الى حارة (وهي الأخرى عصية على الاستقرار بسبب التغيرات الهائلة في أجواء الكرة الأرضية) ظهرت في المحلات والدكاكين ولدى الجوّالين كل وسائل الكسب على حساب صحة المواطن وبمواصفات تستغل فيها نقاط ضعف العوائل وخصوصاً الأطفال ،فالطفل يرغب كل شئ وأي شئ ،يملأ الدنيا صراخاً من أجل الاستحواذ على حاجةٍ ما وسرعان ما يتركها حينما يرى حاجةً غيرها.

وبسبب مستوى وعي الناس الصحي وكذلك بسبب غياب الرقابتين أنفتي الذكر وبسبب غياب تشريعات حماية المستهلك وبسبب التسلل من خلال رغبات الاطفال (وحتى الكبار) نجد الورش والتي لاتمتلك أدنى مقومات العمل البيئية الصحية، تقدِم على تصنيع وتسويق منتج ثلاثي الابعاد، وأقصد (ماء + سكر + ألوان)فيجمدّوها ، لتكون وسيلة سهلة وبخسة الثمن في حصول الأمراض ومنها التهاب اللوزتين الحاد والتهاب المسالك التنفسية ،فضلاَ عن التسمم الغذائي والتهاب الكبد الفايروسي وحمى التايفوئيد وحتى الكوليرا، هذا المنتج أسمه (الأزبري)،وهو عبارة عن، ماء ـ ملوث ،ملوّن ،مجمّد!!

وبالواقع وفي هذه الأيام، فأن العيادات الخاصة ومراكز الرعاية الصحية الاولية تكتض بالأطفال وهم  يعانون من ارتفاع بدرجة الحرارة ،مغص معوي ،أسهال ، تقيؤ وسعال ،هذه الصورة المَرَضية وما قد تنجم عنها من مضاعفات أضافة الى أجور الكشف والعلاج ..الخ كل هذا بسبب قطعة أزبري بـ 250 دينار فقط.!!

فهل من الصعب أن نمنع أطفالنا من شراء هكذا حاويات أمراض؟ أن هذا يحتاج الى حملة تقوم بها وزارة الصحة من خلال فرق الإرشاد الصحي ومن خلال الزائرين الصحيين، هذه الحملة الواسعة المكثفة والمستمرة بمساندة منظمات المجتمع المدني وشيوخ العشائر والوجوه الاجتماعية وحتى رجال الدين، وشئ جيد فيما لو تتم محاصرة هذا المنتج وإخضاعه الى ضوابط الإنتاج الصحي وبالتالي ستنحسر هذه المهنة ،مهنة بيع الأمراض الى الناس.

وبالمقابل فلابد من أرضاء الاطفال بالبديل الصحي المغذي المفيد.

 

 

free web counter