د. سلام يوسف
على المكشوفالأمر بالأنسانية
والنهي عن أستغلال المريضد. سلام يوسف
المريض العراقي مبتلى! أبتلاءً مزدوجاً أو ربما ثلاثياً وحتى رباعياً. فالأمراض منها حادة ومنها مزمنة، منها طارئة جداً ومنها مزمنة وبعضها لازالت عصية على العلم والطب، بعضها باطنية وقسم منها جراحية، ولا نغفل حالات هي ربما ليست مَرَضية بقدر ما لها من عواقب نفسية وأجتماعية أكثر منها بدنية(وأقصد مثلاً حالات عدم الأنجاب ودوامة أطفال الأنابيب ..الخ).
وسيئ الحظ الذي يتعارض في هذا الزمان الذي تسود فيه لغة الدينار التي تنتقل بأجواء الأبتزاز والسمسرة والأستغلال، وبكل تأكيد لا ننفي وجود النقيض متمثلاً بالأنسانية والمروءة والقناعة.ونتيجة لغياب القوانين التي تنظم حركة الناس وغياب الرقابة ايضاً، وأستغلال الفوضى السياسية وأنتهاك الدستور والميول نحو نمو الدكتاتورية الجدية ناهيك عن (تأجيل!) حملة أعمار العراق، فأن الشائع اليوم هو التجارة بكل شئ وقد شملت العلم والطب من خلال التعامل مع المرض ومع المريض نفسه، مع أحاسيس ومشاعر أقارب المريض، مع ادوات التشخيص والعلاج وغير ذلك، وللأسف فأن موجة التجاري أصبحت طاغية على أغلب مفردات هذه المهنة الأنسانية، ففحوصات المختبر تجاري ،العلاج تجاري، الأشعة والسونار، المفراس... الخ، تجاري، وحسبي أن تكون من بين هذه المسميات معاد وغير معاد!!
كل الدلائل الملموسة تدور في فلك ما درجناه أنفاً، أبتداءً من االسماسرة ـ "وهم موجودون في نواصي الشوارع المؤدية الى العيادات"الذين يترقبون حركات الناس حينما يبحثون عن أسم طبيب بعينه من بين عشرات بل مئات قطع الأطباء، وأنتهاءً بالعرض المباشر لخدمات(الطبيب الفلاني/الحاذق، العالم، شافي اليتامى والأرامل !!).
الطبابة ومراجعة الأطباء هي أحد متممات الحياة كما الغذاء والهواء، فلا أحد بأمكانه أن يستغني عن صحته حينما تصاب بأحد الأمراض، وما من سبيل الاّ مراجعة الطبيب، ولكن هذه المراجعة تعني عملياً دفع أموال ليست قليلة، خصوصاً أذا:ـ
أولاً ـ كانت حالة المريض من الحالات المزمنة أو من الحالات المستعصية.
ثانياً ـ تاه المريض في تشخيص حالته بين الأطباء.
ولما كانت شريحة الفقراء وذوي الدخل المحدود هم أوسع شرائح المجتمع، أذاً ما نوصفه هو ليس من وحي الخيال وأنما حقيقة واقعة يومياً، وهذا يعني أن أستغلال المريض أصبح ظاهرة الى حد تغلغل الفساد في هذه المهنة متمثلاً(وعلى سبيل المثال) بممارسة الطبابة ـ في عدد من المفاصل ـ من قبل مَن هم غير مرخصين بممارستها.
اننا تماماً مع وضع آلية متوازنة لتحديد حركة سوق الطبابة(ان صح التعبير)وتشديد الرقابة الحكومية وشبه الحكومية وبنفس الوقت نشير الى انه وبغياب هذه الأدوات التي تنصف المريض وأهله فلم يبق أمامنا سوى أن نناشد أصحاب الشأن لمراعاة الجانب الأنساني العطوف في كفة، وأسقاط الجانب التجاري في أستغلال المريض بالكفة الأخرى.