د. سلام يوسف
الأربعاء 27/6/ 2007
الإرهاب وصالات العمليات
د. سلام يوسف
كلنا يعلم المحنة المؤلمة التي تحيط بعمل ومهام القاطع الطبي بالظرف الإستثنائي الحالي الذي نعيشه في وطننا الجريح ، ومن المؤكد وهذا ما لا يختلف عليه إثنان إن الجهود المتميزة التي يبذلها منتسبو هذا القطاع تفوق جهود الكثير من القطاعات المهنية الأخرى رغم أهمية واجبات تلك القطاعات ، ولكن من المهم أيضاً أن نعرف ونعلم بعض الشئ عن الأسرار الداخلية لفرع حيوي من القطاع ألاّ وهو فرع الجراحة إذ أصبح الأن في مقدمة كل فروع الطب بسبب الموجة الإرهابية التي يتعرض لها أبناء الرافدين ونتيجة للحقد الأعمى الذي يمارسه أعداء الوطن والشعب والديموقراطية حيث العشرات بل المئات من ضحايا هؤلاء الأعداء يحتاجون الى التداخل الجراحي والذي في أغلب الأحيان يكون عاجل وطارئ ويُفترض توفير كل وسائل أدائه لمهامه ، وما يهمنا هنا، الساحة الأساسية التي يمارس هذا الفرع فيها عمله، وأقصد صالات العمليات . إن صالات العمليات ليست بصالات لعب البليارد أو صالات العروض المسرحية ،فمن أسس و أولويات عمل صالات العمليات هو نقاؤها ونظافتها وخلوها من الجراثيم تماماً وهذا ما يطلق عليه الإختصاصيون مصطلح (( التعفير )) . صالات العمليات حينما يتم بناؤها وتجهيزها تبقى الخطوة الأهم في كل ذلك ألا وهي عملية التعفير والتي يجب أن تتم بين أوان وأخر ، والمقصود بالتعفير هو تعقيم كل الصالة من جدران وأسرّة وبروجكترات وأدوات وكل شئ و المختصون يستخدمون كل وسائل وأدوات التعفير بما فيها التبخير .إن أهمية التعفير تأتي في مقدمة المهام التي يجب أن تهتم به الإدارة الفنية لأي مستشفى وهو أيضاً ليس بالأمر القابل للجدال حيث إنه فرض علمي عالمي تطبقه ويجب أن تطبقه كل المؤسسات الجراحية في العالم أينما وجدت .إن العديد من الأمراض تنتقل بالعدوى عن طريق المستشفيات ذاتها ناهيك عن كون أحد أسبابها هي صالات العمليات فما بالك حينما يكون إستخدام هذه الصالات بشكل يومي وأكبر مما تحتمله طاقتها الإستيعابية حيث يدخل هذه الصالات عشرات بل مئات جرحى الإرهاب الأعمى وهم ملوثون بشتى أنواع الجراثيم فالجراثيم لاترحم والجروح مفتوحة والتلوث منتشر فهل تستوعب صالاتنا الحكومية و الخاصة هذه الأعداد وبهذه الميزات التعقيمية ؟ نعلم تماماً بما تقوم به الجهات المختصة بهذا المجال ولكننا نأمل بذل المزيد حيث نخسر وللأسف الكثير من ضحايانا جراء التلوث وليس جراء العمل الإرهابي ذاته ، ولذلك فهي دعوة عاجلة الى وزارة الصحة وبالذات قسم التفتيش بجزئية تفتيش المؤسسات الحكومة واللاحكومية والى نقابة الأطباء أن يكثفوا من زياراتهم الميدانية وأن يمارسوا واجبهم الإنساني وأن يأخذوا العينات والمسوحات وأن يساهموا ولو بما متيسر في منع المزيد من الضحايا .