د. سلام يوسف
الأربعاء 26/1/ 2011
على المكشوفالدستور كفل التأمين الصحي
ومهمات وزارة الصحة بحلتها الجديدةد. سلام يوسف
كفل الدستور بمواده (30 ـ 33 )الرعاية الصحية الكاملة لأبناء الشعب مع الأهتمام الخاص بالواقع البيئي ، لذا فعلى الحكومة وهي السلطة التنفيذية وفقاً لبنود الدستور أن تؤمّن للمواطنين كل سُبل الرعاية الصحية أبتداءً من المواد الأولية التي تؤثر بصحته وأنتهاءً بأنشاء مختلف المؤسسات الصحية التي تعنى بحالاته المرضية أضافة الى أنشاء المعاهد والكليات الطبية والصحية والتي ستشكل وحدة متجانسة مع المؤسسات الصحية لاحقاً.
وأن المنطلقات المبدأية في هذه الكفالة والتي يريد البعض تشويه تفسيرها وجعل الحكومة تتنصل من ألتزاماتها الدستورية ما هي ألاّ جزء من أنتماء الشعب لهذا الوطن وهذه التربة التي تحمل خيرات كبيرة.
وفي محاولة للألتفاف على ما أنتزعه الشعب العراقي من مكاسب فهناك من يشير الى أن القوانين المعمول بها حالياً هي أحد أسباب الأزمة ومنها أسس (هيمنة) الدولة/ التي طُبق على ضوئها نظام الرعاية الصحية الأولية وأنشاء المستشفيات العامة والتخصصية الحكومية ، وهذه الدعوات أنما تشير بشكل واضح وصريح الى الميول في التوجه نحو خصخصة القطاع الصحي وبالتالي فأن هذا التوجه يعني من الناحية العملية أضافة معوقات حياتية جديدة للمواطنين، فالدراسات تشير الى أن نسبة الفقر في العراق بلغت ربع السكان ، وهي بالتأكيد قابلة للزيادة ناهيك عن نسبة الذين يعيشون حالة الكفاف وبالتالي فأن خصخصة القطاع الصحي يعني تقديم أفضل الخدمات لذوي الأموال(وهم قلّة) أما المعدمين والفقراء وذوي الدخل المحدود(وهم غالبية الشعب)سيزداد بؤسهم وتنتشر بينهم الأمراض وتتفاقم وقطعاً ستزداد نسبة الوفيات.
أن نظام الرعاية الصحية الأولية ونظام العيادات الشعبية وأنشاء المستشفيات الحكومية هي مكاسب الشعب العراقي التي فرضتها نضالاته وخصوصاً منذ أنبثاق ثورة 14 تموز 1958 الخالدة والتي تزامنت مع قانون الأصلاح الزراعي والقضاء على الأحتكارات البترولية.
فمن أولى مهمات وزارة الصحة القادمة هو الحفاظ على هذه المكاسب ولكن بالأمكان من تزاوج مختلف العناصر من أجل تنفيذ المهمات الوطنية والتي ندعو أليها وهي افساح المجال امام القطاع الخاص في القطاع الطبي والصحي أن يلعب دوره التي باتت الظروف الموضوعية تفرضه، ووفق الشروط والأهداف التي تخدم مصلحة السواد الأعظم من أبناء الشعب وليس لشرائح معينة أو على حساب أهمال المنتوج النوعي لأداء هذا القطاع.
اما المهام الأخرى والمتمثلة بالأنتقال بواقع البلاد الصحي من حاله المتردي الحالي الى أخر متطور وايجابي فأنها مهام غاية بالأهمية وتحتاج كافة الجهود الخيّرة آخذين بنظر الأعتبار وضع تسلسل لمعالجاتها مع تثبيت السقف الزمني وفق خطط مدروسة.
وتبدو فكرة أنشاء المجلس الوطني للصحة ذي صلاحيات مخولة من مجلس الوزراء أنها المخرج المهم لأعتماد خطة وطنية حقيقة لمعالجة كل المشاكل الصحية ، أن أهمية المجلس الصحي تكمن في أشراك كافة الجهات ذات العلاقة بتحمل مسؤوليتها كون مهمة أنتشال الواقع الصحي ليس مقتصراً على وزارة الصحة فقط وأنما هي مهمة تأريخية تهم كل قطاعات الشعب ، وبالتالي فأن أنشاء مثل هذا المجلس سيسهم الى حدٍ ما بتوحيد الرؤى والجهود.