د. سلام يوسف
على المكشوفالعمليات الجراحية الكبرى في تركيا !
د. سلام يوسف
نشرت صحيفة البينة الجديدة الغراء في عددها الصادر يوم الخميس 3/5/2012 تحقيقاً عن العمليات الجراحية الكبرى وفوق الكبرى(الخاصة) التي تُجرى للمرضى العراقيين وعلى حساب وزارة الصحة العراقية في مستشفي جي بادم (الأهلية)التركية ، وبعدد 61 مريضاً في مختلف الجراحات، وقد أتفق المرضى في معرض حديثهم أن تشخيصات الأطباء العراقيين مطابقة لما توصل أليه الأطباء الأتراك، أذاً أين المعضلة ؟
يقول المرضى أن العناية في هذه المستشفى فائقة، وأن نسب النجاحات التي أعطاها الأطباء الأتراك أضعاف نسب نجاحات العمليات التي يذكرها زملائهم العراقيون ،ومرة أخرى لماذا ؟
ولأجل أن لاتختلط الأوراق يجب أن نوضح الحقائق التالية:ـ
أولاً ـ أن الطبيب العراقي مشهودة له حذاقته وتمكنه من علمه وحرصه خصوصاً الأجيال التي سبقت أستهتار النظام المباد الذي كان السبب المباشر بأبتعاد كل طالبي العلم في العراق وليس الأطباء فقط عن الركب العالمي.
ثانياً ـ الطب في العالم لم يسيس، بينما النظام المباد سخر الطب والطبابة لمآربه الشريرة وحاول أن يمسخ أنسانية الطبيب العراقي وأن يشركه بجرائمه ضد الأنسانية والتي لاحصر لها ولاعد، ونتيجة لذلك فقد توفرت فرص كبيرة أمام كل أطباء العالم للتطور والتقدم والأستزادة بالمعرفة.
ثالثاً ـ الأطباء العراقيون تتلمذوا على يد خيرة أساتذة الطب ووفق الأنظمة العالمية العتيدة ويكفينا فخراً أن عشرات بل مئات الأسماء اللامعة كانت ولازالت تعد نجوماً في سماء الطب والجراحة تحديداً.
ويتضح من خلال التحقيق ما يلي:ـ
1. أن الحكومة العراقية بأمكانها(مادياً) أن ترسل مواطنيها الى خارج الوطن للمعالجة ،بالوقت الذي بأمكانها أن تؤسس عشرات المراكز الجراحية المتطورة ولابأس من أستقدام الجراحين العالميين، وبذلك سنحافظ على العملة الصعبة وكذلك سنستفيد من هذه المراكز بتطوير الكادر العراقي المتخصص.
2. أن المستشفى المتعاقد معها مستشفى أهلي، أي قطاع خاص، وأن مثل هذه التعاقدات لاتخلو من صفقات يستفيد منها عدة أطراف وبالتالي لابد أن يطالها الفساد المالي! وهذه مهمة دائرة المفتش العام في وزارة الصحة.
3. واضح أن مستشفى جي بادم لديها عقد(محترم) فبالتأكيد ستكون الخدمة والنظافة فيها والأتكيت في أرقى صوره، لأن مصدر الأموال لتأمين هكذا صورة راقية، ليس محلياً وأقصد ليس تركياً، وأنما من جيوب العراقيين.
ومن الممكن أن نتساءل وبأستغراب، أليس بأمكاننا توفير مثل هذه الخدمة العظيمة ومن مالنا الخاص ونحن نمتلك ثروة تتصارع عليها الحكومات، بشرط توفر النيّة الصادقة في خدمة الوطن والمواطن؟
أننا حقيقة نشهد حالة غريبة لم يسبق لها أن حصلت، فأطباؤنا الأكفياء يغادرون الوطن للخدمة في بلدانٍ أخرى ، بينما نمتلك كل الأمكانيات لأنشاء عشرات المستشفيات كمستشفى (جي بادم) أو غيرها.
أكدنا مرات عديدة أن الطب والطبابة في العراق بحاجة الى ثورة حقيقة على مخلفات العهد المقبور وأفساح المجال نحو الأنطلاق ولكن ضمن حدود عدم الأستغلال، وخلاصة القول أن الطب و المريض في العراق مظلومان.