د. سلام يوسف
الأحد 21/6/ 2009
على المكشوفوأخر العلاج ...الحرق !
د. سلام يوسف
الفاسدون والمفسدون بقدر ما يبثون سموم فسادهم وينظمون جرائمهم بقدر ما هم أغبياء الى حد يثيرون الضحك على حركاتهم المكشوفة، فلم تعد وسيلة أخفاء معالم الفساد الأداري والمالي بحرق مسرح الجريمة من الوسائل غير المكشوفة أو غير المعروفة بل أصبحت من الوسائل التي تساعد على الوصول أليهم بشكل مباشر وسريع، وإذا كانت طريقة الحرق في بدايات القرن الماضي من الطرائق الغامضة بل الغريبة والصعبة على الجهات التحقيقة، فاليوم تعّد وسيلة استدلالية لتوجيه الأتهام ، وما حرق الطوابق المخصصة للشركة العامة لأستيراد الأدوية والمستلزمات الطبية في وزارة الصحة وكل مستمسكات الفساد المالي، ألاّ دليل قاطع على تورط القائمين على هذه الشركة بعمليات فساد مالي كبيرة جداً تصل الى مليارات الدولارات طالما أنبرت الأقلام والأصوات النزيهة والشريفة وسلطت الأضواء عليها ولفتت الأنتباه نحوها. ويبدو أن الفاسدين والمفسدين قد شموا رائحة أقتراب دورهم للمثول أمام النزاهة لذا(أتغدوا) بالمستمسكات قبل أن (تتعشى) بهم قيم الأخلاق والأخلاص للعراق والعراقيين.
ثم يأتيك تفسير ما حصل بتبريرات مضحكة حقاً بل مرفوضة جملةً وتفصيلا وكأنهم يتحدثون الى الشعب كما وكأنه هو نفس الشعب الذي كان يخوض الحياة العسيرة في ظل الطاغية المقبور مغلوب على أمره بمصادرة الرأي وتغييب الحق والحقيقة ،غير مدركين ان الشعب لايتنازل ولايتراجع عن المكتسبات التي تحققت وأولها أن العراقيين لم يعودوا الشعب المغلوب على أمره.
لقد جرّب هؤلاء الخونة كل الأساليب والوسائل والطرائق في أخفاء فسادهم المالي والأخلاقي ويبدو أنها لم تجدي نفعاً لتمرير تآمرهم على صحة الوطن والشعب فلجأوا أخيراً الى أخر الأساليب وهو الحرق.