| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. سلام يوسف

 

 

 

 

السبت 18/8/ 2007

 

 

على المكشوف

أمراض طائفية وأخرى لاطائفية


د . سلام يوسف

من المؤسف حقاً ونحن نتفحص ما آلت إليه السياسة الطائفية التي إنتهجتها العديد من الكيانات وألبست الدين والطائفة والعشيرة والفخذ والعائلة لبوساً سياسياً بعيداً تماماً عن الولاء التام والمطلق للوطن والشعب ، ومن بعض ما جنته هذه السياسة ما يعرف بالمحاصصة ، بمعنى هذا لك وذاك لي ، هذه حصتي وتلك حصتك ، وإنسحب هذا النَفَس الغريب حتى على عمل العديد من المؤسسات الخدمية والبعض منها في تماس مباشر مع حياة الناس والتي هي أساساً مهددة جراء السياسة الطائفة والتي تبدو إنها هي السائدة ولكنها لاتلبت أن تكون سحابة صيف( كما يقولون ).
ومن تلك المؤسسات وزارة الصحة والكثير جداً من الدوائر المرتبطة بها والعديد من المستشفيات الكبرى وحتى الصغرى ، حيث تلمس المسحة الطائفية في أول دخولك من أبواب تلك المؤسسات والتي هي حقاً وحقيقةً تعبير معين عن الولاء ، ولكن هذا الولاء يُفترض به إحترام ولاءات الناس الأخرين حتى يعيشون المعنى الحقيقي للمشاركة وإلاّ ما الفرق بين رفض وإنكار الأخر الأن عمّا كان عليه أيام الدكتاتورية المقبورة ، ألم يكن نظام الحزب الواحد يعني إنه لايعترف ولايفسح المجال أمام الأحزاب الأخرى أن تشارك ؟، وإن السبب واضح لكون ذلك النظام لايؤمن بالديموقراطية ، وإن إنعدام الديموقراطية يعني العودة مجدداً الى الدكتاتورية والإنفراد والتسلط الشمولي. إن غير المعنيين بالولاء للعراق الواحد وبالعراقيين كشعب متعدد الأديان والقوميات والطوائف والتكوينات الأخرى ،أخالهم يفكرون بأكثر من ذلك ، فأخشى أن يكون هذا الزقاق لهذه الطائفة وذلك السوق لطائفة أخرى ، وربما يخطر ببالهم إن الفرات حصة تلك الطائفة ودَجلة للأخرى ، وحسبي إنهم سيستنبطون مصطلحات جديدة : أكلات طائفية وملابس طائفية وربما أمراض طائفية فيؤسسون وزارة صحة لهذه الطائفة وشبيهتها لطائفة ثانية وهكذا .
إن الشعب العراقي لم يعرف إن للمرض طائفة ، ولكن الطائفية هي المرض .