د. سلام يوسف
على المكشوفمَن ينصف الملقحِين ؟
د. سلام يوسف
في الأسبوع الماضي تطرقنا الى موضوع المتسربين من اللقاحات، واليوم نكمل الموضوع من جانبٍ أخر ،ألاّ وهو موضوع الجنود الميدانيين الذين ينفذون هذه المهام الأنسانية النبيلة.
قلنا أن المشكلة الأرأس التي تواجه برامج التحصين ضد الأمراض في العراق هي وجود أعداد ليست قليلة من المتسربين وهم أما لم يراجعوا أصلاً أو لم يتلقوا قسماً منها أو لم يكملوها وبالتحليل العلمي لهذا الواقع أضطرت وزارة الصحة أن تضع الخطط لمواجهة هذه الثغرة الخطيرة من خلال تنفيذ حملات تلقيحية تكميلية أضافة الى تنفيذها للبرنامج العالمي لتلقيح الأطفال ضد أمراض خطيرة كشلل الأطفال والذي يبدو أن منظمة الصحة العالمية على وشك الأعلان عن خلو العالم منه.
تنفيذ هذه البرامج لايكون على الورق فقط وأنما على الميدان ،في الأزقة والشوارع والحارات والبيوت وبيوت الطين والصرائف وغرف (التنك) في بلاد النفط والغاز!
تنفيذ هذه البرامج يتطلب من دوائر الصحة تجنيد عشرات بل مئات الأشخاص من كوادرها الطبية والصحية لأجل تنفيذ هذه المهام خلال أسبوع ،هذا جهد أضافي وأرهاق أضافي ووقت أضافي خصوصاً وكلنا لمسنا أن هؤلاء الملقحين يجوبون المناطق سيراً على الأقدام ،جهد يحتاج الى التحفيز والمحفزات، ولابد من الأشارة الى أن هذه الكوادر غالباً ما تواجه المشاكل وتصطدم بمواقف محرجة وخطرة من الناحيتين الأمنية والأجتماعية وهم يتعاملون مع شرائح أجتماعية وأناس تسود بينهم ضبابية الوعي في المفاهيم والمدارك سواء بالمناطق الريفية أو المدنية والتي تعاني جميعاً من بؤس البيئة وبؤس الواقع الصحي.
نعم يتم دعم هؤلاء (الملقحين) ،ولكن ما مقدار هذا الدعم وهل يوازي جهودهم الجبارة لتغطية الهدف المطلوب؟هل يتناسب مع جهدهم وهم يؤدون واجبهم الوظيفي خارج دوائرهم الرسمية؟ أم أنه (ولنكن منصفين) جهد أنساني كبير؟
أجزم (بل هذا ما أكده الملقحون أنفسهم) أنه دعم بخس، أنه دعم مصاب بداء الفساد الأداري والمالي الذي ينخر كل نشاطات التشكيلات الحكومية بأنواعها ومنها وزارة الصحة، دعم وصل منهوك القوى الى الذين يستحقونه عن جدارة، ولو سألتم أي ملقّح، كم كان الدعم الذي أستلمته،لأجابكم بالتهكم والأزدراء كونه عدّها سبّه له.
مالذي ستخسره وزارة الصحة وبموافقة مجلس أمانة الوزراء على الأعلان عن مقدار الحوافز المالية للمساهمين بهذه الحملات؟لاشئ تخسره، لأن هذا الأعلان سنكسب من خلاله ،أمرين مهمين، الأول الشفافية أمام الشعب والقانون والأخر سيحد من التلاعب بالحوافز والتي هي الأخرى يجب أن ترتقي الى طبيعة المهمة الأنسانية والوطنية الصحية التي يؤديها هؤلاء الطيبين؟إن من شأن ذلك تأمين نجاح هذه الحملات وتأمين أداءً نزيهاً يرتقي الى الهدف المنشود فعلى الجهات المسؤولة في وزارة الصحة أن تُنصف الملقحين بدعم مالي ومعنوي يكون منطلقاً لتحقيق نجاح حملات قادمة.