| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. سلام يوسف

 

 

 

                                                                                     الجمعة 17/5/ 2013



على المكشوف

شراء الأمراض !

د. سلام يوسف

المتعارف أن الأنسان يبتاع ما يستفيد منه، عقار، كتب، طعام ،ملابس ،تحف، أثاث ..الخ
لكن أن يشتري الامراض فهذا لايمكن أن يعقل أو يصدّق.

الادلة كثيرة على ما أقول ،
فما معنى أن الانسان يشتري علب السكائر فيدخنها وبالتالي فهو يتلف أنسجة جسمه كلها بدون أستثناء ويحكم عليها بالاعدام البطيئ ،أضافة الى تلوث البيئة وتأثير ما يقدم عليه على الاخرين من أفراد عائلته أو من العاملين معه أو كل أنسان يحتك به، وخصوصاً في وسائط النقل أو مكاتب العمل؟

وما معنى أن يتناول الانسان الكحول وبكميات غير محسوبة تصل الى حد الادمان فيتحول أثمن رأسمال ،المنتج ،الفاعل ،المؤثر ،باني الحضارة ومنتج الخيرات المادية والفكرية الى أسير القدح قاتلاً نفسه والوقت الذي يجب أن يستثمره ،علماً أن الكحول يتلف الكبد والجهاز العصبي بشكل تراكمي، والكحول يمتاز بخاصية الادمان وطلب المزيد كون خط العتبة فيه يرتفع بمرور الوقت، وهذا ما ينطبق على كل أنواع المخدرات بما فيها بعض الادوية التي تحتوي على هكذا مواد؟

وما معنى أن الانسان يتناول وجبات غذائية بلا حساب ،فيقدم على شراء الوجبات السريعة أو كميات أكبر من أحتياجه من الحلويات والسكريات والنشويات والدهون ،وبالتالي فهو لا محال سيصاب بمرض العصر وهو مرض الـ "سمنة"، والسمنة تعني بالنتيجة الاصابة بأرتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب والاوعية الدموية والمفاصل وحصى المرارة وغيرها، وكذلك يقدم الناس على تناول وجبات طعام في المطاعم غير المرخصة وغير الخاضعة للرقابة وكذلك عربات تحضير الطعام والتي لايعلم بها الاّ الله بما تحتوي على أنواع الملوثات والدليل أصابات الجهاز الهضمي المتزايدة ومنها الخطيرة كألتهابات الكبد الفايروسي؟

وما معنى أن الانسان يشتري المرطبات والسوائل الملوثة والمبرّدة بالثلج الملوث من المحلات غير الخاضعة للرقابة الصحية ومن العربات المكشوفة للذباب والاتربة وغيرها؟

هذه أمثلة على(البضائع مسببة الامراض)، والتي ستستوجب الدخول في دوامة الطب والأطباء والتحاليل والعلاجات باهضة الثمن،أضافة الى القلق العائلي والنفسي المترتب على كل تلك النتاائج.

أن مثل هذه الامراض لاتتطلب القيام بحملات تلقيح ضدها أو رش المبيدات، بقدر ما تحتاج الى التوعية الصحية والاهتمام الذي لايقبل المساومة بصحة المجتمع.

لازلت أتذكر جملة قالتها خبيرة الصحة الدولية في أحدى الدورات العلمية،" أن سرطاان الرئة الذي يسببه التدخين لايعالج بالادوية وأنما بالحد من أنتشاره من خلال أقناع الناس بأن التدخين يسبب السرطان".

بقى أن أشير الى مرض أخر نشتريه نحن لأطفالنا ،وهو مرض العدوانية والكراهية وأستخدام العنف، وهو شراء ألعاب "الاسلحة" ،فحينما نجعل أطفالنا يلبعون بهذه الادوات أنما نربي فيهم كل مفاهيم العنف والحروب وحرف بوصلة تفكيرهم من العمران والبناء والثقافة الى الخراب والهدم والامية ،أنه حرمان حقيقي لأستخدام طاقاتهم الفكرية الانسانية المسالمة والاجتماعية بطبيعتها!
 

 

free web counter