| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. سلام يوسف

 

 

 

                                                                                     الأثنين 15/4/ 2013



على المكشوف

أنتم الرقابة الصحية !

د. سلام يوسف

موسم ارتفاع حرارة الجو قد بدأ ،وبدأت معه كل معالم حلول فصل الصيف ،وواحدة من أهم معالمه في العراق ،انتشار عربات بيع العصائر والسوائل المللونة.

أما لماذا (تنتشر) فذلك بسبب جيش العاطلين والذي نمى بمرور الزمن ولكنه أنتعش وأزدهر في عراق المحاصصة الطائفية والاثنية، فالعاطلون يأسوا من وعود تعيينهم لذا اعتمدوا على أنفسهم في أيجاد مصدر معيشتهم ومعيشة عوائلهم ،ومن هذه المصادر بيع الشرابت والعصائر واللبن.

وبالرغم من تعاطفنا مع أصحاب هذه العربات ،ألاّ أن صحة المواطن وصحة المجتمع واجب، يحتّم على كلٍ منّا أحترامه وتأديته والالتزام به ،ولما كانت الأوضاع البيئية في وطننا متخلفة ورديئة جداً ،لذا فأن كل حواضن الأمراض ووسائط انتشارها متوفرة ،فالأمراض الانتقالية متوطنة والأعداد الفلكية للحشرات الناقلة لها موجودة وكل أنواع الحيوانات الداجنة والأليفة والتي تسهم بأنتقال الأمراض تعيش بين الناس ،كل هذه المعطيات جعلت وتجعل انتشار الأمراض سهل وسريع ، خصوصاً وجراثيم التسمم الغذائي ،الكوليرا ،التايفوئيد ،حمى مالطا ،التيفوس والتهاب الكبد الفايروسي تتواجد وتتكاثر في السوائل مسببةً تلك الأمراض لدى الإنسان الذي يتناولها.

نحن لا ندعو الى هجوم الرقابة الصحية المدعم بقوات الأمن الداخلي على هذه العربات وأصحابها ،بقدر ما ندعو الحكومة الى أعادة النظر بسياستها أزاء توفير فرص عمل والقضاء على البطالة، فالعمل حق وواجب ،وبذات الوقت ندعو المواطن نفسه الى أن يأخذ دور الرقابة ،الدور السلمي (أن صح التعبير) ويمتنع عن تناول العصائر والشرابت واللبن من العربات المفخخة بالجراثيم وكذلك يثقّف الناس على ذلك، نحن بحاجة فعلية للتوعية الصحية أزاء المخاطر التي تنجم عن التلوث الجرثومي بسبب هذه الوسائل، فأيام الحر اللاهب أمامنا ،واحتياج الناس الى تلك السوائل ستزداد وبالتالي ستزداد فرص انتشار الأمراض أكثر.

أن الناس أمامهم حلول التعويض عن الأقبال على هذه العربات والمحلات التي تحضر هذه السوائل، ومن تلك الحلول الاعتماد على الفواكه الطازجة لتحضير تلك العصائر في داخل البيت، التنويع نعم مطلوب ولكن يجب أن لا يكون على حساب الصحة ،والغالب من العادات والممارسات التغذوية بالإمكان من ترويضها بما يصب في خدمة السلامة الصحية.

أشراك المواطن بالبرامج التنموية الصحية وأفساح المجال أمامه للقيام بدور الرقابة الشعبية ،سيسهم بشكل فعال في بلوغ الغايات والأهداف التي تسعى أليها وزارة الصحة ،ان ذلك يتطلب القيام بحملة توعية فعالّة للحد من أنتشار الظواهر السلبية التي تضر بصحة الفرد والمجتمع.

 

 

free web counter