د. سلام يوسف
الثلاثاء 13/11/ 2007
على المكشوف
يا وزارة الصحة
د. سلام يوسف
ما لايختلف عليه إثنان هو إن وزارة الصحة العراقية قد ورثت شأنها في ذلك شأن كافة قطاعات الدولة والمجتمع ، إرثاً سلبياً ثقيلاً سواء على مستوى التخلف العلمي والمهني الطبي أو على مستويات إنتشار الأمراض والأوبئة والتراجع الصحي والبيئي وحتى على مستوى الأداء الأداري وما شابهُ من فساد معلن وخفي .
وحينما زال النظام الديكتاتوري فقد تفائلنا أيضاً بزوال رموز تنفيذ سياسته الصحية البائسة وخصوصاً تلك الدوائر التي لعبت دوراً متميزاً في فضائح النفط مقابل الغذاء والدواء ، ومنها مركز قرار الوزارة والأوساط القريبة منها .
أقول كنا متفائلين حينما زال النظام ووزرائه ، ففي وزارة الصحة أُستُبدِل الوزير بوزير يمثل إحدى القوى التي عانت ماعانت من ظلم نظام الطاغية المقبور ، وقلنا ( حمداً لله ) فقد إستوزروا مَن يُمثّل جهة وطنية يهمها الوطن والشعب أكثر مما يهمها الكرسي أو الموقع أو المنصب أو المُرّتب ، ولكن خلال الفترة الماضية تبوأ ثلاث وزراء منصب وزير الصحة ، ورغم الظروف الموضوعية الصعبة التي يعيشها العراقيون فإننا لم نلمس أي ملموس إيجابي ذات أهمية يعكس حرص الوزارة في أداء مهامها وواجباتها وخصوصاً في مجال زيادة الخدمات المقدمة للمواطنين ، بل على العكس فإننا نلاحظ عدم وجود سياسة واضحة للوزارة ولابرنامج حقيقي مقدّم يرتقي بالواقع .
والغريب في الأمر فإن القرارات الإيجابية والجيدة والتي تخدم الواقع الصحي تأخذ أوقاتاً طويلة في حين إن بعض القرارات التي تُثير الشكوك لغرابتها تُنجز بوقت قصير وسريع ، فمثلاً إن القرار الذي ينتظره خمسة آلاف ( على حد علمنا ) مواطن ومواطنة بين كبير وصغير والخاص بالموافقة على تسفيرهم الى خارج الوطن من أجل الإستفادة من التقدم العلمي في العالم المتطور ، لم يزل هذا القرار قيد الدرس منذ مدة طويلة جداً تمتد الى ما قبل سقوط النظام ، وإذا إفترضنا إن الفترة السابقة وحتى سقوط النظام غير محسوبة ، طيّب فالنظام قد زال منذ 27 شهراً ، وإذا قلنا إن سبعة الأشهر الأولى غير محسوبة أيضاً ، إذن بقي عشرون شهراً ، أما تكفي هذه المدة الطويلة للبت بقرار تسفير هؤلاء المساكين ؟، علماً إن الرأي الطبي بحقهم منتهي ومكتسب الدرجة القطعية . والمصيبة يأتيك الجواب " لاتوجد تخصيصات مالية " ، ورغم إقتراحنا بإستقدام مستشفى نقّال الى بغداد ، إلاّ إن الجهات ذات العلاقة لم تأبه بإقتراحنا .
وبالمقابل فما يُثير الأستفهام والأستغراب إن بعض مراكز الرعاية الصحية الأولية ليست بحالة سيّئة ما يجعل الوزارة أن تضع خطّة عاجلة لهدّها وبناء مراكز بدلاً عنها وفق مواصفات جديدة ، لابأس من إجراء كهذا فيما لو كانت المراكز المشمولة تستأهل هذا القرار ، ولكن الغريب حقاً إن هذه المراكز لم تكن بحاجة الى تهديم بالكامل بل بحاجة الى بعض الترميمات ، ولو كانت المبالغ التي تُصرف في هذه (المقاولة !!) من أجل زيادة الأدوية لكان أفضل وأنفع . إن المواطنين والمنتسبين أكدّوا إن (مركز الرعاية الصحية الأولية في ..) لم يكن بحاجة الى تهديم إطلاقاً ، خصوصاً إذا عرفنا إن نفس هذا المركز قد تم ترميمه قبل حوالي سنتين تقريباً وبمستوى جيد ، هذا إضافة الى أن منظمة (كير ) الأنسانية الأيطالية قد بنت في إحدى ساحتيه الواسعتين جداً مركزاً صغيراً يساعد المركز الأم
وإذا علم القارئ الكريم إن قيمة أي (مقاولة) من هذه المقاولات تبلغ مئات الملايين من الدنانير ! فله أن يتخيل ( الميزانية !! ) المرصودة لهذه القرارات العاجلة !
على المكشوف نقولها لوزارة الصحة ، إذا وددتم العمل الصائب فنرجوكم أن تضعوا مصلحة الوطن والمواطنين في أولويات مهامكم ، وليس ((ربح ))المقاولين فقط .