| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

سلمان النقاش
salmanalnakash@yahoo.com

 

 

 

الأثنين 30/6/ 2008



الفساد بين والواقع والتضخيم

سلمان النقاش

أتاحت حالة التحول في الواقع العراقي مجالاً واسعاً ورحبا للتنظير والتجريب والتحليل بما أفرزته من ظواهر اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية .

وراح الكثير من محترفي الرأي يسلطون الضوء عليها من الصحفيين والاعلاميين أو الاكاديميين والباحثين ممن عملوا لحسابهم الخاص أو لحساب منظمات مدنية أو مؤسسات تابعة لارادات سياسية محسوبة لمصالح قوى لها علاقة بحسابات المواجهة التي فرضها مشروع التغيير في العراق ذو الصبغة الدولية كما روج له ...حتى بدت اللوحة العراقية متعددة الاشكال بحسب راسميها مما أستدعى تباينا حتمياً في تلقي مضماينها....وعليه فأن اي عمليه مقاربة لحركة المجتمع العراقي الان مع محيطه ألاقليمي أو الدولي لا تمثل قياسا موضوعياً يمكن بموجبه ان يضع ما يجري في العراق على منحنيات الدراسات والآبحاث والآستطلاعات في مختلف المجالات اذا ما وضعت على سبيل المفاضلة .

وما حصل هو عملية تفكيك وفق فعل مبرمج أدى الى تخلخل بنى أرتكازية ممتدة الجذور وضعت العراق خارج نطاق المألوف والطبيعي تبعتها عملية أعادة تركيب ولكن وفق أرادات مختلفة الرؤى والآتجاهات تتصارع حينا وتتوافق حينا آخر .

فظاهرة الفساد الآداري والمالي في العراق والتي وضعته في مرتبة الآكثر بلدان العالم فساداً ،كما صنفت من قبل منظمة الشفافية العالمية في حالة أخضاعها الى هذه الرؤية تصبح غير واقعية تماماً وأن طريقة حسابها لا تخرج عن حلقة المنظرين الانفي الذكر وبمختلف مشاربهم ...واذا اخذنا أي بلد مستقر ضمن القائمة ومقارنته سنجد ان العراق يتميز بشفافية انفعالية غير خاضعة لضوابط محددة ، نظرا لفرط الحرية الصحفية واتساع منابر الرأي واختلافه على الرغم أن هذه الشفافية (المبتكرة) قد تكون محصلة الوضع المضطرب نتيجة عملية التحول وأعادة التركيب.

بعد نيسان 2003 أزيحت القوى والمجموعات الآجتماعية التي كانت تحظى برعاية النظام المنهار من مواقع النفوذ والتأثير السياسي والآقتصادي وفقدت الآمتيازات التي كانت تنعم بها والمصالح التي كانت لها داخل العراق ...وبالمقابل ظهرت فئات وشرائح أجتماعية جديدة تتداخل انشطتها التجارية مع عمليات السطو والنهب التي ترافقت مع انهيار النظام والدولة العراقية حيث أتخذ هذا التحول طابعاً طفيلياَ، ذلك أن النشاطات المذكورة تركز بصورة رئيسية في مجال التداول وليس في مجال الآنتاج وخلق القيم التي قد تتوفر في البلدان الآخرى ضمن القائمة الموضوعة محل التصنيف .

لكن المعطيات والمؤشرات تؤكد تنامي قدرة الدولة وتطور مؤسساتها وما حققته من نجاحات في المجالين الآمني والسياسي سوف يؤدي منطقياً الى التأسيس لبنى تحتية تنفتح الى حركة أنتاج مجتمعية تحفز موروثا قيمياً نبيلاً أمتاز به العراقيون بمختلف الوانهم .حينها سيظهر الفساد بمفهومه المجرد ليواجه أرادة سياسية وشعبية موحدة وصادقة دون حاجة الى أستخدام مكافحته والحد منه كدعاية سياسية..
 

free web counter