| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

صباح الجزائري

 

 

 

 

الأربعاء 11/10/ 2006

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 

نحو المؤتمر الوطني الثامن للحزب


3 - التجديد يستوجب الدراسة المتأنية و الدقيقة


صباح الجزائري

ملاحظات عامة و أولية حول البرنامج
1 ــ مقدمة أي برنامج ، و انطلاقا من المفهوم نفسه ، يجب ان تعبر عن كل الأمور التي استند اليها الحزب في رسم برنامجه الذي ستأتي مفرداته لاحقاً أي بكلمة أخرى على المقدمة ان توضح الأسس التي انطلق منها الحزب في وضع المهمات التي سترد فقراتها في بنود البرنامج التالية. أو أن تكون تمهيد للقارئ لفهم بنود البرنامج وما يكمن وراءها من أساس فلسفي ، فكري او سياسي. وهذا يعنى إنه على المقدمة ان توضح القضايا التالية من بين أمور اخرى:
ـ على أية أسس تم وضعه و
ـ في ظل أية ظروف وضع و
ـ في اية ظروف يجري او سيجري تنفيذه و
ـ اية مرحلة تاريخية يغطي و
ـ ما هي شروط تنفيذه بنجاح و
ـ ما هي ادوات تنفيذه وكيفية توفيرها، ما هو المتوفر منها و ما هو غير المتوفر ما هو الواجب توفره و ما هو المفيد توفره
ـ كيفية تحقيق ظروف تنفيذه
ـ من هي القوى الاجتماعية المعنية بالبرنامج
ـ كيفية العمل على تجميعها لكي تصبح هذه المهمة إحدى المهمات البرنامجية
ـ ..... وغيرها من ألأمور الأساسية وتلك التي تستوجب تعزيزها او التي من الممكن إفراد دراسات تفصيلية اخرى للخوض فيها في سبيل رسم أي برنامج نضالي لحزب سياسي ناهيكم عن كون هذه الحزب هو الحزب الشيوعي العراقي . .
وهذا بطبيعة الحال لا يعني ان المقدمة لم تمس البعض من هذه الأساسيات و على هذه الأساس يستوجب تبديلها.

2 ــ تعبر الصيغة المكتوبة عن ذات العقلية و الخطاب السياسي القديمين اللذان يجهدان أنفسهما من اجل التحديث او التجديد الذي تضغط القاعدة الحزبية في سبيل انتهاجه، ولكن يبدو ان اسر القديم أقوى. و لذلك وقع البرنامج في تناقضات و إشكاليات:

الإشكالية الأولى : إشكالية الآني و التفصيلي : فمن ناحية يحاكي البرنامج مرحلة قصير وآنية و بذلك عليه أن يتناول الأمور والأهداف بشيء من العمومية او بالأحرى بالخطوط العريضة ذلك آن الواقع ( كما يدرك الجميع والبرنامج ذاته يعترف بذلك أيضا ) متغير و سريع و مفاجئ في اغلب الأحيان في حركته.إلا أنه أغرق و دخل في تفاصيل لا تنسجم إلا مع وضع مستقر و يسير بطريقة و وجهة معروفتين على الأقل في توجهاتهما العامة.

الإشكالية الثانية : إشكالية التقليدي و التجديدي: هي تعارض الرؤية التجديدية كخط معتمد منذ المؤتمر الخامس و كضرورة و كضغط من القاعدة الحزبية مع إعتماد البرنامج منهجية سكلولاتية ( اقصد تعليمية ) تقليدية و كلاسيكية لم تستطع الخروج عن اسر السرد " المعلقاتي " للبرامج التي كانت تضعها الأحزاب الشيوعية الحاكمة آنذاك، في شكل عرضها و في محتواها و دخلت في تفاصيل لا يمكن ان تكون بأن حال من الأحوال كاملة بحكم جوهرها التفضيلي ذاته. و هذه صيغة تعمل على تكريس التلقي، هذه الظاهرة المطلوب محاربتها و معالجة آثارها العميقة داخل الحزب بل و حتى المجتمع ، هذه الإشكالية تتناقض مع الروح التجديدية

الإشكالية الثالثة : هي إشكالية الثابت و المتحرك: و تكمن في التفاصيل أيضا و ليس غريباً أن يقال" يكمن الشيطان في التفاصيل"، حيث غلبت عليها السياسة الاقتصادية التي و إن كانت هي الأساس لأنها تعبر عن الواقع المادي ـ حسبما تقول النظرية ـ، لكن كيف يمكن لنا وضع سياسات تفصيلية( المتحرك ) لواقع مفقود الملامح كما أشار البرنامج بدقة و بوضوح و بصواب بالوقت نفسه " يعمل من اجل إنضاج الشروط الضرورية للإنطلاق( التأكيد من قبلي ) نحو إعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية...الخ" الذي هو ( أي البناء) بحد ذاته غير واضح المعالم حتى هذه اللحظة. إذن نحن نسعى لإنضاج الظروف للإنطلاق وهذا يعني أننا لم ننطلق حتى الآن، وإن الشروط غائبة حتى الآن او غير ناضجة على الأقل، وان الدولة الحالية هي ليست الدولة التي يتحقق في ظلها البرنامج الديمقراطي الموجود.

الإشكالية الرابعة : هي إدخال أحكام نظرية في البرنامج الذي هو تنفيذي إجرائي مرحلي و يمس الأساسيات ، أي الاستقلال السياسي و السيادة الوطنية المفقودتين حتى الآن، لكنه مع ذلك ديمقراطي بنفس الوقت ، وهذا يعني ان البرنامج يريد ان يقنع الجميع بأنه بالإمكان بناء المجتمع الديمقراطي في ظل الإحتلال المزدوج الجوهر( إذ أنه وجود إستعمار جديد من جهة و استعمار رأسمالي من جهة أخرى ) أي بكلمات اخرى يريد البرنامج بهذه الصيغ ان يقنع القارئ بأن النظام الرأسمالي أو الرأسمالية هما ديمقراطيان أو يقبلان ديمقراطية غير ديمقراطية الرأسمال، عندما يطرح إمكانية بناء المجتمع او النظام الديمقراطي في ظلهما، ولا داعي للخوض في عن اية ديمقراطية يجري الحديث عندما نشير الى ديمقراطية الرأسمال. أية إشكالية فكرية جدية حقاً تلك ، تتطلب الخوض فيها عمقاً؟؟. نحن إذن أمام التمييز بين بناء مجتمع ديمقراطي في ظل الإحتلال و بين استغلال بعض الإمكانيات التي أتاحتها عملية التغيير من اجل خوض النضال العادل في سبيل قضايا الشعب و الوطن و أولهما قضية التخلص من الإحتلال و استعادة السيادة و الاستقلال الذين صادرهما الإحتلال و مهد لذلك النظام الدكتاتوري السابق من خلال سياساته التي لا يجمعها جامع مع الديمقراطية او حقوق الإنسان جوهر و أساس برنامجنا الذي سيقدم الى المؤتمر الوطني الثامن.

3 ــ حول قضية الفيدرالية: يطرح البرنامج صيغ مبهمة لاسيما في اخطر قضية تواجه الشعب العراقي و تمس مصير العراق ككل إذ لا يمكن لأي ذي عينين تجاهل النفس التقسيمي الذي يرافق أغلب الدعوات للفيدرالية.
و مع ان هذه الموضوعة و القضية بالذات قد أفرغت من محتواها و استغلت بطريقة مشوهة الأمر الذي يؤكد صواب ما طرحته منذ عشرة سنوات تقريباً من ان هذا الشعارــ وقد فسر بعض المغرضين بقصد او بغباء ما طرحت بأنه ضد الحقوق القومية للشعب الكردي ــ وكذلك الوجهة كانا خاطئين من حيث التوقيت والآلية ، و اليوم يطرح الحزب الشيوعي ذات الموقف و بطريقة غير واضحة و تخلق إشكاليات و تثير التساؤلات. و هذا الموقف الخطير يمتاز :
1 ــ على أي أساس يستند الحزب في إعتبار ان الفيدرالية هي الشكل المناسب للعراق، خاصة وأنه لا توجد اية دراسات عميقة و موضوعية صادرة عن الحزب و معبرة عن رويته الفكرية البحثية الموضوعية لقضية الفيدرالية وتطور و تبدل الأطروحات حولها.
2 ــ دعوة الحزب الى تعزيزها في كردستان ، قضية خاطئة كلياً و يدحضها ما ورد في بقايا الفقرة اللاحقة.
3 ــ اعتمادها في مناطق العراق الأخرى و حيثما تنضج الشروط ...الخ ، أليس من حق المواطن ان يتساءل لماذا لا نقول بوضوح ان الشروط غير ناضجة، وبالتالي فأن الفيدرالية غير مناسبة الآن ، لأنها غير واقعية. لماذا نطرح الأمور بهذه الصيغة المعلقة التي تثقل الحزب الشيوعي العراقي بالتزامات ثقيلة و ينفس الوقت خطيرة مستقبلاً. هل الظروف الآن مناسبة أم لا تلك هي المسالة التي يجب على البرنامج التأكيد عليها و ليس على المبادئ التي هي نسبية . و هذا ما يجب ان يكون وفق إجماع الرأي عليه.
4 ــ إعتماد دستوراً، نحن قبل غيرنا نعرف ان فيه من المثالب و الثغرات الخطيرة ، مطلوب تعديله و تخليصه من الكثير منها ، لماذا يضع الحزب الشيوعي العراقي نفسه في هذا الوضع الحساس.
5 ــ الجميع يعلم إن الشيوعيين العراقيين هم مع حق الشعوب في تقرير مصيرها . ولكن أليس من الواجب بعد هذه الانهيار الهائل ان تكون هناك دراسة معمقة وواقعية تنسجم مع وضع مجتمعنا العراقي في سيرورته الحديثة و في صيرورته المستقبلية. وخذ الموقف من حزب العمال الكردي في تركيا كمثال عندما يجري الحديث عن الأمة الكردية و نضالاتها، او عند ما يطرح موضوع العلم العراقي في أجواء ملغومة مثلاً.

اقترح الصيغة التالية:
" الفيدرالية تعبير عن علاقة متكافئة وعادلة بين مكونات متعددة في ظل نظام ديمقراطي راسخ ووفق دستور إنساني وعادل في جوهره و شكله. ولأن هذين الأمرين غير متوفرين في عراق اليوم لذلك يرى الحزب الشيوعي العراقي بأن بناء العراق الفيدرالي قضية متعجلة و غير موضوعية الآن و لا تتوفر لها الشروط الضرورية لتحقيقها بالطريقة الحضارية العصرية العادلة كاتحاد اختياري طوعي و حر بين أمم و شعوب تستطيع تقرير مصيرها بنفسها في ظروف نفسية و حياتية سليمة"

4 ــ تخليص البرنامج من كل ما هو مكرر من أحكام ووجهات ذات طابع استراتيجي او مذكور في النظام الداخلي.
5 ــ تخليص البرنامج من ذكر الأسباب التي اعتمدت لهذه الوجهة او تلك، بمعنى آخر تخليصه من اللغة التبريرية و التعليلية.
6 ــ تخليص البرنامج من كل ما يضع الحزب في أية التزامات مستقبلية غير محققة.
7 ــ تخليص البرنامج من كل ما هو نظري او يتطلب الدراسات الفكرية لتأكيده.
8 ــ اعتماد برنامج ذو وجهتين :

ألأولى : تتعلق بعمل ووضع الحزب ذاته و اقصد العملية التحديثية و التجديدية التي نريد للحزب انتهاجها والتي يوجد إجماع حزبي و جماهيري عليها و هذه بحد ذاتها تتطلب و تستوجب عملاً و نشاطاً و منهجية من نوع خاص لا ينسجم مع هذه العجالة او التجاهل او التهميش و الاختزال الى مجرد تعديل بعض فقرات في النظام الداخلي. بل وربما لا تستوجب بالضرورة طرحها كمنهجية للمناقشة العامة لأنها قضية داخلية تخص الحزب وحده و هي بتقديري أكثر أهمية من كل البرنامج السياسي المطروح على الجماهير الشعبية ولكن لا يعني ذلك عدم الإستماع الى آراء هذه الجماهير في عملية أعادة بناء او تحديث او تجديد او تطوير عمل الحزب( كل هذه عبارة عن كلمات رغم تنوع و خصوصية كل مفردة ومفهوم منها إلا أن المشترك فيها هو التغير الذي يجب ان يقوم به الحزب الشيوعي العراقي في كل شيء فيه من أجل الارتقاء به الى مستوى المهمات و التحديات المطروحة أمامه.

الثانية :
تتعلق بالتصورات و المواقف التي على الحزب الشيوعي إعطاء تصور عن كيفية معالجتها . و المقصود جميع المسائل الآنية التي تقع في المدى المنظور و تتعلق بالحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و البيئية و غيرها التي تمس مصير الوطن و الشعب في المرحلة الحالية. وهذه يجب ان تصاغ بصيغة عامة و مختصرة أكثر ما يمكن بسبب الطابع المتحرك في الواقع العراقي.

لذلك اقترح إعادة صياغة البرنامج ليحقق كلا الوجهتين و ان تغليب لأي واحدة على حساب الأخرى كائن من كانت الأسباب و المبررات التي تطرح لذلك يوقع الحزب بخطأ تاريخي سيحاسبنا عليه التاريخ والأجيال القادمة و ستشكل علامة فارقة اقل ما يقال عنها ليست ايجابية مثلها مثل التحالف الجبهوي عام 73 و قبله خط أب عام 64 وربما غيرها جاءت لاحقاً.

القضايا المهمة والإستراتيجية التي تتطلب دراسات فكرية وافية عميقة و شاملة والتي تجسد الموقف الفكري للحزب الشيوعي منها و أهمها و أبرزها جوهر و طابع الحزب الديمقراطي الذي يجري الحديث عنة بكثرة هذه الأيام بدون وعي تام لما يجري الحديث عنه ، وهذه ليست إساءة لأحد و لكنها حقيقة . أن ركوب موجة الديمقراطية دون تحديد لجوهرها و معناها وماهيتها لا يعني سوى إضفاء مزيد من التعقيد على الواقع المعقد بذاته.

و لنتمعن على سبيل المثال في المثال التالي :
ما هو تعريف الأحزاب الديمقراطية او الحزب الديمقراطي؟ ان تعريف هذا الحزب او إيجاد تعريف لهذا الحزب هي موضوع فكري وقضية بحث عميقة من الدرجة الأولى. لماذا؟
هل هو الحزب الذي يؤمن بالنظام الديمقراطي ؟
أم الذي يؤمن بالنظام البرلماني ؟
أم أنه الحزب الذي يؤمن بسلطة الشعب ؟
أم أنه الحزب الذي يؤمن بسلطة الأكثرية في المجتمع ؟
ام أنه الحزب الذي يعتمد إسلوب الأكثرية داخل الحزب في رسم السياسة و صنع القرار؟
أم انه هذا و ذاك من الأسباب؟
أم أنه غير هذا و ذاك من الأسباب؟
الجواب على هذه الأسئلة سوف يصنع الموقف الفسلفي الخاص بالحزب وفق كل التراث الفكري الهائل للبشرية في هذا السياق؟

و لذلك لا يجب ان يكون الجواب متعجلاً بل مدروساً بشكل جيد من قبل جميع رفاق الحزب و معبراً عن ضمير و رؤى جميع رفاقه، حتى وان تعارض مع بعض التعريفات الكلاسيكية او التقليدية للقضية الديمقراطية. يجب ان نصل الى هذا التعريف و التحديد الفكري من قبل الجميع. لسبب بسيط هو ان البرنامج و العمل اللاحق للحزب يتطلب تحديد القوى التي علينا التعامل معها او التي من الممكن التعامل معها في المرحلة القادمة او تلك التي من الممكن ان تكون منسجمة مع أطروحاتنا ـ التي لا نعرفها بالتحديد حتى الآن ـ في المستقبل!

ليس كل من يعترف بالنظام الديمقراطي هو ديمقراطيا، بالأحرى يمكن ان يصاغ الطرح بطريقة اخرى هل كل من يطرح و ينادي بالنظام الديمقراطي هو ديمقراطي؟ً أن كان نعم سوف تكون كل الأحزاب الحاكمة في البلدان الرأسمالية احزاباً ديمقراطية، رغم أنها تدعو الى تطبيق النظام الرأسمالي . ان كان الأمر يتعلق بالنظام السياسي القائم فمعنى ذلك ان هذا انه لا يوجد حزب ديمقراطي بجوهره وهذه مثلاً قضية بحثية.

مالمو 10 10 2006

مساهمة أخرى للكاتب :

يجب أن يبرر التجديد علمياً