| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

الثلاثاء 9/12/ 2008



لماذا وكيف ومَن أنتخب .....؟
(1-2)

د. صادق إطيمش

تتراقص هذه الأيام أرقام القوائم الإنتخابية لمجالس المحافظات أمام اعين الناس ، داعية إلى منح أصوات المواطنين للجهة التي تمثل هذا الحزب او ذاك التجمع . ألأحزاب والتجمعات السياسية التي لبس بعضها لبوس الدين وانتحل البعض الآخر إسم القومية وانحدر قسم من أولئك وهؤلاء إلى عفن التعصب والشوفينية فبرزت الطائفية المذهبية والقومية العنصرية لتشارك في هذا اليم الهائج المائج من الأحزاب والتجمعات التي اصبح غرضها الخروج إلى الملأ بأي وجه كان ، حتى وإن كان هذا الوجه لا يفقه شيئاً في السياسة التي هي علم قبل كل شيئ ، وحتى وإن كان هذا الوجه لا يسر الناظرين ولا يريح السامعين بما يعكسه من افكار بدائية تحاكي افكار القرون الأولى من حياة البشرية ، وتعمل على وشم حركة القرن الحادي والعشرين من تطور الفكر الإنساني بخزعبلات تطلق عليها ما يحلو لها من الأسماء التي أصبحت موضع إستهزاء واستخفاف المواطن بها ، لا بسبب بدائيتها وتخلفها فقط ، بل وبسبب ممثلي هذه الأفكار الذين لا يفقهون من حياتهم هم شيئاً ، إلا أنهم يصرخون ليل نهار بقدرتهم على رسم حياة الآخرين والتخطيط لمستقبل وطن وبناء صرح أمة وتحقيق سعادة شعب . لقد وضع هؤلاء الجهلة العملية السياسية التي كنا نرجو لها ان تزدهر بالكفوئين على وضعها في مسارها الصحيح بعد سقوط البعثفاشية المقيتة ، وضعها هؤلاء المتخلفون ، أدعياء السياسة في عدة مآزق حرجة إنعكست على موقف المواطن من العملية السياسية برمتها التي اصبحت موضع شكه وريبته في كثير من الأحيان وذلك بسبب ما عاشه المواطن من مآس وويلات بسبب ممارسات الأحزاب الدينية الطائفية والقومية الشوفينية طيلة السنين الخمس ونيف الماضية التي تلت سقوط البعثفاشية ونظامها الدكتاتوري البغيض .

لقد إرتبطت مواقف بعض المواطنين التي إتسمت باليأس من الساسة الجدد ، باليأس من العملية السياسية برمتها ، حيث قاد هذا اليأس إلى النظر إلى ألإنتخابات ، كوسيلة من وسائل تحقيق الديمقراطية السياسية ، على انها لعبة محسومة النتائج مسبقاً ، لذلك فإن المشاركة او عدم المشاركة سوف لن يغير في تلك النتائج شيئاً .

من الطبيعي ان يكون موقف هؤلاء المواطنين مبنياً على اسس ومواقف عايشوها من خلال ما مرَّ به كل شخص من تجارب ذاتية وما أدركه أو اطلع عليه بالنسبة للآخرين من أقارب وأصدقاء ومعارف ، يكاد يكون أهمها عمليات التزوير التي جرت على الإنتخابات الماضية ، إضافة إلى تصرفات قادة وأفراد وعصابات بعض الأحزاب الحاكمة المتمثلة بسرقة المال العام وممارسة الإرهاب بحق المواطنين والإثراء على حساب الفقراء والمساكين من أبناء الشعب وإهمال ذوي الشهداء الذين سقطوا إما بسبب الجرائم التي ارتكبها نظام البعثفاشية بحقهم او إستشهادهم بحروب البعث العبثية وبسبب تردي الخدمات على كافة الأصعدة وبسبب البطالة القاتلة التي يئن تحت وطأتها الملايين من الشباب ، وأسباب كثيرة اخرى ذاتية وموضوعية جعلت بعض المواطنين يتخذون موقفاً سلبياً من الإنتخابات وذلك بعدم المشاركة بها . فإلى أين يقود تبني مثل هذا الموقف ، بالرغم من توفر كل الأسباب التي تدعو إلى تفهمه..؟

إنه يقود أولاً وقبل كل شيئ إلى تخلي المواطن الذي ينحو هذا النحو عن حقه الطبيعي في ممارسة واحداً من أهم ألأسس التي تساهم في بناء المجتمعات الحديثة والتي لا يمكن لأي مجتمع ان يتخلى عنها . المساهمة في العملية الإنتخابية يعني المساهمة في بناء الوطن ووضعه على المسار الصحيح الذي تقتفيه البشرية اليوم . كما أن المساهمة في العملية الإنتخابية يعني التعامل مع الحداثة ونبذ الأفكار القبلية العشائرية التي تنظر إلى التركيبة ألإجتماعية وكأنها مرتبطة إرتباطاً لا إنفكاك منه يتمحور حول الوجود الطبيعي للقادة والتابعين وترسيخ هذه الفكرة على انها أمر لا مناص منه . فالمساهمة في الإنتخابات تعني إذن العمل على إيصال من يقتنع به الناس إلى موقع القيادة وهذا الإنجاز سوف يقود بالضرورة إلى إلغاء القيادات التقليدية العائلية والعشائرية . والمشاركة الواعية في الإنتخابات تعني أيضاً إستئصال الفكر والتصرف الذي يسعى لإغتصاب حقوق الآخرين والتلاعب في حقهم الإنتخابي من خلال التزوير او الإحتيال ، وكشف هذه العناصر والقوى التي تنهج هذا السبيل ، وهذا واجب وطني يجب ان يساهم به كل مواطن غيور على مستقبل وطنه وشعبه ، إذ ان الذي يتحايل على حق المواطن في الإنتخابات اليوم لن يتوقف عن التحايل على الوطن والشعب غداً ، ومثل هؤلاء لا يرضى بهم أي مواطن مخلص كقادة لوطنه . والمساهمة في الإنتخابات أخيراً وليس آخراً تعني عدم فسح المجال امام تناقص اصوات القوى الخيرة المخلصة امام تجمع القوى التي تسعى لجمع الأصوات بكل ما لديها من إمكانيات مادية وإعلامية ومناورات الخديعة والتلاعب بمشاعر الجماهير وآمالها .

هذه ألأسباب واسباب اخرى كثيرة تدعونا لتوجيه النداء تلو النداء لكل مواطن يسعى إلى وضع وطننا ضمن المجتمع العالمي المتحضر لأن سياهم بكل وعي ومسؤولية في هذه الإنتخابات وفي كل الإنتخابات القادمة مهما قل شأنها .

إلا أن السؤال الذي قد يطرحه كثير من المواطنين يتمحور حول الكيفية التي يمكن اللجوء إليها والمعيار الذي ينبغي وضعه لإيضاح الطريق الذي ينبغي سلوكه للسير نحو الإنتخابات ...؟

وهذا ما سنتطرق إليه في القسم الثاني من هذا الموضوع


 


 

free web counter