| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

 

الأحد 8/1/ 2006

 

 

 

طائفية الكذب......وكذب الطائفية...... 

 

الدكتور صادق إطيمش

ألأحداث المولمة ألأخيرة في مدينة الناصرية التي ذهب ضحيتها عدد من القتلى والجرحى من الشباب العاطلين عن العمل , لا لذنب إقترفوه أو إجرام مارسوه , أللهم إلا إذا كانت المطالبة بحق العمل الذي ضمنه دستور الدولة العراقية جريمة في نظر بعض المنظرين الجدد لسياسة الدولة التي ما آن لها ألأوان أن تتحرر من تخريجات البعثفاشية المقيته لتقع في تخريجات أخرى تريد فرض نفسها على البلاد والعباد بنفس تلك الأساليب التي ورثتها من العصابات السائبة للحكم البعثي المقبور , نعم نفس ألأساليب المقيتة حتى وإن إختلفت مضامينها . هذه الأحداث التي إرتبطت بجريمة قتل بعض المتظاهرين في مدينة الناصرية المكافحة , أحدهم في الثالثة عشر من العمر , إن دلت على أي شيئ فإنما تدل على صدق التحذيرات وعمق التحليل الذي كان ولا زال وسيظل يطرحه دعاة التوجه العلماني الديمقراطي التحرري الرافض لحذف الدين عن وجهته الرئيسية المتمثلة بجوهرها الشخصي التعبدي وتوجهها الوعظي , وزجه في متاهات السياسة التي تبعده عن محتواه المبدئي القويم لتجعل منه بضاعة تخضع لتقلبات السوق السياسية . وهذا بالضبط ما دلّت عليه ألأعمال ألإجرامية التي إقترفتها العصابات السائبة من الميليشيات التي تدعي العمل من أجل الدين والمسنودة من أجهزة الشرطة المحلية هذه المرة , وهذا ما يميز هذه العصابات الدينية اليوم عن أختها البعثفاشية بالأمس .

لم يأت العاطلون عن العمل سواء في محافظة ذي قار أو في المحافظات العراقية ألأخرى من المريخ , ولم يطالب هؤلاء المواطنون العراقيون الذين لم يرتبطوا بهذا الحزب الديني أو ذاك بمطالب تعجيزية لا يمكن الحديث حولها وإستعمال لغة الحوار المتمدن معهم , لا لغة البدائيين عديمي المنطق والحجة الذين لا يعرفون غير لغة السلاح . ولم يكفر هؤلاء الفقراء من الناس حينما أشاروا بأصابعهم , التي لا زال بعضها يحمل آثار اللون البنفسجي , إلى مواضع الخراب والفساد في مؤسسات حكومية كان ينهبها البعثفاشيون بالأمس لتصبح وكرآ لحرامية الطالبان الجدد ومن يقف خلفهم من ألأحزاب الدينية ويجهزهم بالسلاح الذي يرفعونه , بإسم الدين في كل مرّة , بوجه كل من يطالب بتحقيق تلك المبادئ الدينية الداعية إلى المساواة بين الرعية والعدل بين العباد , والتي تنهى عن سرقة أموال ألأمة . كما أن هؤلاء الفقراء الذين تظاهروا في الناصرية وضعوا الشراذم التي تدعي تمسكها بالتشرذم الطائفي البغيض على حجر المحك العملي الذي أظهر وجوههم الكالحة المشوهة على حقيقتها وكذبهم السافر بإنتمائهم للدين الذي يدعو إلى المحبة والسلام وذلك حينما وجهوا رصاص حقدهم على أبناء نفس الطائفة التي يتبجحون بالإنتماء إليها , فأثبت هؤلاء الطائفيون الجهلة ولأكثر من مرة أن التبجح الطائفي هذا ما هو إلا الستار الديني الفضفاض للتسلط على المجتمع ومؤسساته السياسية والإقتصادية والفكرية وللتحكم برقاب الناس لإرضاء قادة هذا الحزب الديني أو ذاك . كما أثبتوا إيضآ من خلال تصرفهم الهمجي هذا بأنهم يكذبون في كل شيئ , حتى بتبجحهم بالإنتماء إلى تلك الطائفة التي تضم معظم المتظاهرين إن لم تضمهم كلهم .

إن ما أكده بيان إتحاد العاطلين عن العمل بصدد أحداث الناصرية , أزال القناع عن السياسة السوداء التي لا تختلف عن تلك البعثفاشية التي طالت الشعب العراقي بأسره والتي جعلت من التمييز القومي والسياسي والمذهبي , وليس المذهبي فقط كما يدعي بعض المنتفعين من هذا الطرح , سبيلآ إلى قمع ألآخرين وطريقآ سهلآ للأثراء على حساب الغير والذي جاء فيه : لكن المحافظة عينت فقط المتقدمين عن طريق الأحزاب التي تتقاسم سلطة المحافظة . واستطرد البيان الصادر في الخامس من الشهر الجاري بفضح أساليب الكذب الإداري المتلبس بالطائفية قائلآ : إن أسلوب المحاصصة الذي يسري حتى في التعيينات محط رفض الجماهير وخصوصآ العمال العاطلين عن العمل , إلا أن إدارة المحافظة تستمر في عملية توسيع قوة وسلطة الأحزاب التي تتقاسمها إضافة إلى الفساد ألإداري المتفشي فيها . إن إتحاد العاطلين عن العمل في العراق يحذر تلك ألإدارة من أنه وكل العاطلين عن العمل الذين خلفه لن يمرر تلك ألأعمال ألإجرامية , وسيساند وينظم آلاف ألإحتجاجات التي ستؤدي بكل الحكومة الكارتونية إلى مفترق طرق لا ثالث لهما إما فرصة عمل مناسب أوضمان البطالة ...أو الرحيل بما لم يبق من ماء الوجه .

عبارات صريحة ليست بحاجة إلى توضيح أكثر للتدليل على كذب إدعاءات من ينهقون ليل نهار مدعين بأنهم لا يرومون من مجيئهم إلى السلطة غير خدمة الشعب بأجمعه لا فئة بذاتها أو طائفة بعينها . فها هي إعمالهم تجاه الفقراء المعدمين من الناس تدل على إستعدادهم لقتل وتجويع وتشريد كل من يخالف تصرفاتهم الهوجاء وأفكارهم العرجاء .
فماذا عسانا فاعلين تجاه هذا الطغيان الفاشي الجديد......؟ هل سنظل نتفرج ونتفرج على قتل العاطلين عن العمل اليوم, وذوي الفكر المخالفين لأفكارهم السوداء غدآ , ومن لم يصل طول لحيته من الرجال المقاس المطلوب , الذي ربما سيجري النص عليه وتحديده في الدستور الدائم القادم , ومن لم , تتجودر بالجادر , من النساء من قمة ألرأس حتى أخمص القدم غدآ..........؟

أيها العراقيون الغيارى .... لا تتركوا الفقراء وحدهم يواجهون ذوي السلطة والشرطة , لا تسمحوا بملئ من يفتح فمه دفاعآ عن الحق الطبيعي بالعمل والحياة برصاص الجهل والحقد مهما إختلف لباسه وتعددت أجناسه , دافعوا عن المحرومين والمضطهدين الذي لم يتخيلوا الوقوع مجددآ تحت ألأسواط الملائية بعد أن تخلصوا من ألأسواط البعثفاشية . فهل أنتم على ذلك قادرون......؟