| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

الجمعة 8/8/ 2008



مهرجان نادي الرافدين الثقافي في برلين

د. صادق إطيمش

قليلة جداً هي المناسبات التي نعيشها في غربتنا والتي نشعر فيها بوجودنا في العراق فعلاً رغم مجازية هذا التصور لدى من يعيش غريباً عن وطنه وبعيداً عن أهله حقيقة وواقعاً . مهرجان نادي الرافدين الثقافي العراقي في برلين وفر لنا هذه الأجواء التي حضر فيها العراق الذي نعرفه وليس العراق الذي يحاول ان يصوره اليوم أقزام المحاصصات الطائفية ، كما ارادت ان تصوره بالأمس دُمى البعثفاشية . الصورة التي ارادها ويريدها لعراقنا هؤلاء الأوباش أثبتت بطلانها في برلين حينما شمخ عراق الفن والأدب والثقافة والعلم متجسداً بقصائد الشعراء ومسرحيات الممثلين ونغمات الموسيقيين وطروحات السياسيين وآراء المفكرين ومعارض رسم المُبدعين وأفلام السينمائيين ، وبكل عبيق أنسام العراق التي ما توقفت ليلاً ونهاراً طيلة أيام المهرجان الخمسة . إنها فعلاً الأيام التي لا تُنسى من العمر ، خاصة إذا ما غرزت في النفس تلك المشاعر الجياشة التي تسمو بها فوق ألأجواء التي تعيشها بعيداً عن أرض الوطن لسنين كثيرة خلت . ومن الطبيعي جداً أن يكون خلف كل هذا ألإنجاز الرائع قوى عملت ليل نهار لتنطيمه وتفعيله بما وفرته من اسباب اللقاء بين بنات وابناء الوطن المشتتين في المنافي الأوربية. لقد عملت إلهيئة الإدارية لنادي الرافدين الثقافي في برلين ، بإمكانياتها المحدودة في كل شيئ ، على تذليل الصعوبات التي كان من الممكن ان تشكل عائقاً لمساهمة بعض الوجوه العراقية المعروفة في الأوساط الأدبية والعلمية والفنية وذلك من خلال تنطيم محلات الإقامة في المدينة الصاخبة برلين ومن خلال تنظيم التنقل من محل السكن إلى قاعات المحاضرات او المسرحيات او قاعات العرض السينمائي . لقد كان البرنامج كثيفاً جداً ومليئاً بالفعاليات التي لا يستطيع الشخص ان يستغني عن اية واحدة منها . فكيف يستطيع الإنسان ان يستغني عن ندوات الشعر بكل أنواعه والفرصة مُتاحة أمامه لأن يعيش هذه الندوات حقاً وحقيقةً مع أسماء لامعة كان يقرأ عنها فقط ، وهي أمامه اليوم وجهاً لوجه . إنها فرصة العمر حقاً وبهجة ما بعدها بهجة أن يوفر لك نادي الرافدين الثقافي العراقي في برلين فرصة العمر هذه . أو كيف تستغني عن تلك العروض المسرحية او المحاضرات حول المسرح العراقي التي يسوقها امامك فنانون عراقيون لا يستطيع اي متحدث عن المسرح العراقي ان يتجاوز اسماءهم .أو كيف لا تساهم في المحاضرات والمداخلات في السياسة والثقافة والإقتصاد والعلوم والآداب التي يتناولها مفكرون عراقيون جعلوا موضوعة الوطن أساس عملهم في مختلف المجالات التي طرقوها في حياتهم ، فتقرأ لهم ولا تراهم ، وهاأنت في برلين تجلس أمامهم وتتحدث إليهم . أو كيف يفوتك عرض فلم سينمائي يعرض لك حياة أهلك وأصدقاءك وأحبابك في وطنك الجريح بسهام الإرهاب والطائفية والتعصب القومي الأرعن وجرائم ذوي القربى . لا تستطيع ان تستغني فعلاً عن كل مادة من مواد هذا البرنامج الثقافي الغني في محتواه . لقد إستمرت بعض الفعاليات حتى الساعة العاشرة مساءً ، وكان التعب والإرهاق بادياً على الجميع ، وهذا شيئ طبيعي إذا ما إقترن مثل هذا النشاط بالتركيز والإصغاء الدائم ومحاولة التعايش مع هذه الأجواء دقيقة بدقيقة ، لا معايشتها بشكل هامشي سطحي . وبعبارة اخرى يمكن القول أن اي إنسان يعيش يوماً كهذا لا يريد إلا أن يصل إلى سرير نومه باسرع ما يمكن . هذه القاعدة العامة خلقت نقيضها الذي تجلى بشكل واضح في ليالي ألأيام الخمسة للمهرجان . لقد كان الوصول إلى محل السكن والإقامة بعد هذا اليوم الطويل يعني البدء بالإستعداد للسهرة الليلية . نقول السهرة الليلية مجازاً ، إذ انها سهرة صباحية حقاً . هذه السهرات التي كان إحياؤها بلسماً ليس للغربة ووحشتها فقط ، بل وانعكاساً حقيقياً لما يجول في النفوس العطشى للأغنية والنكتة والسالفة والنوطة والرقصة العراقية بكل ما تتضمنه وبكل ما هو معروف عنها . لقد تجلت المواهب المختلفة في كل هذه المجالات التي لم يستوعبها الليل ، فكان لابد من مواصلة الليل بالصباح وهكذا ولمدة خمسة أيام أصبح النوم الحقيقي فيها بعيد المنال . لا اريد التطرق بالتفاصيل إلى كل ذلك ، إلا أنني ارغب بالإشارة إلى الليلة ألأخيرة ( الوداعية ) التي جمعت كل ألألوان ، إذ أنها ليلة ذات نكهة خاصة . حتى المشويات في تلك الليلة كان لها طعم خاص . فبعد الوصول إلى محل السكن ليلاً وبعد أن إمتلأت البطون الخاوية بالمشويات إنقسم النزلاء إلى جبهتين متحاربتين بسلاح النكتة .
الجبهة التي قادها الفنان فيصل لعيبي والجبهة التي قادها القاضي زهير كاظم عبود . وأثناء تراشق الجبهتان بما لدى كل منهما من النكات كان الشاعر آشتي يطل على الحاضرين بين الحين والآخر بأغنية المربع التي ألفها لتوه وتناول فيها أغلب الحاضرين معبراً فيها عن رفض النساء الزواج بهم لأسباب شخصها لكل منهم تضمنت إما كبر الكرش أو طول الشوارب وما شابه ذلك . لقد إستمرت حرب النكات بين الجبهتين بشكل أوحى بانتصار جبهة زهير كاظم عبود بالرغم من المحاولات الكثيرة التي بذلها رئيس الهيئة الإدارية لنادي الرافدين الأستاذ ناصر خزعل ببث الخطوط المائلة في هذه الجبهة ، حيث كان ينتمي إلى جبهة فيصل لعيبي . إلا أن الأمر الحاسم تبلور من خلال (الخيانة العظمى) التي مارستها ما يسمى بالجبهة المحايدة برئاسة الشاعر طه رشيد التي تخلت فجأة عن حيادها وانضمت إلى جبهة فيصل لعيبي . وهناك بعض المحللين الذين فسروا هذا التغيير المفاجئ في موقف جبهة طه رشيد بأن هذه الجبهة كانت في الحقيقة واحداً من الخطوط المائلة التي شكلها ناصر خزعل للإنتصار على جبهة زهير كاظم عبود . لم تستمر هذه الليلة كالليلة التي سبقتها التي إنتهت في الساعة السابعة صباحاً ، إذ ان التهيؤ للسفرووجوب مغادرة محل السكن حتى الساعة الثانية عشر ظهراً إضطرنا جميعاً لأخذ ذلك بنظر الإعتبار بالرغم من قساوة هذا الواقع. إننا نأمل أن يسعى الجميع لبذل كل الطاقات والجهود لإستمرارية هذا المهرجان لنجعل منه تعايشاً فعلياً مع ألأهل والوطن ولو لبضعة أيام في السنة . إن ذلك يفرض علينا ان نسعى بكل ما نستطيع من جهد لدعم وجود ونشاط نادي الرافدين الثقافي العراقي في برلين ، إذ أن وجود هذا الصرح العراقي يعتمد على مدى إسنادنا له خاصة في الناحية المالية . إن نادي الرافدين الثقافي العراقي قام ويقوم اليوم وسيظل قائماً ، إن أردنا له ذلك ، على إشتراكات أعضائه البسيطة جداً وعلى تبرعات العراقيين الذين يستطيعون التبرع له بين فترة وأخرى ، فإلى ذلك ندعو كافة العراقيين الذين يرغبون اللقاء بكل أطياف وعلوم وآداب وفنون العراق حتى ولو لبضعة أيام في السنة ، الذين يشتاقون إلى العراق الذي يعرفونه فلا يجدونه اليوم ، مع الأسف الشديد ، على أرض الوطن ، بل في برلين . فإلى ذلك ندعوا من يريد إحياء فن العراق وأدبه وعلمه والتواصل معه من خلال التبرع إلى النادي الثقافي العراقي في برلين حيث يمكن إرسال ما تجود به الأيدي الكريمة على رقم الحساب التالي :

Irakischer Kulturverein Berlin
Deutsche Bank ( Germany )
K.Nr. : 3 6 9 0 8 2 3
BLZ : 1 0 0 7 0 0 2 4

إن المساهمين في أسبوع العراق هذا لا يسعهم إلا أن يتقدموا بوافر الشكر والإمتنان للهيئة الإدارية لنادي الرافدين الثقافي في برلين على هذه الجهود العظيمة التي بذلتها للتخطيط لهذا العرس العراقي البهيج وتنفيذ ما خططته على أحسن وجه وأجمل صورة . لقد صدق ألشاعر ابو نورس حينما قال إن مثل هذا المهرجان لا تستطيع أن تخطط له وتنفذه بعض الدول ، فكيف بأفراد بطاقات محدودة لا هم لهم إلا إظهار العراق حتى أمام ألأجانب الذين حضروا بعض فعاليات المهرجان بوجهه الذي يستحقه فعلاً . كما ونتقدم بالشكر العظيم لكل الأخوات والأخوة الذين سهروا على راحة الضيوف بما بذلوه من جهود في إعداد الطعام والشراب وتنظيم السكن والعمل كأدلاء وكل التسهيلات الأخرى الكثيرة التي قدموها لأصدقاءهم القادمين من كافة أنحاء أوربا . لكم جميعاً ايها ألأحبة جزيل الشكر والمحبة ، وإلى أعراس عراقية قادمة .

 


 

free web counter