| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

الأربعاء  6/1/ 2010



ألدليل لإنتخاب البديل

د. صادق إطيمش

بعد مضي أكثر من ستة أعوام على التجربة الديمقراطية في وطننا العراق تكدست لدى الشعب العراقي, حكامآ ومحكومين, الكثير من الخِبَرِ والتجارب التي يمكن ألإستفادة منها لتغذية المسيرة القادمة بأفكار جديدة وإجراءات حصينة تختلف نوعآ ما عن تلك التي مورست خلال فترة السنين المنصرمة والتي أثبتت فشلها كلاً أو جزءً في مكافحة ألإرهاب والإرهابيين ومن يدعمهم من ألأعراب والأعاجم والتخلي كلياً عن النهج الطائفي ومحاصصاته الكريهة والنهوض بالإقتصاد الوطني والتعجيل بإستقلال البلاد والقضاء على الفساد ألإداري والتعجيل بإصلاح ما خربته البعثفاشية وتحقيق التطور الإداري الفدرالي الجديد ووضع الخطى الثابته على طريق التطور الديمقراطي البعيد عن الفوضى وتحقيق إستقلال القضاء وإنتشاله مع مؤسسات الدولة ألأخرى من إختراقات عصابات النظام المقبور والسير بالوطن على العموم نحو البناء الجديد سياسيآ وإقتصاديآ وثقافيآ والنهوض بالعلاقات الإجتماعية إلى ذلك المستوى الذي كان مترسخاً في المجتمع العراقي قبل ان تنقض عليه البعثفاشية المقيتة .

ومن هذه التجارب التي تكدست عبر السنين الماضية هي تجربة خوض الإنتخابات وعملية وضع الثقة التي تؤدي ، إن مورست بشكل لا يتبنى غير الهوية العراقية الوطنية ، إلى كل ما فيه الخير لوطننا وتخرج بالنتيجة التي لابد منها والتي تضع الشخص المناسب في مكانه المناسب في الدولة والمجتمع والتخلص من حملة شهادات سوق امريدي الذين سطوا على مقدرات الوطن بعمائمهم المختلفة الألوان والأشكال وجباههم المكوية وأصابعهم الفضية وعصابات مليشياتهم الإجرامية التي توجهها عقولهم الفارغة من كل شيئ إلا من العمل على تطوير وسائل النهب والقتل والخطف والإبتزاز والتزوير والفساد بكل اشكاله وأنواعه.

ولأجل تفعيل هذه التجربة الإنتخابية بزخم أكثر يتفاعل بشكل علمي وإبداع فني مع تراكم الخبرة والمعرفة التي ستؤدي الإستفادة منها وتوظيفها لتطوير هذه العملية إلى تغيير نوعي في النتائج التي سارت عليها العملية الإنتخابية لحد الآن ، من أجل كل ذلك لابد لنا من إيجاد المؤشرات التي تدلنا على صواب توظيف هذه الخبرات المتراكمة لأيجاد البديل عما هو موجود الآن ولجعل الصندوق الإنتخابي كالعملة ذات الوجهين من خلال تحقيقه لمهمتين أساسيتين: ألأولى هي أن يتحول هذا الصندوق إلى تابوت يحمل بداخله كل أجسام وأفكار الجريمة التي مورست ضد وطننا وأهلنا في السنين الست ونيف الماضية ، والثانية هي جعل هذا الصندوق مستودعاً لكل ما شأنه أن يدلنا على إقتفاء ألأثر الذي يسير بوطننا نحو مجتمع العلم والحداثة بكل ما في هذا المصطلحات من معنى لمسيرة الشعوب في القرن الحادي والعشرين من عمرها .

المؤشر او الدليل الأول الذي ينبغي توظيفه لإنتخابات المجلس النيابي القادمة في السابع من آذار من هذا العام 2010 هو التأكد من مدى جدية المساهمين في هذه العملية بالإلتزام بمواد الدستور العراقي ، رغم الكثير من التناقضات التي يحملها هذا الدستور بين صفحاته ، والذي يجب أن يكون بالرغم من ذلك الفيصل الوحيد خاصة في خوض هذه التجربة . فلا حكم للدولة المدنية الحديثة إلا بنص ولا نص يسير بأمور هذه الدولة غير نص الدستور الذي لم تعطه الملايين صوتها, حتى مع التحفظ على بعض فقراته , لتضعه كزينة على رفوف مكاتب الوزارات والمؤسسات الحكومية تتباهى بوجوده وتعمل على جموده . نريد هذا الدستور أن يشكل هاجسآ يهز كراسي الحاكمين كلما وأينما يُذكر ، حتى تترسخ في أذهانهم الدولة التي تحترم القانون في كل مفصل من مفاصلها وفي كل مؤسسة من مؤسساتها بحيث يكون الدستور فوق الحزب والعشيرة والمذهب والقومية.

الكل يتكلم عن إعادة إعمار البلد , والقليل من يعمل حقآ من أجل ذلك . السيدات والسادة القائمون على حكم البلاد والعباد أعلنوا من خلال ما يُسمى بالبرامج الإنتخابية السابقة التي طرحوها عن نيتهم هذه أيضآ , إلا أن البلاد والعباد أثبتت إصابتهم بداء النسيان ونحن نخشى داء النسيان الخبيث هذا الذي قد يُبتلى به بعض الناس حين وصولهم إلى كرسي الحكم فعلآ من الذين ستنتخبونهم في الإنتخابات القادمة. مرض النسيان اللعين هذا نعيش آثاره اليوم من خلال تصرفات وطروحات معارضي النظام البعثفاشي بالأمس والحاكمين اليوم . وهنا يتبلور المؤشر أو الدليل الثاني من خلال التأكد من عدم إصابة مَن نريد إيصالهم إلى البرلمان العراقي بمرض النسيان هذا ونتأكد من قدرتهم فعلا ، العلمية والعملية ، على أن لا ينسوا أشياء ثلاثة وهي :

توفير ألأمن والأمان للشعب والوطن, توفير الخدمات والأعمال التي تُدخل شيئآ من البهجة إلى حياة وبيوت الرعية ، وفتح قلوبهم وعقولهم لا فوهات بنادقهم بوجه من يريد أن يقول لهم وعن نية صادقة ومخلصة ما يعينهم على أمور دنياهم ويسهل عليهم ألحكم.

من المعلوم لدى كل مواطنة ومواطن أن تحقيق المؤشر الثاني مرتبط بوجود جهاز إداري نظيف وشريف . ولقد سمعنا كثيراً مَن يتكلم حول هذا المصطلحات : ألإختراق ألأمني في الوزارات السيادية وغير السيادية , الرشوة , المحسوبية , العشائرية , الحزبية والطائفية في المؤسسات الحكومية وإلى غير ذلك من مظاهر الفساد الإداري المستشري في كل مفاصل الدولة ولا أمل بإجتثاثه غدآ أو بعد غد . المشكلة تكمن ، أيها الناخبون والناخبات ، بوصول القائمين على الأحزاب ، الدينية خاصة، إلى كرسي الحكم عبر هذا الطريق اللاشرعي ، وهم أهل الشرع والضرع، كما يدّعون ، والذين يذرفون دموع التماسيح على وجود هذا الفساد مستشرياً في الوزارات التي يقودونها هم لا غيرهم ويدعون إلى التخلص منه ولكن قولاً لا فعلاً . فليكن المؤشر الثالث لتوجهكم الإنتخابي القادم هو وضع علامات الإستفهام على كل مَن يريد الإصطياد بمصيدة الدين ، خاصة إذا جعلوا من الدين حزباً بطانته سياسية بواجهة دينية ، إلا أنها دينية على نمط دين الفقهاء لا دين السماء .

عاش الشعب العراقي سنيناً عجافاً حقاً من خلال سيطرة عصابات المليشيات الحزبية من جيش المهدي وجيش محمد وكتائب عمر وقوات بدر وغيرها الكثير من الجيوش والكتائب والقوات التي أرعبت وهجرت وقتلت واختطفت واغتصبت وتاجرت بأرواح ضحاياها . وكان يقف وراء كل من هذه الجيوش والكتائب أحزاب وتنظيمات برزت على الساحة السياسية وهي تتمثل قول الشاعر : برز الثعلب يوماً في شعار الواعظينا ..... إختلط فيها الديني بالبعثفاشي . فليكن مؤشرنا ودليلنا لتحقيق نتائج طيبة من أجل وطننا في الإنتخابات القادمة هو الكشف عن هويات منتسبي هذه العصابات والأحزاب التي كانت ولا زالت تقف خلفها لإبعاد كل هؤلاء عن تناولهم إمكانيات النيل من الوطن وأهله مجدداً فيما لو تغافلتم عنهم هذه المرة أيضاً . وأعلموا أن سكوتهم النسبي اليوم ما هو إلا كتربص الوحوش للإنقضاض على فريستها . فلا تجعلوا وطننا وشعبنا فريسة لوحوش كهذه، وأن تعملوا على فك رموز هذه المعادلة : فأما الدولة التي يسود فيها النظام ويحكمها القانون أو ( حارة كلمن إيدو إلو).

الظاهرة التي تجلت بشكل خاص في الأسابيع الأخيرة من سنة 2009 والتي لا تزال مستمرة في الظهور حتى بعد بدء 2010 ، بل واشتدت ايضاً ألا وهي إطلال البعثفاشية برأسها القذر مرة أخرى وذلك من خلال مَن سمحت لهم سياسة المحاصصات الطائفية العشائرية القومية الشوفينية ان يتبوأوا مقاعد في البرلمان العراقي وهم الذين كانوا من رجال الصفوف الأمامية في حزب البعث حتى آخر لحظات سقوطه في أوحال جرائمه واستمروا كذلك مسخرين الفضائيات العراقية والأجنبية للنيل من التوجه الجديد بعد سقوط نظامهم الدكتاتوري ثم برزوا من خلال القوائم الإنتخابية الأخيرة وهم يدعون بكل صلافة ومن خلال بعض المؤسسات الرسمية أيضاً إلى عودة البعثفاشية إلى الحكم مرة أخرى . فمَن سمع بذلك ورضي به فليراجع موقفه هذا قبل فوات الأوان الذي سوف تكون أقل نتائجه حرباً بين أهل العراق الذين يرفضون البعثفاشية بأي لون جاءت وبأي زي أتشحت وهي الحرباء التي لا تُجارى في التلون والذئب الذي لا يُبارى في المكر والخديعة والجريمة . أما العراقيون الشرفاء الساعون لإنقاذ وطنهم من وقوعه فريسة مرة أخرى بين أنياب الوحش البعثفاشي فليجعلوا من هذا الدليل الإنتخابي مؤشراً على طبيعة توجههم إلى صناديق الإقتراع الذي ينبغي لها ان تكون عقاباً رادعاً بحق كل مَن يتجرأ على الإستهزاء بذاكرة الشعب العراقي التي لا ولن تنس جرائم النظام الدكتاتوري البعثفاشي المقبور .

دليل ومؤشر قد يكون حاسماً ومهماً جداً في الإنتخابات القادمة يمكن التوصل إليه من خلال الإكتشاف الذي توصلت إليه بعض الأحزاب السيادينية ( اي السياسية بجبة دينية ) والقاضي بترك الشعارات الدينية التي كانت تتبناها هذه الأحزاب جانباً والتركيز على الشعارات الوطنية ونجاح هذه الممارسة نوعاًما خاصة ، في إنتخابات مجالس المحافظات الأخيرة . وهذا يعني توظيف الهوية الوطنية التي رمت بها أحزاب الإسلام السياسي والقومي الشوفيني عرض الحائط وجاءت اليوم لتستنجد بها لإنتشالها من غضبة الوطن الذي مزقوا هويته .فلنعمل جميعاً على جعل الهوية العراقية لا غيرها دليلنا إلى صناديق الإقتراع وهدفنا في النتائج التي ستأتي بها هذه الصناديق وذلك من خلال دعم أصحاب هذا الإتجاه العاملين على إعادة الهوية الوطنية العراقية حقاً وحقيقة لا كذباً ونفاقاً .

الدول الحديثة تقوم على ديمومة حكم المؤسسات التي لا تتأثر بتغيير الحكام رؤساءً كانوا أم وزراء . وبما أن هذا النوع من الحكم ظل غريبآ عن العراق في تاريخه الحديث , لذلك فإن المؤشر الساعي لوضع ألأسس السليمة لحكم كهذا سيكون من أولويات الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها في الإنتخابات القادمة. إن ذلك يعني , وبكل بساطة ,تحديد تلك الجهات التي تعمل على محاربة وإزالة التطبيق السائد الآن في المجال الوظيفي والمعتمد أساسآ على مبدأ الأقربون أولى بالمعروف والدافعون أكثر هم المفضلون وإبداله بمبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب قولآ وعملآ وبقناعة مخلصة بديمومة العمل المنهجي للمؤسسة , لا بجعل الوزارات والمؤسسات العامة تلبس زيآ اليوم لتخلعه غدآ .

إحترام العمل والزمن وإرتباط ذلك بطبيعة ألإنتاج ألإجتماعي والتقدم العلمي والرقي المعاشي من أهم ألأسباب التي أوصلت الشعوب المتقدمة إلى ما هي عليه اليوم . إن مجمل ألإنتاج ألإجتماعي مرتبط بصورة أساسية بما يساهم به الفرد الواحد بجموع العملية ألإنتاجية . وهذا ألإنتاج الفردي لا يمكن أن يتحقق دون أن تتوفر القناعة التامة به وإنجازه في وقته المحدد الذي تفرضه العملية الإنتاجية العامة وعلى أحسن حال . فالفرد الواحد إذن وساعات إنتاجه اليومية تشكل جزءً من التعشيقة ألآلية التي تدير عجلة ألإنتاج بكاملها . إن ألإخلال بهذه الميكانيكية يؤدي إلى ألإخلال بجموع العملية ألإنتاجية وبالتالي إلى التراجع في وتيرة التقدم والبناء . لقد دأبت البعثفاشية في العقود الأربعة الماضية على تجاهل هذه الحقيقة . فالدعوات المتكررة لترك مواقع العمل والذهاب إلى المظاهرات المخابراتية والتجمعات الحزبية والإحتفالات الصبيانية كانت تشكل في الواقع إحتقارآ للعمل والوقت وإزدراءً بهما . أما ما نريده اليوم والمؤشر الذي ينبغي أن يقودنا فعلاً إلى صناديق الإقتراع واختيار البديل الحقيقي فيجب أن يكون من ذلك النوع الذي يقطع هذا المسلسل الهزلي لمضيعة الوقت والتلاعب بالزمن ومن ثم التخلف عنه من خلال إبدال العمل بالمهرجانات والإحتفالات وكثرة المناسبات التي تشل الحركة الإنتاجية وتحتقر الزمن المُنتج . المؤشر الذي يقود إلى عدم التفريط بعاملي الوقت والعمل هو دليلنا للإنتخابات البرلمانية في آذار القادم ، فالتاريخ يسير دومآ إلى ألأمام والشعوب التي وعت أهمية هذين العاملين في حياتها تسير على هذا النهج الذي يحصد المجتمع كله ثماره اليانعة . حركة التاريخ لا تنظر إلى الوراء ولا تنتظر المتقاعسين ولا تحتفل مع الذين يحولون ساعات العمل إلى هدر في الطاقة الإنتاجية التي يحتاج لها اليوم وطننا العراق حاجة قصوى .

من المهم جداً عدم ترك الملف الأمني وكل معطياته ومفاصله لا من حيث توفر الأمن فقط ، بل ومن خلال عدم التساهل ولو بمقدار ذرّة مع قتلة الشعب العراقي والمجرمين بحقه مَن تقدَم منهم ومن تأخر من مجرمي البعثفاشية والإرهاب القديم الجديد بشقيه السياسي والديني ونخص منهم بالذكررؤوسهم العفنة وقياداتهم المجرمة. دليلنا إلى صناديق الإقتراع في الإنتخابات القادمة هو ذلك الذي يضمن لنا عدم التباطؤ ، ولأي سبب كان بتقديم هؤلاء إلى القضاء العادل إلا بإنحيازه إلى الشعب والوطن , وتنفيذ العقوبات التي قررها ويقررها هذا القضاء بهم فورآ , إذ أن ذلك سيكون جزءً من البلسم الذي تنتظره الجروح العميقة لأيتام المقابر الجماعية وذوي الشهيدات والشهداء ومحبي الوطن وأهله من الذين ذاقوا ويلات ومصائب هؤلاء المجرمين .

وقد يكون المؤشرالأخير في هذا المجال والذي سيساعد الناخبات والناخبين على المشاركة فعلاً في العملية الإنتخابية القادمة هو التفتيش عن البديل الذي يسعى فعلاً لتحقيق العدالة الإجتماعية في جوانبها المختلفة. سيكون من المفيد جداً معرفة ما يضمره المرشحون للإنتخابات القادمة من أفكار وما يخططون له من مساعي لتحقيق العدالة ألإجتماعية التي تبدأ بمحاسبة مَن أثروا على حساب الجائعين مروراً برد إعتبارات مَن فقدوا الكثير في سجون ومنافي البعثفاشية ومن بعدها حالة الفوضى التي سادت وطننا بسبب المحاصصات المقيتة وانتهاءً بإنصاف ذوي الشهداء الذين قدموا أرواحهم وتركوا عوائلهم فدية لهذا الوطن الذي يجب أن ينصفهم ولا يسمح لذوي النفوس الضعيفة أن تتاجر حتى بشهداءه ووضعهم في خانات الطائفية والتحزب السياسي وخلع ألألقاب وافتعال الدرجات للشهادة الوطنية ليكون هناك شهيد من الدرجة الأولى وهنا شهيد من الدرجة العاشرة .

هذه ، يا بنات وأبناء وطني ، بعض الخطوط العريضة التي قد تساعدنا على ما يلي :

أولاً القناعة بالمشاركة بالإنتخابات باعتبارها واجباً وحقاً وطنياً.
وثانياً المساعدة على التوصل إلى التصور العام للأشخاص الذين هم فعلاً أهل لهذه المهمة التي ستُناط بهم وذلك من خلال معرفة مدى إلتزامهم وقناعتهم بالثوابت أعلاه وبالتالي تحقيق البديل الذي نريد .

 

 

free web counter