| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

السبت 5/7/ 2008



القضية الكوردية وإشكالات المسيرة
(2-2)

د. صادق إطيمش

 من كل ما تقدم من الملابسات والإشكالات التي رافقت نضال الشعب الكوردي ووضعته في مآزق ضيقة بعض ألأحيان ، لابد لنا من التفكير ببعض الآليات التي قد تنهض بهذا النضال لتقوده إلى الهدف الوحيد الذي لابد له من الوصول إليه ، ألا وهو تحقيق أماني الشعب الكوردي بأن يعيش حاله حال الشعوب الأخرى تحت أجواء الحرية والسلام والديمقراطية ، متمتعاً بكل حقوقه ، ساعياً مع شعوب العالم الأخرى للتقدم بالبشرية جمعاء إلى عالم يسوده السلام والوئام .

فما العمل إذن.......؟
ليس هنالك أي شك يراود أي إنسان يساند نضال الشعوب المُضطهَدَة لتحقيق أهدافها في التحرر والديمقراطية وسلوك النهج التقدمي لبناء كياناتها الوطنية والقومية ، بأحقية نضال الشعب الكوردي في عموم كوردستان والسعي لتحقيق دولته القومية ، شانه شأن الشعوب ألأخرى في المنطقة وفي العالم أجمع ، لاسيما وإن الشعب الكوردي الموَزع على أراضي كوردستان عموماً هو أكبر شعب في عالم القرن الواحد والعشرين لا يعيش ضمن حدود دولته القومية المستقلة . إن هذا المبدأ ألإنساني الذي ينص عليه حق ألأمم والشعوب في تقرير مصيرها هو حق مضمون للشعب الكوردي أيضاً ولا مجال للنقاش حوله . أما إذا كان لابد من النقاش حول الآليات التي يجري خلالها تحقيق هذا الهدف ، فذلك أمر لا إعتراض عليه ، بل ويجب الخوض فيه ، خاصة تحت هذه الظروف السياسية التي يمر بها مجموع الشعب الكوردي اليوم والمنبثقة عن النتائج التي آلت إليها الحرب العالمية ألأولى من تقسيم لتركة النظام العثماني ألذي أسقطته هذه الحرب التي تقاسم المنتصرون فيها إرث هذا النظام . فكان ما كان بعدئذ من تجزأة لكوردستان ذات التاريخ الموغل في القدم . فحينما يدور النقاش حول آليات الوصول إلى تحقيق الأهداف القومية للشعب الكوردي ، فإن الضرورة الواقعية العملية تدعونا لتقييم مجموع الوضع الدولي ومدى تأثر كل جزء من أجزاء كوردستان المقطعة ألأوصال بهذا الوضع ، إذ لا يمكننا والحالة هذه أن نُخطط ، خاصة تحت الظروف الدولية السائدة اليوم ، لعموم كوردستان ، وذلك بالنظر لإختلاف الأوضاع وتباين التوجهات التي تعم المناطق التي تضم أراضي كوردستان .
وفيما يتعلق بالوضع السائد الآن في كوردستان الجنوبية فإن التطورات التي جرت على هذه المنطقة أفرزت تراكمات كمية وتحولات نوعية هامة على طريق النضال الكوردي القومي التحرري . لقد اصبحت كوردستان الجنوبية محط أنظار الجماهير الكوردية في عموم كوردستان ، لذلك فإن التعامل مع التطورات التي طرأت عليها يجب أن يتم بالشكل الذي لا يخيب آمال الجماهير فيها . إن هذا التعامل يجب أن يتبناه مَن هو قادر على تحقيقه فعلاً وهذه القدرة لا يمكن أن تتوفر دون القدرة على التعامل مع مجموع الوضع المحلي والإقليمي والدولي . وعلى النطاق العراقي المحلي لابد والحالة هذه من العمل بكل جد وثبات على عودة القضية الكوردية إلى الشعب العراقي مرة أخرى ، كما تبناها هذا الشعب سابقاً وإزالة كافة الحواجز التي وضعها البعض للإيحاء بإنتهاء دور الشعب العراقي المساند لهذه القضية وبدء دور الإنفصال عن القوى الوطنية والقومية التقدمية العراقية التي وقفت ولا زالت تقف إلى جانب هذا النضال والسعي مع الشعب الكوردي لتحقيق أهدافه التي يتطلع إليها . إن التحقيق المرحلي للأهداف الإستراتيجية البعيدة ألأمد لا يعني بأي حال من ألأحوال التخلي عن هذه ألأهداف ، بل بالعكس فإن التخطيط المرحلي الناجح في مدياته القصيرة والمتوسطة والطويلة سيساعد بكل تأكيد على التقرب من الهدف ألإستراتيجي وعلى زيادة الطموح بالسير بخطى أكثر ثباتاً لتحقيقه . إن التعامل مع القضية الكوردية في العراق كقضية عراقية ، قضية الشعب العراقي وقواه التقدمية المؤمنة بها إيماناً مبدئياً لا غبار عليه , سيحول دون بروز المواقف التي تتأثر ببعض التصريحات السياسية الحزبية والشخصية أو الإجراءات الآنية العاطفية التي لا تعي الظروف الموضوعية التي تمر بها القضية الكوردية ، والتي بلورت وتبلور ردود فعل سلبية تجاه هذه القضية الهامة والأساسية في وجود الشعب الكوردي آنياً والتي تؤثر في مساره مستقبلاً .
ولكي يتحقق هذا ألأمر لابد من وجود قادة سياسيون كورد قادرون على النهوض بهذه المهمة في هذه المرحلة الهامة من تاريخ كوردستان الجنوبية بشكل خاص والتي ستنعكس نتائجها حتماً سلباً أو إيجاباً على عموم كوردستان . التصرفات العاطفية المشوبة بقصر النظر السياسي التي تنطلق بين الحين والحين من بعض القوى السياسية الكوردية ، خاصة المتنفذة منها اليوم في كوردستان الجنوبية , والتي تجهل او تتجاهل الظروف ألذاتية والإقليمية والدولية والتي أدت إلى أن يتخذ بعض مَن كانوا في مقدمة المدافعين عن القضية الكوردية مواقف متحفظة منها ، إن لم نقل مُشَكِكة ، إن مثل هذه التصرفات سوف لن تؤدي إلى التقرب من الهدف الإستراتيجي ، بل بالعكس إلى الإبتعاد عنه بشكل طردي يزداد بازدياد الإيغال في هذه التصرفات والإكثار من تلك التصريحات التي لا مبرر لها إطلاقاً والتي يجري إستغلالها من قبل الأعداء الشوفينيين لحركة التحرر الكوردية . كما يجب أن يتحلى القادة السياسيون الكورد بالفراسة التي تؤهلهم على الفرز بين الأصدقاء حقا والأعداء حقاً وعدم اللجوء إلى التقوقع على النفس وعزل قضية التحرر القومي التقدمي عن مناخها الطبيعي الذي تشكله الشعوب , شعوب المنطقة وشعوب العالم أجمع التي تتبنى قضايا التحرر الأممي وتساعد على السير بها نحو تحقيق أهدافها .
ولبلوغ هذا الهدف لابد من وجود إعلام تقدمي ثوري ينهض بمهمة نشر اهداف ومبادئ الشعب الكوردي وحركته التحررية على إعتبارها تسعى لنيل حق مشروع أقرته المواثيق الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان والمبادئ ألأساسية لحق الأمم في تقرير مصيرها ، خاصة في هذا القرن الواحد والعشرين من عمر البشرية الذي حققت فيه أصغر ألأمم تطلعاتها في تأسيس كياناتها الوطنية والقومية ، فما بالك بأكبر شعب في العالم كالشعب الكوردي ، لا يعيش ضمن حدود دولته القومية . كما ان وجود هذا الإعلام الثوري الواعي سيساعد بطروحاته العلمية التقدمية على كبح جماح إشاعات المغرضين والمتقولين على القضية الكوردية ، هذه الإشاعات التي تنطلق بين الحين والحين لتزيد من تأجيج الحقد على القضية الكوردية لا العمل معها . وهنا لابد من التذكير بأن ألإعلام المعادي الذي تتبناه الحركات القومية الشوفينية عربية كانت أم تركية أم فارسية تتلقف أية تصرفات أو أقوال غير مسؤولة صادرة عن هذه الجهة الكوردية أو تلك لتضيف لها من مصانع فبركتها ما شاء لها الإضافة من ألأكاذيب لنشرها على الملأ على إعتبارها أهدافاً من صلب سياسة الحركة التحررية الكوردية وذلك لتزييف أهداف إنتفاضة الشعب الكوردي وتحشيد ألأعداء ضدها .
إن الفرصة المُتاحة الآن أمام كوردستان الجنوبية فرصة نادرة لم يتوفر مثيلها في التاريخ النضالي للشعب الكوردي إنها ذلك الجزء من كوردستان الكبرى الذي بإمكانه أن يكون النموذج الذي يقدمه الشعب الكوردي فيها الى بقية أجزاء كوردستان وإلى العالم أجمع لتوضيح صورة نضال الشعب الكوردي على اعتبارها صورة تحررية تقدمية تنطلق من مبادئ احترام وصيانة حقوق الإنسان في حياة ديمقراطية حرة لا مجال فيها للتسلط بجميع اشكاله . إن مثل هذه الصورة التحررية التي يمكن ان تقدمها كوردستنان الجنوبية الآن لا يمكن ان تتبلور حقاً إذا لم تتبناها حكومة تسعى بكل جد واخلاص لحركة التحرر الكوردية ، إلى تحقيق اهداف هذه الحركة ، وذلك بتبني السياسة البعيدة عن الفكر العشائري والمحاصصات الحزبية . حكومة تؤمن بحرية الفكر وتتبنى سياسة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، تحترم حقوق المرأة كنصف المجتمع العامل الذي لا يمكن التفريط به او الإستغناء عنه بأي حال من الأحوال ، تجعل اسلوب التناوب البرلماني الخاضع لنظام انتخابي حر الطريق الوحيد لممارسة الحكم الذي يجب ان يكون طريقاً لخدمة المواطنين وليس الإثراء على حسابهم ، تعمل على دعم الحركة التحررية لنضال الشعب الكوردي في اجزاء كوردستان المقطعة الأوصال ، وعدم القفز عليها او التنكر لها ، أو محاربتها ، تتبنى العمل المشترك مع الشعوب المضطَهَدَة التي تشاركها التواجد الجغرافي ومع كل حركات التحرر التقدمية في العالم أجمع .
لقد اثبتت الإعتداءات العسكرية الشوفينية التركية على قرى وارياف كوردستان الجنوبية على ان العنصريات الحاكمة في الدول التي تتقاسم كوردستان تشكل تحالفاً يسعى لتطويق ومحاصرة ومن ثم قمع الحركة التحررية الكوردية بكل الوسائل المتاحة لها عسكرياً واقتصادياً وسياسياً . وما الهجمات العسكرية التي تعرضت لها كوردستان الجنوبية من القوات العسكرية الإيرانية العنصرية في الفترة الأخيرة إلا دليلاً لا يقبل الشك على تحالف القوى العنصرية المعادية لتطلعات الشعب الكوردي في التحرر من جور القوى الرجعية العنصرية الحاكمة في كل من تركيا وايران وسوريا ، والتي ستلجأ دائماً الى مثل هذه الأساليب القمعية في مواجهة الثورة التحررية الكوردية في جميع بقاع كوردستان . لذلك فإن حركة التحرر الكوردية يجب ان تعمل على بلورة الجبهة ألأخرى التي ينبغي عليها ان تواجه هذه الجبهة العسكرية العنصرية . واستناداً الى ذلك فإن جبهة القوى والأحزاب التقدمية الكوردية على كل بقاع كوردستان تصبح ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل امام هذا المد العنصري العسكري الرجعي ضد الثورة الكوردية واهدافها التحررية . كما ان الجبهة الكوردية التقدمية هذه يجب ان تجد طريقها الى التضامن الأممي مع الشعوب التي ترزخ تحت نير الحكومات العنصرية التركية والفارسية والعربية اولاً ومع شعوب العالم الأخرى ثانياً ، كي تصبح القضية الكوردية قضية حركات التحرر العالمي باجمعها .


¤ الجزء الأول

 

free web counter