| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

الخميس 5/3/ 2009



الجامعة العربية....هل اصبحت ملاذاً للمجرمين أيضاً...؟

د. صادق إطيمش

قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار أمر إلقاء القبض على المسؤول الأول والأساسي عن الجرائم التي أرتكبت في إقليم دافور ، عمر البشير ، الذي إعتاد على قطع الرقاب لا في دافور وحدها ، بل وفي جميع انحاء السودان وضد كل المعارضين لعنجهية حكمه وجبروت تسلطه ، جاء منسجماً مع تطلعات المحافل العالمية الرسمية وغير الرسمية من منظمات المجتمع المدني غير الحكومية .

لقد مارس النظام السوداني ولسنين عديدة أبشع الجرائم التي نحت منحى الإبادة الجماعية ضد مدنيين عُزل من الشيوخ والنساء والأطفال وشرد آلافاً آخرين سقط الكثير منهم ضحية الجوع والمرض ، منتهكاً بذلك كل النداءات التي كانت توجهها له الجهات المختلفة حكومية وغير حكومية والتي طالبته شخصياً بوقف هذه الإنتهاكات التي لا تنسجم وأبسط حقوق الإنسان . لقد تجاهل هذا الدكتاتور الأحمق كل ألأصوات التي دعته لوقف هذه الجرائم ضد شعب بكامله ، وظل متغطرساً جباراً لا يعرف الرحمة ، شعاره مزيداً من القتل والدمار ، إذ أن ذلك هو الأسلوب الوحيد الذي يستطيع بواسطته الجبابرة المحافظة على عروشهم .

لقد جاء إصدار هذا القرار بعد ان ثبتت القناعة لدى أجهزة هذه المحكمة بتوفر القرائن القانونية لإتخاذه وبعد ان وجدت هذه المحكمة الدولية نفسها أمام تنفيذ واحدة من مهماتها التي شُكلت من أجلها لمقاضاة المجرمين بحق الإنسانية مهما كان موقع هؤلاء في بلدانهم . إن البشير هذا الذي يتشبث بموقعه " كرئيس لجمهورية السودان " ، هذا الموقع الذي وصل إليه بانقلاب عسكري أعطاه في البدء صبغة دينية حينما جعل من الترابي شريكاً له في السلطة ليتخلى عنه بعد أن ثبتت له قاعدة الحكم الإنفرادي لينهج النهج الدكتاتوري أسوة بما تموج به الساحة السياسية العربية اليوم من دكتاتوريات جاثمة على صدور شعوبها منذ عشرات السنين . ومن الطبيعي ان يحصل هذا الدكتاتور على العون والمساعدة والدعم من زملاءه العرب في جامعة الدول العربية ، هذه الجامعة المشلولة التي أصبحت أضحوكة المجتمعات العربية وموضع إستهزاءها من خلال ألأدوار الهزلية المضحكة التي يمثلها قادتها أثناء لقاءات قممهم التي يقوم بإنتاجها وإخراجها عمرو موسى الذي لا يستنشق الهواء إلا بعد إذن سيده المبارك له في الحكم الذي سيورث إبنه من بعده ، حسب القاعدة الجديدة التي يعمل على إستمرار تفعيلها وتطبيقها بحذافيرها بعض ملوك الجمهوريات العربية .

وبدلاً من إتخاذ هذه الجامعة لموقف حضاري واحد يشير إلى وجودها ضمن المنظمات العالمية التي تحترم العلاقات الدولية والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة التي تضم الكيانات المؤسسة لهذه الجامعة أيضاً ، وتعمل على تطبيق هذه القرارات التي لا تتعارض وبعض التصريحات التي صدرت من هذه الجامعة نفسها والتي طلبت فيها المرة تلو الأخرى من الحكومة السودانية حل مشكلة دافور حيث ان هذه الجامعة الهزيلة مقتنعة تماماً بأن مفتاح الحل هو في يد حكومة البشير ، بدلاً من كل ذلك تلجأ هذه الجامعة إلى وضع العراقيل امام تنفيذ هذا القرار وتنبري للدفاع عن مجرم بحق الإنسانية وتضع نفسها في موضع لا يمكن ان تتبناه اية منظمة دولية تحترم نفسها وتحترم العمل ضمن الميدان الدولي والعلاقات العالمية مع الدول والشعوب الأخرى. لقد أبدت هذه الجامعة إستغرابها من هذا القرار وارسلت الرسائل والوفود طالبة تأجيل تنفيذه في الوقت الذي طلبت فيه من البشير وحكومته العمل بالسرعة الممكنة على ملاحقة مرتكبي جرائم دافور ومحاسبتهم امام القضاء . لقد وضعت هذه الجامعة نفسها في مأزق خطير حينما تطلب من البشير نفسه ان يعمل على تقديم مرتكبي جرائم دافور إلى المحكمة وكأنها تريد الإيحاء له بحماية جلده تحت مظلة الجامعة العربية التي ستوفر له الأمان خلال عام ، حسب الطلب الذي تقدم به الأمين العام للجامعة بتأجيل التنفيذ لسنة واحدة . إن هذه الجامعة تعلم بالدور الأساسي الذي لعبه البشير بارتكاب جرائم دافور ، وإلا لما طلبت منه شخصياً ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم الذين يعرفهم هو حق المعرفة والذين إرتكبوا هذه الجرائم تحت قيادته ، حيث ان المعروف في مثل هذه الدكتاتوريات ان التابعين لها لا يقومون بتنفيذ أقل الأعمال دون مباركة وتاييد سادتهم ، فكيف بقتل الآلاف من البشر...؟

وكعادة كل الدكتاتوريات ، خاصة العربية منها ، سخر البشير الشارع في السودان لإبراز عضلاته بتسيير المظاهرات التي أراد بها الإيحاء إلى المجتمع الدولي بأن شعب السودان المغلوب على أمره يحتج على امر إلقاء القبض على مجرم حرب كهذا. إن مثل هذه المظاهرات ليست غريبة على تصرفات الأنظمة الدكتاتورية عربية كانت أو غير عربية .

وهذه مرة أخرى تسفر فيها الجامعة العربية الكسيحة عن وجهها القبيح الذي يزداد قبحاً يوم بعد يوم ، وكيف لا يكون الأمر كذلك وكل الوجوه التي يضمها هذا التجمع الخاوي إمعات لا حول لها ولا قوة . فرؤساؤها تتحكم بهم القوى الضامنة لبقاءهم ضمن نظام هيمنة القطب الواحد ، والعاملين مع هؤلاء الرؤساء من نواب أو وزراء أو وكلاء أو معاونين يسبحون بحمد هؤلاء الرؤساء الذين يحركونهم كالدمى ، وعلى هذا المنوال يجري التحكم بمصائر الملايين من البشر فيما يسمونه بالعالم العربي الذي تتأكد شعوبه يوماً بعد يوم بأن جامعة الدول العربية هذه ما هي إلا تجمعاً للمتسلطين على هذه الشعوب .


 


 

free web counter