| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

 

الأثنين 4/12/ 2006

 

 

مقتدى الصدر على خطى نصر ألله وحارث الضاري على خطى الزرقاوي والوطن على حافة الهاوية

 

د. صادق إطيمش

مسكين أيها ألإسلام الذي تقاذفتك ألأهواء بأيدي بعض أتباعك الذين جعلوا منك سلعة لا يتوانون عن عرضها على منصات متاجرهم التي جعلوها أوكارآ يحتمي بها كل من ردد من الببغاوات البشرية أهازيجهم وغرد أناشيدهم ورفع شعاراتهم وهلل وكبر في حفلات مذابحهم , نعم كائن من كان حتى وإن كان من عتاة المجرمين وشيوخ الفاسقين , فمغفرتهم جاهزة ودعواتهم مستجابة والله غفور رحيم . هؤلاء ألأتباع الذين تمترسوا وراء الدين لينشروا من متاريسهم هذه رايات القتل والعنف والجريمة التي تبدو وكأنها راية ألإسلام الذي وضعه هؤلاء المارقون في أضيق الزوايا وأطبقوا عليه الخناق بخطابهم الذي غلفوه بغلاف التعاليم الدينية التي يتنكرون لها يوميآ في كل تصرفاتهم الهمجية التي يرفضها ويشمئز منها أي دين وليس الدين ألإسلامي فقط . فالأديان التي نؤمن بها كرسالات إلاهية , والدين ألإسلامي خاتمها , لا يمكن أن يكون مصدرها الذي نصفه بالرحيم العطوف الرحمان الغفور, أن يأمر بإستعمال هذه القسوة من الإنسان ضد أخيه ألإنسان , أما أن يقوم القائمون على نشر الخطاب الديني على تشريع ما يحلو لهم لتحقيق مآربهم الذاتية أو الحزبية المؤدية إلى العنف والجريمة ووضع ذلك كله ضمن تعاليم الدين , فذلك أمرلا يحتاج إلى كثير من العلم والفطنة لتعريته بإعتباره يقع ضمن ألإنتهازية وألإستغلال البشع لكافة جوانب الخير والتسامح والرحمة في الدين .
وطننا العراق يتقاسمه اليوم دعاة هذا الخطاب الديني ألإنتهازي الذي وضع غشاوة على بصره وعطّل بصيرته فلم يرَ في الدين إلا القتل والعنف والذبح والتهجير والإختطاف عبر مجاميع مسلحة جاء بها صاحب هذا الخطاب الدموي وهو يعلم تمامآ زيف علاقتها بأي من تعاليم الدين , ناهيك عن ألإيمان بها والإلتزام بثوابتها . مجاميع كان معظمها في أمس البعثفاشية إما مطيعآ لعصابات البعث يعمل بما يأمرون ويمتنع عما يمنعون دون أن يحرك ساكنآ أو ينبز بشفة , إذ أن هذا الوضع المأساوي الذي مرّ به الوطن كان العلامة الفارقة للنظام التسلطي القمعي الفاشي الذي جثم على وطننا أربعة عقود من الزمن . وإما جزءً من ذلك النظام القمعي , عن خوف أو قناعة , فقد موقعه بزوال ولي نعمته فلم يتوان عن نزع الخاكي وإرتداء العمامة أو القناع ألأسود حينما وجد ولي نعمة جديد يعيد له ما فقده وربما بالأضعاف مقابل حمل السلاح ونشر الرعب والهلع والخوف بين الناس وإجبارهم على طاعة وإحترام ولي نعمته الجديد وجيشه المقدام وخطابه الديني . وإما أن يكون من أولئك المجرمين الذين أطلق سراحهم الجرذ قُبيل هروبه إلى حفرته بساعات , فخرجوا وهم لا يملكون من قوام الدنيا ما يسدون به رمقهم , فتلاقفتهم الجيوش الجديدة التي وفرت لهم ما كانوا يمارسونه قبلآ من وسائل الجريمة وزودتهم بالسلاح أيضآ ولم يكن المطلوب منهم أكثر من رفع رايات هذا الجيش أو ذاك الحزب ونشر شعاراته بقوة ألسلاح , إن إقتضى ألأمر , وعدم نسيان ترديد بعض ما تعلموه من الخطاب الديني الذي لقنه لهم مشايخهم الجدد , شبابآ وشيوخآ , ذوي الجباه الموسومة بالبقع السوداء . فتكاثرت الجيوش " العقائدية " وانتشر السلاح في كل زاوية من الوطن وساد الرعب والخوف المناطق السكنية التي تحولت إلى جبهات مؤهلة لأشعال فتيل الإقتتال فيها في الوقت الذي يختاره القادة الكبار داخل وخارج الوطن . ومن الطبيعي أن يكون للفرز الطائفي والإنتماء العشائري والتوجه الحزبي الدور الفعال في تحديد هوية هذا الجيش أو ذاك وبالتالي توجيه وتخطيط هجماته إستنادآ إلى كل ذلك . وهكذا تحول العراق إلى ساحة لتصفية حسابات طائفية أو خلافات عائلية عشائرية وحقلآ مثمرآ للغنى والإثراء اللصوصي داخل مرافق الدولة وخارجها , حتى أصبحت مسألة الولاء وتعريف هذا الولاء وتحديد مفاهيمه من المسائل الشائكة التي وُضع لها ألف تعريف وتعريف . ولاء مَن لِمَن.....؟ هذا هو السؤال الذي قد يجيبنا عليه بعض القائمين على أمور الجيوش والمنظمات التي برزت على حين غرة على الساحة العراقية التي لم تر مثل هذا الظواهرمن قبل .

فالسيد مقتدى الصدر مثلآ الذي يترأس تيارآ يسميه سياسيآ في الوقت الذي لا نجد في طروحاته ما ينم عن خطاب سياسي حقآ يتجاوز الخطاب العام الذي يردده أي طفل عراقي حينما يتكلم عن الوطن والوطنية والحرية والإحتلال وغير ذلك من التعابير والمصطلحات التي لا تنم عن برنامج سياسي واضح المعالم وعلم سياسي بطبيعة مثل هذا العمل محليآ وعالميآ. لذلك أصبحت الحيرة ترافق أي متتبع لتحليل دور هذا التيار في العملية السياسية التي يشارك فيها ولا يشارك ودوره في الحكومة التي يلعب فيها دور المعارض والمؤيد في آن واحد , إذ يبرز بين الحين والآخر هذا التصرف أو ذاك سواءً من قبل السيد القائد نفسه حفظه ألله ورعاه أو من قبل الحاشية الملتفة حوله والتي تُنظِرلقائدها في هذا ألأمر أو ذاك . إن هذا التيار الذي لا يدعمه البرنامج والفكر السياسي والعلم السياسي أكثر ما تدعمه فوهة البندقية التي تنشر الرعب والخوف بين من يتجرأ على معارضته , تمامآ كما كانت عصابات البعثفاشية تنشر الرعب والخوف بين معارضي سياسة الجرذ ,هذا التيار الصدري الذي تبنى العملية السياسية واشترك فيها وكان جزءً من المعادلة الطائفية وطرفآ نشطآ في صراع المحاصصات على الوزارات إستنادآ إلى التقسيم الطائفي الذي تبنته هذا المحاصصات , يحلو له أن يزعل على حكومته أحيانآ , وقد عبر عن زعله هذا بوسائل تنسجم وهذا النمط من التصرفات الصبيانية التي لا تستند على أساس فكري واستراتيجية واضحة . فقد يبدو هذا الزعل أحيانآ على شكل التحدي للحكومة والنزول إلى الشارع بإبراز عضلات التهديد والوعيد ليس لحكومته التي يشترك بها فحسب , بل لكل من يفكر بالوقوف في وجه هذا التيار مستقبلآ بما في ذلك أجهزة حكومته التي لا يقر لها الولاء أصلآ بالرغم من زيف إشتراكه بها, إذ أن ممارسة السياسة , في عرف هؤلاء , عمل مرتبط بالعنف وبوسائل القوة التي يرهبون بها عدو ألله وعدوهم . وحينما تعمل حكومتهم , المسؤولة عن ألأمن نظريآ , على إنهاء مظاهر الوجود المسلح في شوارع المدن لإزالة عامل الخوف هذا من الحياة اليومية للمواطنين , يتصدى لها شريكها هذا فتسقط العشرات وربما المئات من الضحايا الذين يفقدهم الوطن أولآ وآخرآ . وحينما يجري البحث عن أسباب هذا ألإنهيار ألأمني وفقدان هذه الضحايا , فلا تجد والحالة هذه من ألأسباب ما يقنعك بالتضحية بقطرة دم واحدة من دم ألإنسان العراقي لا بالآلاف منه, إلا أللهم إذا إعتبرنا نزوات وطيش بعض المتهورين في قيادة هذا التيار, والتي تغمض القيادة الرشيدة أعينها عنهم , سببآ لقتل الناس وتهجيرهم وترويعهم . وبهذه ألأساليب يمكن أن تُواجَه كل الإجراءات الحكومية التي لا تنسجم ومزاج بعض قادة هذا التيار, أو ربما مزاج السيد القائد نفسه أحيانآ , محليآ ووطنيآ . وآخر ما تفتق عنه ذهن علماء سياسة هذا التيار هو محاكاة تصرفات السيد حسن نصر الله في لبنان والذي تسببت سياسته الرعناء بتدمير لبنان وإقتصاده ومعظم مرافق بنيته التحتية من طرق وجسور ومنشآت تم إعمارها مؤخرآ لتشكل القاعدة الرئيسية لنهوض الإقتصاد اللبناني الذي دمرته الحلب ألأهلية , فدمرها أخيرآ الجيش ألإسرائيلي الذي لم يفرق في هجماته الوحشية بين المعالم العسكرية والمدنية لتحقيق مآرب الدولة الصهيونية التي لا تريد لأي مجتمع عربي أن ينهض نهضة حضارية , فتلجأ إلى أتفه ألأسباب التي يوفرها لها دومآ أغبياء السياسة العربية لتحقيق مآربها هذه . وبذلك كانت الحرب ألأخيرة على لبنان التي حققت لدولة إسرائيل أكثر مما فقدته من جراء القضف الصاروخي من قوات حزب الله . فلقد ضمنت حراسة حدودها برآ وبحرآ من قبل ألأمم المتحدة فحولت قطعاتها العسكرية التي كانت مكلفة بذلك لكيل المزيد من الضربات إلى الشعب الفلسطيني , خاصة ما جرى مؤخرآ في قطاع غزة . وحصلت على ضمانات دولية أكثر بالضغط على الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس لإرغامها على التفاوض مع إسرائيل , وقد بدأت بوادر ذلك تظهر على الساحة السياسية , بعد أن كانت هذه المنظمة لا تقر بذلك مطلقآ . هذا إضافة إلى إنتشار آلاف الجنود أللبنانين في جنوب لبنان الذي جعل منه حزب ألله دولة داخل دولة , محرمة على أية قوة عسكرية غير قوى حزب الله . فحينما يصور السيد نصر الله هذا الخراب الذي حل بلبنان إنتصارآ , فقد يكون ذلك إنتصارآ لحزبه وليس للبنان المُخرب من جديد . لقد شعر حزب الله ومؤيدوه بفراغ الساحة اللبنانية من عصابات ومخابرات البعثفاشية السورية والنفق الضيق الذي أخذ يضيق أكثر وأكثر على أولياء نعمته في إيران بسبب سياستهم الرجعية المتطرفة في الطائفية , فلجأ بحربه هذه إلى توجيه ألأنظار إلى واجهات أخرى تخفف ألضغط على مموليه وأصدقاء ه حتى وإن يكن ثمن ذلك تدمير البلد الذي لم يزل ينفض غبار الحرب ألأهلية عنه . وتم له ما أراد ليجعل من شعب لبنان متلقي لصدقات الملالي عليه وليداري فشل سياسته الرعناء بالزعل على الحكومة التي كان مشتركآ بها إلا أنه يعمل على إسقاطها , فانسحب منها ونقل صراعه معها إلى الشارع اللبناني يسانده في ذلك الجنرال ميشيل عون ذو التاريخ السياسي المعروف . فإلى أين يتجه السيد القائد في العراق ....؟ أهو سائر على خطى السيد القائد في لبنان حينما ينقل سياسة الزعل على الحكومة إلى الساحة العراقية التي هي بأمس الحاجة إلى التهدئة وليس إلى التهديد . هل يستوعب السيد القائد في العراق طبيعة المرحلة التي يمر بها وطننا محليآ وعالميآ حتى يلجأ إلى التهديد والتصعيد , بالإنسحاب من الحكومة والبرلمان , وكأن مقدرات الوطن مرهونة بنزوات ورغبات وقناعات هذا وذاك حتى أولئك الجهلة ألأغبياء الذين فرضتهم على الساحة السياسية العراقية فوهات البنادق لا فهم الحقائق فجعلتهم يحيلون هذا البلد إلى بؤرة للإقتتال الطائفي والصراع المذهبي فيسرعون بذلك من إقترابه من الهاوية مهما يحلو لهم التبجح بغير ذلك , وهم يعلمون جيذآ مدى كذبهم في تبجحاتهم هذه .

وعلى غرار سياسة السيد القائد هذه يتصدى للعراق وأهل العراق وبإسم الطائفية الدينية ألأخرى شيخ جديد قذفت به بقايا البعثفاشية وعصابات القاعدة ليقنن بإسمها ويشرعن نيابة عنها جرائم القتل التي كان يمارسها ويقودها الإرهابي الإردني الزرقاوي ضد الشعب العراقي الذي يريد نفض غبار القهر البعثفاشي الذي سلطه جرذ العوجة عليه لأربعة عقود من الزمن . لقد إنبرى الشيخ البعثي الجديد حارث الضاري يُنَظِر لعصابات القاعدة بالعراق ويبارك عملياتها " الجهادية " التي طلب لها النصرة والعون من أرباب النعمة من الجانب الطائفي ألآخر في السعودية والخليج الذي يصعب عليه أن يرى بجانبه وعلى حدوده أو قريبآ منه عراقآ مُحررآ ديمقراطيآ يمكن أن يشكل خظرآ جديآ على العروش والكروش لا سياسيآ فقط , بل وإقتصاديآ وعلميآ وحضاريآ . فحينما بدأ الشيخ البعثي حارث الضاري جولاته يستجدي أولياء نعمته ويطلب منهم العون لإنقاذ أبناء طائفة يحلو له التكلم باسمها ولم يضعه أحد منها وكيلآ عليها أو ناطقآ رسميآ عنها يشرح همومها ويجيش الجيوش لنصرتها . إن أهل ألطائفة التي يريد الضاري أن يقفز على أكتافهم ليحقق بهذا الإدعاء الكاذب ما يريد الوصول إليه موجهوه من البعثفاشيين والتكفيريين , إن اهل الطائفة هؤلاء هم أهل العراق , أيها الشيخ البعثي , إنهم أبناء وبنات هذا الوطن الذين يمثلهم شهداء الوطن الذين أنجبتهم الأمهات العراقيات والذين جعلوا الوطن , وليس غير الوطن , قبلة نضالهم ضد التسلط البعثفاشي المقيت الذي تدافع عنه أنت اليوم . لقد أنهى التسلط البعثفاشي المجرم حياة الشيخ عبد العزيز البدري والشيخ عبد الجبار الأعظمي ومئات الآلاف الأخرين , فلم يضعوا غير العراق امامهم حين إختطفت عصابات البعثفاشية حياتهم . فمَن أنت ومَن تمثل ومَن منحك هذا التخويل الطائفي المقيت ...؟ ومن هي هيئة علماء المسلمين التي تقف على رأسها وتدعي الحديث بإسم طائفة لم تنتخبها , وما هي الظروف التي رافقت تكوينها ومَن كونها ومتى وكيف....؟ طبعآ لا جواب يقنع أي إنسان محايد على هذه الأسئلة التي قد تجد جوابها في ملفات البعثفاشية والقاعدة داخل وخارج حدود العراق . هؤلاء القتلة من مجرمي البعثفاشية ومن عصابات الجريمة التكفيريين الذين يعملون على إستغلال غباء بعض المتسلطين على سياسة العراق اليوم فيلعبون بالورقة الطائفية التي تُطبل لها وسائل إعلامهم التي تشاركهم الجريمة هذه بقتل واقتتال أبناء وبنات الوطن , وقادة هذه العصابات من المشايخ الجدد الذين فقدوا منظرهم الإرهابي الزرقاوي بالأمس فحل محله , وبشكل أكثر تحفظآ , منظرون جدد جعلوا من حارث الضاري يجوب البلدان مستجديآ ما يتصدق به عليهم أولياء نعمتهم , تمامآ كتلك الصدقات التي تجود بها بسخاء أيدي ألإجرام الطائفي ألآخر, والكل يوظف ما لديه من مال وسلاح لقتل العراقيين وهم يكذبون صراحة حينما يتبجحون بأي شيء آخر ,والهاوية التي يسير نحوها العراق خير دليل على كذبهم ودجلهم أينما كانوا ولأية طائفة إنتموا .