نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

 

الأربعاء 3/5/ 2006

 

 

 

الرتل الخامس في البرلمان العراقي الجديد

 

د. صادق إطيمش

ما أفرزته ألإنتخابات العراقية ألأخيرة , التي لعبت دورآ لا ريب فيه لتثبيت معالم التوجه الديمقراطي في الوطن الذي عانى من ويلات الدكتاتورية البعثفاشية لأربعة عقود من تاريخه , أوضح بما لا يقبل الجدل العواقب الوخيمة التي سببتها توجهات الأحزاب الدينية والقومية المتعصبة والتكتلات العشائرية على الساحة السياسية العراقية والتي عملت منذ البداية على تسويق العملية الإنتخابية برمتها وكأنها التصويت لمذهب أو طائفة او قومية معينة لم يلعب ألإنتماء العراقي المتجرد عن كل هذه التسميات دورآ مؤثرآ وفاعلآ في توجيهها والتأثير عليها . وجاءت النتائج الإنتخابية التي تخللتها ألإعتراضات ليقرها الجميع بعدئذ إنطلاقآ من توفيت الفرصة على المجرمين ألإرهابيين ومن يقف خلفهم حتى ممن شاركوا في العملية ألإنتخابية ألأخيرة بعد أن تحول شعار عدم المشاركة بالإنتخابات السابقة الذي رفعوه قبل أشهر قليلة من هذه الإنتخابات لأنها تجري في ظروف إحتلال للوطن من قبل قوات أجنبية , تحول هذا الشعار بقدرة قادر إلى دخان إختفى في أعالي السماء لا أثر له على أرض العراق التي جرت عليها الإنتخابات السابقة والحالية تحت نفس الوتيرة التي لم يتغير أي شيئ في معطياتها , خاصة فيما يتعلق بالإحتلال الذي تبجحوا بالوقوف ضده فإذا بهم يدخلون في معمعته ليشكلوا جزءً من التركيبة الطائفية التي جاءت مكملة لقرينتها الطائفية ألأخرى التي لم تستوعب دروس هذا الفرز الذي غذته منذ أن نظر الشارع العراقي إليها كبديل عن ديكتاتورية البعثفاشية , فإذا بها تفلسف ألإضطهاد البعثفاشي للشعب العراقي , وأكثريتهم لا شك من ضمنه , وكأنه إضطهاد ضد فئة بعينها فقط أو ضد قومية بعينها فقط ونسوا أو تناسوا أن البعض ألآخر من أبناء طائفتهم قد ساهموا مساهمات إجرامية لا حصر لها بالتنكيل بالشعب العراقي بكافة أديانه وقومياته ومذاهبه إبان تسلط البعثفاشية على البلاد والعباد في العقود الأربعة من تاريخ وطننا الحديث . لقد جاءت نتائج الإنتخابات الأخيرة لتضع ضمن تشكيلة المجلس النيابي الجديد عناصر, ربما مستمرة في وقوفها اليوم أيضآ , كانت بالأمس القريب جدآ تقف بكل ما أُوتيت من عزم وقوة أمام عجلة التغيير العاصف الذي قصم ظهر البعثفاشية في وطننا فشعرت هذه العناصر مند اليوم ألأول للتغيير بأن ظهرها هي قد إنقصم أيضآ وإن مصيرها الذي إرتبط بماضيها ألأسود مع البعثفاشية قد أصبح في مهب الريح فهرب منها من هرب إلى دول الخليج وبدأ ينشر قذاراته ضد الشعب العراقي وتوجهه الديمقراطي الجديد مهددآ من خلال القنوات الفضائية الصفراء في قطر وغيرها بالويل والثبور , فلم نجد هذه العصابات الدونكيشوتية بعد فترة وجيزه إلا وهي بين أحضان ألإحتلال تتقرب إليه متوسلة لضمها إلى العملية السياسية التي لم تعد من المحرمات في فقهها المتخلف .
كما يضم المجلس النيابي الحالي ما يضم ممن إرتبطوا بشكل مباشر أو غير مباشر بقتلة الشعب العراقي من حملة ألأحزمة الناسفة أو سائقي السيارات المفخخة أو زارعي العبوات المتفجرة الذين تصدوا لأبناء وبنات وأطفال وعمال الشعب العراقي فقتلوا وذبحوا وأختطفوا وأستباحوا حتى إذا توقفوا عن جرائمهم بعض الساعات لسبب ما فإنهم يحظون بالشكر والتقدير ممن يجلس تحت قبة البرلمان العراقي اليوم مدعيآ العمل لمصلحة الشعب والوطن , وما أبعده عن ذلك حقآ وحقيقة. والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن كل مواطن في وطننا المثخن الجراح بجرائم ألإرهابيين القتلة يتعلق بطبيعة وشكل القنوات التي تم من خلالها التفاهم بين المجرمين والقابعين اليوم تحت قبة البرلمان بإيقاف عملياتهم الإجرامية لفترة محددة . وإن كان هؤلاء البرلمانيون يعملون لوطنهم وشعبهم , كما يدعون , فلماذا لم يستمروا بالطلب من هؤلاء القتلة المجرمين من حثالات البعثفاشية وساقطي المنظمات التكفيرية الهمجية أن يواصلوا التوقف عن القتل والذبح والإختطاف والتهجير...؟ أم أن ذلك لا يتفق وما يسعون إليه في حساباتهم الخاصة التي يسعون لتحقيقها اليوم ليس بمساعدة المجرمين القتلة فقط , بل ومن خلال البرلمان العراقي الجديد أيضآ.
كما يجلس تحت قبة البرلمان العراقي الجديد أولئك الذين لا يخفون ولائهم الأول لمن تطفل على السياسة العراقية بعد أن لم يكن له شيئ منها لا في عِيرها ولا في نفيرها طيلة عقود النضال الوطني ضد البعثفاشية المقيتة . وبسبب هذا الفقر السياسي والجدب الفكري لم يجد مثل هؤلاء الجهلة سبيلآ يسلكونه سوى قعقة السلاح ولغة التهديد والوعيد فتعلموا السياسة على أنها ألإخلاص ألأول والأخير لا للشعب والوطن , بل لشخص من يقودهم ويجزل عليهم العطايا التي لا تنفذ والتي لا يعلم بمصادرها أحد بحيث أنها أكثر من كافية لتمويل الفقراء والمعدمين الذين انضووا تحت راية جيش هذا القائد الهمام الذي لم يسمع منه الوطن والشعب حتى ولا آهة أنين واحدة على ما كانا يعانيان منه من قتل وتشريد وتهجير وحرمان في العهد البعثفاشي الأسود . إن هذا الولاء الذي يراد له التسويق على أنه من صلب الولاء الوطني من خلال تقديم الولاء العائلي عليه , مع بالغ الإجلال والتقدير لكل العوائل من ضحايا البعثفاشية المقيتة في وطننا , لا يمكن أن يرقى إلى الشعور بالمسؤولية الوطنية التي ينبغي ألإضطلاع بها تحت قبة البرلمان العراقي الذي ينتظر العمل فيه نكرانآ للذات ونزولآ لأي إنتماء آخر أمام الإنتماء لكل العراق ولكل شعب العراق .

هذه النماذج التي تحتل مقاعد البرلمان اليوم ستسير بالتوجه الرامي لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية إلى الهيكلية الحكومية المتمثلة بحكومات داخل الحكومة الواحدة التي يراد لها أن تكون حكومة للوحدة الوطنية قبل كل شيئ , فوزراؤهم الميامين سوف يسمعون أولآ إلى ما يمليه عليهم زعيمهم أو أميرهم أو قائدهم, الذي إستنسخ ألقاب الطاغية الجرذ, قبل أن يستمعوا إلى ما يُخطط له في مجلس الوزراء وإلى ما يقوله رئيس الوزراء أصلآ. وقد أرسلوا أُولى هذه ألإشارات التي لا تنم عن ولائهم للحكومة القادمة حينما رددوا مزاعم قائدهم بعدم شمول جيشه بالإجراءات التي تنوي الحكومة القادمة إتخاذها لحل العصابات المسلحة التي تجوب شوارع الوطن لتنشر الرعب بين المواطنين . وعندما يبدأ التمحور في مجلس الوزراء على هذه الشاكلة فعندئذ نقرأ على عمل الحكومة التي تريد النهوض به للسنين الأربع القادمة ألف سلام وسلام . فلا غرابة إذن أن يقاطع هذا الوزير أو ذاك جلسات مجلس الوزراء أو ربما حتى جلسات البرلمان الذي أُنتُخِب لها لأن قائده أو زعيمه أو أميره لا يتفق والنهج الحكومي العام في هذه النقطة أو تلك . إن إنشداد هذه العناصر ألأساسي لتفعيل ما تراه مناسبآ لإحزابها أولآ ولمن ترتبط به من خارج البرلمان على الساحة العراقية التي تعج الآن , بفضل المحاصصات الطائفية والتجمعات القومية المتعصبة والإنتماءات العشائرية المتخلفة التي زرع بذورها قادة ألأحزاب الدينية والقومية والعشائرية , تعج بنماذج كثيرة من شذاذ الآفاق الحاقدين على العراق الجديد المتكالبين على نهش ما يقدرون على نهشه من جسد هذا الوطن المثخن الجراح , إن هذا ألإنشداد الرئيسي للحزب والمذهب والقومية والعشيرة سوف لن يزيد جراحات العراق إلا عمقآ ومآسي أهله إلا هولآ . ووجود مثل هذه العناصر تحت قبة البرلمان العراقي الجديد يمثل الرتل الخامس لقوى الشر والجريمة داخل العراق ولكل من يسعى إلى النيل من العراق الجديد الذي لا يُراد له النهوض على قدميه دون أن يربطوه بعجلة طائفتهم أو عشيرتهم . إنهم يشكلون الرتل الخامس لكل القوى التي تشن حربآ لا هوادة فيها ضد الشعب العراقي , ضد الوطن العراقي الجديد .
لا يستطيع أي عاقل ان يصدق ما يصدر عن مثل هؤلاء من أقوال تتغنى بالوطنية والقومية , تنبذ الطائفية أمام وسائل ألإعلام وتتباهي بإلتزامها بالدين والحفاظ على تعاليمه , إلا أن اعمالها على الواقع المعاش يوميآ والتي تنعكس على الوطن وأبنائه تتحدث بلغة غير اللغة التي بها يتبجحون .