| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

                                                                  الجمعة  3 / 1 / 2014



لا يغرنكم تبديل الوجوه ...

د. صادق إطيمش 

الأحزاب المتنفذة على الساحة السياسية العراقية والتي فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق كثيراً مما كانت تنشده الجماهير الشعبية بعد سقوط دكتاتورية البعث ، لجأت إلى مختلف الوسائل التي كان اكثرها مليئاً بالإحتيال على الناس والوصول إلى مواقع النفوذ في العملية السياسية الجارية في وطننا العراق سواءً ما تعلق منها بالإنتخابات او بالإستيزار او بالإشراف على المؤسسات المهمة في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، فحصدت في كل هذه السنين العشر ونيف بعد سقوط البعثفاشية كل ما يمكن وصفه بالتراجع والفشل على مختلف الأصعدة والمجالات التي تهم حياة المواطن العراقي اليومية وتؤثر فيها . إن اول ما يعنيه هذا الفشل هو ما يجري العمل به في الأنظمة الديمقراطية الحقة والذي يتلخص بأن يرحل الفاشل بعمله ذاتياً . أي ان الفشل لا يمكن ان يظل مرافقاً للعمل الذي يقوم به هذا الشخص أو ذاك ، حيث ان الفشل في أداء المهمة يعني عدم إنجاز ما يمكن أن يؤدي صوب الإنتقال إلى ألأحسن .

أما في الأنظمة ألأخرى ، حتى وإن تبجحت بالديمقراطية ، فإن الفاشل يظل مستمراً على فشله وفي نفس موقع عمله ، حيث أنه مُلتَزَم من قبل هذا الحزب الحاكم أو ذاك . وفي أحسن الأحوال فإن الفاشل الذي بلغ فشله حداً لا يُطاق حتى من قِبل ملتزميه، فإنه يُبعد عن عمله ولكن مكرماً معززاً مثقلاً بالأموال كتعويض له على عدم إمكانيته ألإستمرار بزكم ألأنوف مما تفوح به سيئاته وهذا ما رأيناه وسنراه في العراق الجديد ايضاً لو اُتيح لهذه الأحزاب ان تستمر على التأثير على العملية السياسية مستقبلاً لا سامح الله .

وبما ان العملية السياسية هذه تتهيأ منذ الآن لخوض إنتخابات برلمانية جديدة فإن ذلك يعني ، وكما هو ملاحظ منذ الآن ، ان الدعاية الإنتخابية بدأت بالإعلان عن نفسها عبر مختلف الوسائل السابقة والجديدة اللاحقة . ومن الوسائل الجديدة التي لجأت إليها بعض الأحزاب المتنفذة ، وخاصة احزاب الإسلام السياسي الشيعية منها والسنية ، هي دعوتها إلى وضع بعض الشروط لمرشحيها إنطلاقاً مما سموه : عدم السماح بتكرار الوجوه القديمة كما وضع بعضها شرط عدم السماح بترشيح المعممين او الذين سبق وأن مارسوا العمل في مجلس النواب " العتيد " وغير ذلك من الشروط التي اوحى بها معلنوها على انها تعني الإتيان بوجوه جديدة غير تلك التي رافقها الفشل تلو الفشل من سياسيي الصدفة الذين جاء بهم الزمن اللعين التعس البائس الذي جعل مثل هؤلاء اللصوص والذين جمعوا ما جمعوا من خيرات الوطن على حساب فقراءه ومعوزيه ، يتحكمون بالبلاد والعباد ليملأوا كروشهم وعروشهم بما سرقوه من الأموال وبما استولوا عليه من العقارات وما تبنوه من سياسات طائفية مقيتة اوصلت وطننا إلى هذا الدرك السحيق الذي فقد فيه المواطن العادي والإنسان العراقي البسيط اغلب مقومات الحياة الإنسانية في بلد ينعم بكل الخيرات والإمكانيات المختلفة .

إن لعبة تغيير الوجوه هذه لعبة وحيلة جديدة يمارسها الإسلام السياسي وهي ليست غريبة عليه ، إذ انها من صميم مبادءه التي اول ما يتجلى فيها الخطاب الكاذب وما يتعلق به من وعود وما ترتبط به من إنجازات وهمية يصبها هذا الخطاب الذي تزداد بذاءته يوماً بعد يوم باسلوب ملائي خبيث ظاهره حق وباطنه باطل ولا تريد به احزاب الإسلام السياسي هذه إلا الإستمرار بممارسة الخداع وإبعاد افكار الناس وعقولهم عن مشاكلهم الآنية وربطهم بوعود لم ولن تنقذهم من مآسي الحياة التي يساهم المتسلطون على السلطة السياسية من هذه الأحزاب بتأجيجها في المجتمع .

لقد لجأ ألإسلام السياسي والأحزاب المتحالفة معه في سلطة الشراكة السياسية الطائفية التي مارسها في العراق بعد ان استخلفته الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرات هذا البلد الذي ظل يئن تحت قمع البعثفاشية لعقود كثيرة من تاريخه الحديث ، لجأ إلى هذا الأسلوب الجديد من الخداع والكذب على الجماهير لأنه يشعر الآن بأن الشارع العراقي لم يعد يمنحه الثقة التي يرجوها فيما لو جرت العملية الإنتخابية بشكلها الصحيح الذي يضمن شفافيتها ونزاهتها إذا ما ظلت نفس الوجوه القديمة التي خبرها الشعب العراقي خلال السنين العشر ونيف الماضية . إن هذا الخداع الجديد بتبديل الوجوه سوف لن يمر على الشارع العراقي وليس باستطاعته ان يصمد كثيراً امام الحقائق التالية :

أولاً : إذا كان منظرو الإسلام السياسي والأحزاب المتنفذه معه يعلمون جيداً بفشل سياسييهم هؤلاء وعدم إستطاعتهم تجاوز دور الإمعات الناعقة مع نعيق رئيس كتلتها في البرلمان او عدم تمتعهم بالشجاعة الكافية لمخالفة رئيس حزبهم حتى في ابسط الأمور ، ناهيك عن القرارات والخطوات السياسية الهامة داخل وخارج الحزب ، إن كانوا يعلمون كل ذلك عن تابعيهم هؤلاء فلماذا سكتوا عن سيئاتهم طيلة هذه الفترة ، إن لم يكونوا هم ايضاً ، حتى وإن كانوا بعيدين عن مركز القرار ، من المستفيدين من تصرفات هكذا جهلة نواباً كانوا ام وزراء او متنفذين آخرين في اجهزة الدولة العراقية . إن كل هذه العملية إذن ما هي إلا خديعة جديدة تضاف إلى أكاذيب وخداع احزاب الإسلام السياسي التي لا يمكنها ان تمارس العملية السياسية إلا وهي مرتبطة بهذا النوع من الحِيَل والأكاذيب .

ثانياً : يعلم منظرو الأحزاب المتنفذة الذين إبتكروا هذه الحيلة الجديدة بتغيير الوجوه بأن هذه الدعوة وحدها لا تكفي لإقناع الشارع العراقي بصدق ما يدعون ، حيث ان هذا الشارع سبق وان اطلق عليهم الصفة اللائقة بهم حينما سماهم " حرامية " . لذلك فإنهم سوف لن يتخلوا عن اساليبهم القديمة ايضاً والمتعلقة بتجديد النشاط ،وربما تغيير الأساليب ايضاً ، في توزيع الهدايا والأموال والإكثار من الزيارات الميدانية وغيرها من الإجراءات التي ستكون مرافقة وموازية لهذا الأسلوب الجديد في دعايتهم الإنتخابية .

ثالثاً : إن التغيير في الوجوه لا يعني بأي حال من الأحوال تغيير الفكر الذي يستند عليه الإسلام السياسي والقوى المشاركة له في النفوذ السياسي وفي سياسة المحاصصات الطائفية والشراكة النفعية . وقد تحل الطامة الكبرى عندما تكون هذه الوجوه الجديدة ، وهذا محتمل جداً ، من النفوس الأكثر ضعفاً وجشعاً وجهلاً ممن سبقها ، وذلك لأن المرحلة القادمة تحتاج إلى من يمتثلون لأوامر قادتهم دون ان يكون لهم اي رأي في هذه الأوامر والتوجيهات التي سوف تصب مرة اخرى وأخرى في تطوير طرق الإستغلال ونهب ثروات الوطن والتجاوز على حقوق المواطنين في الخدمات والإصلاحات التي ينتظرها الوطن ويتطلع إليها الشعب منذ سقوط البعثفاشية وحتى يومنا هذا .

كل ذلك يدعونا جميعاً إلى تحكيم الضمير في الإنتخابات القادمة في نهاية نيسان من هذا العام وعدم الإنطلاق من الإنتماء الديني المذهبي او القومي او العشائري او المناطقي . لقد جرت الإنتخابات السابقة وفق آليات لعبت فيها هذه الإنتماءات دوراً تغلب على حقوق المواطنة والتزامات المبدأ . كما جرت الإنتخابات السابقة إنطلاقاً من إستغلال الوضع المادي للكثيرين ، وخاصة البسطاء وغير المتعلمين من الناس الذين لم يعوا أساساً أهمية العملية الإنتخابية آنذاك ، وشراء اصواتهم من قبل أحزاب تدعي إلتزامها بالتعاليم الدينية أو المُثل القومية ، في حين أثبتت هذه الأحزاب ، بكل تصرفاتها، بأنها بعيدة عن الإثنين . في هذه المرة ينبغي على الناخب ان يعي اهمية صوته الذي هو إنعكاس لضميره ووجدانه وخلقه وتربيته ومبادئه ولدينه أيضاً ، فلا يبيعه بأي ثمن ، ومهما تبجح به تجار الأصوات الإنتخابية من إلتزامهم بتعاليم الدين والأخلاق والفضيلة ، لأن الذي يقدم على عمل كهذا لشراء ضمائر الناس ، من خلال إستغلال حاجتهم المادية بشراء اصواتهم الإنتخابية ، هو بعيد كل البعد عن الدين والأخلاق والفضيلة . وهذا ما أعلنت عنه المرجعيات الدينية الكبرى حينما تبرات من كل هذه الأحزاب التي لم تُنجز سوى الإحباطات في السنين التي إستولت فيها على أمورالبلد ومقدرات الشعب.

عزيزتي الناخبة ، عزيزي الناخب :

لا ادري مدى إنطباق المثل القائل عليكم " المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين " وقد لُدِغتُم اكثر من مرة خلال السنين العشر الماضية ، فهل ستجعلون من هذا اللدغ تراثاً تكررونه في كل إنتخابات تمارسونها ؟ قولوا كفى تغريراً بنا . كفى لإثراءكم الفاحش من خلال التسلق على رقابنا . كفى نهب وسلب خيرات وطننا لتجعلوا منها حسابات مصرفية وعقارات واسهم في شركات اجنبية خليجية وغير خليجية . كفى التلاعب بالدين وبثوابته التي جعلتموها تلهث وراء متغيرات السياسة اليومية . كفى التنكر للمواطن العراقي واحتياجاته للخدمات التي توفر له حياة إنسانية تتناسب ومقومات القرن الحادي والعشرين من البشرية ومع مستوى حياة كثير من الأمم التي لا تملك ما يملكه وطننا وشعبنا من الخيرات المادية والإمكانيات والخبرات في جميع مرافق الحياة . كفى تسكع الأطفال في الشوارع وانتشار المتسولين وازدياد البطالة وعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، كفى دعوة ذوي العمائم والأفندية من ذوي المحابس الفضية والجباه المكوية من الدعوة لإذلال المراة العراقية الباسلة التي اثبتت وجودها على مختلف الأصعدة وفي شتى المجالات ، هؤلاء الذين ما زالوا يكررون غباءهم باعتبار امهاتهم واخواتهم وزوجاتهم عورات لا يمكن الإطمئنان إلى تصرفاتها والوثوق في قيادتها والقدرة على تبوءها المواقع العلمية والأدبية والفنية في المجتمع . وسوف يطول بنا الحديث في مطالبتنا بان يكف هؤلاء ، الذين باعوا الهوية العراقي بهويات ثانوية ، عن تصرفاتهم التي اثقلت كاهل الشعب والوطن . انتم جميعاً ، يا اهل العراق ، مؤمنون بقضيتكم العراقية التي تقاسمها المتحاصصون على السلطة فيما بينهم طيلة هذه السنين التي تلت سقوط البعثفاشية فجعلوها طائفية وقومية وعشائرية ومناطقية وتركوا العراقية على الهامش المُهمل . فهل تريدون إستمرار تهميشكم هذا لأربع سنين أخرى ...؟ لا أظنكم تريدون ذلك . فلا تنتخبوا إذن أي حزب أو أي إنسان ساهم في ذلك وانتم ألأدرى بهم . وتوجهوا إلى صناديق الإقتراع بكثافة نهاية نيسان المقبل وكلكم عزيمة وإصرار على الإتيان بالبديل فعلاً والمتمثل بقوى التحالف المدني الديمقراطي الذي لا خلاص لوطننا من ازماته هذه إلا بأن يكون لهذا التحالف العراقي الأصيل ، الذي لم ولن يرتبط بغير العراق وهويته ، قوة مؤثرة في البرلمان العراقي القادم وباتالي في مجمل العملية السياسية في وطننا .
 

free web counter