نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

 

الأحد 30/4/ 2006

 

 

 

ألأول من آيار...... بأية حال عُدت يا عيد

 

د. صادق إطيمش

كما في كل عام يعود ألأول من آيار ليعلن عن إستمرار التاريخ النضالي للطبقة العاملة العالمية التي حالت دون محاولات رأس ألمال العالمي للألتفاف على المراسيم التقليدية لهذا اليوم الذي رسمت سماته نضالات العمال ليكون عيدآ للإبتهاج بما حققوه من مكاسب ثورية وما إنتزعوه من حقوق طبقية يفخر بها منتسبوا الطبقات الكادحة ويهلل لها معهم كل أنصارهم ورفاق نضالهم من الطبقات الشعبية ألأخرى . وكما في كل عام تُحي الطبقة العاملة العراقية إطلالة هذا اليوم ألأغر فتعبر من خلال تنظيمها السياسي ونقاباتها المهنية , مع أصدقاءها ومؤيدي نضالها , عن ألإصرار على مواصلة النضال والسير على ذاك الطريق الذي وضع لبناته ألأولى قادتها الذين لم يبخلوا عليها بالفداء ولم يتوانوا عن العطاء ليظل الصرح العمالي شامخآ به نبتدء العام وإليه نعود كل عام أذ لا صرح اكثر بهجة في شعاعه ولا موردآ أعذب منه في مذاقه . ألأول من آيار يعود اليوم على الطبقة العاملة العراقية وهي تقف عند هذا الصرح الشامخ تريد ألإنطلاق نحو مجد العراق نحو وجه العراق الذي إعتلاه الحزن بعد أن ظل الأربعين عامآ الماضية يسعى نحو الفرحة التي لم تدم طويلآ أكثر من بُعيد سقوط البعثفاشية وأصنامها المقيتة . تقف عند هذا الصرح تفتش عن الهوية التي تحملها كل عام لتطوف بها مختالة بين أمم العالم وهي تغني أنا ألعراق ...أنا العراق . ألهوية المفقودة , أنا العراق , تتلاقفها أمواج زخم الهويات ألأخرى التي أراد لها مروجوها أن تكون البديل عن هوية الطبقة العاملة العراقية وحلفاءها الذين يرفضون البديل , وهل هناك من بديل عن هوية .. أنا العراق...؟ الوجوه الكالحة التي لا تقيم لهذه الهوية وزنآ لا وزن لها في حسابات الأول من آيار وأبناء ألأول من آيار وحلفاء ألأول من آيار. هوية أنا العراق التي يتنكر لها اليوم زيف التبجح الديني وبدائية التمحور الطائفي وعنجهية التعصب القومي وتخلف ألإنتماء العشائري والتي يراد لها الضياع بين هذه التفاهات وتلك السفاهات لا تضيع ولن تضيع وإن فُرض عليها الحصار والإنحسار اليوم , ففي غد سوف لن يكون ذلك بالمستطاع . لقد حملت الطبقة العاملة العراقية وحلفاؤها هذه الهوية في كل آيار وسوف لن يتخلوا عنها في آيار هذا العام وسوف لن تغريهم بضاعة الهويات البديلة المزوّرة المعروضة في ألأسواق الطائفية والعشائرية , وسيفخرون بإعلان هويتهم .. أنا ألعراق.. عند نقاط التفتيش التي تفتش عن هوية المذهب من خلال إسم عابر أو لقب أو محل ولادة فلا يجدون في هوية الطبقة العاملة العراقية وحلفاءها غير العراق إسمآ ولقبآ ومحل ولادة , لا يجدون غير أنا العراق ...أنا العراق...أنا العراق وليكن نصيبي من القتل أو ألإختطاف أو التهجير ما يكون سواءً فَهِم المفتشون عند نقاط التفتيش ذلك أم لم يفهموه . ألأول من آيار هذا العام عاد ليقول للطبقة العاملة العراقية وحلفاءها ومؤيدي نضالها والسائرين على درب توجهاتها بأنه لم يأت هذا العام كما كان في كل عام كعيد يجلب الفرحة والبهجة في عالم من الضياع , ضياع الهوية الوطنية , ضياع توفر العمل المنتج , ضياع الأمن اليومي , ضياع القانون والنظام , ضياع العمل المؤسساتي المخلص النزيه , ضياع الخدمات الأولية البسيطة , ضياع المستلزمات الضرورية للحياة صيفآ وشتاءً وربيعآ وخريفآ , ضياع التمييز بين المسلحيين الذين يجوبون الشوارع وهل هم من المليشيات الصبيانية أو القوات الحكومية أو ألمنظمات التكفيرية ألإرهابية أو أي شيئ آخر لا علم لأحد به , ضياع مواردنا وبالتالي أموالنا بين هذا المسؤول السياسي وذاك القائد الديني ضياع....وضياع ... فهلموا إذن أيها العمال ويا أصدقاء العمال وحلفاءهم إلى النهوض في ألأول من آيار لهذا العام بحمل ثقل مهمة هذا العيد الذي لم يكن كباقي ألأعياد . فجبالنا تهددها جيوش الحقد على ما حققته الطبقة العاملة وكل شعب كردستان من إنتزاع لحقوقها القومية والسياسية والثقافية . وبطاحنا تدنسها عصابات التكفير والإرهاب التي أغاضها قهر البعثفاشية فأرسلت بمجرمين قتلة جُدد ليستقبلهم مجرمون قتلة قدامى من البعثفاشية الساقطة في أرض ألرافدين ليقتلوا ويخطفوا ويذبحوا على بركة هيئة عملاء الخاطفين وفتاواها . ومدننا تعج بعصابات المسلحين المتمترسة خلف المساتر الدينية والمتلثمة بالسواد الذي يزيد من وحشيتها وهمجيتها وتنكرها لكل ما هو مضيئ ومنير في هذا الوطن . ومؤسساتنا لا تحرك ساكنآ أمام صرخات المواطنين الذين لا يجيدون التوريق الذي يساعدهم على تخفيف بعض معاناتهم اليومية . وطرقاتنا قُسمت إلى مثلثات للموت ومربعات للإختطاف يجوبها كل من هب ودب من قطاع الطرق الذين يلعبون مع القوى التي تسمي نفسها حكومية لعبة , نعم لعبة , ألغُميضة العراقية المعروفة , ليخرجو في نهاية كل شوط وهم المنتصرون على الشعب وعلى من يدعي حماية هذا الشعب . ..... هكذا إذن نحتفل بك يا أول آيار على غير ما إعتدناه في كل عام , فأي إحتفال هذا وبأية حال عدت لنا هذا العام وأنت تواجه الجرائم التي تُخطط ضدك وضد وجودك وضد كيانك لا في وطننا الجريح وحسب , بل وفي معاقل الرأسمالية التي بدأت تضيق ذرعآ بوجود ألأول من آيار بعد أن باءت بالفشل كل محاولاتها الخبيثة بجعله يومآ للعمل وليس للعمال . وظل ألأول من آيار رغم تغيير إسمه إلى يوم العمل لا عمل فيه رغم أنف ألرأسماليين الذين يحاولون ان يصعدوا من مواجهاتهم ضد شغيلة اليد والفكر لإنتزاع ما حققوه من مكاسب في مجالات ألأجور وتحديد ساعات العمل والضمانات ألإجتماعية والصحية والتقاعدية المترتبة على ذلك . إن المحاولات الجديدة الجارية اليوم من قبل المنظمات التي ينخرط فيها الرأسماليون , وخاصة الكبار منهم , تتجه لتقنين وتفعيل ما ظل التعامل به على المستوى النظري لحد ألآن بجعله قانونآ رسميآ تلتزم به الدولة أولآ ليجري تعميمه على القطاعات ألأخرى مستقبلآ وذلك بشطب ألأول من آيار من قائمة ألعطل الرسمية للدولة وجعله يوم عمل إعتيادي حقآ وحقيقة كخطوة أولى نحو تحويله مستقبلآ إلى يوم العمل الذي يجب أن ترتفع فيه وتائر الإنتاج بشكل أعلى من أيام ألعمل الإعتيادية ألأخرى لأنه سيكون يومآ خاصآ بالعمل وللعمل حسب المنطوق الرأسمالي الجديد . ولكن ألأول من آيار الذي يشهد إنتكاسة العيد في وطننا سوف لن يشهد إنتكاسة التهميش في البلدان الرأسمالية كما يخطط له الرأسماليون الكبار . لقد أثبتت الإضرابات الألمانية ألأخيرة التي جرت في مجالات الخدمات الإجتماعية أولآ ثم التي تلتها في مجالات المعادن والتي إستمرت لفترات طويلة وحظيت بالتأييد والإسناد الشعبي على أن الطبقة العاملة ومن يقف إلى جانب مطالبها المشروعة لا تُفرط بحقوقها ولا تتهاون بالدفاع عن مكتسباتها وهي سوف لن تسمح بالتأكيد بإنتزاع آيارها منها . آيار الذي سيظل المنار الوهاج في طريق النضال التحرري الثوري سيشع علينا بنوره مجددآ بعد هذه الظلمة الحالكة في وطننا الجريح , وإن غدآ لناظره قريب.