| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

                                                                  السبت 6/4/ 2013



ولو كَرِهَ الحاكمون ...

د. صادق إطيمش 

النتائج التي اتت بها الإنتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات أعطت العملية السياسية الجارية في العراق بتلكؤ منذ سقوط دكتاتورية البعث قبل عشر سنوات مادة جديدة للنقاش الذي دخل فيه لاعب جديد إسمه التيار الديمقراطي العراقي .

بالرغم من الخروقات العديدة التي رافقت مجمل العملية الإنتخابية والتي إختلف الحاكمون انفسهم على عددها الذي تراوح بين 300 حسب ما اعلنته القائمة العراقية على لسان احد منتسبيها وهو السيد حامد المطلك و 2013 حسب ما اعلنته كتلة الأحرار على لسان ممثلها السيد حسين الشريفي ، إضافة إلى ما ذكرته المنظمات الحيادية لمراقبة الإنتخابات كمنظمة تموز ومنظمة شمس وغيرهما حيث تجاوز عدد الخروقات التي سجلتها هذه المنظمات بعض المئات ، نقول بالرغم من هذه الخروقات التي تتهم فيها الأحزاب الحاكمة بعضها البعض والتي سعى فيها كل حزب من هذه الأحزاب لتثبيت موقعه اكثر في نتائج هذه الإنتخابات ، إذ لم يُسجل ولا خرق واحد لصالح قوائم التيار الديمقراطي ، بالرغم من كل ذلك التحجيم الذي مورس على القوى الديمقراطية ، وبالرغم من شراء الأصوات الإنتخابية الموثقة باليمين الديني ، وبالرغم ما عودة الحياة مجدداً وفي وقت الدعاية الإنتخابية بالذات إلى حملة البطانيات التي ظننا انها قد قُبرت بعد الفضيحة التي رافقتها في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة ، وبالرغم من سعي أحزاب الإسلام السياسي وكل تكتلات سياسيي الصدفة من اللصوص والمزورين والشقاوات الذين أُبتلي بهم هذا الشعب المسكين ونشاطهم في مثل هذه المناسبات لتأجيج الأزمات الطائفية التي يرمون من وراءها جعل الإنتخابات طائفية مناطقية عشائرية لا محل للهوية العراقية فيها ، وبالرغم ...وبالرغم ... وبالرغم من كل هذا وذاك إستطاع التيار الديمقراطي العراقي ان يثبت وجوده بين هذه الدِيَكة المتصارعة على وطننا والتي قاده صراعها المقيت هذا إلى ما نحن عليه الآن من مستوى الفقر ونسبة البطالة وشحة الخدمات وفقدان الأمن وكثرة اللصوص وقلة الكفاءات الحاكمة وشموخ سوق التزوير والمزورين والتلاعب بالمشاعر والمقدسات الدينية والمتاجرة بها دون خوف او خجل . وحينما نتكلم عن إثبات الوجود من خلال الحصول على تمثيل في مجالس المحافظات لا يتناسب وحجم تمثيل القوى الحاكمة باحزابها وتكتلاتها ، فإننا نتكلم عن نوعية التمثيل وليس كميته اولاً ومن ثم عن الدور الذي سيلعبه هذا التمثيل البسيط ثانياً.  

أما عن نوعية هذا التمثيل فقد سعت قوى التيار الديمقراطيين إلى إختيار مرشحيها لإنتخابات مجالس المحافظات من العناصر المعروفة في محافظاتها بتاريخها الذي لم تلوثه شائبة وسمعتها الطيبة في مجتمع المحافظة  وثقافتها الوطنية المنحازة إلى العراق ، كل العراق ارضاً وشعباً دون ان تتلوث يوماً برجس الطائفية والعنصرية والفئوية التي طالما برزت حتى على ملصقات مرشحي أحزاب الإسلام السياسي ومن لف لفها من التكتلات القومية العنصرية والعشائرية والمناطقية  وليس فقط في اعمال مرشيحها وتصرفاتهم المخجلة .إن مجالس المحافظات ستشهد من خلال وجود ممثلي التيار الديمقراطي ضمن صفوفها نقلة نوعية تؤثر بشكل ملحوظ على عمل هذه المجالس وتجعل منها لقاءات حوار حول ما يريده المواطن وما تحتاج إليه المدينة بعيداً عن الإلتصاق بهذا الحزب او بذاك التكتل وبعيداً عن محاكاة رغبة هذا القائد السياسي او ذاك .إن وجود هذه النوعيات الوطنية المعروفة في مجالس المحافظات سيشكل لها إثراءً سياسياً يسير بها نحو الإصلاح الذي ستُجبر عليه القوى التي تلكأت عنه حتى الآن والتي تميزت بكل ألوان السلب والنهب والغش والتزوير الذي خلف وراءه محافظات لم تزل بائسة بكل شيئ بالرغم من مرور أكثر من عشر سنوات على سقوط دكتاتورية البعث .

اما الدور الذي سيلعبه ممثلو التيار الديمقراطي في مجالس المحافظات فسيكون دوراً مشهوداً لا من ناحية إتخاذ القرارات والتأثير عليها ، إذ ان عددهم لا يسمح بذلك ، بل من الناحية الرقابية على عمل هذه المجالس . كثير ما يجري الحديث حول عدم فاعلية شخص او شخصين في مجالس المحافظات من المغردين خارج السرب والسابحين عكس التيار ، إذ ان جميع القرارات ستتخذ باصوات الأكثرية التي قد لا تتفق وتوجهات ممثلي التيار الديمقراطي وبالتالي لا اثر او تأثير يُذكر لوجودهم في هذه المجالس التي يشكلون الأقلية الضئيلة فيها اليوم . ونحن ، في التيار الديمقراطي العراقي ، ندَّعي العكس ونقول ان وجود ممثلينا في مجالس المحافظات سيشكل دوراً موجهاً ورقابياً في هذه المجالس . اما الدور التوجيهي فيتم من خلال وضع إحتياجات المحافظات وسكانها موضع البحث حسب اولوياتها وبما يريده المواطن وما هو بحاجة إليه فعلاً . إن هذا الدور التوجيهي هو حصيلة حاصل الإهمال الذي لاقته المحافظات من أولئك الممثلين لأحزاب الإسلام السياسي والمتآلفين معهم طيلة السنين العشر الماضية والذي إستمر باستمرار وجود هؤلاء الممثلين الذين جعلوا من مجالس المحافظات مواقع إستغلال وإثراء لهم ولمقربيهم من الحزبيين وذوي القربى العائلية والعلاقات الشخصية تاركين المحافظات وأهلها تتلوى ألماً تحت طائلة الفقر والبطالة والجهل والأمراض وسوء الخدمات في كل مرافق الحياة . أما ممثل التيار الديمقراطي فهو واحد من هؤلاء الذين عايشوا هذه المعاناة واكتووا بها ولا همَّ له الآن إلا التنبيه عليها دوماً ضمن اولوياتها النابعة من حاجة المواطن فعلاً . إن ثقتنا بهؤلاء الذين سيمثلون التيار الديمقراطي في مجالس المحافظات رصينة بالشكل الذي لا يدعو إلى الشك من قريب او بعيد بعدم قدرتهم على لعب هذا الدور او تراجعهم عنه بمرور الزمن ، إذ ان ثقافتهم الوطنية وقناعاتهم الديمقراطية تحول بينهم وبين ذلك .

اما الدور الرقابي الذي سيمارسه ممثلو التيار الديمقراطي في مجالس المحافظات فسيتجلى من خلال إستمرار إلتصاقهم بقوى التيار الديمقراطي الأخرى الإعلامية منها والتثقيفية وطرح كل ما يدور من تلكؤ أو تراجع في تنفيذ إحتياجات الناس في المحافظات على الجماهير مباشرة لكي تعلم هذه الجماهير أين مصدر الخلل في عدم تنفيذ مشاريعها ومن يقف وراء هؤلاء المعرقلين وما هي اسباب هذه العرقلة . هذا من الناحية العملية في تخطيط وتنفيذ المشاريع الخدمية والأمنية في المحافظات . أما الدور الرقابي الثاني فسينهي إقتسام المخصصات المالية المرصودة للمحافظة بين مَن خلت لهم مجالس المحافظات في السنين العشر الماضية ليتلاعبوا باموال المحافظة من خلال المشاريع الوهمية والسرقات المُنظمة التي تركت بصمات سيئة واضحة على حياة الناس وعلى مختلف المستويات.

إن وجود ممثلي التيار الديمقراطي في مجالس المحافظات ، بالرغم من قلة عددهم ،  سيخلق من جلسات هذه المجالس ساحات رعب وفزع لمن يفكر بعد اليوم بالإستمرار على نفس النهج الذي كان يسير عليه حينما كانت هذه المجالس مستباحة بين الشركاء في كل شيئ إلا في الإنتماء للوطن وللمواطن . وقد تكون هذه البادرة الخطوة المؤدية إلى تمثيل التيار الديمقراطي العراقي في البرلمان العراقي القادم بنسبة تشكل رعباً لأولئك الذين ما زالوا غارقين في أحلام إستمرار اللصوصية . إن الديمقراطيين العراقيين سيعملون على إستمرار هذا النصر الإنتخابي وتوسيع مجالات تأثيره شاء الحاكمون اليوم ام ابوا ، إذ لا خيار لهم في ذلك ، بل ان الخيار كل الخيار للشعب العراقي وللشعب وحده.
 

free web counter