| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. صادق أطيمش

 

 

 

                                                                                     الثلاثاء 30/8/ 2011



متسولو القذافي بالأمس ... اين هم منه اليوم ؟

د. صادق إطيمش

لم يشهد تاريخ العمل السياسي العراقي مثل هذه الوقفة الذليلة التي وقفها بعض مَن توهموا وأوهموا قائدهم العقيد المجنون وانفسهم بالذات بانهم يمثلون وجهاً من السياسة العراقية التي سموها بالمعارضة تارة وبالمقاومة تارة أخرى .المذلة التي كانت بادية بوضوح على وجوه هؤلاء „الساسة " تبلورت بشكلها العملي في وقفة كل منهم امام هذا الدكتاتور النرجسي الذي اشعرهم وجهاً لوجه بعلمه بما يريدون منه ومعرفته ، بالرغم من سذاجته وضحالة فكره ،بأن وقوفهم الذليل هذا بين يديه لم يأت إنطلاقاً من حقيقة ما يقولونه عنه وبما يصفونه به من قيادة الأمة ، بل ما هو إلا التملق بعينه والإنتهازية على ابشع صورها . والدليل الواضح على إحتقار القذافي لضيوفه العراقيين هؤلاء هو اللامبالاة التي واجه بها هداياهم التي تقدم كل منهم بها ليحظى بمكرمته منه والتي دفعها القذافي بإزاحتها من امامه إلى أيدي من حوله من المرافيقين حتى دون ان يسمع اي من هؤلاء المتسولين كلمة شكر تتحرك بها شفاه هذا الدكتاتور الذي يعتبره حتى بعض زملاءه من الدكتاتوريين العرب الساقطين والذين في طريقهم إلى السقوط بأن حضوره جلسات الجامعة العربية المشلولة لا تعدو كونها مناسبات تضفي على هذه الجلسات طابع الكوميديا التي يثيرها هذا الطاووس المتغطرس في حديثه بين أشباهه .

هؤلاء السياسيون العراقيون الذين اطلقوا على من جاءوا إليه ، ليتسولوا منه ، الألقاب والأوصاف التي إستلوها من جعبتهم القديمة التي إحتوت على كل ما كانوا يرددونه كالببغاوات على سيدهم المقبور الذي نصب له سيدهم الجديد هذا تمثالاً في العاصمة الليبية ، ربما تبرك هذا الوفد بزيارته ايضاً وقرأوا الفاتحة على روح ما يسميه بعضهم " شهيد الأمة العربية " ولم يخدش ذلك حتى قليلاً من مشاعر بعض اعضاء هذا الوفد الذين كانوا حتى الأمس القريب يعتبرون أنفسهم من المناضلين ضد دكتاتورية البعث فإذا بهم اليوم في صفوف المتسولين الأمامية ، يقفون إلى جانب من يريد الإنتقام من الشعب العراقي مرة أخرى بعودة مجرمي البعث إلى السلطة وكأن دكتاتورية اربعة عقود من الزمن لم تشبع نهمهم للدم والجريمة .

فهذا احدهم الذي بدى من خلال وقوفه امام سيده القذافي وكأنه قد مارس هذه المذلة لسنين طويلة حتى اصبحت الكلمات التي ينطق بها امام الجبابرة الطغاة تنساب من بين شفتيه دون تكلف ، فهو يرددها بشكل ببغاوي ويصيغها بشكل لا يتطلب ذكر أي اسم إذ أن القابه الجاهزة تصلح لكل دكتاتور وفي اي وقت وأينما حل . وهذه لعمري قابلية لم يجاريه فيها احد حتى من المتسولين الآخرين الذين ظلت كلماتهم امام حضرة العقيد القائد مقتصرة على التذلل والعجز عن كيل الأوصاف والألقاب . كثيرأ ما كنا نسمع ونقرأ في زمن البعثفاشية الساقطة عن البحوث والنظريات المستنبطة منها عن شجرة

نَسَب الجرذ المقبور وانتسابه إلى ألإمام علي بن أبي طالب ، وما هي الألقاب التي كانت حاشيته القريبة والبعيد تكتشفها له كل يوم لتصبح ملتصقة بإسمه . ويبدو ان المتسول الذي وقف امام القذافي من هذه الجوقة التي إستلت ما بجعبتها من الأنساب التي تعاملت بها مع الجرذ المقبور لتوظفها الآن بحق القذافي الذي اصبح بجرة قلم حفيداً لعلي إبن ابي طالب وليكسوه هذا المتسول عباءة " نُسجت بأيادي عراقية من مدينة جدك أبو ( كما قال هو) الحسنين علي الكرار علي بن ابي طالب . أُلبسُك هذه العباءة ، عباءة جدك ابو الحسنين ، وأسال الله ان يديمك عزاً وفخراً للعراق وليبيا ولكل الأمة الإسلامية ، وألف بارك الله بيك ويحرسك من كل مكروه سيادة الأخ القائد " بماذا يُذكِركم ، ايها العراقيون ، هذا الحديث وهذا الإسترسال على لسان هذا المتدرب الجيد على مثل هذه المواقف الذليلة ، وإليكم الصوت والصورة تحت هذا الرابط:

http://www.babnews.com/vg/viewa.aspx?Id=619

نقترح على أعضاء هذا الوفد وخاصة هذا المتسول الذي أكثر من الدعاء للقذافي أن يساعدوا الشعوب العربية والإسلامية التي ترزخ تحت حكم الدكتاتوريين ويسارعوا إلى زيارة هؤلاء الجبابرة ويدعون لهم بالبقاء وطول العمر واستمرار القيادة والدفاع عن الأمتين الإسلامية والعربية ، عسى ان يستجيب الله لدعاءهم هذا وتتحقق امنية الشعوب بإذلال دكتاتورييها كما إستجاب الله لهم في دعاءهم لقائدهم القذافي .

وتتكرر الأوصاف والألقاب من قبل أعضاء الوفد الآخرين الذين بدوا وكأن ترديد مثل هذه الأقوال من قبلهم لا يحتاج إلى كثير من العناء وذلك بسبب مزاولتهم لمثل هذا التسول مرات عديدة من قبل .فلا تغيب عن هذا اللقاء عبارات " القائد الشَموخ الشامخ ، العراق في ضمير القائد ، هدية متواضعة إلى الأخ القائد في توضيح المشروع الطائفي " ، وغير ذلك من القاب السيادة والقيادة التي اسبغها عليه هؤلاء المتسولون بين يديه .

وحتى القرآن الكريم لم ينج من إنتهازية هؤلاء حيث برز احدهم ليسلم هذا الدكتاتور الكتاب الذي تنكر لمبادءه في ممارسته لسياسة القمع لمدة اربعين عاماً دون ان ينظر إلى تعاليم العدل والمساواة والرحمة التي جاء بها القرآن .

أين هؤلاء اليوم الذين وقفوا متسولين من " ألأخ القائد " بالأمس ، أين هم من سيدهم المًطارَد من قبل الشعب الليبي ؟ ولماذا لا يهبّون إلى نصرته ولو بالكلام او بالمقالات التي لا تستعصي كتابتها على الكثير منهم ؟ أين إطراء الأمس امام هذا الموقف الذي يعيشه القذافي الذي كالوا له المديح ومنحوه الألقاب ؟ فهل كان كل ذلك عن قناعة فعلاً أم انها الإنتهازية بعينها التي ألجمت ألسنتهم وكسرت أقلامهم وأظهرتهم على حقيقتهم ليس امام الشعب العراقي فحسب ، بل وامام العالم اجمع الذي حاولوا إيهامه بما سموه " مقاومة الإحتلال " إلا ان ما آلت إليه كل تصرفاتهم وتوجهاتهم ومقاومتهم لم يصب إلا في مجرى التعامل حتى مع الشيطان لتحقيق مآربهم الدنيئة إستناداً على نظرية المذهب الميكافيلي الذي اثبتوا براعتهم في تبنيه ، وما وقفتهم الإستجدائية الذليلة امام واحد من أعتى الجبابرة وأشرس الدكتاتوريين المعروفين إلا واحداً من الأدلة على إنتهازيتهم الفضة وعلى قناعاتهم الفكرية السوداء هذه .

 

 

free web counter